بومبيو: تزويد إيران الحوثيين صواريخ يهدد الخليج والسعودية

حذر من وصول البرنامج الباليستي إلى لبنان... وأكد وجود علاقات وثيقة بين طهران و«القاعدة»

بومبيو
بومبيو
TT

بومبيو: تزويد إيران الحوثيين صواريخ يهدد الخليج والسعودية

بومبيو
بومبيو

شدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، على أن البيت الأبيض سيواصل الضغط حتى تغيير سلوك طهران، واتهم إيران بتوجيه تهديدات مباشرة للخليج والولايات المتحدة نتيجة تزويدها الحوثيين بصواريخ باليستية، محذراً من خطر تكرار السيناريو اليمني بوصول الصواريخ الباليستية إلى لبنان.
وأشار إلى علاقات تربط طهران بتنظيم القاعدة، إلا أنه رفض الردّ على سؤال عما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب لديه السلطة القانونية لغزو إيران.
وأكد بومبيو في شهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أمس، أن الرئيس دونالد ترمب عازم على زيادة الضغط على إيران، محذراً من مخاطر برنامج إيران لتطوير الصواريخ الباليستية في عدة نقاط من الشرق الأوسط، وقال إن «إيران قد تلجأ إلى وضع أنظمة صواريخها داخل لبنان وخطر التصعيد بين حزب الله وإسرائيل حقيقي».
وأشار بومبيو إلى دور طهران في تزويد الحوثيين بالصواريخ الباليستية، وقال: «التكنولوجيا التي زودت بها إيران الحوثيين تشكل خطراً على دول الخليج وأميركا»، مؤكداً أن «خطر الحوثيين في اليمن ليس فقط على السفن بل من خلال الصواريخ التي تستهدف الدول المجاورة، والطائرات من دون طيار»، ونوه بأن «إيران لا تكتفي بتزويد الحوثيين بالتجهيزات، وإنما تدرّبهم على استخدام الأسلحة».
وقال بومبيو إنه ليست لديه «أي تصريحات» بشأن إعفاءات. وقال: «أستطيع أن أطمئن بقية العالم بأن الرئيس ترمب سيواصل الضغط على طهران حتى يتغير سلوكها»، وامتنع في الوقت نفسه عن التعقيب على إمكانية تقديم إعفاءات للدول التي تستورد النفط الإيراني، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
وتطرق بومبيو إلى علاقات طهران وتنظيم القاعدة وتجنب الكشف عما إذا كان «التخويل باستخدام القوة» الذي منحه الكونغرس الأميركي للحكومة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 يسمح لواشنطن بضرب إيران، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وقال للسيناتور الجمهوري راند بول الذي ينتقد التدخلات الأميركية في الخارج: «أفضّل أن أترك ذلك للمحامين». وأضاف: «التساؤل المتعلق بعلاقة إيران بتنظيم (القاعدة) حقيقي جداً. فقد استضافت (إيران) (القاعدة) وسمحت له بالمرور عبر أراضيها». وتابع: «لا شك في أن هناك علاقة بين إيران وتنظيم (القاعدة). نقطة على السطر». ويُعتقد أن حمزة بن لادن، نجل مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، يقيم في إيران منذ فترة طويلة.
إلا أن بومبيو نفى تلميحات بول بأن تصنيف ترمب لـ«الحرس الثوري» يهدف إلى إيجاد سبب قانوني للحرب. وقال «لم يكن ذلك جزءاً من عملية صنع القرار. لقد كان ذلك التصنيف اعترافاً بسيطاً بالواقع»، مستنداً إلى أرقام أميركية تشير إلى أن إيران كانت وراء مقتل أكثر من 600 جندي أميركي في العراق، عقب غزو ذلك البلد في 2003 عندما دعمت طهران ميليشيات عراقية.
وكثّف ترمب الضغوط على إيران بعد انسحابه العام الماضي من الاتفاق النووي الذي تم التفاوض عليه إبان إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وفرض مجموعة جديدة من العقوبات على طهران في إطار مساعي واشنطن وقف توسع النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.
وأعرب بول عن قلقه من أن بومبيو لم يستبعد شن حرب على إيران بموجب «تخويل 2001»، الذي استخدم لدعم الحرب في أفغانستان وشن هجمات على «القاعدة» في دول كثيرة من بينها اليمن والفلبين.
وقال بول: «في أي عالم عاقل، عليك أن تعود لنا قبل أن تذهب إلى إيران. الدستور الأميركي يعطي سلطة إعلان الحرب للكونغرس».


مقالات ذات صلة

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)
خاص أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ) p-circle

خاص رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبح واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

عبد الهادي حبتور (اليمن - مأرب)
خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

خاص مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

«الحرس الثوري» يصعّد ضد الجماعات الكردية المعارضة

مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد ضد الجماعات الكردية المعارضة

مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه قتل خمسة أعضاء من الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني قرب المثلث الحدودي مع تركيا وإقليم العراق، في وقت استهدفت فيه طائرة مسيّرة مفخخة معسكراً تابعاً لجماعة كردية إيرانية معارضة شرق أربيل، في أحدث تصعيد أمني يمتد على جانبي الحدود.

ونقلت وسائل إعلام حكومية إيرانية، الخميس، عن «الحرس الثوري» قوله إن المجموعة تعرضت لكمين بعد دخولها الأراضي الإيرانية عبر مناطق حدودية جبلية قرب مدينة بيرانشهر في محافظة أذربيجان الغربية. ولم يحدد «الحرس» توقيت العملية.

وأفادت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية الإيرانية، ومقرها النرويج، بأن الاشتباكات وقعت مساء الأربعاء. كما تحدثت تقارير عن استمرار مواجهات مسلحة حتى فجر الخميس في محيط مدينتي بيرانشهر وسردشت.

وقالت منظمتا «هنغاو» و«هانا» الحقوقيتان، اللتان تتابعان أخبار المناطق الكردية في إيران، إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص.

وأفادت «هانا» بأن قوات «الحرس الثوري» استخدمت أسلحة ثقيلة، مضيفة أن المواجهات وقعت بالقرب من مناطق سكنية وصفتها بأنها «مكتظة بالمدنيين».

وقالت مصادر إخبارية مقربة من الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني إن خمسة من عناصر الحزب قُتلوا مساء الأربعاء خلال اشتباك مسلح مع قوات «الحرس الثوري» قرب قرية «قزقابان» في محيط بيرانشهر.

من جهتها، أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في خبر مقتضب لم يتضمن تفاصيل، بمقتل ستة من أعضاء الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني في الاشتباكات.

كما أكدت قناة «صابرين نيوز» المنصة الإعلامية لـ«فيلق القدس» على «تلغرام»، التي توصف بأنها مقربة من السلطات الإيرانية، وقوع المواجهات، وزعمت أن 11 من أعضاء الجماعات المعارضة قتلوا في اشتباكين منفصلين.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من أعداد القتلى أو تحديد ما إذا كانت الروايات المختلفة تتناول مواجهة واحدة أم عمليات منفصلة وقعت في المنطقة الحدودية خلال الفترة نفسها.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد أبريل الماضي (أرشيفية - فارس)

كمين قرب بيرانشهر

خاض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني مواجهات متقطعة مع الجمهورية الإسلامية على مدى عقود، فيما تنظر طهران منذ فترة طويلة إلى الجماعات الكردية المسلحة المعارضة بوصفها تهديداً أمنياً في المحافظات الغربية والشمالية الغربية.

وخلال الحرب الأخيرة مع طهران، تلاشت سريعاً توقعات أميركية وإسرائيلية بأن تؤدي الجماعات الكردية المسلحة دوراً برياً ضد إيران، وسط رسائل متضاربة من واشنطن وإسرائيل، وتهديدات وضربات إيرانية استهدفت مواقع كردية داخل العراق، ما دفع تلك الجماعات إلى تجنب الانخراط الواسع في القتال.

وكانت وسائل إعلام حكومية قد أفادت، الثلاثاء، بواقعة مماثلة قرب بيرانشهر، وقال «الحرس الثوري» إنه قتل خلالها ستة أعضاء في جماعة كردية معارضة حسبما أوردت «رويترز».

وقال مقر «حمزة سيد الشهداء» الذي يشرف على عمليات «الحرس الثوري» في المحافظات الكردية غرب البلاد، إن الاشتباك وقع في المرتفعات الواقعة بين مهاباد وبيرانشهر، «بدعم من نيران الأسلحة الثقيلة». وأضاف المقر أن «المجموعة المؤلفة من ستة أشخاص دُمّرت بالكامل»، وفق تعبيره.

وفي المقابل، أعلن حزب «الحياة الحرة» الكردستاني «بيجاك» مقتل أربعة من أعضائه خلال اشتباك مع قوات «الحرس الثوري».

مقاتلون أكراد إيرانيون يتدربون في قاعدة قريبة من أربيل شمال العراق 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

هجوم شرق أربيل

تزامنت المواجهات داخل إيران مع هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة استهدف، في ساعة مبكرة من الخميس، معسكراً تابعاً لجماعة كردية إيرانية معارضة في قضاء كوي سنجق شرق أربيل، وفق مصادر أمنية عراقية.

وقالت المصادر لـ«رويترز» إن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق داخل المعسكر، من دون ورود معلومات فورية عن سقوط قتلى أو جرحى أو عن الجهة المسؤولة عنه.

وكان الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني قد أعلن، مساء الأربعاء، استهداف أحد معسكراته المعروف باسم «ديغله» في إقليم كردستان العراق بطائرة مسيّرة.

وفي غضون ذلك، أفادت وكالة «فارس»، نقلاً عن «مصادر محلية»، بوقوع عدة انفجارات في أربيل والسليمانية، وقالت إن مقراً تابعاً لـ«حزب الحرية» استُهدف بصاروخ باليستي. ولم يصدر تأكيد مستقل لهذه الرواية.

وجاء الهجوم بعد أقل من أسبوع من استهداف معسكر آخر تابع لجماعة كردية إيرانية معارضة شمال أربيل بطائرة مسيّرة مفخخة في 27 يونيو (حزيران).

وقالت مصادر أمنية عراقية لـ«رويترز» إن المعسكر كان قد أخلي حديثاً، وإن الهجوم لم يسفر عن إصابات.

وجدد مسؤولون أمنيون إيرانيون، خلال الأيام الماضية، مطالبة الحكومة العراقية وسلطات إقليم كردستان بإنهاء وجود الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة المعارضة على أراضي الإقليم.

وتتهم طهران هذه الجماعات بتنفيذ هجمات داخل المحافظات الغربية الإيرانية، ولا سيما كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية.

وشنّ «الحرس الثوري» خلال الأشهر الأخيرة هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع تابعة لجماعات كردية إيرانية معارضة داخل إقليم كردستان العراق، تركز معظمها في محيط أربيل.

وجاء تجدد الضربات على المعسكرات داخل الإقليم بالتزامن مع سلسلة هجمات استهدفت عناصر من «الحرس الثوري» وقوات الأمن الإيرانية داخل المناطق الكردية في غرب إيران.

وقبل ثلاثة أيام، قتل عنصران من «الحرس الثوري» وأصيب اثنان آخران في إطلاق نار وقع مساء الاثنين بمدينة باوه في محافظة كرمانشاه، قرب الحدود مع إقليم كردستان العراق.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء، بأن العنصرين قتلا بالرصاص أمام منزليهما فيما وصف بأنه «عمل إرهابي جبان».

وأضاف أن «الجهات المعنية تعكف على دراسة الظروف الدقيقة للحادث، وكذلك الإجراءات اللازمة لتحديد هوية المسؤولين عنه».

ولم تعلن السلطات الإيرانية على الفور هوية منفذي الهجوم.

وقالت منظمة «هنغاو» إن جماعة كردية مسلحة حديثة التأسيس أعلنت مسؤوليتها عن إطلاق النار، وقالت إن العملية جاءت رداً على مشاركة «الحرس الثوري» في قمع الاحتجاجات التي شهدتها إيران بين عامي 2022 و2023.


تركيا تعتقل العشرات من «داعش» قبل قمة الـ«ناتو»

مداهمة لأحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في إسطنبول (الداخلية التركية)
مداهمة لأحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في إسطنبول (الداخلية التركية)
TT

تركيا تعتقل العشرات من «داعش» قبل قمة الـ«ناتو»

مداهمة لأحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في إسطنبول (الداخلية التركية)
مداهمة لأحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في إسطنبول (الداخلية التركية)

واصلت السلطات التركية حملاتها على تنظيم «داعش» الإرهابي قبل أيام من انعقاد القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يوم الثلاثاء المقبل.

وامتدت الحملات على خلايا «داعش» إلى خارج نطاق العاصمة التركية التي شهدت اشتباكاً، الأسبوع الماضي، مع أحد عناصره انتهى بمقتله وإصابة زوجته واعتقالها.

عمليات موسعة

ونفذت قوات مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول مداهمات متزامنة في 43 موقعاً مختلفاً، من بينها مسجدان، أسفرت عن اعتقال 39 شخصاً.

وقالت مصادر أمنية، الخميس، إنه من بين المقبوض عليهم، اثنان من العناصر القيادية في «داعش»، هما: حارث كاراداغ ومراد غيزينلر، اللذان كشفت التحقيقات عن أنهما متورطان في أنشطة مؤيدة للتنظيم الإرهابي، وسبق أن أدليا بتصريحات متطرفة، زعما فيها أن «الدولة لا تُحكم وفقاً للمبادئ الإسلامية، وأن شرع الله لا يُطبق، وأن الحكام يمارسون الوثنية».

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال مداهمة على عناصر من «داعش» (الداخلية التركية)

وأفادت المصادر بأن المعتقلين، كانوا ينظمون دروساً ومناقشات دينية في جمعياتهم ومساجدهم غير القانونية، وجمعوا أموالاً تحت مسميات الزكاة والصدقة، كانت توجه إلى «داعش».

في الوقت ذاته، وبتنسيق من مكتب المدعي العام في دوزجة (غرب تركيا)، نُفذت عمليات متزامنة استهدفت تنظيم «داعش» في ولايتي دوزجة وبورصة.

وقالت مصادر أمنية إن فرق العمليات الخاصة نجحت خلال العملية في القبض على 13 من عناصر التنظيم الإرهابي.

وأضافت أن العملية نفذت بتنسيق بين مديريتي الأمن في الولايتين، وشاركت فيها فروع الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في إطار كشف ومنع أنشطة «داعش» الإرهابية.

ولفتت إلى أنه في إطار العملية، نُفذت مداهمات متزامنة على عناوين محددة في دوزجة وبورصة، بدعم من القوات الخاصة، وتمت إحالة المقبوض عليهم إلى السلطات القضائية بعد استكمال الإجراءات القانونية بحقهم في مديريتي الأمن.

شددت السلطات التركية التدابير الأمنية استعداداً لقمة الـ«ناتو» في أنقرة (دب.أ)

وأوقفت السلطات التركية 175 شخصاً بتهمة «الانتماء إلى منظمة إرهابية» على خلفية احتجاجات على استضافة القمة الـ36 لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في أنقرة يومَي 7 و8 يوليو (تموز) الحالي.

ومن بين الموقوفين، أعضاء في تنظيم «داعش» الإرهابي، وتنظيمات يسارية متطرفة مدرجة على لائحة الإرهاب، منها «حزب جبهة التحرير الشعبي الثورية»، وأكاديميون وصحافيون ومحامون وأعضاء في مؤسسة مدنية لحماية البيئة.

مكافحة مستمرة

وتواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، الذي أدرجته على لائحة الإرهاب عام 2013، بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين، بعد 7 سنوات من الانحسار بسبب الحملات الأمنية المتواصلة في الداخل منذ الهجوم الإرهابي الذي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنى بـ«أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

وشهدت الفترة الأخيرة تركيزاً على العمليات النوعية التي تستهدف شبكات التمويل والإعلام التابعة لـ«داعش» بعدما جدد نشاطه، بالهجوم الذي نفذته عناصر تابعة لتنظيم «ولاية خراسان»، (أنشط أذرع التنظيم)، على كنيسة في إسطنبول في مطلع فبراير (شباط) 2024.

مسيرة لعائلات ضحايا تفجير إرهابي نفذه «داعش» في محيط محطة القطار الرئيسية في أنقرة في أكتوبر 2015 (إعلام تركي)

ولم تقتصر مكافحة نشاط «داعش» على العمليات في الداخل فقط؛ إذ بدأت المخابرات التركية عمليات بالتنسيق مع مخابرات دول أخرى، أهمها سوريا وباكستان، أسفرت عن القبض على 10 مطلوبين من «داعش» في مناطق الحدود السورية - اللبنانية، بينهم متورطون في تفجيرات الريحانية في ولاية هطاي جنوب البلاد عام 2013 التي كانت بمثابة أول نشاط للتنظيم الإرهابي، وفي تفجير في محيط محطة القطار الرئيسية في العاصمة أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015.

وأسفرت الهجمات التي تبناها «داعش»، أو تلك التي نسبت إليه، عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة مئات آخرين.


إيران تحذر أميركا وإسرائيل من شن هجمات قبيل تشييع خامنئي

الجنرال علي عبد اللهي قائد العلميات في هيئة الأركان الإيرانية يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران 24 مايو الماضي (أ.ب)
الجنرال علي عبد اللهي قائد العلميات في هيئة الأركان الإيرانية يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران 24 مايو الماضي (أ.ب)
TT

إيران تحذر أميركا وإسرائيل من شن هجمات قبيل تشييع خامنئي

الجنرال علي عبد اللهي قائد العلميات في هيئة الأركان الإيرانية يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران 24 مايو الماضي (أ.ب)
الجنرال علي عبد اللهي قائد العلميات في هيئة الأركان الإيرانية يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران 24 مايو الماضي (أ.ب)

حذر قائد عسكري إيراني، الخميس، الولايات المتحدة وإسرائيل من شن أي هجوم على إيران، في وقت تستعد البلاد فيه لإقامة مراسم تشييع رسمية للمرشد علي خامنئي، في استعراض للولاء الشعبي للمؤسسة الحاكمة، وتأكيد على أن شعلة «الحماسة الثورية» لا تزال متقدة.

وقُتل المرشد الإيراني في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى خلال الحرب. ومن المقرر أن تبدأ مراسم التشييع في طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن تتبعها مواكب جماهيرية، الأسبوع المقبل، في قم ومشهد، إلى جانب مراسم تقام في العراق.

وقال الجنرال علي عبد اللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية»: «نحذر أعداء إيران، ولا سيما الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، من أي سوء تقدير، ونحثهم على التفكير في الرد القاسي الذي ستشنه قواتنا المسلحة على أي تهديد أو عدوان ضد بلدنا»، حسبما أوردت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام حكومية.

ومن المقرر أن تبدأ مراسم التشييع في طهران في 4 يوليو (تموز)، وتختتم في التاسع من الشهر نفسه بدفن خامنئي في مسقط رأسه بمدينة مشهد، مع التخطيط لإقامة مراسم إضافية في مدينة قم والعراق خلال الفترة نفسها.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد وجه، الأربعاء، تحذيراً مماثلاً، مؤكداً أن طهران سترد «فوراً وبقوة» على أي تهديد يستهدف الشعب الإيراني أو قيادة البلاد.

وجاء تحذير عراقجي عقب تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وصف فيها المرشد الإيراني الحالي مجتبى خامنئي بأنه «مستهدف بالقتل».

مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران - الخميس (رويترز)

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتشديد الإجراءات الأمنية خلال فترة التشييع، فيما قال رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية، الأربعاء، إن قيوداً مؤقتة ستُفرض على المجال الجوي فوق عدد من المدن، بينها طهران ومشهد.

وقال محمد سعيدي، إمام جمعة قم، لوسائل الإعلام الحكومية: «إن المشاركة الشعبية الواسعة في موكب تشييع المرشد ستكون، في الواقع، استفتاء آخر على الجمهورية الإسلامية».

وإذا كانت السلطات تنظر إلى التشييع بوصفه استفتاء، فإنها لا تترك نتيجته للمصادفة. فهي تأمل في حشد ملايين المؤيدين لملء شوارع المدن الإيرانية، مع توفير وسائل النقل والإقامة والطعام، لإظهار قوة نظامها الثيوقراطي، بعدما نجا مما عدته حرباً وجودية.

ويمثل مقتل خامنئي، وخلافة نجله مجتبى له بوصفه المرشد الإيراني الثالث، في خضم صراع مع ألد خصوم الحكام، لحظة فارقة في تاريخ النظام الممتد 47 عاماً. ولم يظهر مجتبى، الذي أصيب بجروح خطرة في الضربة التي قتلت والده، في أي صورة جديدة منذ اندلاع الحرب.وأقيمت، مساء الأربعاء، في مدرسة «فرهنغ» بطهران، مراسم تأبين لزهرا حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي، التي قُتلت في الضربة نفسها. وحضر المراسم والدها غلام علي حداد عادل، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، وعدد من أفراد عائلتها وزملائها، فيما غاب عنها مجتبى.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن رسالة كتبها محمد باقر خامنئي، نجل مجتبى وزهرا حداد عادل، قُرئت خلال المراسم. ويعزز غياب مجتبى الغموض المحيط بوضعه، إذ لم يظهر علناً منذ الهجوم، ولم تُنشر له تسجيلات صوتية أو مصورة جديدة، واقتصرت إطلالاته على رسائل مكتوبة منسوبة إليه.

ويقول محللون إن التأييد الشعبي للحكام أصبح بالغ الهشاشة خلف واجهة الوحدة والولاء، حسب «رويترز».

ففي أنحاء البلاد، سئم كثير من الإيرانيين عقوداً من العقوبات التي تخنق اقتصادهم، وغضبوا من القمع الذي يُمارس باسم ثورة عام 1979، التي لا يتذكرها سوى كبار السن في مجتمع يغلب عليه الشباب.

وعندما تدفق الناس إلى الشوارع في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، في احتجاجات أشعلها التضخم، ردد كثيرون هتافات تطالب بموت خامنئي، ولم تتمكن السلطات من سحق الاضطرابات إلا بإطلاق النار على آلاف المحتجين.

وبعد بدء تداول أنباء مقتل خامنئي في الأيام الأولى من الحرب، قال سكان في طهران إن أصوات الهتاف والابتهاج انطلقت من خلف نوافذ المنازل والشقق في أجزاء من المدينة.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر مباني متضررة في المقر الرسمي للمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران - الأحد 1 مارس 2026 (أ.ب)

أما الآن، فتبدو طهران متوترة وهادئة، في تناقض حاد مع المشهد العاطفي الذي رافق آخر تشييع لمرشد إيراني، وهو الخميني، مؤسس الثورة.

حينها، احتشد ملايين الباكين حول موكب تشييع الخميني، وتسلق بعضهم سيارة الإسعاف، بينما انكشفت ساقه العارية من الكفن، في وقت كانت فيه عناصر «الحرس الثوري» تحاول إبعاد الحشود.

وقالت سميرة، البالغة 35 عاماً، والتي يملك زوجها مطعماً في طهران، إن عائلتها لا تخطط لحضور أي من مراسم التشييع، وإنها ستغادر طهران طوال الأسبوع.

وأضافت: «يبدو الأمر كما لو أن الحياة توقفت، وعناصر الباسيج موجودون في كل مكان»، في إشارة إلى قوة التعبئة الطوعية التابعة لـ«الحرس الثوري».

مواكب جماهيرية في مدن عدة

وكان عمال يعلقون، الخميس، ملصقات جديدة في طهران تعلن التأييد للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وتظهر خلفه صور والده.

وقال حسين خيري، البالغ 63 عاماً، وهو من قدامى المحاربين في حرب 1980 - 1988 مع العراق، بينما كان يقف تحت ملصق لخامنئي في طهران: «نحن نظهر قوتنا لأميركا وللآخرين بطريقتنا الخاصة».

وقال محسن، وهو عضو في «الباسيج» يبلغ 24 عاماً ويقيم في طهران، وطلب عدم نشر اسم عائلته: «هذه أصعب أيام حياتي».

وأضاف: «لا أتذكر الفترة التي توفي فيها الإمام الخميني، لكن والدي يقول إن البلاد بأكملها كانت غارقة في الحزن والحداد. واليوم أيضاً يعيش الناس حالة حداد، ولا سيما لأن مرشدنا قُتل شهيداً».

ومن المقرر أن يقدم مسؤولون وشخصيات أجنبية، بينهم ممثلون عن روسيا والصين، التعازي خلال مراسم تقام الجمعة.

جانب من تجهيز ساحة مصلّى طهران لمراسم تشييع المرشد علي خامنئي (تسنيم التابعة للحرس الثوري)

وفي السبت، سينقل جثمان خامنئي إلى مسجد في طهران، في المحطة الأولى من جولة تشييع وطنية. وستُنقل إلى جانبه جثامين ابنته وزوج ابنته وحفيدته، إضافة إلى زوجة نجله مجتبى، المرشد الإيراني الجديد، وجميعهم قُتلوا في الضربة نفسها.

وتقدم الفنادق تخفيضات بنسبة 50 في المائة، فيما جُهزت المدارس والمساجد والقاعات الرياضية لإيواء المشيعين، وجرى تحويل مسارات شبكات الحافلات والقطارات لخدمة مواقع المراسم الرئيسية.

وبعد موكب تصفه السلطات بأنه سيكون حاشداً في وسط طهران يوم الاثنين، سيُنقل الرفات إلى مدينة قم، مركز الحوزات الدينية ومعقل المحافظين في إيران، لإقامة مراسم يوم الثلاثاء.

ثم تقام مراسم في مدينتي النجف وكربلاء العراقيتين، الأربعاء، بمشاركة شخصيات بارزة من شبكة الجماعات الشيعية المتحالفة مع إيران في المنطقة.

وسيدفن خامنئي، الخميس، بعد موكب آخر في مشهد، قرب مرقد الإمام رضا، الذي يحظى بمكانة دينية كبيرة في إيران.