«الواجب.. مذكرات وزير في الحرب» يكشف خفايا إدارة أوباما

غيتس ينتقد الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان.. التي اقتصرت على «الانسحاب»

أوباما يقف رفقة غيتس (وسط) وبايدن أثناء مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 28 أبريل 2011 (أ.ب)
أوباما يقف رفقة غيتس (وسط) وبايدن أثناء مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 28 أبريل 2011 (أ.ب)
TT

«الواجب.. مذكرات وزير في الحرب» يكشف خفايا إدارة أوباما

أوباما يقف رفقة غيتس (وسط) وبايدن أثناء مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 28 أبريل 2011 (أ.ب)
أوباما يقف رفقة غيتس (وسط) وبايدن أثناء مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 28 أبريل 2011 (أ.ب)

في مذكراته الجديدة، التي صدرت تحت عنوان «الواجب، مذكرات وزير في الحرب»، وجه وزير الدفاع الأسبق روبرت غيتس انتقادا شديدا لطريقة تعاطي الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الحرب في أفغانستان، قائلا: إنه مع بداية عام 2010 استنتج أن الرئيس «لم يعد مقتنعا باستراتيجيته في أفغانستان، وأنه لم يعتقد أن الحرب في أفغانستان هي الحرب التي يجب أن يخوضها هو. فالأمر بالنسبة لأوباما يتعلق بالانسحاب فقط».
ويؤكد غيتس في مذكراته أن أوباما كانت لديه شكوك كثيرة حول الطريقة التي انتهجها في أفغانستان، وهو ما يعد أشد اتهامات يوجهها وزير دفاع أميركي للقائد العام للقوات المسلحة بشأن إرساله بعض القوات للقتال في إحدى الحروب. ويشير غيتس في كتابه إلى أن «الرئيس كانت لديه شكوك تصل إلى حد الاقتناع بأن استراتيجيته ستفشل».
وبعد شهور من المناقشات المثيرة للجدل مع غيتس وباقي أفراد طاقمه من المستشارين، قام أوباما بإرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان في محاولة أخيرة لتعزيز الاستقرار هناك قبل عملية الانسحاب على مراحل التي بدأت في منتصف عام 2011. يقول غيتس «لم أشك أبدا في دعم أوباما للجنود الأميركيين في أفغانستان بل أشك بدعمه للمهمة التي يقومون بها هناك».
وأثناء حملته الرئاسية، أعرب أوباما بوضوح عن معارضته لغزو العراق عام 2003. في الوقت الذي يظهر اقتناعه التام بأهمية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد أفغانستان ويرى أنها كانت ردا ضروريا على هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) الإرهابية التي وقعت ضد أميركا في عام 2011. والتي ينبغي توفير مزيد من الدعم العسكري لها حتى تنجح وتحقق الأهداف المبتغاة منها. ويظهر أوباما، في سرد غيتس الذي تسيطر عليه لهجة انفعالية شديدة، غير مرتاح لإرث الحروب التي ورثها، كما تسيطر عليه حالة من الشك تجاه المؤسسة العسكرية التي تشير عليه بالخيارات المختلفة. وقد أنتجت الآراء المستقبلية المختلفة التي عرضتها المؤسسة العسكرية على أوباما إلى حدوث تصدع، على الأقل بالنسبة لغيتس، الذي سبب ألما كبيرا على المستوى الشخصي وأصبح من الصعب التئامه.
ومن النادر أن يقوم عضو سابق في الإدارة الأميركية، لا سيما إذا كان وزير الدفاع الذي يشغل منصبا مهما في تسلسل القيادة في المؤسسة العسكرية، بإصدار مثل هذا التحليل العدائي عن رئيس ما زال في السلطة.
وتبدو انتقادات غيتس اللاذعة مربكة، وربما متناقضة بالنسبة للبعض، لأنه في نهاية كتاب «الواجب» يقول وزير الدفاع السابق عن سياسات أوباما الرئيسية في أفغانستان «أعتقد أن أوباما كان محقا في جميع القرارات التي اتخذها بشأن أفغانستان». غير أن هذا الرأي على الأخص ليس له صدى على المستوى العالمي: فمثل غالبية النقاط الخلافية المثارة حول الأسلوب الأمثل الذي ينبغي تبنيه فيما يخص الوضع في أفغانستان، هناك خلاف - حتى بين المسؤولين العسكريين أنفسهم - حول أفضل الطرق التي يمكن أن تؤدي لنجاح استراتيجية زيادة عدد القوات.
وتتناقض لهجة كتاب غيتس (594 صفحة)، التي تبدو حادة في بعض الأحيان، بشدة مع الصورة معتدلة المزاج التي أظهرها وزير الدفاع السابق خلال سنوات عمله الطويلة في الحكومة الأميركية، بما فيها الفترات التي قضاها في وكالة الاستخبارات المركزية (سي أي إيه) ومجلس الأمن القومي. وقد صمدت هذه الصورة خلال الخمس سنوات التي قضاها في أهم منصب في البنتاغون، بداية فترة رئاسة جورج دبليو بوش الثانية وحتى الفترة التي قضاها خلال تولي أوباما الرئاسة. وفي كتاب مذكراته «الواجب»، يصف غيتس سلوكه الهادئ ظاهريا بأنه كان مجرد واجهة، مضيفا أن تحت تلك الواجهة كان كثيرا ما «يشعر بالغضب» و«ينفد صبره في الكثير من المواقف». ومن المقرر أن يصدر الكتاب، الذي تنشره دار نشر الفرد نوف، في الرابع عشر من يناير (كانون الثاني).
ويكتب غيتس، الجمهوري، عن أوباما بشيء من التناقض، الذي لم يذكر أسبابا له، فتارة يشيد به واصفا إياه بأنه «رجل يتمتع بنزاهة شخصية» في الوقت الذي تشوب قيادته الكثير من الأخطاء. ورغم أن الكتاب يعج بمظاهر الإحباط من أداء أوباما الرئاسي، فإنه يعكس، على الجانب الآخر، ازدراء واضحا لنائب الرئيس جو بايدن والكثير من كبار مساعدي أوباما.
ويتهم بايدن بأنه «أخطأ في قراراته فيما يتعلق بالقضايا العسكرية». كما يقول غيتس عن توماس دانيلون، الذي تولى منصب مستشار أوباما للأمن القومي في فترة رئاسته، والجنرال دوغلاس لوت، مستشار أوباما لشؤون الحرب الأفغانية، أنهم كانوا ينخرطون دائما في «نقاشات عدائية ومشككة، وفي بعض الأحيان متعالية ومهينة، لقادتنا العسكريين».
يعيش غيتس الآن عامه السبعين، أكبر من أوباما بنحو عشرين عاما. وعمل مع كل الرؤساء الذين تلوا ريتشارد نيكسون، باستثناء بيل كلينتون. وطوال حياته المهنية في الحكومة، وكان يعرف بعدم انتمائه لأي من الحزبين. ومن المتوقع أن يشكل «الواجب» ذخيرة لمن يعتقدون أنه أمر محفوف بالمخاطر بالنسبة لرئيس شغل هذا المنصب بشخص من حزب المعارضة.
وكتب: «لقد حاولت أن أكون عادلا في وصف أفعال ودوافع الآخرين». ويبدو أنه يدرك جيدا أن أوباما ومساعديه لا ينظرون إلى الأمر على هذا النحو.
وخلال عمله كوزير للدفاع أبدى غيتس للرئيس أوباما تأييدا كبيرا قائلا في اللقاءات غير الرسمية في صيف عام 2010 إن الرئيس «يدرس ويحلل بعناية، لكنه حازم بشكل كبير أيضا»، مضيفا: «أعتقد أن لدينا أسلوبا مماثلا في التعامل مع القضايا الأمنية الوطنية».
وعرض غيتس ألبوم صور لعدد من الاجتماعات التي عقدت بناء على ملاحظات قدمها هو ومساعدوه في ذلك الوقت، كان من بينها المراسلات بين أوباما ووزير الخارجية هيلاري كلينتون التي كان يصفها بـ«المتميزة».
وكتب: «قالت هيلاري للرئيس إن معارضتها لزيادة القوات في العراق كانت سياسية لأنها كانت تواجهه في المجمع الانتخابي في أيوا.. وأقر الرئيس بشكل غامض أن المعارضة تجاه زيادة القوات في العراق كانت سياسية. وكي نسمع الاثنين يقدمان هذه الاعترافات أمامي كان مدهشا بقدر ما كان مفزعا».
وكتب في أول الكتاب، ممتدحا هيلاري كلينتون بعدد من الصفات المتميزة التي يمكن اعتبارها نوعا من التأييد السياسي، فقال: «وجدتها ذكية، ومثالية، ولكنها براغماتية ومتصلبة في الرأي، لا تعرف الكلل، ومرحة، وهي زميلة قيمة للغاية، وممثل رائع للولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم».
كان انعدام الثقة موضوعا رئيسيا في رواية غيتس، ناهيك عن انتقاداته اللاذعة لمساعدي أوباما. في بعض الأحيان، يندمج الاثنان. فبعد زلزال هايتي المدمر عام 2010 الذي خلف عشرات الآلاف من القتلى، على سبيل المثال، التقى غيتس مع أوباما ودونيلون، ونائب مستشار الأمن القومي المختص بالإغاثة في حالات الكوارث.
وكتب غيتس: «كان دونيلون يشكو من التباطؤ في التحرك لإغاثة المنكوبين. ثم تمادى في التشكيك أمام الرئيس وداخل غرفة تغص بالأفراد في قدرة الجنرال [دوغلاس] فريزر [رئيس القيادة الجنوبية الأميركية] في إدارة هذا الجهد. لكني نادرا ما غضبت في المكتب البيضاوي كغضبي خلال تلك اللحظة.... كان أول ما تبادر إلى ذهني أن أخرج غاضبا، وأن أخبر الرئيس في الطريق أنه ليس بحاجة إلى وزيري دفاع. وقد تطلب مني استخدام كل ما لدي من انضباط ذاتي للبقاء جالسا على الأريكة».
أكد غيتس تصريحا سابقا لكبير مستشار الأمن القومي لأوباما، الجنرال المتقاعد جيمس جونز، الذي قال فيه إن يعتقد أن دونيلون سيشكل «كارثة» إذا خلف جونز (كما فعل دونيلون في أواخر عام 2010). وكتب غيتس أن أوباما ناقشه في هذا التوصيف؛ تلاه لقاء مباشر مع دونيلون، في محاولة «لتنقية الأجواء»، وفقا لغيتس.
كان عامه الثاني مع أوباما عاما صعبا بقدر العام الأول. وكتب «بالنسبة لي، كان عام 2010 عاما من استمرار الصراع شهد حادثتين فقد الثقة في البيت الأبيض».
وأشار إلى أن كانت الأولى كانت في قرار أوباما السعي للحصول على إلغاء سياسة «لا تسأل، لا تخبر أحدا» تجاه خدمة المثليين جنسيا في الجيش. ورغم إشارة غيتس إلى دعمه لهذا القرار، كانت هناك شهور وشهور من النقاشات، بتفاصيل لا يزال يجري العمل عليها. وفي غضون يوم واحد، أبلغ أوباما غيتس ومولن أنه سيعلن طلبه لإلغاء القانون. أصابني أوباما أنا والأدميرال مولن بالصدمة.
وأضاف: «وبالمثل، في المعركة على الإنفاق الدفاعي، كنت غاضبا للغاية من الرئيس أوباما، وشعرت به يتشكك في نواياي... بشأن أرقام الميزانية. وكما هو الحال مع سياسة (لا تسأل، لا تخبر أحد)، شعرت أن الاتفاقات مع البيت الأبيض أوباما ستكون جيدة فقط طالما أنه كان مريحا سياسيا».
واعترف غيتس صراحة أنه لم يبد أي استياء. وقال: «لم أواجه أوباما مباشرة بما أعتبره (مثلما كانت تفعل [هيلاري] كلينتون، وليون بانيتا [مدير الوكالة آنذاك]، وغيرهم) إصرار الرئيس على سيطرة البيت الأبيض بإحكام على كل جوانب سياسة الأمن القومي، وحتى العمليات. وكان البيت الأبيض أكثر مركزية وسيطرة على خطط الأمن القومي أشهده من قبل منذ ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر».
وكتب غيتس: «شعرت بغضب شديد خلال المناقشات الداخلية حول التدخل في ليبيا في عام 2011 لأني شعرت أنني مضطر لتقديم (لغة منمقة) لأن موظفي البيت الأبيض كانوا يتحدثون عن الخيارات العسكرية مع الرئيس دون إشراك وزير الدفاع».
كانت تعليمات غيتس إلى البنتاغون: «لا تعطوا موظفي البيت الأبيض و[موظفي الأمن القومي] الكثير من المعلومات بشأن الخيارات العسكرية. إنهم لا يفهمون ذلك، وسيقرر (خبراء) مثل سامانثا باور متي يتعين علينا التحرك عسكريا». كانت باور، في ذلك الوقت تعمل مستشارة للأمن الوطني، وتعمل الآن سفيرة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وكانت مدافعا قويا عن التدخل الإنساني.
مرة أخرى، بعد أن حاول دونيلون وبايدن إصدار «أوامر لغيتس»، قال للاثنين «بحسب علمي، ليس لأي منكم وجود في سلسلة القيادة»، وقال: إنه يتوقع الحصول على أوامر مباشرة من أوباما. وكتب غيتس لم تكن الحياة نزهة، لم تتمكن من القيام بالكثير أو الواجبات الاجتماعية. «فلم يكن بإمكاني العودة إلى المنزل كل مساء أو تجاهل عملي، وكنت أكتب رسائل التعزية لأسر الشهداء، وأصب الشراب القوي، وآكل بنهم الطعام المجمد أو الحصول على وجبات من المطعم»، نظرا لأن زوجته بيكي، كانت تقيم في كثير من الأحيان في منزلهما في ولاية واشنطن.
وأضاف: «كنت أستيقظ في الساعة الخامسة صباح كل يوم للجري مسافة كيلومترين حول المركز التجاري في واشنطن، وأمر بالنصب التذكارية للحرب العالمية الثانية، والكورية، وفيتنام، وأمام نصب لنكولن التذكاري. وصباح كل يوم كنت أنظر إلى ذلك التمثال الأبيض المذهل للينكولن، وأقول صباح الخير، وأسأله بحزن، كيف تمكنت من فعل ذلك؟».
حملت المذكرات عنوان «إلهي ساعدني على أداء مهمتي»، التي اقتبسها من مقولة يحتفظ بها على مكتبه. هذا الاقتباس يعزى إلى وزير الحرب لأبراهام لنكولن، إدوين ستانتون.
وخلال جلسة التصديق على تعيينه وزيرا للدفاع في أواخر عام 2006. قال غيتس لمجلس الشيوخ إنه لم «يعد إلى واشنطن ليكون ألا يقف ساكنا وألا يعبر صراحة عما يعتقد، وأن يتحدث صراحة، وبجرأة لكلا الحزبين عما يعتقد وما يعتقد بأنه يتعين عليه القيام به».
ولكن غيتس أوضح أنه لم يتحدث صراحة عندما سرد رئيس اللجنة المشاكل التي ستواجهه كوزير. وقال: «أتذكر الجلوس إلى طاولة الشهود أستمع إلى هذا السرد من الويل والتفكير قلت لنفسي ما الذي أفعله هنا بحق الجحيم؟ لقد سقطت في وسط فوضى من الدرجة الخامسة. كانت تلك المرة الأولى من بين مرات كثيرة كنت أجلس فيها على طاولة الشهود أفكر في شيء مختلف تماما عما كنت أقوله».
يقدم الكتاب الانتقادات المألوفة للكونغرس وثقافته، واصفا إياه بأنه «قبيح فعلا»، وتتناقض مشاعر غيتس الباردة تجاه الجهة التشريعية بوضوح مع دفئه تجاه الجيش، فوصف بشكل متكرر حبه للقوات وخاصة تلك التي تقف على جبهات القتال.
أراد غيتس أن يستقيل في نهاية عام 2010 لكنه وافق على الاستمرار بناء على إلحاح من أوباما وأخيرا غادر منصبه في منتصف عام 2011، ثم انضم لاحقا إلى شركة استشارات مع اثنين من مستشاري السياسة الخارجية في إدارة جورج بوش - وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس وستيفن هادلي مستشار الأمن القومي خلال رئاسة بوش الثانية. وتحمل الشركة اسم «رايس هادلي غيتس. وفي أكتوبر (تشرين الأول) انتخب رئيسا لجمعية الكشافة الأميركية. وكتب غيتس حينها، في بريد إلكتروني لصديق له لا يزال في الخدمة لم أستمتع بعملي كوزير للدفاع، وليس لدى الأفراد فكرة عن مقدار كراهيتي لهذه الوظيفة».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».