ترمب يوقّع إعلان الاعتراف بـ«سيادة إسرائيل على الجولان»

الجامعة العربية ودمشق تدينان... وموسكو تحذّر من «موجة توترات»

ترمب يوقع إعلان الاعتراف بـ{سيادة} إسرائيل على الجولان في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
ترمب يوقع إعلان الاعتراف بـ{سيادة} إسرائيل على الجولان في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
TT

ترمب يوقّع إعلان الاعتراف بـ«سيادة إسرائيل على الجولان»

ترمب يوقع إعلان الاعتراف بـ{سيادة} إسرائيل على الجولان في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
ترمب يوقع إعلان الاعتراف بـ{سيادة} إسرائيل على الجولان في البيت الأبيض أمس (أ.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين على إعلان يعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، في سابقة تاريخية تشكل خرقاً للقانون الدولي الذي يعتبر الجولان أرضاً سورية احتلتها إسرائيل منذ عام 1967. وفيما أدانت الجامعة العربية الخطوة الأميركية واعتبرتها «باطلة شكلاً وموضوعاً»، قالت حكومة دمشق إنها تمثّل «اعتداء صارخاً» على سيادتها، في وقت حذّرت روسيا من «موجة توترات جديدة» في الشرق الأوسط.
وجاء توقيع ترمب على «وثيقة الجولان» خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ظهر أمس بالبيت الأبيض، وبعد إلقاء كلمات مقتضبة أمام الصحافيين. وبدأ ترمب حديثه بالإشارة إلى الهجوم الصاروخي لـ«حماس» على تل أبيب، معرباً عن تضامنه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ومع الإسرائيليين في إصابة سبعة أشخاص والتأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وقال ترمب: «تعترف الولايات المتحدة بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها، واليوم نأخذ خطوات لمساعدة إسرائيل وأخذ خطوة تاريخية، وسأوقع اليوم إعلاناً بالاعتراف بسيطرة إسرائيل على الجولان». وأشار إلى التهديدات الخارجية من «حزب الله»، المدعوم من إيران، بجعل الجولان منصة لإطلاق الهجمات «العنيفة» ضد إسرائيل. وقال ترمب: «سنناقش في اجتماعنا هذه التهديدات والقضايا الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وأيضا التجارة والدفاع»، ثم أضاف: «وأيضاً الهجوم»، في إشارة إلى الهجوم الصاروخي من غزة على تل أبيب. وشدد ترمب على أن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية في أقوى حالاتها، متفاخراً بقراره السابق في خصوص إعلان القدس عاصمة لإسرائيل وفي نقل السفارة الأميركية إليها وبنائها بتكلفة أقل بكثير من مما كان مقرراً لها. وتبادل ترمب مع السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان عبارات قليلة للإشادة ببناء السفارة الأميركية بالقدس.
ثم انتقل ترمب بعد ذلك للتفاخر بهزيمة «دولة (داعش)» المزعومة في سوريا والقضاء على التنظيم الإرهابي هناك، وإنزال أقصى العقوبات بإيران. وقال: «لم تعد إيران كما كانت من قبل، فقد كانت تسيطر على مناطق كثيرة في المنطقة العربية، وقد وقعنا أقصى عقوبات على النظام الإيراني وكان لهذه العقوبات تأثير كبير. وكما قلت في خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس فإننا لن نقبل بشعارات الموت لأميركا والموت لإسرائيل التي تطلقها إيران، وسنواجه سموم معاداة السامية، وقد رأينا خلال القرن الماضي تأثيرات معاداة السامية».
وفي رسالة موجهة إلى الداخل الإسرائيلي وأيضاً إلى الداخل الأميركي، أشاد ترمب بإقامة «أمّة لليهود» في فلسطين، معتبراً أن إسرائيل «أصبحت اليوم دولة مستقلة قوية»، مكرراً تعهداته بوقوف الولايات المتحدة بجانب إسرائيل على الدوام. بدوره، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بقرار ترمب إعلان سيطرة إسرائيل على الجولان، موكداً أن الرئيس الأميركي أقر بذلك «العدل لإسرائيل وحقوقها وحقها في الدفاع عن نفسها». وأثنى على ترمب مشيراً إلى أنه نفذ تعهداته بفرض عقوبات صارمة على إيران والانسحاب من الاتفاق النووي والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وتابع موجهاً حديثه إلى ترمب: «إسرائيل لديها أصدقاء كثيرون، ولكن لا يوجد صديق أفضل منك. لقد أظهرت ذلك عندما انسحبت من اتفاق إيران المروّع وأعدت فرض العقوبات. فقد وعدت ونفذت وعدك، وأرسلت رسالة قوية إلى النظام الذي يريد القضاء على إسرائيل. ووعدت بنقل السفارة الأميركية إلى القدس وفعلت. واليوم أيضاً تقوم بتنفيذ وعد الاعتراف بسيطرة إسرائيل على الجولان». وأشار إلى محاولات إيران وضع منصات في سوريا «لاستخدامها في ضرب إسرائيل».
ووصف نتنياهو توقيع «إعلان الجولان» باليوم التاريخي. وقال: «انتظرنا نصف قرن لهذه اللحظة لتحويل النصر العسكري إلى نصر دبلوماسي، ولذا فإن هذا القرار تاريخي ويحقق العدل التاريخي لإسرائيل. فقد كسبنا الجولان في معركة للدفاع عن النفس واستعدنا أرضاً لها أهميتها في التاريخ اليهودي»، بحسب ما قال. وتابع: «العدل تحقق في عام 1967 وفي عام 1973 واليوم أيضاً ولن نتخلى عن الأرض»، معتبراً أن أي اتفاق سلام في المستقبل يجب أن يضمن أمن إسرائيل.
وفي رده على الهجوم الصاروخي على تل أبيب، قال نتنياهو إن إسرائيل لن تقبل بهذا الهجوم وسترد عليه بقوة و«ستقوم بكل ما يلزم للدفاع عن إسرائيل والإسرائيليين».
وجاء توقيع الإعلان باعتراف سيطرة إسرائيل على الجولان في جو احتفالي تخلله الكثير من عبارات الإشادة المتبادلة، في حضور نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون ومستشار الرئيس وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الأميركي الخاص لعملية السلام جيسون غرينبلات وسارة ساندرز الناطقة باسم البيت الأبيض.

أبو الغيط: اعتراف باطل
وفي القاهرة، أعلن أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، استنكاره بـ«أشد العبارات» إعلان الرئيس ترمب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل. وعدّ أبو الغيط، في بيان، أن الإعلان «باطل شكلاً وموضوعاً، ويعكس حالة من الخروج على القانون الدولي روحاً ونصاً تخصم من مكانة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، بل وفي العالم».
وقال إن «هذا الإعلان الأميركي لا يغيّر من وضعية الجولان القانونية شيئاً... الجولان أرضٌ سورية محتلة، ولا تعترف بسيادة إسرائيل عليها أي دولة، وهناك قرارات من مجلس الأمن صدرت بالإجماع لتأكيد هذا المعنى، أهمها القرار 497 لعام 1981 الذي أشار بصورة لا لبس فيها إلى عدم الاعتراف بضم إسرائيل للجولان السوري، ودعا إسرائيل إلى إلغاء قرار ضم الجولان».
وأضاف أبو الغيط أن «شرعنة الاحتلال هو منحى جديد في السياسة الأميركية، ويُمثل ردة كبيرة في الموقف الأميركي الذي صار... يتماهى بصورة كاملة مع المواقف والرغبات الإسرائيلية»، مُشدداً على أن «العرب يرفضون هذا النهج، وإذا كان الاحتلال جريمة كبرى، فإن تقنينه وشرعنته خطيئة لا تقل خطورة. فالقوة لا تنشئ حقوقاً ولا ترتب مزايا، والقانون الدولي لا تصنعه دولة واحدة مهما كانت مكانتها، وديمومة الاحتلال لفترة زمنية (طالت أم قصرت) لا تُسبغ عليه شرعية».
وأكد أبو الغيط أن «الجامعة تقف بقوة وراء الحق السوري في أرضه المحتلة، وهو موقفٌ يحظى بإجماع عربي واضح وكامل، وستعكسه القرارات الصادرة عن القمة المُرتقبة في تونس».

دمشق: اعتداء صارخ
وفي دمشق، نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية قوله إنه «في اعتداء صارخ على سيادة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، أقدم الرئيس الأميركي على الاعتراف بضم الجولان السوري المحتل إلى كيان الاحتلال الصهيوني». وقال المصدر الرسمي السوري إن «ترمب لا يملك الحق والأهلية القانونية لتشريع الاحتلال واغتصاب أراضي الغير بالقوة»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف: «هذه السياسة العدوانية الأميركية تجعل من المنطقة والعالم عرضة لكل الأخطار، وتكرس نهجاً في العلاقات الدولية تجعل السلم والاستقرار والأمن في العالم في مهب الريح».
وفي موسكو، حذّرت وزارة الخارجية الروسية من «موجة توترات جديدة» في الشرق الأوسط بعد اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدّثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا قولها: «للأسف قد يؤدي ذلك إلى موجة توترات جديدة في الشرق الأوسط».



استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.


الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

​ضاعف الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز اليمنية معاناة مئات الآلاف من سكانها، بعدما ارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وتعثر الجهود الإنسانية الرامية إلى فتح ممر آمن لإيصال المساعدات، في وقت تتسع فيه موجة النزوح من مناطق القتال غرب البلاد وجنوبها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن التصعيد العسكري الأخير والقتال الناتج عنه تسببا في ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية في تعز؛ حيث زادت تكلفتها ما بين 3 و5 أضعاف، نتيجة قطع طرق الوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة، الأمر الذي جعل حتى المواد الغذائية الضرورية بعيدة عن متناول كثير من العائلات.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم مع تصاعد القتال في غرب اليمن، وأن معظم عمليات النزوح وقعت خلال الشهرين الماضيين، وسط صعوبات متزايدة تواجه الأسر في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع قيود تعرقل وصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين.

الحوثيون يفرضون حصاراً على مدينة تعز منذ 4 أسابيع (إعلام محلي)

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عبد الستار إيسويف، إن العائلات اليمنية تجد نفسها، بعد سنوات من الصراع، مضطرة إلى النزوح مجدداً، وغالباً لا تملك سوى الملابس التي ترتديها، مؤكداً حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

وحذر إيسويف من أن نقص التمويل قد يترك آلاف العائلات دون المساعدة التي تحتاج إليها بشدة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات والنزوح.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نزح أكثر من 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج، وهو أعلى عدد مسجل في مديرية واحدة على مستوى اليمن، وفق المنظمة. وفي المقابل، تزداد حركة النزوح داخل محافظة تعز، بينما تتجه عائلات كثيرة إلى مدينة عدن التي تستضيف حالياً أكثر من 56 ألف نازح.

وفي محاولة لتخفيف التداعيات الصحية للأزمة، تشغِّل المنظمة 5 فرق طبية متنقلة في 4 محافظات، هي مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في الأخيرة، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والاستشارات الطبية والصحة الإنجابية، إلى جانب معالجة سوء التغذية الحاد والتطعيم والإحالات الطبية وخدمات الصحة النفسية والحماية والرعاية الطارئة.

وقدمت الفرق الخمسة نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الماضي، في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات أو تتأثر بالأزمات الإنسانية.

45 مليون دولار للاحتياجات العاجلة

في ظل اتساع الاحتياجات، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الإنسانية لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي، رغم المساهمات التي تلقَّتها لتوسيع نطاق تدخلاتها، محددة احتياجاتها بنحو 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُفترض أن يغطي التمويل المطلوب المساعدات المنقذة للحياة، بما فيها المأوى والمساعدات النقدية الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية والحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن تنسيق مواقع النزوح وتتبع حركة السكان.

موجة نزوح مستمرة جرَّاء استهداف الحوثيين التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وتأتي هذه التدخلات ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن التي تستهدف الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، إلى جانب خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي عبر الأراضي اليمنية.

ورغم أن الحوثيين يفرضون الحصار على مدينة تعز، ويواصلون استهداف التجمعات السكانية في أريافها ومناطق غرب لحج، اكتفت المنظمة الدولية للهجرة بدعوة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق؛ خصوصاً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظة تعز.

استهداف القرى

في سياق متصل، أفادت مصادر حكومية يمنية «الشرق الأوسط» باستمرار تدفق الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين في غرب محافظة لحج ومناطق التماس مع تعز، نتيجة استمرار استهداف القرى السكنية بالقذائف الصاروخية والطائرات المُسيَّرة؛ خصوصاً في مديريتي المقاطرة والمضاربة.

أكثر من 300 ألف نازح يمني جرَّاء العدوان الحوثي المستمر منذ سبتمبر الماضي (إعلام محلي)

وذكرت المصادر أن الحوثيين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إلى أرياف محافظة تعز، صعَّدوا استهداف التجمعات السكانية في أطراف مديرية المقاطرة، بالتزامن مع مواصلة إطلاق القذائف والطائرات المُسيَّرة على قرى مديرية المضاربة، التي تشهد أطرافها مواجهات متواصلة مع القوات الحكومية منذ أكثر من شهر.

وتضيف هذه التطورات ضغوطاً جديدة على السكان في المناطق الريفية؛ حيث يتزامن إغلاق الطرق واستهداف القرى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين.