هولندا... اقتصاد متفوق في قلب قارة مضطربة

نموّ لافت وموازنة فائضة وبطالة منخفضة ومداخيل مرتفعة

هولندا أول مصدر عالمي للورد (أ.ب)
هولندا أول مصدر عالمي للورد (أ.ب)
TT

هولندا... اقتصاد متفوق في قلب قارة مضطربة

هولندا أول مصدر عالمي للورد (أ.ب)
هولندا أول مصدر عالمي للورد (أ.ب)

سجَّلَت هولندا فائضاً في ميزانيتها، نسبته 1.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018، وسجلت ميزانية الأسر صعوداً بنسبة 2.6 في المائة، وهبطت البطالة إلى 3.4 في المائة. وتؤكد الإحصاءات الرسمية أن هناك نحو مليون عرض عمل لا تجد الشركات والمؤسسات من يشغلها، وبدأت بعض القطاعات تعاني من نقص العمالة، في وقت تبلغ فيه نسبة البطالة في أوروبا عموماً ما متوسطه 6.5 في المائة.
إنها حزمة مؤشرات إيجابية «تثير غيرة الأوروبيين الآخرين»، كما قال محللون، أمس، خصوصاً في ظل المعمعة التي يشهدها الاتحاد الأوروبي حالياً بسبب تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد (بريكست)، علماً بأن بريطانيا هي الشريك التجاري الثاني لهولندا.
وعلى الرغم من ارتفاع النفقات العامة 4.1 في المائة، فإن الميزانية الهولندية سجلت فائضاً قل نظيره أوروبياً. وتلك النفقات التي زادت في عدة قطاعات أبرزها الصحة، قابلها صعود في مؤشرات الاستهلاك والاستثمار. وبلغ إجمالي فائض الميزانية 11 مليار يورو (12.3 مليار دولار)، ولم يعد الدين العام يشكل إلا نسبة 52 في المائة من الناتج بعدما كان 68 في المائة في 2014. وتشير التوقعات إلى هبوط هذه النسبة خلال العام 2019 إلى 49 في المائة، علماً بأن متوسط نسبة الدين الأوروبي العام إلى الناتج تزيد على 81 في المائة. ويُذكر في هذا المجال أن عتبة السماح التي حددتها اتفاقية ماستريخت الأوروبية هي 60 في المائة، لكن عدداً كبيراً من دول الاتحاد تتجاوز ديونها هذه النسبة.
وأكد محللون أن هولندا تعتبر «تلميذاً جيداً» في احترام القواعد المالية المحددة من قبل المفوضية الأوروبية بعدما استطاعت تسجيل فائض في موازنتها للعام الثاني على التوالي. ويعود الفضل إلى الجهود الحكومية على صعيد زيادة الإيرادات بنسبة 4.7 في المائة في 2018 وبواقع 14 مليار يورو. وتلك الزيادة تحققت مع ارتفاع تحصيل ضريبة القيمة المضافة وضريبة أرباح الشركات. في المقابل لم يرتفع الإنفاق العام إلا بنسبة 4.1 في المائة. وكانت ميزانية هولندا كما بقية موازنات الاتحاد الأوروبي دخلت في المؤشرات الحمراء إثر الأزمة المالية العالمية، إلا أن إجراءات حصيفة اتخذت وكان تطبيقها صارماً لا سيما على صعيد الإنفاق العام خفضت نسبة العجز من الناتج من نحو 5 في المائة غداة الأزمة في 2008 إلى فائض في 2017 و2018.
ويلفت المحللون إلى أن هذه المؤشرات الخضراء انعكست على مستوى معيشة المواطنين، مع تراجُعِ نسبة البطالة إلى 3.4 في المائة، وهي الأدنى منذ 2003، وكانت تلك النسبة ارتفعت إلى نحو 7 في المائة في 2015، لكنها سرعان ما عادت إلى الهبوط التدريجي بفعل دينامية الاقتصاد ونموه الخالق لفرص العمل. وتؤكد الإحصاءات الوطنية أن مداخيل الأسر والأفراد هي الأعلى منذ 2001. وفي العام الماضي ارتفعت تلك المداخيل في المتوسط العام بنسبة 2.6 في المائة، وذلك يعود جزئياً إلى ارتفاع الأجور والرواتب 2 في المائة، وفي القطاع العام وصلت نسبة ارتفاع الرواتب إلى 2.5 في المائة. وبالتالي أعيد حساب الناتج المحلي فصلاً بعد آخر السنة الماضية حتى وصل النمو لكامل عام 2018 إلى 2.7 في المائة، أي أعلى مما كان متوقعاً سابقاً.
ويُعدّ متوسط نصيب الفرد في هولندا من الناتج أعلى من المتوسط الأوروبي العام، ويُقدّر بنحو 52500 يورو، وفقاً لدراسات البنك الدولي.
لكن الخبراء يحذرون من الأثر السلبي الآتي من تداعيات «البريكست»، لأن هولندا أحد أكبر الشركاء التجاريين لبريطانيا، ويرجح المفوضون الأوروبيون المتابعون للتداعيات تأثر هولندا بعد آيرلندا مباشرة بخروج بريطانيا من الاتحاد. ويقول تقرير صادر عن وزارة المالية الهولندية إن أساسيات الاقتصاد صلبة لكنها مرتبطة جداً بالتجارة العالمية، وبالتالي هناك مخاطر متعلقة بـ«البريكست» وبالحرب التجارية الممكنة الوقوع بين الولايات المتحدة الأميركية والصين. ويضيف: «الطلاق الصعب أو الانفصال الحاد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي يمكن أن يكلف الاقتصاد الهولندي 1 إلى 2 في المائة من النمو».
ويعتمد الاقتصاد الهولندي بقوة على التجارة الخارجية. وأبرز القطاعات الصناعية في البلاد هي السلع الغذائية والكيماوية ومصافي النفط والآلات التكنولوجية. وتعتبر هولندا سادس أكبر اقتصاد أوروبي وخامس مصدَّر للسلع والخدمات. وتشكل الزراعة 1.9 في المائة من الناتج وتستخدم 2.1 في المائة من العمالة، لكن نحو 60 في المائة من الإنتاج الزراعي مخصص للتصدير مباشرة أو بشكل غير مباشر عبر الصناعات الغذائية، ما يجعل هولندا في قائمة أعلى الدول تصديراً للغذاء في العالم، علماً بأن البلاد هي أول مصدر عالمي للورود. أما القطاع الصناعي فيولد ما نسبته 17.5 في المائة من الناتج ويشغل أكثر من 16 في المائة من العمالة. والقطاع الأكبر هو الخدمات الذي يعمل فيه 81 في المائة من العمالة ويُسهِم بنسبة 70 في المائة من الناتج، وقوامه شركات كبيرة في التوزيع واللوجيستيات والمصارف والتأمين وتقنيات المعلومات. وتعتبر هولندا الأولى أوروبيا في تقديم خدمات النقل البحري.
على صعيد آخر، هناك مخاطر سياسية أبرزها الصعود اللافت للحزب اليميني «التجمع من أجل الديمقراطية» المعادي للمهاجرين والراغب في الخروج من الاتحاد الأوروبي أيضاً، فهذا الحزب دخل ممثلوه إلى مجلس الشيوخ وباتوا يشكلون القوة الأولى فيه، وهم أيضاً قوة لا يُستهان بها في مجلس النواب. وينظر إلى تقدم هذا الحزب اليميني بعين الحذر مع اقتراب الانتخابات الأوروبية المرتقبة في مايو (أيار) المقبل.



العراق يسعى لرفع معدلات إنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

العراق يسعى لرفع معدلات إنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، الأحد، سعي الحكومة إلى رفع معدل إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

ونقل بيان للحكومة العراقية عن الزيدي قوله، خلال زيارته إلى محافظة الأنبار واجتماعه بكبار مساعديه، إن من شأن ذلك أن يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، ودعم عجلة التنمية في العراق.

كان وزير النفط العراقي باسم محمد خضير قد أعلن، السبت، أن معدلات إنتاج النفط الخام العراقية تجاوزت 5 ملايين برميل يومياً، وأن العراق يمتلك طاقة إنتاجية قصوى مستدامة تفوق بكثير سقف الإنتاج المحدد له حالياً ضمن اتفاقات البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

وتعمل وزارة النفط في تنفيذ خطط بالتعاون مع كبريات الشركات الأميركية والأجنبية لتطوير الحقول النفطية، وزيادة الطاقات الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

ودعا الزيدي إلى توجيه دعوات للشركات العالمية المتخصصة بالفوسفات والزجاج للاستثمار في هذا القطاع المهم، وتعظيم الاستفادة من الثروات الوطنية، ودعم الاقتصاد.


الغابون تسعى لإحياء مشروع «مابوني» للمعادن باستثمار يبلغ ملياري دولار

لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
TT

الغابون تسعى لإحياء مشروع «مابوني» للمعادن باستثمار يبلغ ملياري دولار

لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)

تسعى الغابون إلى إحياء مشروع «مابوني» للنيوبيوم والمعادن النادرة، المتعثر منذ فترة طويلة، وذلك من خلال مشروع تطوير مقترح بقيمة ملياري دولار، يضم شركة «نيو إنيرجي ميتالز» المدعومة من جانب دولة الإمارات، ومجموعة «إنفي» الهندسية الصينية.

وقدمت شركة «نيو إنيرجي ميتالز» وشركة «داسك غابون» التابعة لها، دراسة فنية للمشروع إلى الرئيس بريس كلوتير أوليغي نغويما، خلال زيارته بكين الأسبوع الماضي، وفق ما ورد في بيان نُشر بصفحة الرئاسة على منصة «فيسبوك».

وفي حال ووفق على المشروع، فمن المتوقع أن يوفر أكثر من 2500 فرصة عمل مباشرة، وأن يشمل مرافق معالجة في الدولة الواقعة بوسط أفريقيا. ومن المقرر بدء أعمال البناء عام 2027.

يذكر أن مشروع «مابوني»، الذي يقع على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي ليبرفيل؛ عاصمة الغابون، يخضع للتنقيب منذ أعوام، ولكنه لم يصل إلى مرحلة الإنتاج التجاري.


«أنثروبيك» تبرم صفقة بـ3.4 مليار دولار لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لديها

شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تبرم صفقة بـ3.4 مليار دولار لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لديها

شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» في تقرير، الأحد، أن شركة «أنثروبيك» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي أبرمت صفقة بقيمة تبلغ نحو 3.4 مليار دولار لتأمين مولدات طاقة تعمل بالغاز لمصلحة مراكز بياناتها.

وأفاد التقرير بأن الشركة حصلت في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي على التزامات لتوريد مولدات طاقة عالية القدرة بإجمالي 1.7 غيغاواط من شركة «وان باور سوليوشنز»، وهي مورد للمعدات تتخذ من سان أنطونيو بولاية تكساس الأميركية مقراً لها.

وأضاف التقرير، نقلاً عن مصدر مطلع، أن «أنثروبيك» لم تستحوذ على شركة «وان باور سوليوشنز» ذاتها، كما لم ينتقل أي من موظفي المورّد إلى الشركة الناشئة، لكن الصفقة تضمنت توفير القدرات الهندسية والإنشائية اللازمة لتركيب هذه المولدات.

وقد دفع الطلب القوي على نماذج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» بالشركة إلى السعي لتأمين قدرات إضافية في مجالَي الحوسبة والطاقة.

وكانت «رويترز» قد ذكرت في سبتمبر الماضي أن «أنثروبيك» تتوقع إنفاق أكثر من 500 مليار دولار على مدى السنوات الـ10 المقبلة لإنشاء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.