تشديد في مجلس الأمن على القرارات الدولية حول الجولان

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة دعت إلى «تجنب التصعيد» بعد القرار الأميركي

العلم السوري في بلدة عين التينة في الجولان امس ( أ.ف.ب)
العلم السوري في بلدة عين التينة في الجولان امس ( أ.ف.ب)
TT

تشديد في مجلس الأمن على القرارات الدولية حول الجولان

العلم السوري في بلدة عين التينة في الجولان امس ( أ.ف.ب)
العلم السوري في بلدة عين التينة في الجولان امس ( أ.ف.ب)

أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، أن موقف المنظمة الدولية حيال الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967 «يستند إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة» في إشارة خصوصاً إلى القرار 497، مشددة على دعم سيادة سوريا وسلامة أراضيها، غير أنها دعت إلى تلافي «أي سوء تفاهم أو أفعال من شأنها تصعيد الأوضاع».
وعبّرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام عن «القلق البالغ» لدى الأمين العام من تدهور الوضع في إدلب خلال الأسابيع الأخيرة؛ إذ إن ذلك يؤدي إلى «ضغط هذا التصعيد على مذكرة التفاهم بين روسيا وتركيا»، آملة في أن تساعد الدوريات المنسقة بين روسيا وتركيا على تجنب المزيد من التصعيد في شمال غربي البلاد. ودعت الدول الضامنة إلى «العمل معاً لمعالجة موضوع المجموعات الإرهابية المدرجة في قائمة مجلس الأمن بامتثال تام للقانون الإنساني الدولي»، معتبرة أن «هذا ضروري لتجنب النزوح الجماعي، وكارثة إنسانية أخرى». وأشارت إلى أن «(قوات سوريا الديمقراطية) أعلنت الأسبوع الماضي أنها بدعم من الولايات المتحدة والتحالف الدولي، استعادت السيطرة على الباغوز، آخر ما تبقى من الأراضي التي تسيطر عليها (داعش) في سوريا»، مؤكدة أن «هذا تقدم مهم في مكافحة الجماعات الإرهابية، التي تسببت في بؤس لا حصر له لعدد لا يحصى من الضحايا». ونبهت إلى أن «الكثير من العمل لا يزال مطلوباً لمعالجة تهديد (داعش) بشكل كامل». وذكّرت المجتمع الدولي بأن «عمليات مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تتجاوز مسؤوليات حماية المدنيين». وإذ أشارت إلى الأهداف الخمسة التي حددها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن للتسوية المرجوة في سوريا، قالت ديكارلو: إنه بالنسبة إلى الهدف الأول عقدت اجتماعات «في العمق حول القضايا التي يغطيها القرار 2254»، موضحة أن الحكومة والمعارضة «ترحبان بحوار واسع النطاق». ودعت إلى «تحديد خطوات ملموسة لبناء الثقة نحو بيئة آمنة وهادئة ومحايدة». أما بالنسبة إلى الهدف الثاني فطالبت بـ«عمل ملموس لإطلاق المحتجزين والمختطفين وتوضيح مصير المفقودين»، مؤكدة أن مكتب المبعوث الخاص قدم عدداً من الاقتراحات الملموسة لمجموعة العمل الخاصة بالمحتجزين والمختطفين والمفقودين». وأفادت بأن «الأمم المتحدة تريد إطلاق أكبر عدد ممكن من الأشخاص المحتجزين وتوضيح مصير المفقودين». وقالت: إن الهدف الثالث يركز على «مشاركة أصوات طائفة واسعة من السوريين - داخل سوريا وعبر الشتات - في العملية السياسية». واعتبرت أن هذه المشاركة «تساعد المجتمع السوري في تعزيز الملكية السورية (للعملية السياسية) وفي تشكيل مستقبله». أما بالنسبة إلى اللجنة الدستورية، وهي الهدف الرابع، فيمكن أن تعمل - وفقاً لديكارلو - على «فتح الباب أمام عملية سياسية أوسع». وأكدت، أن «الهدف الخامس هو تحسين الحوار والتعاون الدوليين بشأن سوريا»، ملاحظة أن «الأوضاع في إدلب والركبان والحول تقود إلى عدم يقين حيال (...) احتمال التصعيد الإقليمي»؛ مما يؤكد «الحاجة إلى استمرار هذا التعاون».
وأكدت ديكارلو، ختاماً، أن موقف الأمم المتحدة في شأن الجولان السوري المحتل يستند إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة بهذا الخصوص. وهي قالت: إنه «يتعين أن نتلافى أي سوء تفاهم أو أفعال من شأنها تصعيد الأوضاع»، مشددة على أن «جهود الأمم المتحدة لتيسير العملية السياسية في سوريا، بما يتوافق مع القرار 2254 ستتواصل لدعم مبادئ سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها».
وقال مدير دائرة التنسيق لدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية، راميش راجاسينغام: إنه بعد ثماني سنوات من الحرب، فإن «نهاية الأزمة الإنسانية في سوريا لا تزال بعيدة المنال»، موضحاً أن «تقييمات الأمم المتحدة تشير إلى أن 11.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية داخل البلاد في 2019». وكذلك «يعيش أكثر من 5.6 مليون من السوريين لاجئين في كل أنحاء المنطقة». وأضاف: إنه «بينما انخفض العنف في الكثير من المواقع، فإن أماكن أخرى شهدت في الأسابيع الأخيرة عدداً متزايداً من القتلى والجرحى المدنيين»، لافتاً إلى أن «الوضع في إدلب والمناطق المحيطة في شمال غربي سوريا لا يزال مبعث قلق بالغ». وأفاد بأن «عشرات الآلاف من النازحين، وغالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، لا يزالون يصلون إلى مخيم ألف1 هوي في محافظة الحسكة من محافظة دير الزور في جنوب شرقي البلاد». وأشار إلى الوضع في حاجين والباغوز وغيرهما من المناطق الأكثر تضرراً مباشرة من عمليات مكافحة «داعش»، ملاحظاً أن «ارتفاع مستويات المخاطر من المتفجرات سيمثل عقبة خطيرة أخرى أمام العودة الآمنة لعشرات الآلاف من المدنيين النازحين من المنطقة». ورحب بالجهود المبذولة لدعم الحلول الدائمة لأكثر من 41 ألف شخص لا يزالون عالقين في مخيم الركبان، موضحاً أن «نحو 95 في المائة من الذين أخضعوا لمسح أجرته الأمم المتحدة وفرق الهلال الأحمر العربي السوري الشهر الماضي، عبّروا عن رغبتهم في مغادرة المخيم، على رغم أن معظمهم سلط الضوء أيضاً على هواجس الحماية».
وكان مقرراً أن يعقد مجلس الأمن جلسة طارئة دعت إليها دمشق ليناقش خلالها مسألة هضبة الجولان.
وقال السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر، إن بلاده التي تترأس مجلس الأمن في الشهر الحالي اقترحت على شركائها الـ14 في المجلس تحويل الجلسة المغلقة التي كانت مقررة مسبقاً للبحث بشأن قوّة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اندوف) في الجولان، إلى جلسة طارئة عامة استجابة للطلب السوري.
واحتلت إسرائيل الجولان عام 1967 وضمتها عام 1981، ووقّع ترمب الاثنين على الاعتراف بسيادة إسرائيل على الهضبة، مثيراً موجة من الاحتجاجات في العالم ضد هذا القرار الذي يأتي في أعقاب قراره عام 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وأوضح دولاتر أمام الإعلاميين، أنه ليس متوقعاً في هذا الوقت صدور قرار عن الجلسة الطارئة. وقال في تلميح ضمني إلى معارضة الولايات المتحدة المرجحة ضد أي قرار يدين تغيّر السياسة الأميركية، أن «تحضير وثيقة شيء، وتبنيها أمر آخر».
وخلال اجتماع شهري الثلاثاء كان مخصصاً للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، أظهر عدد من أعضاء مجلس الأمن (أوروبيون، جنوب أفريقيا، إندونيسيا، الصين...) استياءهم حيال القرار الأميركي الخروج عن الإجماع الدولي بشأن الجولان الذي تعتبره الأمم المتحدة بموجب قرارات أصدرتها «أرضاً محتلة». وقالت الدول الأوروبية الخمس الأعضاء في مجلس الأمن (ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وبلجيكا، وبولندا) في بيان رسمي: «لا نعترف بسيادة إسرائيل على المناطق التي تحتلها منذ يونيو (حزيران) 1967، بما في ذلك هضبة الجولان».
وشددت هذه الدول على أن «ضم الأراضي بالقوة يحظره القانون الدولي». وقالت: إن «أي إعلان بشأن تغيير الحدود من جانب واحد يتعارض مع قواعد النظام الدولي وميثاق الأمم المتحدة». وندد السفير الفرنسي بشدة خلال المحادثة مع الصحافيين بموقف واشنطن. وقال: إن الأسس التي اتفقت عليها الأسرة الدولية من أجل سلام دائم في الشرق الأوسط «ليست خيارات أو قائمة يمكن الاختيار منها كما نشاء».
وتابع: «الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان مخالف للقانون الدولي، وخصوصاً واجب عدم اعتراف الدول بوضع غير قانوني».
من جانبه، قال السفير الأميركي جوناثان كوهين: إن «السماح للنظامين السوري والإيراني بالسيطرة على مرتفعات الجولان سيكون بمثابة غضّ الطرف عن الفظائع التي يرتكبها نظام (الرئيس بشار) الأسد، وعن وجود إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة».
بدوره، قال السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، داني دانون، في بيان الأربعاء: «طوال 19 عاماً، استخدمت سوريا الجولان موقعاً متقدماً ضد إسرائيل». وأضاف الدبلوماسي «اليوم، إنها إيران التي تريد وضع جنودها عند حدود بحيرة الجليل (طبرية). إسرائيل لن تقبل أبداً أن يتحقق هذا الأمر، ولقد حان الوقت لكي يعترف المجتمع الدولي بأن الجولان سيبقى تحت سيادة إسرائيل إلى الأبد».



كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
TT

كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)

رغم تعقيدات الوضع الميداني في السودان، لا تزال واشنطن تؤمن بوجود فرص نجاح مسار خفض التصعيد، ويعتقد كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بأنه «لا يوجد أي حل عسكري» للنزاع الدائر هناك منذ سنوات، مشدداً على «أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة».

وقال بولس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، تناولت أيضاً التطورات الإقليمية ونزاع «سد النهضة» بين مصر وإثيوبيا: «هناك مسار قابل للتحقق نحو خفض التصعيد والتوصل إلى حل دائم للنزاع، يبدأ بقبول الطرفين، ومن دون شروط مسبقة، الهدنة الإنسانية المطروحة عليهما». ويتعين على جميع الأطراف بالسودان، بحسب بولس، «الوفاء بالتزاماتها، ووقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ومن دون عوائق، ويجب ألا تكون هناك أي شروط مسبقة تتعلق بالمساعدات الإنسانية أو تسييس لعمليات الوصول الإنساني».

بولس خلال مشاركته في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة الإنسانية في السودان منتصف أبريل الماضي (حسابه على إكس)

وعن تأخير تحقيق اختراق حقيقي بشأن الهدنة، أضاف كبير مستشاري ترمب: «تقع المسؤولية على (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية للتوصل إلى هدنة إنسانية والالتزام بها، بما يضع حداً للفظائع ويخفف من المعاناة الهائلة التي يعيشها الشعب السوداني». وتابع قائلاً: «يتفق أعضاء المجموعة الرباعية (السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، على ضرورة السعي إلى تسوية تفاوضية ومسار ثابت وقابل للتنفيذ للمضي قدماً؛ إذ إن الجميع يريد إنهاء هذه الفظائع وتحقيق الاستقرار في السودان، خاصة أنه لا يوجد أي حل عسكري قابل للاستمرار».

وشدد على «أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة». وأضاف بولس: «يتوجب أيضاً على (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية وقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد، وحماية المدنيين، واتخاذ خطوات نحو سلام تفاوضي ودائم يشمل حواراً جامعاً».

«سد النهضة»

وفي 20 أبريل (نيسان) الماضي، زار بولس العاصمة المصرية القاهرة، والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش معه عدة قضايا إقليمية، بينها نزاع «سد النهضة» الإثيوبي.

وقال بولس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس ترمب «أعرب (في يناير «كانون الثاني» 2026) عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة». وأضاف: «وقد دعمت الولايات المتحدة حلاً دبلوماسياً بشأن نهر النيل يراعي احتياجات جميع الأطراف، ونعتقد أن التوصل إلى اتفاق شامل أمر ممكن، ونحن على استعداد لدعم التفاوض بشأنه وإنجازه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدولتي المصب».

الرئيس المصري خلال لقاء مع كبير مستشاري ترمب في 20 أبريل الماضي (حساب بولس على إكس)

أزمة شرق الكونغو

ومن السودان وإثيوبيا إلى شرق الكونغو الذي يشهد توترات متفاقمة للعام الثالث، وتلعب فيه واشنطن دوراً كبيراً للتهدئة. يعتقد بولس أن «هناك إمكانية لإنهاء النزاع العنيف»، مضيفاً: «قال ترمب لقد وقّعنا اتفاق سلام تاريخياً بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، يوفر لأول مرة مساراً نحو السلام لإنهاء نزاع عنيف بشكل لا يُصدق استمر 30 عاماً. لا شيء سهلاً». وتابع: «نحن ممتنون للغاية للدور الذي لعبته قطر، بالشراكة مع الولايات المتحدة وأطراف أخرى، للمساعدة في إنهاء النزاع، كما نثمّن شراكتنا الوثيقة مع دول أخرى تعمل معنا ومع قطر، بما في ذلك الأدوار المهمة التي لعبها مؤخراً الاتحاد الأفريقي وتوغو وسويسرا في دعم المحادثات».

ولا تزال الولايات المتحدة، بحسب بولس، «تشعر بقلق بالغ إزاء استمرار أعمال العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتعمل بشكل وثيق مع الشركاء الإقليميين لتعزيز وقف إطلاق النار». وأضاف: «ويتعين على رواندا إنهاء دعمها لحركة (إم 23) والانسحاب من شرق الكونغو الديمقراطية، التزاماً بما نصت عليه (اتفاقات واشنطن)». وكشف عن جهود جارية لحل النزاع بشرق الكونغو قائلاً: «سنواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لضمان وفاء الطرفين بالتزاماتهما، ولا تعليق إضافياً لدينا بشأن المناقشات الدبلوماسية الجارية».

الحرب الإيرانية

وهاجم كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية إيران، مؤكداً أنه «لا تراجع في الموقف الأميركي بشأنها»، خاصة ما يتعلق برفض امتلاكها سلاحاً نووياً. وقال بولس إن «إيران هي الراعي الأول للإرهاب على مستوى الدول في العالم. فهي تدعم (حزب الله) و(حماس) و(الحوثيين) و(طالبان) و(القاعدة) وشبكات إرهابية أخرى». وأضاف: «كما أن (الحرس الثوري) الإيراني مُصنّف من قبل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، منظمةً إرهابية أجنبية. كذلك تم تصنيف عدد من قادة النظام إرهابيين».

وشدد بولس على موقف بلاده من طهران قائلاً: «يبقى الموقف الأميركي واضحاً ومباشراً ولم يتغير: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وفي نهاية فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران، قبل أن تعلن واشنطن عن هدنة بدأت في 8 أبريل الماضي، مع وساطة باكستانية لوقف نهائي للنزاع الذي طالت تداعياته اقتصادات العالم.


«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، إذ وصفتها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشفت، مساء الأربعاء، عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على «جماعة الاخوان» بوصفها المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.

وذكرت الوثيقة المكونة من 16 صفحة، ونشرها البيت الأبيض على موقعه تحت عنوان «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب لعام 2026»، أنَّ «التنظيمات الحديثة من (القاعدة) إلى (داعش) إلى حركة (حماس)، تعود جذورها الفكرية والتنظيمية إلى جماعة الإخوان، التي تمثِّل أصل الإرهاب الحديث».

وبحسب متخصصين في شؤون الجماعات المتطرفة في مصر، فإنَّ الملاحقة الأميركية لجماعة «الإخوان» ستسهم في «مزيد من تضييق الخناق على الشبكة المالية للتنظيم داخل الولايات المتحدة»، إلى جانب «الضغط على الملاذات الآمنة لقيادات الجماعة في دول أوروبا».

وتستند الوثيقة الأميركية الجديدة إلى أمر تنفيذي وقَّعه ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتصنيف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».

ملاحقة شاملة

ويشكِّل ربط واشنطن بين الإخوان وتنظيمات إرهابية كبرى مثل «داعش» و«القاعدة»، «ملاحقة أكثر شمولية واتساعاً لهذا التنظيم»، وفق خبير الحركات الإسلامية، وعضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، ثروت الخرباوي، وقال: «إن اعتبار أميركا الجماعة أصل الإرهاب، يعني اتخاذ إجراءات ضدها في مختلف أنحاء العالم».

ويرى الخرباوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحرك الأميركي، يفوق تصنيف واشنطن لفروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان بوصفها جماعة إرهابية»، متوقعاً أن تترتب على الاستراتيجية الأميركية «ملاحقات للشركات التابعة لتنظيم الإخوان داخل أميركا، ومصادرة أموالها، وغلق منصاتها الإعلامية»، كما أنَّها «ستؤثر على حواضن الجماعة وكوادرها في أوروبا، خصوصاً في بريطانيا وتركيا».

وقالت واشنطن: «إن تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً أجنبياً، سيُستخدَم لمواصلة الضغط على شبكاتها العالمية، ومنعها من التجنيد أو التمويل، ضد الولايات المتحدة». وأشارت إلى أنَّ «مجموعة من التنظيمات الإرهابية، استغلت حدود أوروبا بحرية لتحويلها لحواضن وبيئة عمل سهلة للتآمر ضد الأوروبيين والأميركيين».

إجراء متأخر

لا يختلف في ذلك، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، الذي يرى أن «تنظيم الإخوان كان يجد متنفساً حركياً في أوروبا والغرب، بعد حظر نشاطه في بلد المنشأ مصر». وقال: «إن مساواة واشنطن بين الإخوان والقاعدة وداعش، إجراء جاء متأخراً، بعد أن طالبت القاهرة واشنطن عام 2014 بعدم الفصل بين التنظيم وباقي التنظيمات المتطرفة».

وتصنِّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعةً إرهابيةً» منذ عام 2013؛ ويقبع معظم قيادات التنظيم داخل السجون المصرية بتهم عنف وقتل، بينما هناك آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

تضييق الخناق

ورأى أديب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التحرُّك الأميركي «سيترتب عليه تضييق الخناق على ملاذات قيادات التنظيم الآمنة التي كانت تتحرَّك في حواضن بين حدود الدول الأوروبية»، إلى جانب «ملاحقة الشبكات المالية التابعة للإخوان في أميركا وأوروبا»، مشيراً إلى أنَّ «واشنطن ستتخذ عقوبات أكثر صرامة تجاه الجمعيات والمراكز التابعة للإخوان، كما ستطالب دول أوروبا باتخاذ إجراءات مماثلة»، عاداً «الجماعة تواجه ملاحقةً دوليةً غير مسبوقة، قد تؤدي إلى تفكيك التنظيم بشكل كامل».

وانحسر حضور جماعة الإخوان في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الضغوط العربية على التنظيم. وستؤثر الملاحقة الأميركية على نشاط التنظيم الدولي حركياً، وفق تقدير الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي حاتم صابر، الذي أشار إلى أنَّ «الاستراتيجية الأميركية تستهدف التعامل مع الإخوان بوصفه تنظيماً إرهابياً دولياً، ما يعني تقويض تحركاته الخارجية، خصوصاً في أوروبا».

وتوقَّع صابر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تزداد الملاحقات الأمنية لكوادر التنظيم الدولي في الخارج». وقال: «قد نرى مطالبات بتسليم عناصر إخوانية مقيمة في دول أوروبا وفي تركيا الفترة المقبلة».


القوى الحضرمية تحتشد في المكلا لصوغ رؤية جامعة

لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)
لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)
TT

القوى الحضرمية تحتشد في المكلا لصوغ رؤية جامعة

لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)
لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)

في تحرك سياسي نحو إعادة ترتيب البيت الحضرمي من الداخل، احتشد في مدينة المكلا، الخميس، طيف واسع من القوى والمكونات السياسية والمجتمعية والمدنية في لقاء مشترك ترأسه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، خُصص لاستعراض مسودة مشروع تأسيس «المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية»، بوصفه إطاراً مقترحاً لتوحيد الرؤية السياسية وتنسيق الجهود في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر تأثيراً في معادلة اليمن.

وضم اللقاء أعضاء في مجلسي النواب والشورى، وقيادات تنفيذية ومحلية، وممثلين عن الأحزاب والمكونات السياسية والمجتمعية، إلى جانب حضور نسائي وشبابي، في مشهد عكس رغبة رسمية ومجتمعية في الدفع نحو صياغة مقاربة حضرمية أكثر تماسكاً، قوامها الشراكة الواسعة، والبحث عن صيغة جامعة تستوعب مختلف التوجهات، وتمنح حضرموت صوتاً أكثر وضوحاً في القضايا الوطنية.

وفي كلمته خلال اللقاء، وضع الخنبشي الاجتماع في سياق ما وصفه بـ«المسؤولية الوطنية والتاريخية تجاه حضرموت»، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تفرض توحيد الصف الحضرمي سياسياً ومجتمعياً ومدنياً، والعمل على بلورة رؤية جامعة تعبّر عن تطلعات أبناء المحافظة، وتؤسس لمسارات أوسع في الأمن والاستقرار والتنمية والحكم الرشيد.

وشدد الخنبشي على أن المجلس التنسيقي المقترح لا يستهدف الحلول محل الأحزاب أو القوى والمكونات القائمة، بل يأتي بوصفه مظلة تنسيقية جامعة، غايتها تقريب الرؤى، وتوحيد المواقف، وبناء أرضية مشتركة للتعامل مع استحقاقات المرحلة، بما يضمن تمثيلاً أوسع للمصالح الحضرمية، ويحول دون تشتت القرار السياسي والمجتمعي داخل المحافظة.

كما أكد أهمية البناء على المبادرات والتجارب السابقة، وعدم البدء من نقطة الصفر، مع السعي إلى تأسيس كيان حضرمي جامع يستوعب مختلف القوى والفعاليات في الداخل والخارج، ويمنح الشباب والمرأة حضوراً فاعلاً في مختلف مسارات العمل، باعتبارهما جزءاً أساسياً من أي مشروع سياسي أو مجتمعي مستقبلي.

ولقي هذا الطرح تفاعلاً من المشاركين، الذين أشادوا بالجهود الرامية إلى إيجاد صيغة توافقية وآلية عملية لتوحيد الصف الحضرمي، مؤكدين أهمية استمرار الحوار والتشاور، وطرح الملاحظات والمقترحات الكفيلة بإثراء مسودة المشروع وتطويرها، بما يجعلها أكثر قدرة على تحقيق أهدافها المنشودة.

مناقشة الخدمات

بالتوازي مع الحراك السياسي، حضرت الملفات الخدمية بقوة في أجندة قيادة المحافظة، إذ تطرق الخنبشي إلى جهود السلطة المحلية في تعزيز الخدمات الأساسية، وفي مقدمها ملف الكهرباء، مشيراً إلى استمرار الإجراءات الرامية لتأمين شحنات إسعافية من المشتقات النفطية، واستكمال ترتيبات نقل المحطات الإسعافية بالتنسيق مع الجهات المنفذة.

كما أشار إلى مواصلة التنسيق الحكومي بشأن مشروع الربط الكهربائي للمحافظات الشرقية بمنظومة كهرباء السعودية، وهو مشروع يُنظر إليه بوصفه أحد الحلول الاستراتيجية لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة، وتحسين استقرار الخدمة في حضرموت والمناطق المجاورة.

وفي سياق متصل، ناقش الخنبشي الوضع التمويني لإمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، خلال لقاءات منفصلة مع مسؤولي الشركة اليمنية للغاز وشركة النفط بساحل حضرموت، مؤكداً ضرورة تحسين مستوى الخدمات الأساسية والتخفيف من معاناة المواطنين، خصوصاً في ظل الضغوط المعيشية التي تشهدها المحافظة كما هو حال بقية المناطق اليمنية.

ترتيبات لضبط الغاز والوقود

أفاد الإعلام الرسمي بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي استمع إلى شرح حول الإجراءات التنظيمية الهادفة إلى رفع كفاءة توزيع الغاز المنزلي، وفي مقدمتها إعادة تنظيم العمل في منشأة غاز بروم، وترتيب العلاقة التشغيلية مع الوكلاء، بما يضمن وصول المادة إلى مختلف الأحياء بصورة عادلة ومنتظمة.

كما ناقش اللقاء آليات ضبط حركة التوزيع، خصوصاً ما يتعلق بكبار المستهلكين وتموين المركبات، بما يمنع التأثير على الحصة المخصصة للمواطنين، إلى جانب تعزيز الرقابة الميدانية للحد من أي اختلالات قد ترافق عمليات التوزيع.

وشملت المناقشات أيضاً بلورة آلية تنسيق مشتركة بين العمليات المشتركة، ومكتب وزارة الصناعة والتجارة، والسلطات المحلية في المديريات، واللجان المجتمعية، لتنظيم توزيع الغاز في المكلا وبقية المديريات، بما يضمن مزيداً من الانضباط والعدالة في الإمداد.

وفي ملف المشتقات النفطية، جرى بحث معالجة النقص في الإمدادات، وخطط الطوارئ والبدائل التموينية الممكنة، مع التشديد على إعطاء أولوية للمرافق الحيوية، وفي مقدمتها المستشفيات والمراكز الصحية والمخابز، لضمان عدم تأثر الخدمات الأساسية بأي اضطرابات في السوق.