رفض عربي لاعتراف واشنطن بـ{سيادة} إسرائيل على الجولان

السعودية تؤكد أن الهضبة «أرض سورية محتلة»... والمعلم يقول إن القرار سيزيد من «عزلة» أميركا

TT

رفض عربي لاعتراف واشنطن بـ{سيادة} إسرائيل على الجولان

تواصلت الثلاثاء ردود الفعل المنددة باعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، وأعلنت السعودية الثلاثاء «رفضها التام واستنكارها» لاعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، مؤكدة أنها «أرض عربية سورية محتلة»، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (واس).
وأكدت السعودية في البيان، أن قرار ترمب «مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي»، محذرا من «آثار سلبية كبيرة على مسيرة السلام في الشرق الأوسط».
وأشارت السعودية إلى أن إعلان الإدارة الأميركية مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن رقم (242) لعام 1967، ورقم (497) لعام 1981. وستكون له آثار سلبية كبيرة على مسيرة السلام في الشرق الأوسط وأمن واستقرار المنطقة. ودعت المملكة جميع الأطراف إلى احترام مقررات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وأعربت الإمارات عن أسفها واستنكارها الشديدين لقرار الإدارة الأميركية، وأشارت إلى أن هذه الخطوة تقوض فرص التوصل إلى سلام شامل وعادل في المنطقة، مؤكدة عدم إمكانية تحقيق الاستقرار والسلام طالما تواصل إسرائيل احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية، وأن الجولان أرض سورية عربية محتلة، وقرار الإدارة الأميركية لا يغير هذا الواقع. كما أكدت الإمارات، على قرارات مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967، ورقم 497 لعام 1981، والمبادئ المنصوص عليها في مبادرة السلام العربية والمتعلقة بالانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري.
وأعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية، عن أسف بلاده واستيائها لقرار الولايات المتحدة الأميركية، مشيراً في بيان لوزارة الخارجية الكويتية أمس، إلى أن هذا القرار يخالف القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرار 497 الذي دعا إسرائيل إلى إلغاء ضم مرتفعات الجولان السورية، واعتبار قراراتها في الجولان ملغاة وباطلة وليس لها أي أثر قانوني. وأشار المصدر إلى أن مثل هذه القرارات تمثل تقويضا لعملية السلام الشامل في الشرق الأوسط، وتهديدا للأمن والاستقرار فيه، مؤكدا موقف دولة الكويت الداعي للحل الشامل والعادل للقضية الفلسطينية، والمستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وحل الدولتين.
‎وأعربت وزارة خارجية مملكة البحرين، عن أسفها على الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية، منوهاً أن هذه الخطوة من شأنها تعطيل الجهود الهادفة للتوصل لسلام دائم ومستقر في منطقة الشرق الأوسط. وأكدت خارجية البحرين موقفها الثابت باعتبار هضبة الجولان أراضي عربية سورية محتلة من قبل إسرائيل في يونيو (حزيران) 1967م، وهو ما تؤكد عليه قرارات مجلس الأمن الدولي.
وقالت وكالة الأنباء البحرينية «بنا»: «إذ تشدد وزارة الخارجية على ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية، فإنها تطالب بضرورة تضافر الجهود كافة، من أجل إنهاء احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية، والانسحاب من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م، وذلك لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في المنطقة»، فيما أعلنت الخارجية العمانية: «تعقيبا على قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية، فإن السلطنة تؤكد أن مرتفعات الجولان أرض سوريا محتلة من قبل إسرائيل وأن قرار الرئيس الأميركي لا يغير شيئا من هذه الحقيقة، لكونه يتعارض مع القانون الدولي، ولا يساعد على تحقيق الاستقرار في المنطقة».
كما استنكرت اليمن قرار الإدارة الأميركية، وقالت وزارة الخارجية اليمنية في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية، إن «هذا الإجراء يعد انتهاكا للقانون الدولي ومخالفا للقرارات الدولية ذات الصلة، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي أكد عدم الاعتراف بضم الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري، ودعاها إلى إلغاء قانون ضم الجولان». وأكدت منظمة التعاون الإسلامي أن الاعتراف الأميركي لا يغير من الوضع القانوني للهضبة بصفتها أرضا عربية سورية محتلة. وأدانت المنظمة في بيان الثلاثاء «اعتراف الإدارة الأميركية بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة». واعتبرت أن «هذا القرار يأتي في إطار تكريس الأمر الواقع، وشرعنة الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان»، مؤكدة «أن هذا الإجراء يمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».
وحثت المنظمة «جميع دول العالم على احترام مقررات الشرعية الدولية، وعدم الاعتراف بأي من التدابير والإجراءات التي تخالفها فيما يخص هضبة الجولان السورية المحتلة». من جهته، أعرب نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله، مساء الاثنين، عن أسفه على اعتراف ترمب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية، واصفا الخطوة بالمؤسفة وقال: «كنا نتوقع ونتمنى أن تكون هناك خطوات تسهم في احتواء الاحتقان بالمنطقة». وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بيان، إن «موقف المملكة ثابت وواضح في رفض ضم إسرائيل الجولان المحتل وفي رفض أي قرار يعترف بهذا الضم». كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط الاثنين «بأشد العبارات» الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان، معتبرا أنه «باطل شكلا وموضوعا».
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون خلال لقائه الثلاثاء مع رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين في موسكو، أن قرار ترمب «يوم أسود يشهده العالم، وعمل تعسفي يناقض الشرعية الدولية التي ترعى الحدود بين الدول». وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية في بيان، أن «الإعلان الرئاسي الأميركي مدان ويخالف كل قواعد القانون الدولي، ويقوض أي جهد للوصول إلى السلام العادل، فمبدأ الأرض مقابل السلام يسقط، إذ عندما لا تبقى من أرض لتعاد لا يبقى من سلام ليعطى».
واعتبرت الخارجية الفلسطينية القرار «تماديا في انقلاب الإدارة الأميركية على مواقف وسياسة الإدارات السابقة، وعدواناً صريحاً على الحقوق العربية، وانتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية وقراراتها».
وأكدت الوزارة الفلسطينية أن اعتراف ترمب «لن يُغير من حقيقة احتلال إسرائيل للجولان والأرض العربية والفلسطينية في شيء، وأن الجولان سيبقى جزءا لا يتجزأ من الشقيقة سوريا»، في وقت قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» إسماعيل هنية، إن الجولان سوف يبقى جزءا لا يتجزأ من الأرض السورية. وأكد هنية، في تصريح صحافي: «إننا نقف إلى جانب سوريا أمام هذه الغطرسة الأميركية التي لا تحترم الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية، والتي طالت أيضا قضيتي القدس واللاجئين»، بحسب قناة «الأقصى». واعتبر وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم الثلاثاء على حسابه على «تويتر»، الجولان المحتل «أرضا سورية أصيلة، لا بدّ من إرجاعها للسيادة السورية كاملة وحسب قرارات مجلس الأمن، ونرفض ضمها إلى الكيان الصهيوني تحت أي مبرر». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، إن «تقادم زمن الاحتلال في وضع يده على الأرض التي احتلها لا يُكسبه الشرعيّة في السيادة عليها»، مشيرا إلى أن «العراق يُؤيّد قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي التي تنص على إنهاء الاحتلال. واعتبر أن اعتراف الولايات المتحدة يُعطي الشرعيّة للاحتلال، ويتعارض مع القانون الدوليّ». من جهته، اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني الثلاثاء نظيره الأميركي باتباع نهج «استعماري» بعد اعترافه بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان. ونقل موقع الحكومة الإيرانية الرسمي عن روحاني قوله «خلال حقبة الحكم الاستعماري، قامت بعض القوى الاستعمارية بأمور كهذه ووهبت أجزاء من دولة ما إلى أخرى (...) لكنه أمر لم نشهد له مثيلاً في القرن الحالي».

الحكومة والمعارضة

وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بضم الجولان السوري المحتل إلى إسرائيل لن يؤثر إلا على عزلة أميركا وترمب وإدارته. وقال المعلم، إن «استمرار هذه السياسة يعطي رسالة للعرب أن اليوم الجولان وغداً لا نعلم ماذا يريد». وأضاف الوزير المعلم خلال اتصال مع التلفزيون السوري أن «الجولان المحتل محصن بدعم شعبنا وصمود قواتنا المسلحة». وتابع الوزير المعلم قائلا: «مهما مرت السنوات فلن يغير ذلك شيئا من حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة». وكانت دمشق اعتبرت أمس أن قرار الولايات المتحدة يشكل «اعتداء صارخا» على سيادتها. وقالت: «في اعتداء صارخ على سيادة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، أقدم الرئيس الأميركي على الاعتراف بضم الجولان السوري المحتل إلى كيان الاحتلال الصهيوني». وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية إن «ترمب لا يملك الحق والأهلية القانونية لتشريع الاحتلال واغتصاب أراضي الغير بالقوة».
وحذر رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض عبد الرحمن مصطفى، من تداعيات اعتراف الولايات المتحدة الأميركية المحتمل بمرتفعات الجولان كجزء من كيان الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أنها «أرض سورية محتلة». وقال رئيس «الائتلاف»: «نؤكد دائماً على وحدة وسلامة الأراضي السورية، وأن الجولان جزء من سوريا، وأن الجولان أرض محتلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وهناك قرارات دولية واضحة بهذا الشأن».



أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

حذَّر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، سلطات الطيران المدني وشركات الطيران الدولية من التطور الذي كشف عنه الجيش في بلاده. وقال إن الخطر يمتد إلى طبيعة الأسلحة ومواقع إطلاقها، خصوصاً مع توجيهها من مناطق الحوثيين نحو مسارات جوية دولية.

وكانت القوات المسلحة اليمنية أصدرت تحذيراً من تطور عسكري قالت إنه يهدِّد سلامة الطيران المدني والمسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر، بعد رصدها استخدام جماعة الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية جرى تحويلها، وفقاً للجيش اليمني، إلى صواريخ «جوالة» تُطلق من محافظة الحديدة باتجاه مسارات الطيران الدولية.

وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات رصدت أخيراً استخدام الحوثيين هذه الأسلحة «بتقنيات وتكتيكات مبتكرة»، مشيراً إلى أن الصاروخ الواحد يستطيع البقاء في حالة تجوال لمدة تصل إلى 25 دقيقة، ويعمل بنظام التتبع الحراري لمهاجمة مصادر الحرارة.

وأوضح النزيلي، في بيان رسمي، أن هذه الأسلحة لا تملك، وفق المعلومات التي أوردها، قدرة على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ما يجعل استخدامها باتجاه المسارات الجوية الدولية تهديداً مباشراً للطائرات المدنية والمسافرين، بما في ذلك طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية التي تستخدم أجواء اليمن والمنطقة.

ويرى الجيش اليمني أن خطورة هذه الأسلحة لا ترتبط بقدراتها الفنية وحدها، وإنما بمواقع استخدامها واتجاه إطلاقها، إذ قال النزيلي إنها تُطلَق من مناطق خاضعة للحوثيين في محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر.

وحذَّر من أن تحويل المجال الجوي في المنطقة إلى نطاق تهديد للطائرات المدنية يتجاوز، وفق وصفه، نطاق الخطر داخل اليمن، ويمس سلامة الملاحة الجوية الدولية، داعياً منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع المخاطر المحتملة.

تحذير من كارثة جوية

وذَكّر الإرياني بحادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية «PS752» في طهران عام 2020، التي أسفرت عن مقتل 176 شخصاً، بوصفها سابقة مرتبطة باستخدام أنظمة دفاع جوي قرب حركة الطيران المدني. ودعا منظمة الطيران المدني الدولي وسلطات سلامة الطيران وشركات الطيران إلى إدراج التطور الذي تحدَّث عنه الجيش اليمني ضمن تقييمات المخاطر الخاصة بالمسارات الجوية في المنطقة.

ويأتي هذا التحذير في وقت تزداد فيه المخاطر الحوثية المرتبطة بالمجالين البحري والجوي حول البحر الأحمر. وتقول الحكومة اليمنية إن انتقال الخطر إلى المسارات الجوية يضيف بعداً جديداً إلى تداعيات الصراع، خصوصاً إذا ثبت استخدام أسلحة ذات توجيه حراري بالقرب من حركة الطيران المدني.

ودعا الإرياني المجتمع الدولي إلى التَّحرُّك قبل وقوع حادث جوي، محذِّراً من أن تداعيات التهديد المحتمل لا تقتصر على الطائرات التجارية، وإنما تشمل أيضاً الرحلات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي تعتمد على المجال الجوي في عملياتها داخل اليمن والمنطقة.


«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

في مواجهة إجراءات أمنية مشددة فرضتها الجماعة الحوثية لمنع مظاهر الاحتفال بذكرى الثورة اليمنية «26 سبتمبر»، لجأ سكان في مناطق واسعة من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) إلى قمم الجبال والمرتفعات لإحياء المناسبة، بإيقاد الشعلة، وإطلاق الألعاب النارية، وإحراق إطارات السيارات، بالتزامن مع حملات مداهمة واختطاف استهدفت شباناً وفتياناً على خلفية مشاركتهم في الاحتفالات.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مجموعات من الشبان في قرى ريفية عدة اختارت مواقع مرتفعة وبعيدة عن التجمعات السكانية والنقاط الأمنية لإقامة فعاليات قصيرة، في محاولة لتفادي الملاحقة والاعتقال، في ظل انتشار أمني حوثي، وتحذيرات مسبقة من إقامة أي مظاهر احتفالية بالمناسبة.

وحسب المصادر، شهدت قرى في عزل السارة وبني هاد بمديرية العدين، ومشيرعة ونجد المسلقة وشعب الدار في مديرية مذيخرة، إلى جانب قرية المشرق ذاري الأكمة في ريف إب، وقرى بحرانة وبراش في مديرية حزم العدين، مظاهر رمزية لإحياء ذكرى الثورة.

وامتدت المظاهر -وفق المصادر ذاتها- إلى قرى ريفية في مديريات السياني والنادرة وجبلة وحبيش وذي السفال والمخادر ويريم ومناطق أخرى؛ حيث أُوقدت الشعلة فوق عدد من القمم، وأطلق شبان الألعاب النارية، وأحرقوا إطارات السيارات، قبل مغادرة مواقع الاحتفال سريعاً، خشية رصدهم أو ملاحقتهم من العناصر الأمنية التابعة للجماعة.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

وتقول المصادر إن اختيار المرتفعات لم يكن مجرد وسيلة لإظهار الشعلة من مسافات بعيدة، وإنما فرضته المخاوف من الإجراءات الأمنية؛ إذ فضَّل المشاركون مواقع متفرقة لا تستدعي تجمعات كبيرة، وأقاموا فعاليات قصيرة بعيداً عن الساحات والميادين.

وقال أحمد -وهو أحد المشاركين في الاحتفال بالمناسبة- إن الخوف من الاعتقال دفعه وشباناً آخرين إلى تغيير طريقة الاحتفال، موضحاً أنهم تجنبوا التجمع في أماكن عامة، واختاروا قمة جبلية قريبة من منطقتهم لإيقاد الشعلة وإطلاق الألعاب النارية بصورة متقطعة، قبل مغادرة المكان.

وأضاف أن اختيار المرتفعات جاء لتجنب الاحتكاك المباشر مع الدوريات الحوثية المنتشرة في المنطقة؛ مشيراً إلى أن بعض القمم في القرى المجاورة تحولت إلى مواقع رمزية لإحياء المناسبة، بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية.

مداهمات واختطافات

في المقابل، أفادت مصادر محلية بتنفيذ الجماعة الحوثية حملات مداهمة واختطاف في عدد من مناطق المحافظة، استهدفت شباناً وفتياناً اتُّهموا بالمشاركة في إيقاد الشعلة وإطلاق الألعاب النارية.

وأكدت المصادر أن عشرات من أبناء المحافظة تعرَّضوا للاختطاف عقب مشاركتهم في مظاهر الاحتفاء بالمناسبة، مشيرة إلى مداهمة قرى في مديرية جبلة واختطاف عدد من الشبان، إلى جانب عمليات أخرى في منطقة السحول.

الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وقالت المصادر إن المداهمات لم تقتصر على المشاركين بصورة مباشرة في الاحتفالات، وإنما طالت منازل بعض الوجهاء والشخصيات الاجتماعية، على خلفية اتهامهم بعدم منع السكان من إيقاد الشعلة أو المشاركة في إحياء ذكرى الثورة.

وأثارت هذه الإجراءات حالة من الخوف بين السكان؛ خصوصاً في المناطق الريفية التي شهدت مظاهر احتفاء بالمناسبة، بينما اضطر عدد من الشبان إلى تجنب الظهور في الأماكن العامة، والتوقف عن نشر محتوى يتعلق بالذكرى على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحمل ذكرى «26 سبتمبر» أهمية سياسية ورمزية في اليمن، بوصفها الثورة التي أطاحت بنظام الإمامة عام 1962، وأعلنت قيام النظام الجمهوري.

تشديد الرقابة

وتأتي حملات المداهمة والاختطاف في إب ضمن إجراءات أمنية أوسع اتخذتها الجماعة الحوثية في مناطق سيطرتها بالتزامن مع حلول ذكرى الثورة، شملت تشديد الرقابة على التجمعات، ومتابعة أي مظاهر لرفع العلم اليمني أو الدعوة إلى الاحتفال بالمناسبة، حسب المصادر.

جندي يمني في مدينة تعز اليمنية يقف متأهباً خلال احتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» (أ.ب)

ولم تقتصر الإجراءات على الانتشار الأمني في الشوارع والقرى؛ إذ تحدثت المصادر عن مراقبة ما ينشره السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد الدعوات والرسائل التي تتضمن إشارات إلى الاحتفاء بذكرى «26 سبتمبر».

كما شملت الإجراءات، وفق المصادر، مراقبة محال بيع الأقمشة والخياطة والزينات، وتوجيه تحذيرات بشأن طلبات شراء الأعلام اليمنية، مع مطالبة بعض التجار بالإبلاغ عن الطلبات التي تتجاوز الكميات المعتادة.


«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).