أنقرة تتمسك بصواريخ «إس ـ 400» وتعتبر اعتراض واشنطن انتهاكاً للقانون الدولي

جاويش أوغلو بحث مع لافروف العلاقات مع روسيا تمهيداً للقاء رئيسي البلدين

جاويش أوغلو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عقب الاجتماع السابع لمجموعة التخطيط الاستراتيجي المشتركة التابعة لمجلس التعاون التركي الروسي الذي عقد في مدينة أنطاليا (أ.ف.ب)
جاويش أوغلو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عقب الاجتماع السابع لمجموعة التخطيط الاستراتيجي المشتركة التابعة لمجلس التعاون التركي الروسي الذي عقد في مدينة أنطاليا (أ.ف.ب)
TT

أنقرة تتمسك بصواريخ «إس ـ 400» وتعتبر اعتراض واشنطن انتهاكاً للقانون الدولي

جاويش أوغلو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عقب الاجتماع السابع لمجموعة التخطيط الاستراتيجي المشتركة التابعة لمجلس التعاون التركي الروسي الذي عقد في مدينة أنطاليا (أ.ف.ب)
جاويش أوغلو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عقب الاجتماع السابع لمجموعة التخطيط الاستراتيجي المشتركة التابعة لمجلس التعاون التركي الروسي الذي عقد في مدينة أنطاليا (أ.ف.ب)

جددت تركيا تمسكها بصفقة صواريخ «إس - 400» الروسية رافضة ربطها بالاتفاق الخاص بمقاتلات «إف – 35» الأميركية معتبرة أن محاولات واشنطن للضغط بمنع تسليم المقاتلات الأميركية والتدخل في الصفقة مع روسيا انتهاكا للقانون الدولي. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن أنقرة ستحترم صفقة شراء منظومة «إس - 400» الدفاعية من روسيا، وإنها أوفت بالتزاماتها لتصبح جزءا من برنامج مقاتلات «إف - 35» الأميركية. وانتقد تحرك نواب في مجلس الشيوخ الأميركي لمنع تسليم المقاتلات لتركيا.
وأضاف جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عقب الاجتماع السابع لمجموعة التخطيط الاستراتيجي المشتركة التابعة لمجلس التعاون التركي الروسي رفيع المستوى الذي عقد في مدينة أنطاليا جنوب تركيا أمس (الجمعة)، أن بلاده لا تعتزم بيع أنظمة «إس - 400» لبلد آخر، وأن أنقرة وموسكو تبحثان مواعيد التسليم.
وحول الموقف الأميركي إزاء شراء منظومة إس - 400 من روسيا قال جاويش أوغلو إن «معارضة بلد ثالث لاتفاقية مبرمة بين بلدين آخرين يعد خرقاً للقانون الدولي»، مشيرا إلى أن واشنطن تصدر تصريحات متناقضة بشأن برنامج مقاتلات «إف - 35»، الذي تشارك فيه تركيا.
وكان 4 أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي قدموا، أول من أمس، مشروع قانون يدعمه الجمهوريون والديمقراطيون لمنع تسليم مقاتلات «إف - 35» لتركيا إلى أن تؤكد الحكومة الأميركية أن أنقرة لن تتسلم نظام الدفاع الجوي الروسي (إس - 400). وتقدم بمشروع القانون كل من السيناتورين الجمهوريين جيمس لانكفورد، وتوم تيليس، والديمقراطيين جين شاهين، وكريس فإن هولين. ويحتوي مشروع القانون عدم إعطاء تركيا أي ملكية فكرية، وبيانات ضرورية تتعلق بصيانة مقاتلات «إف - 35»، وعدم إنشاء أي مرافق للتخزين في تركيا تتعلق بالمقاتلات الأميركية. ويتضمن المشروع أن الرئيس الأميركي يمكنه إعفاء تركيا من القيود المذكورة في حال تعهد خطياً للكونغرس بأن الحكومة التركية لا تخطط أو لا تنوي الحصول على أنظمة الدفاع الجوي الروسية. ووفقاً لمشروع القانون، فإن شراء تركيا لأنظمة الدفاع الجوي الروسية من شأنه أن يعرض وحدة حلف شمال الأطلسي (ناتو) للخطر. ويشير القرار إلى أن عملية البيع تؤثر في عمليات القوات الأميركية، ومن ضمن ذلك عمليات التحالف الدولي، وفي التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وتركيا، ومن شأنه أن يزيد بشكل كبير من خطر اختراق أنظمة الدفاع الأميركية وقدراتها التشغيلية. والاثنين الماضي، جدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، تأكيد بلاده عدم تراجعها عن شراء منظومة الصواريخ الروسية «إس - 400» للدفاع الجوي مهما كانت التهديدات الأميركية.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقعت تركيا مع روسيا عقد شراء منظومة «إس - 400» الصاروخية من روسيا، بعد تعثر جهودها المطولة في شراء نظام الدفاع الجوي «باتريوت» من الولايات المتحدة. وتسعى تركيا لشراء 100 مقاتلة من طراز «إف - 35» من الولايات المتحدة، إذ يتلقى طيارون أتراك حالياً تدريبات على استخدامها، في قاعدة لوك الجوية بولاية أريزونا الأميركية. كانت تركيا تسلمت مقاتلتيْن من هذا الطراز، في يونيو (حزيران) الماضي، لكنهما لا تزالان قيد الاختبار في الولايات المتحدة.
وتركيا هي إحدى الدول الشريكة في مشروع تصنيع المقاتلات «إف - 35»، ودفعت نحو 900 مليون دولار في إطار المشروع.
في السياق ذاته، قالت صحيفة «ستار» التركية، أمس، إن رد واشنطن السلبي على طلب أنقرة شراء أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» دفع تركيا إلى شراء صواريخ «إس - 400» الروسية. وأضافت أن حاجة تركيا الماسة لامتلاك أنظمة صواريخ دفاع جوي خاصة بها، بدأت منذ بداية الحرب في سوريا. وأنه إثر عدم دعم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وعدم نصبه أنظمة صواريخ الدفاع الجوي في تركيا، تأكد لأنقرة أن عليها البحث عن بديل.
وتقع تركيا تحت تهديد الصواريخ الباليستية، ولذلك طلبت نظاماً للدفاع الجوي من الناتو. وفي عام 2013. نصبت أنظمة صواريخ من طراز «سام بي - تي» في كل من «أضنة» و«كهرمان ماراش» (جنوب تركيا)، لكن هذا الحل كان مؤقتا، وهي تريد حلاً دائماً واستراتيجيا. وقالت الصحيفة: «بدأت تركيا العمل بإنتاج وتطوير نظام دفاع جوي، حاز أهمية كبيرة بحيث لا يمكن أن يكون رهين قرار بلد آخر». وخلال بحثها عن الدول التي تمتلك مثل هذه الأنظمة، وجدت أن الرد الروسي كان بالنسبة إليها مواتياً ومقنعاً، وعليه بدأت المناقشات لشراء هذه الصواريخ، وفي الوقت نفسه تبحث تركيا عن أنظمة صواريخ أحدث، لحماية مجالها الجوي من التهديدات المحتملة، ولذا وقع الاختيار على صواريخ «إس - 400». وفي تعليقه على تحرك مجلس الشيوخ الأميركي، قال وزير الخارجية التركي إن أنقرة أنهت الاتفاق مع روسيا حول شراء منظومة «إس - 400» وإنه يتم الآن الحديث عن موعد التسليم والتفاصيل المتعلقة بذلك، مشيرا إلى أن معارضة دولة ما، لاتفاق يتم بين دولتين، واتخاذها قرارا ضد هذا الاتفاق يتعارض مع القانون الدولي. وتابع: «على العالم أن يعلم أن عقلية فرض الأمر الواقع غير صحيحة. نحن ملتزمون بالاتفاق، ليس واردا بيع الصواريخ الروسية لدولة أخرى بعد تسلمها، نشتريها من أجل احتياجاتنا».
وقال جاويش أوغلو: «إننا سعداء لتعزيز العلاقات مع روسيا يوما بعد يوم»، مؤكدا إنجاز البلدين مشروعات كبيرة فيما بينهما.
وأضاف: «لدينا هدف الوصول إلى 100 مليار دولار في حجم التبادل التجاري مع روسيا، والعام الماضي ازداد تبادلنا التجاري بنسبة 14 في المائة، وهذا مؤشر على سيرنا في الطريق الصحيح». وأكد مواصلة العمل مع نظيره الروسي فيما يختص برفع تأشيرات الدخول بين البلدين.
من جانبه، قال لافروف إن البلدين يعملان على رفع متبادل لتأشيرات الدخول بالنسبة لمواطني البلدين، لافتا إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صادق على وثيقة متعلقة بتسهيل حصول أصحاب الجوازات الخاصة وسائقي الشاحنات الأتراك على التأشيرات أثناء دخولهم روسيا. وأضاف أن اجتماع الأمس مع نظيره التركي، كان اجتماعاً تحضيرياً قبل القمة التي ستنعقد بين الرئيسين بوتين وإردوغان، في موسكو، في 8 أبريل (نيسان) المقبل، مشيرا إلى أن الاجتماع تناول قضايا تتعلق بالتعاون بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية والثقافية والسياحية، فضلاً عن الملف السوري وقضايا منطقة القوقاز وآسيا الوسطى والبحر الأسود، وأن هناك مشاورات قائمة على الثقة مستمرة بين البلدين.
وأشاد لافروف بالتعاون القائم بين البلدين في المجال السياحي، والإجراءات المتعلقة بإعفاء المواطنين من تأشيرة الدخول. وأشار إلى إعلان 2019 «عام الثقافة والسياحة» بين تركيا وروسيا؛ حيث سيتم إطلاقه في أبريل (نيسان) المقبل.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».