30 رجل أعمال تحت الإقامة الجبرية يستنجدون بالحكومة اليمنية لإخراجهم من صنعاء

اتهام للحوثيين بملاحقة التعاملات المالية للتجار

طفل يحمل سلاحا في تجمع حوثي بصنعاء (رويترز)
طفل يحمل سلاحا في تجمع حوثي بصنعاء (رويترز)
TT

30 رجل أعمال تحت الإقامة الجبرية يستنجدون بالحكومة اليمنية لإخراجهم من صنعاء

طفل يحمل سلاحا في تجمع حوثي بصنعاء (رويترز)
طفل يحمل سلاحا في تجمع حوثي بصنعاء (رويترز)

كشف مسؤول يمني رفيع، عن أن 30 من رجال الأعمال البارزين، الذين يقبعون الآن تحت الإقامة الجبرية في العاصمة صنعاء، طلبوا من الحكومة اليمنية إيجاد طريقة لإخراجهم بشكل عاجل من المدينة بعد أن تلقوا تهديداً مباشراً بالقتل إن أوقفوا عملية تدفق المبالغ المالية إلى خزائن قيادات رئيسية في الميليشيات تحت ما تدعيه بـ«المجهود الحربي».
وبعث رجال الأعمال، الذين تتحفظ الحكومة الشرعية على أسمائهم لدواعٍ أمنية، برسائل عبر وسطاء إلى الحكومة الشرعية، يطالبونها بإخراجهم بأي شكل، وبخاصة أن الكثير منهم بدأ يفقد التحكم والسيطرة في التعامل مع حساباته المالية وممتلكاته الثابتة والمنقولة، موضحين أنهم يعولون على هذا التحرك في وقف نزيفهم المالي الذي تعبث به الميليشيات.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن الميليشيات قامت برصد كافة الأصول والممتلكات المالية لرجال الأعمال المتواجدين في صنعاء، وجميع العمليات المالية التي نفذت منذ مطلع العام الحالي تمهيداً للاستيلاء عليها في حال رفضوا تنفيذ الأوامر في تقديم الأموال، في حين ألزمت الميليشيات وتحت تهديد السلام مديري البنوك والمؤسسات المصرفية التي ما زالت تعمل في صنعاء، بتقديم كشوف يومية عن العمليات المالية التي تجري في كل يوم.
وتشير التقارير الواردة من صنعاء، إلى أن الوضع الاقتصادي في المدينة متدهور جداً، وبخاصة بعدما نضبت الكثير من المصادر المالية التي كانت الميليشيات الانقلابية تعتمد عليها، ومنها البنك المركزي، الذي فطنت الحكومة التي أقرت تحويل مقره إلى «عدن» في عام 2016، تبعه في العام الذي يليه فرار العشرات من رجال الأعمال إلى عدد من المدن المحررة؛ الأمر الذي دفع الميليشيات إلى فرض سيطرة كاملة على ما تبقى من مديري البنوك ورجال الأعمال، ومنعهم من السفر إلى خارج المدينة.
ومع مطلع العام الحالي، مع تضييق الخناق على الميليشيات الانقلابية، قلت الموارد المالية التي كانت تعتمد عليها من عمليات التهريب، والمتاجرة في السوق السوداء لمشتقات النفط والمعونات الغذائية، دفعهم إلى الحجر على ما تبقى من رجال أعمال ومسؤولين في القطاع الخاص، ومنعهم من الخروج من تلك المنازل، ونشرت أتباعها لمراقبة المنازل؛ تحسباً من فرارهم إلى مواقع أخرى.

تدخل الحكومة
يقول العميد ركن، عبده عبد الله مجلي، المتحدث الرسمي للقوات المسلحة لـ«الشرق الأوسط»: ان الحكومة الشرعية، تواصلت مع 30 من رؤوس الأموال والمستثمرين الذين تضعهم الميليشيات تحت الإقامة الجبرية، ويخضعون للتهديد المباشر، موضحاً أن العمل جارٍ لإيجاد طريقة تتوافق مع المعطيات على الأرض لإخراجهم دون تعرضهم لأي مكروه أو ردة فعل من قبل الانقلابيين.
وشدد العميد مجلي، على أن الحكومة «لن تألوا جهداً في حماية مواطنيها من أي مكروه، وستعمل بكل الوسائل لإخراج القيادات والمسؤولين من مديري مؤسسات مصرفية ورجال أعمال تحتجزهم الميليشيات دون مسوغ قانوني، وتهددهم بشكل مباشر في حال رفضهم تقديم الجباية المالية لخدمة قيادات الحوثيين الذين يطلقون عليه «المجهود الحربي».
ووفقاً للمعلومات التي جرى رصدها، بحسب العميد مجلي، أن وضع رجال الأعمال مزرٍ ويعانون القهر الممنهج، بعد الاستيلاء على أموالهم والتصرف فيها كما يشاؤون؛ وهو ما جعلهم متخوفين من أن تقوم الميليشيات بعمل عكسي وتنفيذ تهديدها بتصفيتهم، وبخاصة أن هناك شركات تتبع رجال الأعمال أفلست نتيجة الممارسات الخاطئة والسيطرة عليها بقوة السلاح، موضحاً أن هذه المخاوف يتعامل الجيش معها بشكل دقيق حفاظاً على سلامتهم.
ولفت متحدث الجيش، إلى أن قواته نجحت في وقت سابق من إخراج عدد كبير من رجال الأعمال والشخصيات البارزة وأعضاء مجلس النواب، إلى المناطق المحررة، ويعمل الآن رجال الأعمال بكل حرية ويديرون ممتلكاتهم تحت حماية الحكومة الشرعية؛ لذا ستقوم الحكومة بدورها الكامل في حماية مواطنيها من التهديدات الحوثية.

جرد الممتلكات
في هذا الجانب، يؤكد جمال الكامل، مدير فرع البنك المركزي في مأرب، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن المعلومات الواردة من مديري البنوك في صنعاء، تشير إلى قيام الميليشيات الانقلابية وتحت تهديد السلاح بعمليات جرد للسيولة المالية المتوافرة في تلك البنوك، والعمليات البنكية التي جرت في كل يوم، وهذا مؤشر خطير على الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة الميليشيات.
وأردف: إن الميليشيات تقوم بسطو ممنهج على مدخرات البنوك، والاستيلاء على مبالغ مالية في أساسها عوائد واحتياطي ثابت لتلك البنوك، كما أنها تمنع وترفض التعامل مع العملة الجديدة التي طبعتها الحكومة الشرعية من فئة «1000 ريال يمني» ويعتبرونها عملة غير مقبول تداولها في مناطقهم.
وعن وضع مديري البنوك ورجال الأعمال، قال الكامل: إن الميليشيات الانقلابية تمارس أعنف الأعمال التجارية بحق رجال الأعمال، فبعد النهب والسطو، عمدت الميليشيات إلى توفير معلومات أرشيفية وإحصائيات ومعلومات عن كافة الأصول والممتلكات لرجال الأعمال الذين ما زالوا في صنعاء، وهي تستلم تقارير يومية من البنوك التجارية عن الوضع المالي لرجال الأعمال، ولجميع عمليات البيع والشراء لهم في داخل صنعاء وخارجها، وهذا يعد انتهاكاً للقوانين الدولية المتعارف عليها في التعاملات البنكية.
وأشار مدير البنك المركزي، إلى أن رجال الأعمال الذين يقبعون تحت الإقامة الجبرية، ولا يتمكنون من الخروج إلى محيط أمانة العاصمة، هم بين خيارين مؤلمين، إما الخروج من صنعاء أو المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات لضمان سلامتهم، أو البقاء للحفاظ على ما تبقى من ممتلكاتهم الخاصة التي تصل إلى ملايين الدولارات، وبخاصة أن هاك إشكالية في إخراج الأموال من صنعاء بحكم انتشار نقاط التفتيش في المدينة ووضعهم الحالي الصعب؛ فهم لا يستطيعون التحرك من غير مراقبين لكل تحركاتهم.
إلى ذلك، قال مصدر في صنعاء: إن الميليشيات أدركت في الآونة الأخيرة أن خروج كافة رؤوس الأموال سيدخلها في معضلة كبيرة؛ وهذا ما دفعها إلى وضع العشرات من رجال الأعمال ومديري بنوك ومؤسسات مصرفية، تحت الإقامة الجبرية، وذلك في محاولة من الانقلابيين إلى تحسين صورتهم أمام الرأي العام بأن الوضع الاقتصادي في المدينة جيد، وأنها تحتضن الكثير من البنوك والمؤسسات التجارية الكبرى.
وأشار، إلى أن فرار 60 في المائة من المستثمرين في 2017، وضع الميليشيات الانقلابية في مشكلة كبرى في إيجاد مصادر متعددة لتمويل أعيادها ومناسباتها ودعم ما يطلقون عليه «المجهود الحربي»، إضافة إلى مشاركتها في مشاريع قائمة بنسب تصل 40 في المائة؛ وهذا ما دفع بعلامات تجارية كبرى إلى إغلاق مواقعها لعدم قدرتها على دفع هذه النسبة، لافتاً إلى أن هناك معلومات تتناقل في الأوساط الاقتصادية عن عزم عدد من البنوك إلى إغلاق مقراتها في صنعاء، وفي مقدمتها البنك الدولي الذي يعتزم الانتقال إلى العاصمة المؤقتة «عدن».

الوضع في تهامة
وفي منطقة تهامة، لا يختلف الوضع كثيراً عن صنعاء، بحسب وصف عبد الحفيظ الحطامي، الصحافي والناشط الحقوقي، الذي يقول: إن الميليشيات قامت بانتهاكات كبيرة بحق التجار ورؤوس الأموال التجارية؛ إذ أقدمت على إغلاق شركات تجارية ومصانع ومتاجر، وفرضت إتاوات إضافية إلى الضرائب والجمارك ما يسمى «الخمس والمجهود الحربي».
وأضاف الحطامي: إن الميليشيات فرضت على التجار أوامر بصرف رواتب شهرية لبعض مشرفيها وعناصرها، وأغلقت مكاتب صرافة بغرض الابتزاز، لافتاً إلى أنها عمدت إلى قتل عدد من رجال الأعمال بعد اقتحام منازلهم ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم، ولم تكتف ميليشيات الحوثي بذلك، بل امتدت أيادي البطش إلى المزارعين، وتسببت في تدمير مزارع في الحديدة وعمران وحجه وإب وصنعاء، بعد أن حولتها إلى ثكنات عسكرية، وفرضت على المزارعين الآخرين إتاوات ورسوماً تعجيزية؛ ما دفع بالكثير إلى بيع مزارعهم وعقاراتهم نتيجة سياسة الابتزاز والنهب التي تمارسها بحق التجار والمزارعين ورؤوس الأموال التجارية.
وأردف: إن عدداً من رجال الأعمال في تهامة الآن يفضلون الخروج بأي شكل كان؛ خوفاً على حياتهم في تدهور الأوضاع مع تضييق قوات الحكومة الشرعية الخناق على مصادر تمويل الميليشيات؛ الأمر الذي دفعها على نشر نقاط تفتيش جمركية جديدة بين الحديدة وصنعاء وإب، وفرض رسوم جباية جديدة على ناقلات البضائع المختلفة، وفي حال رفضهم يجري مصادرة تلك الحمولة.
ويعاني من تبقى من رجال أعمال في تهامة، وتحديداً في مناطق سيطرة الميليشيات، الكثير من التحديات، ولعل أبرزها مشاركة الميليشيات بالقوة الجبرية في بضائعهم المستوردة التي تأتي عبر موانئ «الحديدة، الصليف، وراس عيسى»؛ الأمر الذي دفع برجال الأعمال إلى تقليص عمليات الاستيراد والاكتفاء بما يأتي من المناطق المحررة للبضائع الرئيسية والأدوية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.