الحلقة تضيق على «الملثم» ذابح الصحافي الأميركي

اسكوتلنديارد لـ {الشرق الأوسط} التحقيقات تجري على قدم وساق.. ولا معلومات قبل توجيه الاتهام إليه

«جون».. قاطع رأس الصحافي لأميركي جيمس فولي ... عبد المجيد.. مغني «راب» من أصل مصري
 من أبرز المشتبه بهم
«جون».. قاطع رأس الصحافي لأميركي جيمس فولي ... عبد المجيد.. مغني «راب» من أصل مصري من أبرز المشتبه بهم
TT

الحلقة تضيق على «الملثم» ذابح الصحافي الأميركي

«جون».. قاطع رأس الصحافي لأميركي جيمس فولي ... عبد المجيد.. مغني «راب» من أصل مصري
 من أبرز المشتبه بهم
«جون».. قاطع رأس الصحافي لأميركي جيمس فولي ... عبد المجيد.. مغني «راب» من أصل مصري من أبرز المشتبه بهم

رغم رفض شرطة اسكوتلنديارد، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، الكشف عن أي تفاصيل عن مجريات التحقيق في وقائع ذبح الصحافي الأميركي جيمس فولي، 40 عاما، الذي فقد في سوريا في عام 2012، قال متحدث باسم اسكوتلنديارد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحقيقات تجري على قدم وساق، ولا معلومات قبل توجيه الاتهام».
وكشفت تقارير أمس أن الحلقة تضيق على الملثم الذي ظهر في الفيديو وتحدث في ما يبدو باللكنة البريطانية لسكان لندن أو جنوب شرقي البلاد. وقالت مصادر بريطانية إن أبرز المشتبه بهم واحد من ثلاثة، أولهم عبد المجيد عبد الباري، البريطاني من أصل مصري ومغني «الراب» سابقا في لندن، حيث ولد قبل 23 سنة لأبوين مصريين، وهو على «ما يبدو» الملثم «الذي شاهدناه الثلاثاء الماضي في فيديو (داعشي) الطراز، وبقربه الصحافي الأميركي جيمس فولي، جالسا على ركبتيه في مكان ما من بادية الشمال السوري، ثم نحره وجز رأسه، ليبث بما فعل الرعب في قلوب مئات الملايين حول العالم». وقال التنظيم إن قتل فولي كان انتقاما من الغارات الجوية الأميركية على مقاتلي التنظيم في العراق. وحذرت شرطة المتروبوليتان البريطانية من أن «مشاهدة أو تحميل أو نشر» الفيديو قد يعتبر جريمة طبقا لقانون الإرهاب البريطاني.
في غضون ذلك، أفاد مسؤولون بأن الجيش الأميركي فشل في مهمة لتحرير فولي من أيدي محتجزيه. وأفادت صحف بريطانية بأن الشخص الذي ظهر وكأنه منفذ عملية القتل هو زعيم مجموعة من البريطانيين ويعتقد أن اسمه «جون» وكان يقيم في العاصمة البريطانية. وقال الرئيس السابق للاستخبارات الخارجية البريطانية لراديو «بي بي سي» إنه يعتقد أن تتبع هوية هذا الشخص ممكن بشكل كبير، مشيرا إلى أن «تحديد الإجراءات التي يمكن اتخاذها بشأنه سيعتمد على تحديد هويته».
وتسعى الأجهزة الأمنية في المملكة المتحدة لتحديد هوية عناصر تنظيم داعش الذين ظهروا ملثمين في مقطع فيديو لقطع رأس الصحافي فولي بتعاون وثيق على أعلى مستوى مع جهاز الاستخبارات البريطانية «إم آي فايف».
وكان فولي قد أرسل تقارير صحافية كثيرة من مناطق مختلفة في أنحاء الشرق الأوسط، إذ كان يعمل لـ«غلوبال بوست» الأميركية، وبعض الجهات الإعلامية الأخرى، ومن بينها وكالة الصحافة الفرنسية. ويظهر في الفيديو، الذي كان عنوانه «رسالة إلى أميركا»، رجل قدم على أنه جيمس فولي، يرتدي سترة برتقالية، ويجلس على ركبتيه في منطقة صحراوية جرداء، وبجانبه رجل مسلح ملثم يرتدي ملابس سوداء.
في غضون ذلك. تكشف أمس أن طبيبا لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية من شرق لندن كان متهما في ما سبق باختطاف الصحافيين الأجانب في سوريا، لديه مفتاح يساعد في تحديد الجهاديين الذين ذبحوا الصحافي الأميركي جيمس فولي، حسبما كشفت مصادر استخبارية. وتم اعتقال شاجول إسلام، ووجه له الاتهام باختطاف الصحافي البريطاني جون كانتيل، في عام 2012، غير أنه أطلق سراحه عقب انهيار محاكمته عندما أخفق السيد كانتيل في تقديم ما يكفي من الأدلة.
وكان شاجول دائما ما يتخفى وراء براءته، مدعيا ذهابه إلى سوريا لاستخدام مهاراته الطبية في معالجة ضحايا الحرب الأهلية. وقد غادر شقيقه رازول (21 عاما) أيضا إلى سوريا ويعتقد أنه يقاتل مع «داعش» وهو التنظيم الإرهابي المسؤول عن مقتل الصحافي فولي. ومن المعروف أن اسم رازول يوجد على قائمة الجهاديين البريطانيين الذين تعمل الأجهزة الأمنية على مقارنتهم بلقطات قاتل فولي، حيث وصف رجل بريطاني يدعى «جون» بأنه زعيم خلية الجهاديين البريطانية والمعروفة باسم «البيتلز» في سوريا، والتي عهد إليها بحراسة الأسرى. وصرح الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية البريطانية (MI6) قائلا «إن ذراع العدالة الطويلة تقترب من جون، حيث وضعت قوات النخبة البريطانية (SAS) على أهبة الاستعداد لاعتقاله».
ويعد شاجول إسلام (28 عاما)، ومعه رجل آخر يدعى جبير تشودري (24 عاما)، والذي اتهم وأخلي سبيله على أثر الاتهام بالاختطاف، البريطانيين الوحيدين اللذين اتهما باختطاف رعايا غربيين في سوريا. ويحاول المحققون الآن تحديد ما إذا كان الرجلان من ستراتفورد، شرق لندن، قد يمتلكان معلومات حول هوية قاتل فولي أم لا. وقد تم تعليق ممارسة شاجول إسلام للطب حاليا، والذي يعمل كطبيب لدى مستشفى سانت بارت. وأفادت مصادر الاستخبارات الأميركية بأنهم كانوا حريصين على تحديد ما إذا كان إسلام قد تقابل مع قاتل فولي أثناء وجوده في سوريا أم لا. فيما انفردت «صنداي تايمز» البريطانية أمس، بمقال مطول كتبه وزير الخارجية فيليب هاموند، الذي حقق كتبه ثلاثة من خبراء الصحافة الاستقصائية عن دولة الإرهاب «داعش» التي حولت مساحات شاسعة في سوريا والعراق «إلى دولة إرهابية وقاعدة لشن هجمات على الغرب»، طبقا لتعبيره.
وجاء تلميح الصحيفة البريطانية إلى أن قاطع الرأس تمت معرفة هويته، وثانيا لقولها «في حين أن المصادر لم تعط تفاصيل عن الرجل الذي تم التعرف إليه»، إلا أن المشتبه الرئيس به هو عبد المجيد عبد الباري، الذي نشر صورة في «تويتر» قبل مدة، يحمل فيها رؤوسا مقطوعة، ومن دون أن تتطرق لمشتبهين آخرين. وعبد المجيد هو نجل عادل عبد الباري الذي نشأ في حي شبرا بشمال القاهرة في شارع متفرع من الترعة البولاقية بالقرب من جامع الهجين، وهو متهم في تفجير السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998، احتجز في سجن «لونغ لارتين» بلندن، وبيل مارش، وكلاهما شديد الحراسة، لأكثر من 12 سنة قبل ترحيله إلى سجن كولورادو الذي يحتجز فيه أيضا عمر عبد الرحمن الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية المصرية. والأب كان محاميا ترافع عن قضايا الجهاديين، وكان محسوبا على تنظيم الجهاد المصري بقيادة أيمن الظواهري، قبل أن يغادر مصر طلبا للجوء السياسي قبل 25 عاما.
وتربى الابن عبد المجيد في لندن، وهو واحد من ستة أشقاء في مدارس بريطانية، وشرب الثقافة الغربية، ولم يكمل تعليمه، ولم يحصل على الثانوية البريطانية، بحسب مقربين من الأسرة، ولم يكن قريبا من الدين أو ممن يذهبون إلى المساجد أو يواظبون على الصلوات والفروض. وامتهن موسيقى الراب بعد ذلك، وله أشرطة عديدة على الإنترنت، ثم التحق بالتنظيم «الداعشي» حين غادر بريطانيا إلى سوريا أوائل العام الماضي.
من جهته، قال الدكتور هاني السباعي، مدير مركز «المقريزي» بلندن، إنه عرف هذا الشاب صغيرا، لكنه لا يعرف ماذا حدث له، وفسر «ربما يكون بسبب الضغوط النفسية التي عانى منها بسبب طول فترة احتجاز والده منذ عام 1998». وأضاف أنه تصدى للفكر الداعشي في لندن من خلال خطبه الأسبوعية بأحد المساجد اللندنية ومساهماته أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أنه أطلق على خلافة البغدادي، التي أعلنها المتحدث باسمه «داعش» أبو محمد العدناني «خلافة قاطعي الرؤوس»، وأكد أنها «خلافة باطلة»، لأن «الخلافة لا تقوم على أيدي الكذابين وقتلة الأطفال والأبرياء، لأنهم أيضا يستخدمون الآيات في غير موضعها». وقال «إنهم قالوا في بيان (الخلافة) إنه (وعد الله)، لكن وعد الله لا يجيء مع الكذابين». وأشار السباعي إلى أن أدبياتهم مثيرة للتقزز وشعاراتهم صادمة مثل «الذبح بلا رحمة»، و«إما أن تبايع أو طلقة في الرأس»، و«إن لم تبايع فأنت لست على الملة». وأوضح «كلمة (جماعة الدولة) لا نرى فيها إلا نذير حرب وشؤم، لم نكن نتصور أن يصل هذا التنظيم إلى هذه الدرجة من الغلو والتطرف الذي عشعش في أدمغة القادة قبل الأنصار والأتباع»!



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».