تركيا: الليرة تواصل الهبوط المستمر وإردوغان يتعهد بإنهاء «الإرهاب الاقتصادي»

تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)
تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)
TT

تركيا: الليرة تواصل الهبوط المستمر وإردوغان يتعهد بإنهاء «الإرهاب الاقتصادي»

تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)
تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)

مع استمرار الأداء المتراجع لليرة التركية في أجواء الانتخابات المحلية التي تشهدها تركيا اليوم (الأحد) قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن العملة المحلية بدأت تظهر مؤشرات على التحسن، لكن لم تصل بعد إلى «مستوى مثالي» بعد أن شهدت أسبوعاً مضطرباً قبل الانتخابات.
وتراجعت الليرة التركية في ختام تعاملات الأسبوع، أول من أمس، إلى 5.68 مقابل الدولار، ما أعاد إلى الذاكرة أزمة العملة التي عصفت بالبلاد العام الماضي، لكن تحسن الأداء نسبيا في الساعات الأولى من صباح أمس (السبت) لترتفع الليرة إلى حدود 5.54 ليرة للدولار. إلا أنه بعد تصريحات إردوغان التي جاءت في تجمع انتخابي في إسطنبول تراجعت الليرة مجددا إلى مستوى 5.58 مقابل الدولار.
ولم يكشف إردوغان عن المستوى الذي يعتقد أنه «مثالي» بالنسبة لسعر صرف الليرة، لكنه قال: «عقدنا العزم على إنهاء (ما سماه) الإرهاب الاقتصادي بقدر ما أبدينا تصميماً في القضاء على الإرهاب المسلح».
وأشار إلى أن تركيا سددت جميع ديونها لصندوق النقد الدولي، ولم تعد تربطها به علاقة، قائلا إن تركيا ستواصل خطواتها بطاقة جديدة، اعتبارا من غد (الاثنين)، اليوم التالي للانتخابات.
وكان إردوغان، اعتبر في لقاء مع عدد من الشباب في العاصمة أنقرة الخميس الماضي، أن التقلبات في أسعار صرف العملات ناتجة عن إملاءات سياسية قبل الانتخابات المحلية، للتضييق على تركيا.
وشهدت الأيام الأخيرة تقلبات حادة في سعر صرف الليرة التركية مع خسائر كبيرة في أسواق الأسهم في ظل معاناة البلاد من أول ركود اقتصادي بعد عقد من الزمان.
وسجلت الليرة التركية خسائر بنحو 6.5 في المائة في تعاملات أول من أمس، في أكبر ضربة للعملة منذ أزمة أغسطس (آب) الماضي، عندما سجلت مستوى قياسيا من التراجع وتدنت إلى 7.24 ليرة مقابل الدولار.
وأظهرت الليرة التركية تعافيا الأسبوع الماضي، لكنها عاودت الهبوط في تعاملات الثلاثاء بعد أن شهدت قفزة قوية تتجاوز 2 في المائة في 7 دقائق ثم سيطرت عليها الخسائر مجددا خلال تعاملات الأربعاء، وفقدت نحو 5 في المائة من قيمتها خلال تعاملات يوم الخميس، لتصبح ثاني أسوأ عملة في الأسواق الناشئة منذ بداية العام الحالي بعد البيزو الأرجنتيني.
وارتفعت ودائع العملات الأجنبية والصناديق التي تشمل المعادن النفسية للمستثمرين المحليين في الأسبوع المنتهي في 15 مارس (آذار) الجاري إلى مستوى قياسي، في إشارة على تراجع الثقة بالليرة.
وتفاعلا مع الخسائر الحادة للعملة أول من أمس، حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من وصفهم بـ«المتلاعبين في قيمة الليرة» من أنهم سيدفعون الثمن باهظاً، مشيراً إلى أنه سيتم تقديم مشروع قانون عقب الانتخابات المحلية من أجل محاربة هؤلاء المضاربين.
وطالب إردوغان بخفض سعر الفائدة البالغ 24 في المائة لمحاربة التضخم الملحوظ في البلاد، مؤكداً أنه هو المسؤول الأول عن اقتصاد تركيا.
ودفعت خسائر العملة يوم الجمعة البنك المركزي إلى الإعلان المفاجئ عن تعليق اتفاقيات إعادة الشراء لمدة أسبوع واحد (الريبو) لفترة غير محددة.
ويتزامن أداء العملة التركية مع قفزة في تكلفة مبادلة الليرة مع الدولار الأميركي لمستوى قياسي جديد، تجاوز 1200 في المائة، في تعاملات الأربعاء بعد أن كانت سجلت 470 في المائة في وقت مبكر من اليوم نفسه.
وبالنسبة لسوق الأسهم، فإن مؤشر «بي آي إس تي» للأسهم التركية تراجع بنحو 5.7 في المائة في جلسة الأربعاء (27 مارس آذار) ليغلق عند مستوى 91855 نقطة، مسجلاً خسائر قدرها 5523 نقطة.
وتعتبر خسائر المؤشر التركي والذي يتتبع أداء أكبر 100 شركة في البلاد هي أكبر وتيرة هبوط يومي منذ يوليو (تموز) 2016.
ويتوقع أن يقوم البنك المركزي التركي بخفض معدل الفائدة بعد الانتخابات المحلية، بحسب توقعات «مراك أندريه فونجيرن» محلل العملات في «إم إيه إف جلوبال فوركس».
وأرجع فونجيرن توقعاته إلى تراجع معدل التضخم في تركيا إلى جانب الخلفية العالمية الأكثر حذراً. وأشار إلى أن البنوك المحلية في تركيا تتعرض لضغوط من أجل عدم توفير السيولة للمستثمرين الأجانب، موضحا أن أولئك المستثمرين يتدافعون من أجل التحوط عبر بيع عملات الأسواق الناشئة الأخرى.
وقال كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس» ويليام جاكسون، في مذكرة نقلتها شبكة «سي إن بي سي» الأميركية: «نعتقد أن الاقتصاد التركي سيبدأ الانتعاش خلال الأشهر المقبلة»، لافتا إلى أن معدل التضخم آخذ في الانخفاض، الأمر الذي من شأنه تخفيف الضغط على المستهلكين.
واستدرك: «مع ذلك لا تزال الأصول المحلية عرضة بشكل خاص لموجات المخاطرة، وذلك لسببين رئيسيين، الأول هو المخاوف بشأن اتجاه صناع السياسات، أما الآخر فهو أن تركيا لا تزال لديها متطلبات تمويل خارجية كبيرة». وتوقع ارتفاع معدل المخاطرة هذا العام نتيجة ضعف النمو العالمي.
في السياق ذاته، نفى رئيس جمعية البنوك التركية، حسين أيدين، تقارير أفادت بأن أسعار مبادلة الليرة التركية ارتفعت بسبب قيام البنوك التركية بحجب سيولة الليرة من البنوك الأجنبية، واصفا هذه التقارير بأنها غير صحيحة.
وقال أيدين، في بيان، إن ارتفاع معدلات مبادلة الليرة يرجع إلى عدم وجود ليرة كافية لدى البنوك الأجنبية لشراء الدولار، وإن تركيا أظهرت الموقف اللازم لمواجهة هجوم المضاربة على عملتها.
وأضاف أن البنوك التركية ليست مصادر سيولة، مشيرا إلى أن قرارات البنوك بشأن السيولة تستند إلى المهنية وتتماشى مع القوانين واللوائح الدولية، موضحا أن المستثمرين الذين يحاولون شراء كميات كبيرة من العملات الأجنبية بسرعة اعتقادا منهم أن الليرة رخيصة وستظل على هذا النحو لم يتمكنوا من العثور على ليرة مقابل العملة الأجنبية التي يحوزونها.
ويوم الأربعاء نقلت وكالة رويترز عن مصادر أن بنوك تركيا بدأت تحجب السيولة بالليرة في سوق المبادلة بلندن وستواصل ذلك حتى الانتخابات المحلية المقررة اليوم الأحد على الأقل، ما دفع بمعدل مقايضة الليرة ليل الثلاثاء إلى 1000 في المائة في لندن.
وهبط مؤشر الأسهم الرئيسي في تركيا 5 في المائة يوم الأربعاء الماضي إلى أدنى مستوياته منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، في الوقت الذي يقول فيه محللون إن المستثمرين الأجانب المحتاجين لليرة تدافعوا لبيع الأسهم والسندات.
في سياق مواز، ارتفعت نسبة القروض المتعثرة في القطاع المصرفي التركي إلى 4.1 في المائة، بحسب بيانات رسمية لهيئة التنظيم والرقابة على المصارف التركية عن معطيات القطاع المصرفي عن شهر فبراير (شباط) الماضي.
وأوضح البيان أن معدلات القروض المتعثرة كانت في يناير (كانون الثاني) الماضي 4.03 في المائة، وكانت 3.87 خلال ديسمبر (كانون الأول) السابق عليه، وفي شهر فبراير (شباط) من عام 2018 بلغت 2.92 في المائة.
أما صافي ربح القطاع المصرفي خلال فترة (يناير/فبراير) من العام الجاري فبلغ 6.49 مليار ليرة، بانخفاض نحو 22 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف البيان أن قروض القطاع المصرفي بلغت 2.42 تريليون ليرة بنهاية فبراير (شباط) الماضي، فيما ارتفع إجمالي أصول القطاع في الشهر ذاته إلى 3.94 تريليون ليرة، بزيادة قدرها 3.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».