عرضت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، تقديم استقالتها مقابل مصادقة مجلس العموم على اتفاقها للانسحاب من الاتحاد الأوروبي (بريكست).
وفي اجتماع مع نواب محافظين صوّت بعضهم ضد اتفاقها لـ«بريكست» مرتين، أكّدت ماي أنها ستتنحّى من منصبها قبل انتهاء فترتها، حتى تتيح الفرصة لشخص آخر للإشراف على المرحلة المقبلة من المفاوضات، التي ستبحث خلالها بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي شكل العلاقات التجارية المستقبلية.
وفي وقت يبدو أن عددا أكبر من النواب المحافظين غيروا مواقفهم وأعلنوا استعدادهم للتصويت لصالح خطة ماي، لا يزال أمامها تحديان أساسيان؛ هما إقناع الحزب الوحدوي الآيرلندي الشمالي بدعمها ورئيس مجلس العموم جون بيركو، الذي رفض السماح للحكومة بإعادة طرح الخطة نفسها التي رفضها النواب بغالبية كبيرة مرتين للتصويت.
وجاءت تصريحات ماي قبل دقائق من تصويت النواب البريطانيين على ثمانية بدائل لاتفاق بريكست الذي توصلت إليه مع الاتحاد الأوروبي، ما يهدّد بتحديد آلية الخروج بشكل جذري. ومن السيناريوهات البديلة المطروحة الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، والبقاء ضمن الاتحاد الجمركي الأوروبي، والتخلي عن بريكست.
وعمليات التصويت «الاستدلالية» هذه ليست ملزمة قانونا للحكومة، وسبق أن أعلنت ماي أنها ستعارض خيار النواب إذا تناقض مع التزامات حزبها بشأن الخروج من السوق الموحدة ومن الاتحاد الجمركي الأوروبي. وشدّدت ماي خلال الحصة الأسبوعية للأسئلة الموجهة إليها في البرلمان على «أن الهدف الذي يجب أن نضعه نصب أعيننا جميعا هو إتمام بريكست بشكل جيد (...) وطريقة ضمان بريكست هي التصويت على اتفاق» الانسحاب الموقع مع بروكسل، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية.
ومن البدائل التي طُرحت كذلك تنظيم استفتاء حول اتفاق الطلاق الذي سيتم تبنيه. ولم يختر رئيس المجلس مقترح إجراء استفتاء جديد على بريكست الذي كان رفضه النواب في منتصف مارس (آذار). ويصوت النواب مجددا الاثنين لتحديد خيارهم.
ويسعى النواب إلى التوافق على بديل لاتفاق الانسحاب الذي توصلت إليه ماي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 مع بروكسل ورفضوه مرتين حتى الآن في يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس، في حين ما زالت رئيسة الوزراء المحافظة تصر على محاولة تمريره من جديد.
وقال النائب المحافظ أوليفر ليتوين، الذي عمل من أجل سيطرة البرلمان على أجندة بريكست لهيئة الإذاعة البريطانية، إنه «من غير المرجح ضمان غالبية في عمليات التصويت (أمس) لأي من هذه السيناريوهات، لكن آمل في أن يكون لدينا بحلول الاثنين، أغلبية لصالح مقترح أو عدة مقترحات». وفي مؤشر على ضعف موقفها، لم تفرض ماي تعليمات تصويت على نواب الأغلبية. وهدد كثير من أعضاء حكومتها بالاستقالة إن سعت لذلك.
وقال جيرمي كوربن زعيم حزب العمال أهم قوى المعارضة، إن «رئيسة الوزراء لا يمكنها تحقيق بريكست لأنها عاجزة عن بناء توافق أو صياغة تسوية»، مضيفا أن ماي باتت اليوم «في مواجهة خيار واضح جدا: عليها الإنصات (للبرلمان) وتغيير الاتجاه، أو الرحيل».
وقاد إمساك البرلمان بزمام أجندة بريكست بعض المتحمسين للخروج من الاتحاد الأوروبي، وبينهم بوريس جونسون وجاكوب ريس - موغ رئيس «مجموعة البحث الأوروبية»، من 60 إلى 85 نائبا من مؤيدي بريكست متشدد من دون تنازلات، إلى إعلان أنهم قد يؤيدون من الآن فصاعدا اتفاق ماي خشية عدم خروج المملكة إطلاقا من الاتحاد.
غير أن المسألة غير محسومة إطلاقا لرئيسة الوزراء التي تبدو في موقع أكثر ضعفا من أي وقت مضى. فقد أعلن حليفها الآيرلندي الشمالي في البرلمان «الحزب الوحدوي الديمقراطي» أنه لن يصوّت لصالح اتفاق بريكست «الضار».
وكان النائب عن شمال غربي إنجلترا، نايجل إيفانز، دعاها إلى إعلان رحيلها إن كانت ترغب في تمرير اتفاقها.
8:21 دقيقه
ماي تعرض الاستقالة مقابل تمرير اتفاقها لـ«بريكست»
https://aawsat.com/home/article/1653706/%D9%85%D8%A7%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D8%AA%D9%85%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%D8%AA%C2%BB
ماي تعرض الاستقالة مقابل تمرير اتفاقها لـ«بريكست»
ماي تعرض الاستقالة مقابل تمرير اتفاقها لـ«بريكست»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




