الاندماج.. سلاح شركات المقاولات السعودية لمنافسة الشركات العالمية

القطاع المحلي يستحوذ على 80 في المائة من المشروعات.. وينافس نظيره الأجنبي على 20 في المائة

مشروع مدينة الأمير محمد بن عبد العزيز الطبية في مدينة سكاكا شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
مشروع مدينة الأمير محمد بن عبد العزيز الطبية في مدينة سكاكا شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

الاندماج.. سلاح شركات المقاولات السعودية لمنافسة الشركات العالمية

مشروع مدينة الأمير محمد بن عبد العزيز الطبية في مدينة سكاكا شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
مشروع مدينة الأمير محمد بن عبد العزيز الطبية في مدينة سكاكا شمال السعودية («الشرق الأوسط»)

أكد مختصون أن تعزيز ثقافة اندماج الشركات عموما وشركات قطاع المقاولات في السعودية بشكل خاص، يعتبر توجها استراتيجيا لا بد منه، ولكن على المدى البعيد، بسبب عدم جاهزية القطاع لذلك حاليا، خصوصا بعد إقرار الحكومة أخيرا إعفاء المقاولين الأجانب من نظام تصنيف المقاولين الأمر الذي سيوسع من مشاركتهم في السوق المحلية.
وفي هذا السياق، قال المهندس عبد الله المبطي رئيس الغرفة التجارية الصناعية في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: «اندماج الشركات على المدى البعيد يعتبر توجها استراتيجيا ومطلوبا وذا فائدة للمجتمع وللقطاع، غير أن غياب النظام والتشريعات المطلوبة يصعب تنفيذه حاليا».
ولفت إلى أن غياب الأنظمة والتشريعات المساعدة على ذلك، أوقع بعض الشركات في التزامات مالية، تسببت في بعض حالات التعثر والتأخر في عدد من المشروعات، مشددا على ضرورة، التهيؤ للاندماج لاستيعاب الواقع الجديد بما يحقق هذا التوجه ويعزز هذه الثقافة.
وقال المبطي إن «البيئة الإدارية غير صالحة لمثل هذا الحديث، إذ لا يمكن للشركات الحالية في المملكة الاندماج، ذلك أن البيئة والأنظمة والقوانين لا تشجع على اتباع هذه السياسة حاليا، وإن بدت مهمة واستراتيجية على المدى البعيد».
وقطع بعدم إمكانية أي شركة الاندماج مع شركة أو شركات أخرى في الوقت الراهن على الأقل، في وقت تمتلك فيه عددا من «التأشيرات»، ولديها تصنيف والتزامات مالية، ذلك أن التشريعات في وزارة التجارة والصناعة، لا تزال قاصرة لدفع مثل هذا التوجه نحو الأمام.
وزاد المبطي أن «الشركات القائمة حاليا في السعودية، جميعها عليها التزامات مالية بسبب التعثر والتأخر، تمنعها من الاندماج في شركات أخرى في وضعها الحالي»، مشيرا إلى أنها بحاجة للدخول في مثل هذا التوجه، بحيث تحمي الشركات بعضها البعض.
ونوه إلى أن الفكر العربي الفردي، لا يزال يسود الكيانات الاقتصادية، الأمر الذي خلق نوعا من ضعف الرؤية نحو تعزيز ثقافة الاندماج في القطاعات التجارية والتنموية والاستثمارية كافة في العالم العربي، على عكس ما هو موجود حاليا في المجتمعات الغربية.
وأضاف أن «المجتمعات الغربية، تعتبر الاندماج ظاهرة مألوفة ومطبقة على أوسع نطاق في القطاعات الاقتصادية كافة، وذلك لأنها حالة صحية، حيث تفصح عن الأرقام والمعلومات والأنظمة والتشريعات بشكل واضح»، مشيرا إلى أن هناك تجارب تعثرت بسبب غياب هذا التنظيم.
وأكد أن شركات المقاولات الحالية عليها التزامات، بينما المولود «الاندماج» المأمول شخصية اعتبارية جديدة، يتطلب الإيفاء بالمطالب المستحقة لتنظيم بيئته التنظيمية والتشريعية، فهو برأيه لا يتمتع بالتصنيف والتسهيلات السابقة وهذه مشكلة النظام، على حد تعبيره.
ولا يتوقع المبطي، حدوث منافسة محتدمة بين قطاع المقاولات المحلي ونظيره الأجنبي حاليا، مبينا أن الشركات الوطنية تستحوذ - حاليا - على 80 في المائة من المشروعات القائمة على الأقل، تشتمل على مشروعات البلديات والطرق والخدمات.
وقال رئيس غرفة أبها إن «كانت هناك منافسة بين المقاول الأجنبي ونظيره المحلي، ستكون فقط على المشروعات الكبيرة، التي لا تزيد على 20 في المائة فقط»، ولذلك ليس من قلق في الوقت الراهن من دخول الشركات الأجنبية.
وبالمقابل، شددت اللجنة الوطنية السعودية للمقاولين، على ضرورة اتباع سياسة الاندماج لدى شركات القطاع الصغيرة، بغية تأسيس كيانات كبيرة تجمع عراقة الخبرة وقوة الإمكانات لإثبات ذاتها أمام نظيرتها العالمية.
وتأتي هذه الدعوات، إثر القرار الوزاري الأخير الذي يقضي بالسماح للشركات العالمية بالدخول للسوق السعودية دون حاجة لتصنيفها، الأمر الذي خلق نوعا من القلق لدى الشركات الوطنية الأقل خبرة في الاستحواذ على أكبر مشروعات البنية التحتية على المدى البعيد. من ناحيته، جدد فهد الحمادي رئيس اللجنة الوطنية السعودية للمقاولين في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، دعوته لإطلاق كيان مستقل يتولى قضايا قطاع المقاولات في المملكة، في ظل صدور الكثير من القرارات التي لم تستوف حقها التنفيذي حتى الآن. وفي الوقت نفسه، شدد رئيس لجنة المقاولين، على ضرورة تشجيع الشركات الوطنية على الاندماج لرفع مستوى تنافسيتها في مواجهة المنافسة العالمية، التي من المتوقع زيادة إقبالها على السوق السعودية، في ظل القرار الوزاري الأخير الذي يقضي بالسماح لها بمزاولة نشاطها دون الحاجة لتصنيف.
وقال رئيس اللجنة الوطنية السعودية للمقاولين «بات أمر إنشاء هيئة للمقاولين مطلبا حتميا وضروريا دون مزايدة، لمواجهة منافسة الشركات الأجنبية، في ظل التنامي في الدعوة لتكوين هذا الكيان من قبل جميع العاملين في هذا الحقل»، مشيرا إلى أن بعض الجهات ذات الوزن تقف إلى جانب هذه الدعوة.
ونوه الحمادي بإفادات المهندس فهد الجبير أمين المنطقة الشرقية، في هذا الشأن، التي أكد فيها أن إنشاء هيئة للمقاولين أصبح أمرا أكثر أهمية من أي وقت مضى، معللا ذلك بضرورة تشجيع الشركات الوطنية على الاندماج لمواجهة المنافسة المقبلة مع الشركات العالمية ورفع مستواها بشكل يجعلها قادرة على المنافسة.
ولفت إلى أن الدولة تبذل جهودا كبيرة لتكون البنى التحتية في المشروعات تواكب النمو الاقتصادي، كما أن تنفيذ هذه المشروعات سيعزز الفرص الاستثمارية في شتى المجالات والجودة في تنفيذها، نظرا لما تملكه الشركات الأجنبية من خبرات.
وشدد على أهمية اتباع سياسة الاندماج بين الشركات لخلق كيانات قوية وقادرة في السوق السعودية للاستحواذ على حجم هذه المشروعات الكبرى في دول الخليج، مشيرا إلى أهمية تنظيم التحالفات في تنفيذ المشروعات الكبرى بين المقاول السعودي والأجنبي، من أجل كسب الخبرة.
ودعا الحمادي الجهات الحكومية للتعاون مع اللجنة، لتبسيط الإجراءات النظامية، في سبيل تحالف شركات المقاولات وتنفيذها المشروعات الكبرى، مؤكدا أن عمليات الاندماج السابقة في قطاع المقاولات جوبهت بصعوبات كبيرة وإجراءات أفشلتها، مجددا مطالبته بإنشاء هيئة أو شركة منظمة لقطاع المقاولات وتحالفاته.
يشار إلى أن الجبير أمن على دعوة رئيس اللجنة، مبينا أنه منوط بهيئة المقاولين تطوير أدائها، فضلا عن تقديم الاستشارات لمختلف الشركات وتقديم المساندة في فهم بنود وعقود الإنشاءات ووضع الشركات المحلية في وضعها الصحيح، بجانب الخبرات الأجنبية.



«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.