إجراءات مكافحة الفساد تشعل حرباً بين قضاة لبنان

TT

إجراءات مكافحة الفساد تشعل حرباً بين قضاة لبنان

تفاعل ملف الحرب على الفساد، ليطال هذه المرة بعض القضاة، إذ اتخذ وزير العدل اللبناني ألبير سرحان، قراراً بإحالة ثلاثة قضاة على المجلس التأديبي، بناءً على توصية هيئة التفتيش القضائي، وأوقفهم عن العمل إلى حين صدور قرار المجلس التأديبي، كما أحال عدداً من الموظفين في المحاكم على التأديب، في وقت تحولت الإجراءات القضائية إلى حرب بين القضاة أنفسهم، بسبب خلافاتهم حول آلية ملاحقة الموظفين في قصر العدل، وكيفية التحقيق معهم.
وأعلن وزير العدل، في بيان، أنه «بنتيجة متابعة التحقيقات التي تجريها هيئة التفتيش القضائي، أصدرت الهيئة 3 قرارات في 29 مارس (آذار) الماضي، بإحالة 3 قضاة على المجلس التأديبي الخاص بالقضاة»، مشيراً إلى أن «رئيس هيئة التفتيش (القاضي بركان سعد)، ووفقاً لصلاحياته القانونية، أصدر قراراً بإحالة 4 مساعدين قضائيين على المجلس التأديبي الخاص بالمساعدين القضائيين، وأوقف اثنين منهم عن العمل إلى حين البت في وضعهما من المجلس المذكور».
وأفاد المكتب الإعلامي لوزير العدل ألبير سرحان، بأن الأخير «اتخذ وفقاً لصلاحياته القانونية، المنصوص عليها في المادة 90 من قانون القضاء العدلي، وبناءً على اقتراح مجلس هيئة التفتيش القضائي، قراراً بوقف القضاة المذكورين عن العمل إلى حين البت في وضعهم من المجلس التأديبي، والتحقيقات مستمرة وقيد المتابعة من هيئة التفتيش القضائي، وسيصار إلى اتخاذ القرارات الملائمة تباعاً».
إلى ذلك، كشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا القرار أولي، وستلحقه قرارات أخرى، طالما أن هناك قضاة لا يزالون يخضعون للتحقيق أمام التفتيش، على أن يتخذ القرار المناسب بنتيجة التحقيقات». وأوضح المصدر أن «بعض القضاة يجري التحقيق معهم عن مسؤوليتهم عن المخالفات التي ارتكبها الموظفون، باعتبار أن القرارات المخالفة التي كان يمررها الموظفون يفترض أن تذيّل بتواقيع رؤسائهم».
وكان قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، رفض السماح لرئيس قلم دائرة التحقيق نزار نجد، بالانتقال إلى شعبة المعلومات، ليمثل أمامها بصفة شاهد، بناءً على إشارة النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون. وعزا القاضي منصور هذا الرفض إلى «عدم التزام القاضية غادة عون الأصول في طلب الاستماع إلى الموظف، واطلاع رئيسه على السبب الذي حملها على استدعائه، في حين أنها استمعت إلى موظفيها في النيابة العامة مباشرة، ومن دون إحالتهم إلى شعبة المعلومات».
واتهم القاضي منصور القاضية عون ضمناً، بتسريب خبر استدعاء رئيس دائرة التحقيق إلى الإعلام، من دون إبلاغه بالأمر، وقرر توجيه كتاب إلى هيئة التفتيش القضائي، ومخاطبته حول كيفية تسريب الخبر إلى وسائل الإعلام.
وفيما التزمت القاضية عون الصمت حيال كسر قرارها، وعدم السماح بمثول رئيس قلم دائرة التحقيق أمام فرع المعلومات، أثنت مصادر في قصر العدل في بعبدا على قرار القاضي منصور، وعبّرت عن استغرابها لـ«إعطاء القاضية عون إشارة إلى شعبة المعلومات لاستدعاء الموظّف الأول في دائرة التحقيق من دون إبلاغ رئيسه المباشر». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «المفارقة أنه جرى استدعاء نزار نجد لسماع إفادته بملف لا يعرف عنه شيئاً».
واعتبرت مصادر قصر العدل في جبل لبنان أن «القصّة بدأت تنحرف عن مسار مكافحة الفساد، إلى حرب بين القضاة أنفسهم، ومحاولة كلّ واحد تسجيل نقاط على حساب الآخر، وتحويل المساعدين القضائيين إلى كبش فداء في هذا الصراع».
وتسود حالة من الاستياء أوساط بعض القضاة، غداة قرار القاضية غادة عون، كفّ يد قاضيين في النيابة العامة في جبل لبنان عن العمل، بعد معلومات عن شبهات تحوم حولهما، والطلب إلى الضابطة العدلية عدم مراجعتهما بأي ملف. وأوضحت مصادر قانونية لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «أزعج أكثر من مرجع قضائي، باعتبار أن قراراً كهذا هو من صلاحية النائب العام التمييزي وهيئة التفتيش القضائي، ولا يتخذ إلا بعد تحقيقات يجريها التفتيش مع القاضي المشكو منه».
وكان رؤساء الأقلام والمساعدون القضائيون نفذوا صباح أمس، وقفة احتجاجية أمام مكتب قاضي التحقيق الأول نقولا منصور داخل قصر العدل ببعبدا، احتجاجاً على طلب فرع المعلومات استدعاء رئيس القلم في مكتبه بناءً على إشارة القاضية عون، ما أدى إلى توقف العمل في دائرة قضاة التحقيق لأكثر من ساعة، معتبرين أن «المعني بإجراء التحقيق والملاحقة في حال حصول أي مخالفة أو شبهة، هو التفتيش القضائي».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الموظفين عادوا إلى ممارسة أعمالهم بناءً على طلب القاضي منصور، بعد أن أبلغهم أنه سيعالج الأمور بهدوء. لكنّ وزير العدل سارع إلى التقليل من آثار هذا الاحتجاج، كي لا ينعكس ذلك سلباً على العمل القضائي. وأعلن أن «جميع القضاة والمساعدين القضائيين في قصر عدل بعبدا، يقومون بأعمالهم اليومية كالمعتاد، ولا صحة لما تم تداوله من أخبار بهذا الشأن».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.