بوكيتينو ارتكب أخطاء قاتلة زادت الضغوط عليه وعلى توتنهام

المدير الفني لم يحسن التعامل مع شائعات الرحيل عن ناديه وتأثر بارتباط اسمه بمانشستر يونايتد

بوكيتينو تأثر بالضغوط وأعلن غضبه على الحكم مايك دين بعد خسارة توتنهام أمام بيرنلي (رويترز)
بوكيتينو تأثر بالضغوط وأعلن غضبه على الحكم مايك دين بعد خسارة توتنهام أمام بيرنلي (رويترز)
TT

بوكيتينو ارتكب أخطاء قاتلة زادت الضغوط عليه وعلى توتنهام

بوكيتينو تأثر بالضغوط وأعلن غضبه على الحكم مايك دين بعد خسارة توتنهام أمام بيرنلي (رويترز)
بوكيتينو تأثر بالضغوط وأعلن غضبه على الحكم مايك دين بعد خسارة توتنهام أمام بيرنلي (رويترز)

في السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، كان الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو أحد أكثر المديرين الفنيين نجاحا في كرة القدم الأوروبية، وبالتالي كان من بين أكثر المدربين الذين تسعى الأندية العالمية الكبرى للتعاقد معه. في ذلك الوقت، كان فريقه توتنهام هوتسبير يحتل المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور 17 جولة من المسابقة، بعد أن حصد 39 نقطة، وكان متخلفاً بفارق ست نقاط عن ليفربول المتصدر.
والأهم من ذلك، أن توتنهام هوتسبير كان متقدما بفارق 13 نقطة كاملة على مانشستر يونايتد، الذي يمتلك موارد هائلة، وكان يشرف على قيادته الفنية واحد من أنجح المديرين الفنيين في العصر الحديث، وهو البرتغالي جوزيه مورينيو.
ثم حدث شيء غيّر مسار كلا الفريقين، حيث تمت إقالة مورينيو من منصبه وترشيح بوكيتينو لتولي مهمة تدريب مانشستر يونايتد - على الأقل من قبل المراهنين - وكانت التقارير تشير إلى إمكانية حدوث ذلك في نهاية الموسم.
وقد أدى هذا الأمر إلى أربعة أشياء، حيث وضع ضغوطا إضافية على كاهل بوكيتينو الذي وجد نفسه في موقف يجبره على نفي أنه يريد هذه الوظيفة، لكنه لم يفعل ذلك. وقد أدى ذلك أيضا إلى وضع ضغوط على نادي توتنهام هوتسبير، الذي لم يعد يعرف ما إذا كان مديره الفني سيستمر معه أم لا، ووجد نفسه هو الآخر في موقف يلزمه بالعمل على إبقاء المدير الفني. وفي الوقت نفسه، أدى ذلك إلى تخفيف الضغط على مانشستر يونايتد، الذي كان قد تعرض لهزة كبيرة تحت قيادة مورينيو. وأخيراً، كان ذلك يعني أن المدير الفني المؤقت لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، ليس لديه ما يخسره.
وبعد مرور ثلاثة أشهر، لا يزال توتنهام هوتسبير يحتل المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن مانشستر يونايتد نجح في تقليص الفجوة معه إلى ثلاث نقاط فقط، ووصل الأمر إلى أن البعض بدأ يمزح قائلا إن توتنهام لو شارك في مسابقة مكونة من ثلاثة فرق فقط فإنه سينهي المسابقة في المركز الخامس!
لكن رغم النقد فإن بوكيتينو ما زال مديرا فنيا من الطراز العالمي، وخلال السنوات الخمس الماضية، تفوق المدير الفني الأرجنتيني وبشكل مستمر على مديرين فنيين يقودون أندية لديها ميزانيات أكبر للتعاقد مع لاعبين جدد لتدعيم صفوفها والحفاظ على نجوم الفريق. وعلاوة على ذلك، نجح المدير الفني الأرجنتيني في التغلب على الكثير من الظروف الصعبة، من بينها أن توتنهام كان يلعب المباريات التي يفترض أن تقام بملعبه على استاد ويمبلي، نظرا لأن ملعبه الجديد كان لا يزال تحت الإنشاء وتأخر افتتاحه. كما نجح بوكيتينو في قيادة توتنهام للتأهل للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
لكن الشيء الواضح هو أن توتنهام بدأ يعاني بشكل ملحوظ منذ إقالة مورينيو من تدريب مانشستر يونايتد. في البداية واجه المدير الفني الأرجنتيني سوء حظ، حيث خسر توتنهام على ملعبه أمام مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) الماضي في مباراة كان يجب أن يفوز بها بفارق عدة أهداف، وهي المباراة التي أصيب فيها أيضا نجم الفريق هاري كين. وبعد ذلك، فقد الفريق جهود نجم آخر بسبب الإصابة، وهو ديلي آلي.
لكن الشيء الملحوظ كان يكمن في أنه رغم غياب كين وآلي، حقق الفريق الفوز في عدد من المباريات المتتالية، وهو الأمر الذي يحسب بالطبع لبوكيتينو ويثبت أنه قادر على تحفيز لاعبيه ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم. لكن هذا النجاح دفعه إلى ارتكاب الكثير من الأخطاء القاتلة، كان أولها إعلانه قبل مباراة فريقه أمام بيرنلي أن توتنهام سينافس على اللقب، وأن هذه المباراة ستكون بمثابة اختبار لمدى جدية اللاعبين في هذا الصدد. وقد أدى هذا التصريح بالطبع إلى وضع مزيد من الضغوط على فريق يحتل المركز الثالث في جدول الترتيب، ولم يكن هناك حاجة لمثل هذا التصريح من الأساس!
أما الخطأ الثاني فكان يتمثل في الاعتماد على هاري كين في التشكيلة الأساسية للفريق فور عودته من الإصابة. فبينما كان قائد المنتخب الإنجليزي غائبا عن المباريات بسبب الإصابة، كان النجم الكوري الجنوبي سون هيونغ مين يؤدي بشكل رائع للدرجة التي جعلت الكثيرين يرشحونه للحصول على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. لكن كين كان حريصاً على المشاركة في التشكيلة الأساسية، ونظراً لأهميته بالنسبة إلى توتنهام وحقيقة أنه مطلوب من جميع الأندية الكبرى ولا يحصل على راتب يوازي ما يحصل عليه غيره من اللاعبين في الأندية الأخرى، فإننا نتفهم جيدا رغبة بوكيتينو في أن يكون كين سعيدا.
ولا يزال كين هدافا من الطراز الرفيع، رغم أنه لم يعد يستغل أنصاف الفرص بالشكل الذي كان عليه عندما كان في كامل لياقته البدنية والفنية. وقد سجل كين في مباراة بيرنلي، لكن الفريق ظهر بطيئا ويلعب كرة تقليدية تُمكن المنافس من توقعها، وهو الأمر الذي أدى إلى فوز بيرنلي بالمباراة في نهاية المطاف. وفي هذا الوقت، ارتكب بوكيتينو الخطأ الثالث الكبير. ورغم أن المدير الفني الأرجنتيني عادة ما يحترم الحكام، فإنه بعد نهاية هذه المباراة دخل إلى أرض الملعب وصرخ في وجه حكم اللقاء، مايك دين، وبالتالي عوقب بعدم السماح له بالوقوف بجوار خط التماس لمباراتين، وبدا وكأنه مدير فني يعاني بشدة.
ثم ارتكب خطأه الرابع بإعلانه أن الأمر قد يستغرق خمس سنوات أخرى أو أكثر لغرس عقلية الفوز بالألقاب في نفوس لاعبي فريقه. ربما يكون الأمر كذلك، لكن لم يكن أمام الفريق خمس سنوات أخرى سينتظرها لأنه كان سيلعب مباراة مهمة أمام تشيلسي في نهاية الأسبوع، وهي المباراة التي خسرها أيضا. وتعادل توتنهام أمام آرسنال في مباراة كان يجب أن يخسرها لولا الحظ الذي وقف إلى جانبه، قبل أن يخسر أمام ساوثهامبتون المتواضع.
ولم يعد أحد يتحدث عن إمكانية رحيل بوكيتينو لتولي قيادة مانشستر يونايتد، وهو أمر جيد للغاية بالنسبة لجمهور توتنهام. وفي الحقيقة، لم يكن بوكيتينو أول مدير فني يعاني بسبب الاهتمام به من جانب أندية أخرى، حيث كان ماركو سيلفا يقدم مستويات رائعة مع واتفورد في بداية الموسم الماضي، لكن نتائج الفريق تراجعت بشكل ملحوظ بمجرد الحديث عن اهتمام نادي إيفرتون بالحصول على خدماته.
وفي عالم كرة القدم، نادرا ما تجد ناديا يحقق نتائج جيدة في الوقت الذي لا تكون فيه الرؤية واضحة بشأن مستقبل المدير الفني للفريق، وقد رأينا جميعا كيف اهتزت نتائج مانشستر يونايتد عندما أعلن السير أليكس فيرغسون عن نيته في اعتزال التدريب في عام 2001، قبل أن يتوقف عن الحديث عن هذا الأمر عندما لاحظ تأثير ذلك على نتائج الفريق.
ومع ذلك، حاول بوكيتينو استغلال الموقف بالقول إنه من الجيد أن تكون محط اهتمام الجميع لأن ذلك يثبت أنك تعمل بشكل جيد وتبلي بلاء حسنا، لكنه لم ينجح في استغلال ذلك الأمر لصالح فريقه. ويبدو الأمر وكأن بوكيتينو لم ينجح في استغلال اهتمام مانشستر يونايتد بالتعاقد معه لكي يضغط على المدير التنفيذي لنادي توتنهام، دانييل ليفي، من أجل زيادة الميزانية المخصصة للتعاقد مع اللاعبين الجدد وتدعيم صفوف الفريق، والدليل على ذلك أن توتنهام هوتسبير لم يتعاقد مع أي لاعب خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية. وفي الـ13 مباراة التي لعبها توتنهام منذ رحيل مورينيو عن مانشستر يونايتد، لم يحصل الفريق إلا على 22 نقطة فقط.
ومن الصعب للغاية أن نتخيل فيرغسون، أو أرسين فينغر وهما في أوج نجاحهما، أن يسمحا بأن يتأثر عملهما ومسيرة فريقيهما بسبب حديث وسائل الإعلام عن احتمال انتقال أي منهما إلى ناد آخر. من المؤكد أن بوكيتينو يمتلك من الذكاء ما يجعله يتعلم ويستخلص الدروس والعبر من التجارب السابقة.
وسوف يواجه توتنهام هوتسبير نادي مانشستر سيتي، الذي يقدم مستويات رائعة في الفترة الحالية، في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، وسيكون من الرائع لو تمكن بوكيتينو من قيادة فريقه لتجاوز هذه العقبة والوصول إلى الدور نصف النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز. وعلاوة على ذلك، فسوف يلعب توتنهام مباراتين صعبتين ومهمتين خارج ملعبه أمام كل من مانشستر سيتي وليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهما من المباريات التي من شأنها أن تؤثر على قدرة الفريق على إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
وهناك مقولة شهيرة للرئيس الأميركي السابق تيدي روزفلت تقول: «تحدث بهدوء واحمل العصا الكبيرة». وقد كان هذا الأمر ينطبق على بوكيتينو في الماضي، حيث كان يتسم بالتواضع والهدوء في الوقت الذي يحقق فيه نتائج رائعة رغم قلة الإمكانيات المتاحة له بالمقارنة بالأندية الأخرى. ورغم أن الأمور ما زالت تسير على نحو جيد مع بوكيتينو حتى الآن، فمن الملاحظ أنه بدأ يدخل في تحد مع فريقه وينتقد حكام المباريات على الملأ. وخلاصة القول، إذا كان المدير الفني الأرجنتيني يريد أن يقود فريقه إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه يتعين عليه أن ينسى ما يحدث في الأندية الأخرى، وأن يعود لتواضعه المعهود، ويواصل العمل على تطوير توتنهام.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.