الحكومة الأفغانية تتحدث عن مقتل العشرات من «طالبان»

مهاجمة مركزين أمنيين في ساريبول

جنود من الجيش الأفغاني يستعدون لعملية عسكرية ضد المتمردين في منطقة خوجاني بمقاطعة نانجرهار (رويترز)
جنود من الجيش الأفغاني يستعدون لعملية عسكرية ضد المتمردين في منطقة خوجاني بمقاطعة نانجرهار (رويترز)
TT

الحكومة الأفغانية تتحدث عن مقتل العشرات من «طالبان»

جنود من الجيش الأفغاني يستعدون لعملية عسكرية ضد المتمردين في منطقة خوجاني بمقاطعة نانجرهار (رويترز)
جنود من الجيش الأفغاني يستعدون لعملية عسكرية ضد المتمردين في منطقة خوجاني بمقاطعة نانجرهار (رويترز)

واصلت القوات الحكومية الأفغانية شن غاراتها على مناطق في أفغانستان في محاولة من الحكومة وقف تقدم قوات «طالبان» وإجبارها على الحوار مع الحكومة الأفغانية، وأعلنت القوات الأفغانية مقتل 36 مسلحاً من قوات «طالبان» في هجمات برية وغارات جوية تم تنفيذها في عدة ولايات منها غزني وأروزجان وقندهار وهلمند، طبقاً لما نقلته وكالة خاما بريس الأفغانية أول من أمس عن مصادر عسكرية. وقالت الوكالة إن ثلاثة من مسلحي «طالبان» بينهم أحد كبار قادة الحركة الميدانيين قُتلوا في عمليات نفذتها القوات الخاصة وغارات جوية في منطقتي «جاجي» و«قره باغ» بإقليم غزني. وجرت عمليات مماثلة في مدينة تارينكوت بإقليم أروزجان، مما أسفر عن مقتل 30 مسلحاً على الأقل وإصابة آخر. وعثر الجنود أيضاً على 13 عبوة ناسفة ومواد لصنع العبوات الناسفة وقاموا بتدميرها». ونفذت القوات الخاصة الأفغانية أيضاً مداهمة على ما يشتبه أنها منشأة تابعة لحركة «طالبان» لصنع عبوات ناسفة بمنطقة مايواند بإقليم قندهار، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من مسلحي الحركة، حسب المصادر، مضيفة أن القوات الخاصة الأفغانية نفذت مداهمة بمنطقة سانجين بإقليم هلمند واعتقلت أربعة من مسلحي الحركة وزعمائها. ولم تعلق الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة من بينها «طالبان» على العمليات حتى الآن.
ونقلت وكالة باجهواك الأفغانية عن مسؤولين قولهم إن خمسة من رجال الأمن الأفغانيين قتلوا في مواجهات مع قوات «طالبان» في ولاية ساريبول. وحسب مسؤول حكومي في المنطقة فإن معارك ضارية نشبت بين قوات الطرفين بعد مهاجمة قوات «طالبان» عدداً من نقاط التفتيش في منطقة سوزما قلعة. وكانت قوات «طالبان» قتلت خمسة من رجال الأمن وأسرت خمسة آخرين بعد معركة ضارية لعدة ساعات حسب المصادر الحكومية. ونقلت وكالات عن ذبيح الله أماني الناطق باسم حاكم ساريبول قوله إن هجمات «طالبان» على مديرية سوزما قلعة بدأت ليل السبت واستمرت الاشتباكات حتى صباح الاثنين، وإن مسلحي «طالبان» أسروا ستة جنود حكوميين قبل انسحابهم من المنطقة، بعد قدوم قوات مساندة حكومية تمكنت من استرجاع المركزين الأمنيين، حسب قوله.
وقبل وصول المبعوث الأميركي لأفغانستان للعاصمة كابول التقى قائد القوات الأميركية في أفغانستان مع رئيس السلطة التنفيذية عبد الله عبد الله مؤكداً له استمرار دعم القوات المسلحة الأفغانية في مواجهة قوات «طالبان»، وستواصل قوات حلف الأطلسي القيام بمهامها في محاربة الجماعات الموصوفة بالإرهاب، إضافة لاستمرار واشنطن في السعي للسلام في أفغانستان. وأكد قائد قوات الأطلسي في أفغانستان الجنرال سكوت ميلر على استمرارية التحالف بين واشنطن والحكومة الأفغانية ودعم حلف الأطلسي لهذا التحالف.
وكان المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد وصل إلى كابل أمس في إطار جولة إلى عدد من الدول قبل بدئه جولة الحوار الجديدة مع ممثلي «طالبان» في الدوحة. وحسب بيان صادر عن الخارجية الأميركية فإن زلماي خليل زاد سيطلع الحكومة والأحزاب في كابول على محادثاته مع «طالبان» والجهود التي تبذلها الحكومة لتشكيل وفد موسع من كافة القوى السياسية الأفغانية للتباحث مع «طالبان».
وأعلن الموفد الأميركي إلى أفغانستان أمس الاثنين أنّه عاد إلى كابل للقاء المسؤولين الأفغان قبل عقد جولة مفاوضات جديدة مع «طالبان» بهدف وضع حد لنزاع مستمر منذ أكثر من 17 عاماً.
وكتب الموفد الأميركي زلماي خليل زاد على «تويتر» أنه التقى بالفعل ممثلين حكوميين مسؤولين عن عملية السلام في البلاد. وقال: «ناقشنا ضرورة إحراز تقدم في الحوار الأفغاني الأفغاني».
وكان خليل زاد أعلن في 12 مارس (آذار) الفائت أن الولايات المتحدة وحركة «طالبان» حققتا «تقدماً فعلياً» خلال «جولة ماراثونية» جديدة هي الأطول في محادثات السلام التي جرت في الدوحة. ويتفاوض الجانبان على أربع قضايا هي: ضمانات لمكافحة الإرهاب، وانسحاب القوات (الأميركية)، وحوار أفغاني - أفغاني، ووقف شامل لإطلاق النار.
والجمعة، أعلنت الخارجية الأميركية أن جولة خليل زاد تندرج في إطار «جهود تسهيل عملية سلام تجمع كافة الفرقاء الأفغان في مفاوضات أفغانية - أفغانية شاملة».
لكن المفاوضات غير المسبوقة لم تتضمن مشاركة حكومة كابل بعد.
ورفضت حركة «طالبان» مراراً الجلوس على طاولة المفاوضات مع حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني الذي تعتبره بمثابة دمية في أيدي الغرب.
وخلال جولته الحالية توقف خليل زاد في بلجيكا وبريطانيا سعياً إلى حشد التأييد لجهود السلام. وكان التقى الأسبوع الماضي مسؤولين من الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي في واشنطن. من جانبها قالت «طالبان» إن انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان بالكامل سيهيئ الفرصة للسلام في أفغانستان وحل كافة القضايا العالقة.
وأعلن سهيل شاهين الناطق باسم المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة عشية الجولة الجديدة من الحوار مع المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد، وأضاف شاهين أن المحادثات سوف تتركز على النقطة الأولى التي تم الاتفاق على بحثها، وهي انسحاب كافة القوات الأجنبية من أفغانستان، وفي حال التوصل إلى اتفاق عليها وآليات الانسحاب وموعده وجدوله الزمني سيتم البحث في النقاط الأخرى.
وترفض «طالبان» حتى الآن أي حوار أو لقاء مع الحكومة الأفغانية، معتبرة إياها دمية بيد القوات الأميركية، وقال سهيل شاهين في الدوحة: «أي اتفاق على انسحاب القوات الأجنبية ومحاربة الإرهاب سيمهد الطريق والأجواء من أجل حوار أفغاني داخلي، وحركة (طالبان) قامت بخطوات من أجل الحوار الداخلي من خلال مشاركتها بمؤتمر موسكو، وأن هناك مؤتمراً آخر سيعقد في الدوحة تشارك فيه القوى والأحزاب الأفغانية منتصف الشهر الجاري، كما تشارك فيه «طالبان».
إلى ذلك، تصاعدت المأساة الإنسانية للعديد من سكان ولايات غرب أفغانستان بعد الفيضانات المدمرة التي اجتاحتها. وكانت ولايات غرب أفغانستان شهدت أسوأ فيضانات منذ عشر سنوات أجبرت سكان القرى الذين نزحوا أصلاً بسبب الجفاف في المنطقة على هجرة قراهم التي جرفتها الفيضانات والمياه بعد هطول أمطار غزيرة بشكل متواصل في المنطقة. وحسب مصادر الوكالات الدولية والحكومة الأفغانية فإن عشر مديريات في ولاية هيرات تعتبر منكوبة بسبب الفيضانات التي جرفت العديد من البيوت الطينية في هذه المناطق، كما اقتلعت الأشجار.
وقالت بيبي جول إحدى المواطنات هناك وفقدت منزلها: «لقد فقدنا كل شيء هنا ولم يعد لدينا ما نعيش منه»، حسبما نقلته وكالة فرانس بريس، فيما تحدث مواطنون آخرون عن الخسائر الفادحة التي تكبدوها وفقدانهم قطعان الماشية والأبقار والطيور التي كانوا يعيشون من ورائها وأنها أصبحت كلها تحت الأنقاض.
ونقلت وكالة «فرانس بريس» عن مواطن في هيرات قوله إن ثمانين في المائة من منازل قريته دمرت كلياً أو جزئياً، وإن التساقط الكثيف للثلوج أثناء الشتاء أثار المخاوف من فيضانات في الربيع. ولقي حتى الآن أكثر من 61 شخصاً مصرعهم في الفيضانات الحالية، حسب المصادر الحكومية الأفغانية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».