نتنياهو يسعى لسحب الأصوات من حلفائه في أحزاب اليمين

نائب يميني يرى أن الهم الوحيد لرئيس الحكومة الإسرائيلية منع النيابة من إدخاله السجن في قضايا الفساد

صور تذكارية مع دمية لنتنياهو صنعها طلاب إسرائيليون في تل أبيب (إ.ب.أ)
صور تذكارية مع دمية لنتنياهو صنعها طلاب إسرائيليون في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يسعى لسحب الأصوات من حلفائه في أحزاب اليمين

صور تذكارية مع دمية لنتنياهو صنعها طلاب إسرائيليون في تل أبيب (إ.ب.أ)
صور تذكارية مع دمية لنتنياهو صنعها طلاب إسرائيليون في تل أبيب (إ.ب.أ)

في الساعات الأخيرة المتبقية حتى موعد الانتخابات العامة في إسرائيل، غداً (الثلاثاء)، يدير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حملة لكسب عشرات ألوف الأصوات من الأحزاب اليمينية التي تعتبر حليفاً طبيعياً له، وذلك بدعوى أن «معسكر اليمين سيخسر الحكم إن لم يحصل الليكود (حزبه) على فارق كبير عن حزب الجنرالات برئاسة بيني غانتس». وفي سبيل ذلك يشدد من مواقفه السياسية المتطرفة. وقد التقى مع موقع الحركة الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية (القناة السابعة)، أمس (الأحد)، وأعلن أمامها أنه لم يعد يوافق على إقامة دولة فلسطينية وأنه يدرس بجدية ضم المستوطنات إلى السيادة الإسرائيلية.
ونتيجة لهذه الهجمة، رد عليه قادة الأحزاب اليمينية بهلع، محذرين من أن هجمته ستقضي على معسكر اليمين وتسقط حكمه. وقالت اييلت شكيد، وزيرة القضاء والمرشّحة الثانية في حزب «اليمين الجديد» الذي يعتبر أكبر المتضررين من هذا الهجوم، إن «نتنياهو ينجر وراء استراتيجيّة حزب (كحول لفان برئاسة بيني غانتس)، ويفتعل منافسة كاذبة معنا لتحطيم معسكر اليمين». وأضافت: «بهذا التهويل التقليدي يسعى نتنياهو إلى إقامة حكومة شراكة مع غانتس وحليفه يائير لبيد». وقالت إنها لا تفهم سبب وأهداف نتنياهو، فهو إذا كان يريد أن يبقى على رأس معسكر اليمين فإن هذا المعسكر يضم حالياً، وفق الاستطلاعات، ما بين 64 و65 مقعداً، ويعني هذا أن نتنياهو سيكون رئيساً للحكومة حتى لو حصل الليكود على عدد أقل من المقاعد».
وقد بدا على شكيد غضب حقيقي، إذ إن حزبها السابق (البيت اليهودي) كان الحزب اليميني الأكثر تضرراً من حملة نتنياهو في الساعات الأخيرة من الانتخابات السابقة في سنة 2015. إذ راح يخيف الناخبين من «تحرك المصوتين العرب بحافلات كثيرة ممولة من دول أجنبية بهدف إسقاط حكم اليمين»، فراح مصوتو اليمين المتطرف يتدفقون على الصناديق ويصوتون لليكود. وبذلك هبط حزب البيت اليهودي من 12 إلى 8 مقاعد. وهبط حزب أفيغدور ليبرمان من 8 إلى 6 مقاعد، في حينه، مما دفعه إلى القول، أمس: «تكرار نتنياهو جملة (حكم اليمين في خطر)، ليس إلا حملة تحريض كاذبة هدفها كسب الأصوات على حسابنا». وقال المرشّح الثاني في قائمة «اتحاد أحزاب اليمين»، بتسلئيل سموتريتش، إنه «من المذهل رؤية نتنياهو يطبّق تماماً سيناريو التهويل الذي كان معروفاً سلفاً. لكنه هذه المرّة، بخلاف المرّة السابقة، يلعب بالنار. وهذه النار قد تأتي على معسكر اليمين بأكمله. علينا ألا نقع في فخه».
لكن نتنياهو مضى في برنامجه لسحب الأصوات من هؤلاء الحلفاء، وراح يعاتبهم بأنهم يمتنعون عن الالتزام بالتوصية عليه لتشكيل الحكومة المقبلة. وقال إن الطريق الوحيدة لضمان حكومة يمين ومنع نشوء حكومة يسار هي التصويت لليكود». ومنح نتنياهو، أمس وأول من أمس، مقابلات صحافية لجميع وسائل الإعلام الإسرائيلية، ليغري مصوتي أحزاب اليمين الأشد تطرفاً من حزبه، لكن أوضحها كان مع موقع «القناة السابعة». فقال: «أنا أدرس إعلان السيادة الإسرائيلية على المستوطنات، جميع المستوطنات بما فيها النائية». وقال إنه يفضل التفاهم حول الموضوع مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب أولاً. لذلك ينتظر موقف واشنطن.
وسئل نتنياهو، إذا كان مستعداً لأن يتعهد بألا تقوم دولة فلسطينية، بكلمات واضحة لا تقبل التأويل، فأجاب: «أقول بشكل لا لبس فيه إنه لن تقوم دولة فلسطينية، وليس كتلك التي يتحدث أشخاص حولها. هذا لن يحدث لأني أهتم بذلك. لن أقتلع مستوطنات وإنما أفرض سيادة عليها، وأحافظ على القدس موحدة وأحافظ على سيطرتنا في كل المنطقة الواقعة غرب نهر الأردن من أجل منع غزة جديدة. هذه هي سياستي، وقلت ذلك للأميركيين، للرئيسين ترمب وأوباما.
وقال لي نائب الرئيس (الأميركي السابق جو) بايدن إن هذه ليست دولة. وقلت له أن يسميها كيفما يشاء. وقال إن هذه ليست سيادة. قلت له إن هذا ما أنا مستعد لتنفيذه وانتهى الأمر». وتباهى نتنياهو بخصومته مع الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، «الذي مارس ضغوطاً طوال الوقت. وقد وقفت وتصديت لهذه الضغوط. وعندما جاء ترمب، نجحت في جلب اعترافه بالقدس، ونقل السفارة، والاعتراف بهضبة الجولان. هذه أمور بالغة الأهمية بالنسبة لما أخطط له في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».
وسئل هنا عن رأيه فيما كان قد تفوه به خلال خطابه الشهير في جامعة بار إيلان (قرب تل أبيب)، الذي ألقاه في عام 2009 وتحدث فيه عن حل الدولتين، فأجاب نتنياهو أنه «يجدر الإصغاء إلى ما قيل بعده»، وأنه قال غداة الخطاب، إنه يعتزم منح الفلسطينيين «إمكانية إدارة حياتهم وليس أكثر من ذلك».
وتباهى نتنياهو بأنه عندما قررت المحكمة العليا إخلاء بؤر استيطانية عشوائية أقيمت على أراضٍ بملكية فلسطينية خاصة، نقل هذه البؤر إلى مواقع أخرى وزاد من عدد المستوطنين فيها. وبدل البؤرة الاستيطانية «عمونا» أقام مستوطنة «عميحاي»، وبعد قرار المحكمة هدم 9 بيوت في مستوطنة «عوفرا»، جرى البدء ببناء 90 بيتاً، وبعد هدم بيوت في البؤرة الاستيطانية «ناتيف هأفوت» تمت المصادقة على بناء 350 بيتاً في المستوطنات. «لقد هدمنا القليل وبنينا الكثير، والآن صادقنا على 18000 وحدة سكنية. لم يكن هناك بناء كهذا. وفي الولاية المقبلة، أعتزم، بشكل تدريجي، فرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات في يهودا والسامرة». وأضاف أنه «أنقذت أرض إسرائيل مقابل كل الضغوط، وأنا أبني (في المستوطنات) مثلما لم يتم البناء فيها أبداً، وسأستمر في البناء وأهتم بإنقاذ الاستيطان».
وعندها انتقل نتنياهو إلى الحديث الصريح عن حملته لسحب أصوات اليمين بتخويفهم من ألا يكلفه الرئيس الإسرائيلي، رؤوبين رفلين، بتشكيل الحكومة المقبلة. «الناس لا يستوعبون أنه ستحدث مأساة هنا.
صوت زائد أو ناقص لن يغير الوضع، لكن رفلين قال بصورة واضحة إنه إذا لم يوصه 61 عضو كنيست فإنه سيكلف الحزب الأكبر بتشكيل الحكومة. ليس لدينا 61 عضو كنيست لأن حزباً واحداً (يقصد حزب «زيهوت» برئاسة موشيه فايغلين) يرفض الإعلان أنه سيوصي (بتكليف نتنياهو)، ووفقاً للاستطلاعات فإن الحزب الأكبر هو لبيد وغانتس الذي يتفوق علينا بـ4 مقاعد. وإذا لم نسد الفجوة فسوف يشكلون الحكومة».



غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.


السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».