العالم يتحول إلى الغذاء النباتي

حفاظاً على الصحة والبيئة

العالم يتحول إلى الغذاء النباتي
TT

العالم يتحول إلى الغذاء النباتي

العالم يتحول إلى الغذاء النباتي

سوف تتحول توجهات مصادر الطعام في المستقبل إلى الوجبات النباتية ضمن الجهود العالمية للحفاظ على البيئة وعلى الصحة العامة وأيضا للتغلب على تحديات توفير ما يكفي من عناصر البروتين اللازمة لصحة الإنسان في المستقبل، حيث لا تكفي المصادر الحيوانية المتاحة حاليا.
وسوف تنظر الحكومات في المستقبل إلى التحول الغذائي نحو الوجبات النباتية تماما كما تنظر إلى التحول الكهربائي في إنتاج السيارات. فالتوسع في تربية الحيوانات على نطاق واسع يساهم بشكل كبير في إفراز غازات الكربون الضارة بالبيئة وبنسبة أكبر من السيارات على مستوى العالم، وفقا لتقرير من الأمم المتحدة. ولذلك فالنصيحة العامة للأفراد للمساهمة في الحفاظ على البيئة العالمية من ظاهرة الانحباس الحراري هي الإقلال من تناول اللحوم والتوجه إلى طعام نباتي صحي.
ولا يتعلق الأمر فقط بصحة الكوكب وإنما أيضا بصحة الأفراد. فمن الأسباب الأخرى المهمة التي توفرها أبحاث البيئة أن التحول إلى النظام الغذائي النباتي ضروري، وربما حتمي، للأسباب التالية:
* خفض أهم أسباب أخطر أمراض العصر ومنها أمراض القلب: الوجبات الغذائية تكون بطبيعتها أقل تشبعا بالدهون الضارة والكولسترول وبها من الفيتامينات والمعادن أكثر مما تحتوي عليه الوجبات المعتمدة على اللحوم. وتثبت الأبحاث أن النباتيين لديهم فرصة أفضل بنسبة 24 في المائة لتجنب أمراض القلب مقارنة بآكلي اللحوم. كما أن التحول إلى غذاء نباتي يمكنه في كثير من الحالات أن يعكس حالات أمراض القلب.
* تجنب الإصابة بالسرطان: التعود على نظام غذائي يعتمد على تناول كثير من الفواكه والخضراوات يخفض مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. ويعرف الأطباء أن النباتيين تكون فرص إصابتهم بالسرطان، خصوصا سرطان الأمعاء، أقل من غيرهم خصوصا من آكلي اللحوم الحمراء. والنصيحة العامة هي الإكثار في كل الحالات من تناول الفواكه والخضراوات من أجل تحسين الصحة.
* التخلص من السمنة واستعادة الرشاقة: لا يختزن النباتيون كميات من الدهون في أجسامهم تعادل تلك التي يعاني منها آكلو اللحوم. وتشير أحدث الإحصاءات إلى أن نسبة الذين يعانون من السمنة في التعداد العام وصلت إلى 68.8 في المائة. وكشفت دراسة من جامعة أكسفورد أن تراجع نسبة الدهون في أجسام النباتيين تعم جميع الأعمار ومن الجنسين. ويعود هذا إلى استهلاك النباتيين لنظام غذائي مرتفع في الألياف، ومنخفض في نسبة الطاقة مثل الخضراوات والفواكه.
* الصحة وطول العمر: أشارت دراسة من جامعة أكسفورد ونشرت في مجلة طبية بريطانية إلى أن النباتيين يعيشون في المتوسط فترة أطول من آكلي اللحوم تصل في المتوسط إلى ست سنوات. والسبب هو الريجيم الغذائي الذي يحتوي على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، ويقوي بدوره نظام المناعة في الجسم ويساهم في تأخير وصول الشيخوخة. كما أن الحمية النباتية تمنع وتعكس بعض الأمراض المزمنة مما يطيل من سنوات العمر.
* الابتعاد عن السموم الغذائية: من يمتنع عن أكل اللحوم يمتنع أيضا عن تناول بعض المواد الضارة بالصحة والمتضمنة في اللحوم ذاتها مثل الهرمونات والمضادات الحيوية والأسمدة الكيماوية الضارة. وكل هذه السموم تذوب في الدهون ويتم اختزانها في أجسام الحيوانات. ويضاف إلى هذه السموم مجموعة من الفيروسات والبكتريا والطفيليات وكلها تهدد من يتناول هذه اللحوم وبعضها يبقى في اللحوم حتى بعد الطهي.
* أحد الأسباب التي تدعو إلى تدخل الحكومات لتعميم الوجبات النباتية تحسين قدرة الاقتصاد بشكل عام حيث تمنع هذه الوجبات كثيرا من الأمراض المستعصية. وهذه الأنواع من الأمراض التي تتطلب علاجا مدى الحياة تكلف دولة واحدة مثل أميركا تريليون دولار سنويا. وهذا التقدير يشمل التكاليف الطبية وأيضا الإنتاجية المفقودة نتيجة للمرض أو الموت المبكر من حالات أمراض القلب والسكتة القلبية والسمنة والسكري والسرطان. وتشير أبحاث من شركات تأمين حول تكاليف العناية الصحية في مرحلة التقاعد إلى أن زوجين متقاعدين هذا العام سوف يحتاجان إلى مبلغ 260 ألف دولار لتغطية تكاليف العناية الصحية أثناء التقاعد. وهناك علاقة بين معظم الأمراض التي يتعرض لها العجائز والحمية الغذائية، التي يمكن تغييرها لتجنب الأمراض. والرسالة التي توجهها شركات التأمين هي اتباع حمية صحية الآن أو تحمل تكاليف أكثر للرعاية الصحية مع تقدم العمر.
- حل مشكلة الجوع: على الرغم من التقدم العلمي والتقني الذي حققه العالم في القرن الأخير، فإن هناك شخصا واحدا يموت كل 3.6 ثانية بسبب الجوع. وأغلب الضحايا هم من الأطفال تحت سن خمس سنوات. وفي المتوسط يتم استهلاك 40 في المائة من محاصيل العالم علفا للحيوانات، وترتفع هذه النسبة في الدول الصناعية الثرية إلى نسبة 70 في المائة. وهذه المحاصيل والحبوب يمكن أن تضاف إلى المخزون العالمي لتغذية الإنسان بدلا من الحيوان. ومن شأن هذا التحول أن يساهم في تغذية أربعة مليارات إنسان حول العالم. وهو عدد أكبر من نسبة هؤلاء الذين يعانون من الجوع يوميا على المستوى العالمي وعددهم نحو 795 مليون نسمة.
- الاستمتاع بالحمية النباتية: يتيح التحول إلى حمية نباتية الاستمتاع بوجبات خفيفة ومتنوعة وذات مذاق جيد وبعضها يمكن أن يكون بديلا للحوم ويوفر مذاقا مماثلا. وهناك كثير من كتب الطبخ النباتية التي يمكن أن توفر تنوعا في الوجبات سواء بالإعداد السريع لها أو تناولها طازجة.
- إنهاء المعاناة الحيوانية: هناك حركات قوية في الغرب يزداد نفوذها عاما بعد عام تطالب ببعض الضمانات القانونية لحماية الحيوانات في المزارع من سوء المعاملة التي تصل أحيانا إلى التعذيب الممنهج خصوصا للحيوانات التي يتم تربيتها داخل صوامع مغلقة في مساحات ضيقة لا ترى من خلالها الشمس طوال حياتها القصيرة. ويقارن هؤلاء بين الحياة التعسة لحيوانات المزارع في الغرب قبل ذبحها، والرفاهية والعناية التي تتمتع بها الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب. ويرى هؤلاء أن التحول إلى الحمية النباتية يرفع درجة الوعي بحيث تكون المعاملة الإنسانية للحيوان هي السائدة في المستقبل.
من أجل كل هذه الأسباب وغيرها طالبت الأمم المتحدة في عام 2010 العالم بالتحول نحو نظم غذائية تعتمد على النباتات من أجل صحتهم وصحة المناخ. ومنذ ذلك الحين وأعداد النباتيين في العالم تزداد باضطراد مدفوعين في ذلك بالرغبة في تجنب الأمراض واستنزاف البيئة والتخفيف من معاناة الحيوانات في المزارع المكدسة.
وهناك كثير من المؤشرات على هذا التحول في بعض الدول التي زادت فيها أعداد النباتيين مثل إسبانيا التي تضاعف فيها عدد المطاعم التي تقدم وجبات نباتية فقط. وبوجه عام تراجع استهلاك اللحوم في إسبانيا بنسبة ملحوظة.
وفي بريطانيا تحول واحد من كل ثمانية أشخاص إلى اتباع حمية نباتية. وتصل نسبة النباتيين إلى التعداد العام نحو 12 في المائة ولكنها تصل إلى 20 في المائة في الفئة العمرية ما بين 16 و24 سنة. هذا بالإضافة إلى ملايين أخرى خفضت استهلاكها من اللحوم بنسب ملحوظة.
من التحولات الأخرى حول العالم وصول نسبة النباتيين في السويد إلى 10 في المائة وتفكير الحكومة في فرض ضريبة على مبيعات اللحوم. وفي الهند التي تتبع نظاما غذائيا نباتيا بصفة عامة تحولت مدن بأكملها إلى الطعام النباتي وحده وألغت مسالخ الحيوانات.
وفي ألمانيا وصل عدد النباتيين إلى سبعة ملايين نسمة وزاد الطلب على المطاعم النباتية، وذلك على رغم شهرة ألمانيا بصناعة السجق. وتوفر معظم المطاعم الألمانية خيارات نباتية، وهو تحول لم يكن متاحا قبل عدة سنوات.
وفي الثلاث السنوات الأخيرة خفض الكنديون استهلاك اللحوم بنسبة 10 في المائة ومن منتجات الألبان بنسبة 25 في المائة. كما يزيد الاستثمار في الولايات المتحدة في مصانع ومطاعم توفر بدائل اللحوم ضمن توجهات لتجنب أمراض العصر التي يعاني منها التعداد بشكل عام.

مؤشرات على أن التوجه النباتي يتوسع
يقود الجيل الجديد من مواليد القرن الـ21 التوجه نحو الطعام النباتي وتؤكد إحصاءات شركة «غوغل» أن البحث عن الحميات النباتية يزداد عاما بعد عام كما أن المطاعم لم تعد تنظر للخيار النباتي على قوائم الطعام كإضافة غير ضرورية وإنما كوجبات أصيلة تطلبها نسبة عالية من الزبائن.
وفي الثلاث السنوات الأخيرة زادت نسبة هؤلاء الذين يصفون أنفسهم بأنهم نباتيون في أميركا ستة أضعاف من نسبة واحد في المائة عام 2014 إلى 6 في المائة في العام الماضي. وفي الصين تشجع الحكومة التعداد البالغ 1.3 مليار نسمة على التوجه إلى الحمية النباتية. ويتصدر البحث عن المنتجات النباتية محركات غوغل في كثير من الدول، كما أن كثيرا من الرياضيين في مختلف المجالات يصرحون بأنهم يعتمدون على الوجبات النباتية في أسلوب حياتهم.



شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.


«فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

«فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة
TT

«فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

«فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

لا تشتهر أميركا اللاتينية بمناظرها الطبيعية الخلابة، وكرة القدم، والولع بالموسيقى النابضة فقط؛ بل تُعدّ أيضاً موطناً لتقاليد طهي غنية؛ إذ تضم تشكيلة متنوعة من النكهات التي تُرضي جميع الأذواق.

تأثر المطبخ اللاتيني بالمطبخ الإسباني بحكم الاستعمار، إلا أن كل دولة طورت لاحقاً مطبخها الخاص، ما أدى إلى تنوع هذا المطبخ، وهو التنوع الذي يقوم عليه مطعم «Viva La Vida» (فيفا لافيدا) الذي يستحضر الأجواء اللاتينية في قلب القاهرة؛ إذ عبرت معه أطباق المكسيك والبرازيل وبيرو والإكوادور والأرجنتين حدودها، لتقدم نفسها للمصريين.

وفتح المطعم أبوابه قبل أشهر قليلة، على يد المصري محمد صبحي وشريك له؛ إذ قرر الأول أن يترجم حبه للنكهات اللاتينية، وخبرته في قطاع المطاعم الممتدة لـ18 عاماً، إلى مشروع خاص، عبر تأسيس هذا المطعم.

لماذا المطبخ اللاتيني تحديداً؟ يجيب مؤسس ومدير المطعم «الشرق الأوسط»، قائلاً: «أرى أن المطبخ اللاتيني مختلف عن كافة المطابخ الأخرى؛ إذ يتميز بمذاق عالٍ جداً، فأطباقه أصيلة وغنية بالصلصات الحارة والمنعشة، والنكهات والتوابل، وهي أكثر ما يميز هذا المطبخ في المقام الأول، فهي ليست مجرد إضافات؛ بل هي روح الطبق، ولديها القدرة على نقل تجربة المذاق إلى مكان آخر تماماً، وهو ما سعينا إلى تقديمه لجمهور القاهرة».

وتابع: «كانت فكرتنا تتمحور حول تأسيس أول مطعم يقدم قائمة شاملة ومتنوعة تجمع مختلف المطابخ اللاتينية تحت سقف واحد، بدلاً من التخصص في دولة واحدة، وبذلك يمثل المطعم جسراً ينقل ثقافة الطعام اللاتينية إلى عشاق الطعام في مصر».

ويوضح مدير ومؤسس المطعم أن اختيار اسم المطعم «فيفا لافيدا» كان متعمداً وله دلالة عميقة، فالكلمة مصطلح لاتيني شهير، يعني «عِش الحياة»؛ مشيراً إلى أنه الاسم الأكثر تعبيراً وانسجاماً مع الفلسفة العامة التي يسعون إلى تقديمها لزوارهم، وهي «عِش الحياة عبر الطعام». وأضاف: «المصطلح معروف أيضاً لكونه عنواناً لأغنية عالمية شهيرة، وهو ما يعد عاملاً جاذباً للجمهور».

المعيار الأساسي الذي اعتمد عليه المطعم في بناء قائمة طعامه، هو استكشاف الأطباق الأكثر شعبية وشهرة في دول أميركا اللاتينية. وتبدأ هذه الرحلة الاستكشافية بقسم الحساء؛ حيث طبق «حساء التورتيلا» المكسيكي الأصيل الذي يمزج قطع الدجاج والخضراوات المشكلة مع شرائح التورتيلا المقرمشة والتوابل المكسيكية. أما «حساء البازلاء»، فيحمل طابعاً إسبانياً مميزاً، بمزيج من البازلاء الطازجة مع الحليب والريحان، وتضاف إليه بذور الشيا.

تمثل المقبلات مدخلاً حقيقياً لروح المطبخ اللاتيني، ويأتي طبق «التاكو» على رأسها. ويوضح صبحي: «(التاكو) ليست مجرد وجبة خفيفة؛ بل هي أيقونة وُلدت في المكسيك، وأصبحت محبوبة في جميع أنحاء العالم، وهي تجسيد حي لروح طعام الشارع اللاتيني السريع».

يقدم المطعم «التاكو» بخيارات اللحم البقري والدجاج والجمبري، وتُغطى بالصلصة والليمون. ولتجربة أكثر تنوعاً، يقدم المطعم طبق «تريو تاكو» الذي يشمل الأصناف الثلاثة معاً، ليحظى الزائر بتجربة تذوق متكاملة في طبق واحد.

أما طبق «الناتشوز»، فيتكون من خبز التورتيلا المكسيكي الشهير، ويقدم مقرمشاً ومغطى بالجبن الذائب، ويُخلط باللحم المفروم الحار، والزيتون، والطماطم الطازجة، ويُقدم مع الكريمة الحامضة (الساور كريم)، ما يجعله وجبة غنية بالنكهات الجريئة والمنعشة.

وفيما يتعلق بالأطباق الرئيسية، يبرز طبق «تشيكن إنشيلاداس» الإكوادوري، ويقول عنه المؤسس: «هذا الطبق مزيج شهي من خبز تورتيلا طازج محشو بشرائح الدجاج المتبلة بعناية، ويُقدم بطريقة مبتكرة مع إضافة كريمة حامضية منعشة، ويُقدم هذا الطبق التقليدي مع الأرز المكسيكي الغني بالتوابل، لإكمال التجربة الأصيلة».

وتضم قائمة الطعام الرئيسية مجموعة مختارة وغنية من أطباق لحم البقر التي تُعد ركيزة أساسية في المطبخ اللاتيني، ويبرز من بينها طبق «أسادو فيليه» الذي يقدَّم كوجبة متكاملة من فيليه اللحم المشوي المتبّل بعناية، مع البطاطس المهروسة والذرة والخضار السوتيه، إضافة إلى حساء المشروم الغني، وصوص «تشيمي تشوري» الأرجنتيني بالنكهة المميزة.

من الإكوادور أيضاً يظهر طبق «لومو سلطادو»، وهو عبارة عن شرائح لحم بقري مشوي مع صوص الصويا والزنجبيل، ويقدم مع البطاطس المقلية والأرز.أما تجربة المأكولات البحرية فهي غنية بدورها، ويبرز من بينها طبق «الباييلا» الإسباني، وهو عبارة عن أرز يُطهى على البخار، ويخلط مع قطع الجمبري وشرائح الكالاماري، وممزوج بالسبانخ الطازجة، ويُقدم مع تشكيلة من الخضراوات المتبلة بلمسة حارة.

ويُرشح صبحي لزواره إحدى أيقونات الحلوى اللاتينية، والمتمثلة في حلوى «تريس ليتشيس كيك» (Tres Leches Cake) قائلاً: «لسنا أمام كيك عادي؛ بل تحفة فنية يكمن سر مذاقها في عملية نقعه المتقنة داخل مزيج يضم 3 أنواع من الحليب (المبخَّر، والمكثَّف، والكريمة الثقيلة)، ما يمنح الكيك قواماً كريمياً، ويتم تزيينه وتقديمه مغطى بالكريمة المخفوقة أو الميرينغ».

ولا يتوقف مفهوم «عش الحياة» عند حدود الاسم فقط؛ بل يمتد ليشمل كافة تفاصيل التجربة اللاتينية داخل المطعم، من خلال الأجواء المريحة التي توفرها الديكورات والموسيقى.

يقول صبحي: «لم يكن اختيار الديكور عشوائياً؛ بل كان ثمرة رحلة بحث وتشاور مع كثير من الخبراء والأصدقاء في إسبانيا؛ حيث اعتمدنا على مراجعة تصميمات كثيرة، واستوحينا مفردات أساسية من الديكورات ومظاهر الحياة اللاتينية، مثل آلة الغيتار التي يمكن للزائر استخدامها والتصوير بها، ما يخلق حميمية مع المكان».

ويضيف: «تشتهر إسبانيا وأميركا اللاتينية باستخدام الألوان الزاهية، ولا سيما الأصفر، وهو ما اعتمدناه لخلق راحة نفسية للزائر، بما يعزز الاستمتاع بالنكهة اللاتينية الأصيلة».

كما يعتني المطعم بالمحتوى الموسيقي، عبر قائمة من الأغنيات الإسبانية والمكسيكية، لتشكّل خلفية صوتية تُكمل تجربة التذوق اللاتينية.


من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز
TT

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

قبل أن تتخلص من حبات الموز التي باتت «ناضجة جداً» في سلتك، تذكر أنها قد تكون السر وراء أشهى وصفاتك... فهذا السواد الخارجي يُخفي خلفه حلاوة مفرطة وقواماً مثالياً للهرس، يحوّل الموز من فاكهة بسيطة إلى عنصر استثنائي يمنح المخبوزات والمقبلات نكهة طبيعية قوية، وملمساً لا يقاوم.

ويكثف الشيف أحمد نبيل هذه النظرة في أن هناك خيارات عديدة لثمرة الموز الناضجة قبل التخلص منها، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الموز يمكن هرسه أو خبزه أو تجميده وتحويله إلى شيء رائع، وفي مختلف مطابخ العالم تبرز لمسات مبتكرة بسيطة تجعل من هذه الفاكهة الاستوائية طعاماً شهياً».

كيك الموز

فما بين المالح والحلو، يمكن الاستمتاع بمذاق وصفات الموز المتنوعة؛ على سبيل المثال يقترح الشيف المصري بودنغ الموز الكلاسيكي، وتشيز كيك الموز الشهي، والكيك والآيس كريم، والمافن، وأصناف الإفطار السريعة والسلطات الحارة.

أيضاً، استخدم الموز في صنع مشروبات بأفكار مبتكرة، مثل إضافته إلى الفواكه المجففة المنقوعة بالشاي وخلاصة الشعير؛ حيث يُضفي الموز مع الشعير والكراميل، والمضاف إليه المكسرات، مذاقاً رائعاً على هذا المشروب اللذيذ. ويمكن تحضير «ميلك شيك» كثيف ودسم باستخدام الموز الناضج والآيس كريم، ثم زيّنه بدوامة من الكريمة المخفوقة وحبيبات السكر الملونة لتحصل على «ميلك شيك» كلاسيكي على طريقة المقاهي.

خبز الموز

يُعد رغيف خبز الموز مثالاً رائعاً للخبز المنزلي البسيط. فإذا كنت تبحث عن خبز كثيف ومليء بنكهة غير نمطية، فإن الخبز المصنوع من هذه الفاكهة هو الخيار الأمثل، خاصة أن هناك وصفات له يمكن تنفيذها بمكونات بسيطة متوفرة في كل منزل.

إن خبز «الفوكاشيا»، الإيطالي المعروف بقشرته الذهبية المقرمشة وطراوته الداخلية الغنية بزيت الزيتون والأعشاب، فيمكن صنعه بالموز أيضاً.

ستحتاج إلى: كوب وربع كوب من الماء الدافئ، وملعقتين صغيرتين من الخميرة الفورية الجافة، وملعقة صغيرة من السكر الناعم، و3 أكواب من دقيق الخبز أو الدقيق العادي، وملعقة صغيرة من الملح، و3 ملاعق كبيرة زيت زيتون، و3 حبات من الموز الناضج، وإكليل الجبل، وفلفل حار، وزبدة، أو جبنة كريمية، أو ريكوتا.

بارفيه لذيذ من الموز مع الفراولة وبسكويت بيسكوف

طريقة التحضير

اخلط الماء والخميرة والسكر في إبريق، وامزجها جيداً، وغطِّها بغطاء بلاستيكي، واتركها جانباً في مكان دافئ لمدة 5 دقائق. انخل الدقيق في وعاء، أضف الملح وقلّب، اصنع حفرة في المنتصف، أضف خليط الخميرة وملعقتين كبيرتين من الزيت.

قلّب الخليط حتى تتشكل العجينة في الوعاء، انقل العجين إلى سطح مرشوش بقليل من الدقيق، واعجنه حتى يصبح ناعماً ومرناً. ادهن الوعاء بالزيت، ثم أضف العجين، غطِّه بغلاف بلاستيكي وفوطة مطبخ، واتركه جانباً في مكان دافئ وجاف لمدة 30 دقيقة.

ادهن صينية خبز مستطيلة، اضغط على العجين، ثم اعجنه حتى يصبح ناعماً، وافرده على شكل مستطيل، واضغط عليه في الصينية المُجهزة. غطّه بغلاف بلاستيكي، واتركه جانباً في مكان دافئ وجاف لمدة 15 دقيقة، ثم سخّن الفرن مسبقاً على درجة حرارة 200 درجة مئوية مع تشغيل المروحة.

اصنع نقرات صغيرة في العجين بأصابعك، قشّر الموز وقطّعه إلى نصفين طولياً، رتبه فوق الفوكاشيا، واضغط عليه برفق لتثبيته. انثر إكليل الجبل، وادهنه بالزيت المتبقي ورشّه بالفلفل الحار، واتركه في الفرن نحو نصف الساعة، أو حتى يصبح لون الفوكاشيا ذهبياً.

أفكار للإفطار

توجد طرق عديدة لاستخدام هذه الفاكهة لبدء يومك؛ حضّر التوست الفرنسي بالموز، أو الفطائر المصنوعة منه، أو شطائر رقائق الشوكولاته وزبدة الفول السوداني والموز، أو أضفه إلى الشوفان والزبادي.

تحضير التوست الفرنسي بالموز

اخفق في وعاء واسع الموز المهروس مع الحليب، والفانيليا، والقرفة، وجوزة الطيب، والملح. سخن مقلاة على نار متوسطة، وادهنها بزيت أو أَذِبْ الزبدة، انقع كل جانب من 4 شرائح من الخبز في خليط الحليب السابق لمدة 15 ثانية، وتجنب نقْع الخبز لفترة طويلة حتى لا يصبح طرياً جداً. ضع الخبز على المقلاة الساخنة، واطهِ كل جانب لمدة 3 إلى 4 دقائق حتى يصبح لونه ذهبياً.

لوصفة أخرى ستحتاج إلى: ربع كوب من زبدة الفول السوداني الكريمية، ملعقتين كبيرتين من العسل، ربع ملعقة صغيرة من القرفة المطحونة، ملعقتين كبيرتين من رقائق الشوكولاته، 4 شرائح من خبز القمح الكامل، وثمرة موز متوسطة الحجم مقطعة إلى شرائح رقيقة. امزج زبدة الفول السوداني والعسل والقرفة، ثم أضف رقائق الشوكولاته وقلّب، ادهن الخليط على الخبز، ضع شريحتين من الخبز فوقهما شرائح الموز، ثم غطهما بشريحة الخبز المتبقية.

أو تستطيع الاستمتاع بمذاق ساندويتش زبدة الفول السوداني والمربى والموز على أسياخ أو أعواد صغيرة إذا كنت بصدد يوم مليء بالطاقة، وهو مناسب للأطفال للغاية. أحضر ساندويتشين من زبدة الفول السوداني والمربى، وكوباً من الفاكهة المفضلة لك (مثل الكيوي أو العنب الأحمر أو الأخضر منزوع البذور أو التفاح)، مع ثمرة موز صغيرة مقطعة إلى شرائح، و4 أسياخ خشبية (نحو 14 سم). ولتحضيرها؛ قطّع الساندويتشات إلى مربعات بحجم 2.5 سم، ضع بالتناوب قطع الفاكهة ومربعات الساندويتش وشرائح الموز على كل سيخ.

بودنغ الموز والكراميل ببسكويت اللوتس

مقبلات وصلصات

قد تستبعد فكرة استخدام الموز في طهي أطباق مالحة، لكنه في واقع الأمر يمثل طريقة لذيذة لإضفاء نكهة مميزة على مائدتك عبر تناول المقبلات وإضافة «الصوص» إلى بعض الوصفات مثل الشطائر.

يصنع صوص الموز من الطماطم، والكزبرة المفرومة، والبصل، والثوم المفروم، والزنجبيل الطازج المقشر، والفلفل الأحمر الحار (منزوع البذور ومفروم)، والبابريكا، زيت جوز الهند، بذور الخردل الأصفر، قشر ليمونة مبشور ناعماً، الكركم المطحون، السكر البني، الموز المفروم الناضج، خل التفاح، عصير التفاح، جوز الهند المبشور، والملح.

طريقة التحضير

اصنع شقاً في قاعدة كل حبة طماطم، ضعها في وعاء مقاوم للحرارة، وغطها بالماء المغلي، واتركها لمدة دقائق ثم صفها. قشر الطماطم وتخلص من القشرة، ثم قطع الطماطم قطعاً كبيرة. افصل جذور الكزبرة عن الأوراق، نظف الجذر، وضعه في محضرة طعام صغيرة مع البصل والثوم والزنجبيل والفلفل الحار الطازج والمجفف، واخلطها حتى تُفرم ناعماً.

سخن الزيت، أضف بذور الخردل وقلّبها، ثم أضف خليط البصل واطهِ مع التقليب باستمرار لمدة دقائق حتى يذبل، ثم أضف باقي المكونات. ارفع الحرارة واتركها حتى تغلي، غطِ القدر واتركه على نار هادئة لمدة 10 دقائق، ثم ارفع الغطاء واتركه على نار هادئة لمدة نحو ربع ساعة مع التقليب حتى يصبح المزيج كثيفاً، ثم ارفع القدر عن النار.

افرم كوباً من أوراق الكزبرة فرماً خشناً، ثم أضفها إلى الصلصة، وتبِّلها بالملح حسب الرغبة. ضع الصلصة الساخنة في برطمانات وأغلقها بإحكام واتركها جانباً لتبرد؛ وهكذا تصبح جاهزة لأي فطائر أو أطباق.

حلوى متنوعة

دلّل نفسك بتجربة حلوى لا تُنسى مع بودينغ الموز الكلاسيكي؛ تتميز هذه الوصفة الشهية بطبقات من الحليب المكثف المحلى المخفوق، وشرائح الموز الطازج، ورقائق الفانيليا المقرمشة، المغطاة بكمية وفيرة من الكريمة المخفوقة منزلية الصنع.

واكتشف حلوى جديدة ستصبح المفضلة لديك، وهي بودنغ موز بسكويت «اللوتس» مع الكراميل، من الحلويات التي تُرضي جميع الأذواق؛ حيث يُحضر من الحليب المكثف المحلى المخفوق، وبودنغ الفانيليا الناعم بنكهة زبدة البسكويت، ويزين ببسكويت اللوتس والموز الطازج.

وتوجد قائمة طويلة من الحلويات باستخدام الموز منها التورتة والتشيز كيك، والبارفيه مع الفراولة وبسكويت «بيسكوف».

كما يقدم الطهاة و«البلوغرز» أفكاراً مبتكرة لاستخدام الموز في وصفات مختلفة؛ منها على سبيل المثال زبادي بالفول السوداني والعسل والغرانولا والمكسرات والموز من الشيف عمر شبراوي. كما يقدم الشيف أحمد إسماعيل مجموعة وصفات، منها وصفة البطاطا الحلوة بالموز والكراميل والآيس كريم.