حزب إردوغان يفيق على صدمة كبرى بخسارة إسطنبول في الانتخابات المحلية

بعثة مراقبة أوروبية انتقدت القيود على حرية التعبير ووسائل الإعلام

حزب إردوغان يفيق على صدمة كبرى بخسارة إسطنبول في الانتخابات المحلية
TT

حزب إردوغان يفيق على صدمة كبرى بخسارة إسطنبول في الانتخابات المحلية

حزب إردوغان يفيق على صدمة كبرى بخسارة إسطنبول في الانتخابات المحلية

أفاق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وحزب العدالة والتنمية الحاكم، على صدمة قوية، بعد إعلان اللجنة العليا للانتخابات تقدم مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو على مرشح الحزب الحاكم بن علي يلدريم في إسطنبول، الذي أعلن بالفعل في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية فوزه برئاسة بلدية إسطنبول التي يعتبرها إردوغان درة التاج، والمؤشر الرئيس على من يفوز بالسلطة في تركيا.
وبعد أن أعلن يلدريم فوزه قبل انتهاء عمليات الفرز، انطلقت احتفالات من جانب أنصار حزب العدالة والتنمية في شوارع إسطنبول لإعلان احتفاظ الحزب بكبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي والثقافي، بينما كانت صناديق الاقتراع تشير في اللحظات نفسها إلى أن مرشح الشعب الجمهوري يقترب بشدة من تضييق الفارق مع يلدريم، ثم التفوق عليه، مما دفع رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو إلى توجيه اللوم إلى يلدريم لإعلان فوزه قبل انتهاء الفرز، وإعلان أن حزبه سيطعن على النتيجة، لأن ما يمتلكه من وثائق ومحاضر فرز تؤكد فوز مرشحه أكرم إمام أوغلو.

وبعد ساعات من الجدل، امتدت حتى صباح أمس، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا تقدم إمام أوغلو في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول، وقال رئيس اللجنة سعدي جوفان للصحافيين إن «النتائج التي وصلتني حتى الآن تشير إلى حصول أكرم إمام أوغلو (مرشح الشعب الجمهوري) على 4 ملايين و159 ألفاً و650 صوتاً، وبن علي يلدريم (مرشح العدالة والتنمية الحاكم) على 4 ملايين و131 ألفاً و761 صوتاً»، ولفت إلى أن هناك 84 صندوقاً لم تفتح بسبب الاعتراضات من الأحزاب، وأن مرحلة الاعتراض متواصلة.
ورداً على أسئلة الصحافيين حول النتائج التي أعلنتها وكالة أنباء الأناضول الرسمية، والتي ظهر منها فوز يلدريم على مرشح المعارضة، قال جوفان إنه «لا يعتد بما تعلنه الأناضول، ولا يتحدث إلا من خلال ما يتلقاه من بيانات وأرقام من لجان الفرز».
كانت الأناضول قد أعلنت توقفها عن بث النتائج، بعد فرز 98.8 في المائة من الأصوات، وأرجعت ذلك إلى توقف تدفق البيانات من لجان الانتخابات. وكان إمام أوغلو قد أعلن فجر أمس فوزه برئاسة بلدية إسطنبول، كبرى مدن تركيا التي يقطنها 15 مليون نسمة، بعد ساعات على إعلان يلدريم فوزه في المعركة الساخنة.
وقال إمام أوغلو: «أود أن أعلن لسكان إسطنبول، ولكل تركيا، أنه - وفقاً لأرقامنا - من الواضح أننا فزنا بإسطنبول». وأكد المرشح المشترك لتحالف الأمة، المكون من حزبي «الشعب الجمهوري» و«الجيد» المعارضين، أنه يتصدر الانتخابات بفارق يزيد على 29 ألف صوت، وأنه يستحيل على منافسه (يلدريم، مرشح تحالف الشعب الذي يضم حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية) اللحاق به.
وكان زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو قد قال إن «الشعب أظهر موقفاً مؤيداً للديمقراطية، وهذا يمثل ضوءاً مهماً للغاية بالنسبة لنا، والجميع يعلم أن إعلام الدولة كان تحت سيطرة النظام... ورغم هذا الظلم الذي عشناه، فإن الشعب أظهر تأييده للديمقراطية... رغم كل الضغوط وحملات الافتراء والتشويه».
وأضاف: «ما لدينا من معطيات يفيد بأن مرشح الحزب أكرم إمام أوغلو هو الفائز ببلدية مدينة إسطنبول. وما أحزننا هو قيام شخص تولى من قبل منصبي رئاسة الوزراء والبرلمان (في إشارة إلى يلدريم) بإعلان فوزه، وهو لا يملك في يده ما يثبت ذلك، وهذا أمر لا يليق أن يقوم به».
وجدد حزب العدالة والتنمية التأكيد على فوزه في انتخابات رئاسة بلدية مدينة إسطنبول، وذلك بعد أقل من ساعة على تصريح مرشح الحزب بأن منافسه مرشح المعارضة يتقدم في فرز الأصوات. وقال بيرم شان أوجاك، رئيس الحزب في منطقة إسطنبول، إن حزبه الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان لديه كثير من الأدلة التي تظهر أن هناك مخالفات في الأصوات، ومن الواضح أن هذه المخالفات كان لها تأثير على النتيجة.
ومن جانبه، اعترف يلدريم بتقدم مرشح المعارضة عليه، وقال في تصريحات من أمام مقر الحزب الحاكم في إسطنبول أمس إن «القرار الأخير لسكان إسطنبول، فهم الذين أدلوا بأصواتهم، ونحن نكن كل الاحترام لإرادتهم».
ولفت إلى أن المرشح المنافس (أكرم إمام أوغلو) حصل على أصوات أكثر منه بنحو 25 ألف صوت (بحسب نتائج أولية)، مستدركاً: «هناك 319 ألفاً و500 صوت ملغى، وهذه الأصوات تبلغ 10 أضعاف الفرق الذي بيني وبين منافسي. وإضافة إلى كل ذلك، فهناك بعض التجاوزات والأخطاء»، مشيراً إلى أن هذا الفرق قد يغير النتيجة.
ولفت إلى أن عملية فرز الأصوات لا تزال متواصلة، وأن هناك 14 صندوقاً لم تفرز حتى الآن، مضيفاً: «نعرف كيف نقدم التهاني، ولكن الأمور لم تنتهِ بعد»، وقال إنهم شهدوا حملة انتخابية «جميلة للغاية»، مهما كان الفائز، وإنهم يشعرون بمسؤولية الملايين الذين سمعوا لهم ووثقوا بهم في إسطنبول.
وفي رده على سؤال حول إمكانية إعادة الانتخابات، أكد يلدريم أنه من غير الوارد بالنسبة لهم القيام بذلك. وشدد على أنه اجتهد طوال حياته من أجل القيام بأمور إيجابية للشعب، متعهداً بمواصلة خدمة البلد والشعب، كما فعل في السابق، وفي أي موقع سيكون فيه.
وبالنسبة لأنقرة، أظهرت النتائج الأولية أن مرشح حزب الشعب الجمهوري منصور ياواش قد حقق فوزاً واضحاً في العاصمة. وقال رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو إن «الشعب صوت لصالح الديمقراطية؛ لقد اختار الديمقراطية»، وأكد أن حزبه انتزع السيطرة على أنقرة وإسطنبول، وفاز في مدينة إزمير المطلة على بحر إيجه، وهي معقل للحزب المعارض، وثالثة المدن التركية الكبرى.
وقرر حزب العدالة والتنمية الحاكم الاعتراض على إعلان فوز ياواش برئاسة بلدية أنقرة، لافتاً إلى أن نتيجة الانتخابات المحلية في العاصمة أنقرة قد تتحول لصالحه، بعد التقدم بطعون في نتائج الانتخابات التي فازت بها المعارضة برئاسة بلدية أنقرة.
وقال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، فاتح شاهين، إن الحزب سيطعن في نتائج الانتخابات في كل منطقة من مناطق العاصمة، مؤكداً أن الحزب سيحقق «تقدماً كبيراً» نتيجة لهذه الطعون.
ومُني حزب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بانتكاسات في الانتخابات المحلية، مع خسارة حزبه العاصمة أنقرة، للمرة الأولى منذ تأسيس الحزب عام 2001. وكشفت النتائج الأولية للانتخابات المحلية التركية، بعد فرز نحو 95 في المائة من الصناديق، عن تقدم تحالف العدالة والتنمية الحاكم في نحو 40 ولاية من أصل 81، لكنه خسر أنقرة وإزمير لصالح المعارضة، فضلاً عن استمرار الفرز في إسطنبول، وتقدم مرشح المعارضة.
وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات التركية، سعدي جوفان، إن اللجنة ستعلن النتائج النهائية للانتخابات المحلية التي جرت الأحد الماضي في أقرب وقت ممكن، وأشار إلى أن اللجنة تطلع الأحزاب السياسية على نتائج الأصوات المفروزة من الصناديق فور وصول النتائج إليها.
وفي واحدة من مفاجآت الانتخابات، فاز مرشح الحزب الشيوعي التركي، فاتح محمد ماتش أوغلو، برئاسة بلدية تونجلي (شرق)، وفق نتائج أولية غير رسمية. ووفق النتائج الأولية غير الرسمية، فاز ماتش أوغلو برئاسة بلدية ولاية تونجلي بنسبة 32.23 في المائة، ويعد هذا أول فوز للحزب الشيوعي التركي برئاسة بلدية ولاية بالبلاد.
وشكر ماتش أوغلو، في كلمة ألقاها في مركز الانتخابات في رئاسة البلدية، سكان تونجلي.
وانتقدت مجموعة أوروبية تراقب الانتخابات المحلية في تركيا قيوداً على حرية تعبير المواطنين والصحافيين. وأكد أندرو دوسون، رئيس بعثة مراقبة المجلس الأوروبي المكونة من 22 عضواً، التي يقوم بها كونغرس السلطات المحلية والإقليمية التابع لمجلس أوروبا، حاجة المواطنين للتعبير عن آرائهم دون خوف من رد انتقامي من جانب الحكومة.
وتسيطر الحكومة التركية حالياً، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، على 95 في المائة من وسائل الإعلام في البلاد، لكن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً كبيراً في وقت الانتخابات.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.