بوكيتينو ارتكب أخطاء قاتلة زادت الضغوط عليه وعلى توتنهام

المدير الفني لم يحسن التعامل مع شائعات الرحيل عن ناديه وتأثر بارتباط اسمه بمانشستر يونايتد

بوكيتينو تأثر بالضغوط وأعلن غضبه على الحكم مايك دين بعد خسارة توتنهام أمام بيرنلي (رويترز)
بوكيتينو تأثر بالضغوط وأعلن غضبه على الحكم مايك دين بعد خسارة توتنهام أمام بيرنلي (رويترز)
TT

بوكيتينو ارتكب أخطاء قاتلة زادت الضغوط عليه وعلى توتنهام

بوكيتينو تأثر بالضغوط وأعلن غضبه على الحكم مايك دين بعد خسارة توتنهام أمام بيرنلي (رويترز)
بوكيتينو تأثر بالضغوط وأعلن غضبه على الحكم مايك دين بعد خسارة توتنهام أمام بيرنلي (رويترز)

في السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، كان الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو أحد أكثر المديرين الفنيين نجاحا في كرة القدم الأوروبية، وبالتالي كان من بين أكثر المدربين الذين تسعى الأندية العالمية الكبرى للتعاقد معه. في ذلك الوقت، كان فريقه توتنهام هوتسبير يحتل المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور 17 جولة من المسابقة، بعد أن حصد 39 نقطة، وكان متخلفاً بفارق ست نقاط عن ليفربول المتصدر.
والأهم من ذلك، أن توتنهام هوتسبير كان متقدما بفارق 13 نقطة كاملة على مانشستر يونايتد، الذي يمتلك موارد هائلة، وكان يشرف على قيادته الفنية واحد من أنجح المديرين الفنيين في العصر الحديث، وهو البرتغالي جوزيه مورينيو.
ثم حدث شيء غيّر مسار كلا الفريقين، حيث تمت إقالة مورينيو من منصبه وترشيح بوكيتينو لتولي مهمة تدريب مانشستر يونايتد - على الأقل من قبل المراهنين - وكانت التقارير تشير إلى إمكانية حدوث ذلك في نهاية الموسم.
وقد أدى هذا الأمر إلى أربعة أشياء، حيث وضع ضغوطا إضافية على كاهل بوكيتينو الذي وجد نفسه في موقف يجبره على نفي أنه يريد هذه الوظيفة، لكنه لم يفعل ذلك. وقد أدى ذلك أيضا إلى وضع ضغوط على نادي توتنهام هوتسبير، الذي لم يعد يعرف ما إذا كان مديره الفني سيستمر معه أم لا، ووجد نفسه هو الآخر في موقف يلزمه بالعمل على إبقاء المدير الفني. وفي الوقت نفسه، أدى ذلك إلى تخفيف الضغط على مانشستر يونايتد، الذي كان قد تعرض لهزة كبيرة تحت قيادة مورينيو. وأخيراً، كان ذلك يعني أن المدير الفني المؤقت لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، ليس لديه ما يخسره.
وبعد مرور ثلاثة أشهر، لا يزال توتنهام هوتسبير يحتل المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن مانشستر يونايتد نجح في تقليص الفجوة معه إلى ثلاث نقاط فقط، ووصل الأمر إلى أن البعض بدأ يمزح قائلا إن توتنهام لو شارك في مسابقة مكونة من ثلاثة فرق فقط فإنه سينهي المسابقة في المركز الخامس!
لكن رغم النقد فإن بوكيتينو ما زال مديرا فنيا من الطراز العالمي، وخلال السنوات الخمس الماضية، تفوق المدير الفني الأرجنتيني وبشكل مستمر على مديرين فنيين يقودون أندية لديها ميزانيات أكبر للتعاقد مع لاعبين جدد لتدعيم صفوفها والحفاظ على نجوم الفريق. وعلاوة على ذلك، نجح المدير الفني الأرجنتيني في التغلب على الكثير من الظروف الصعبة، من بينها أن توتنهام كان يلعب المباريات التي يفترض أن تقام بملعبه على استاد ويمبلي، نظرا لأن ملعبه الجديد كان لا يزال تحت الإنشاء وتأخر افتتاحه. كما نجح بوكيتينو في قيادة توتنهام للتأهل للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
لكن الشيء الواضح هو أن توتنهام بدأ يعاني بشكل ملحوظ منذ إقالة مورينيو من تدريب مانشستر يونايتد. في البداية واجه المدير الفني الأرجنتيني سوء حظ، حيث خسر توتنهام على ملعبه أمام مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) الماضي في مباراة كان يجب أن يفوز بها بفارق عدة أهداف، وهي المباراة التي أصيب فيها أيضا نجم الفريق هاري كين. وبعد ذلك، فقد الفريق جهود نجم آخر بسبب الإصابة، وهو ديلي آلي.
لكن الشيء الملحوظ كان يكمن في أنه رغم غياب كين وآلي، حقق الفريق الفوز في عدد من المباريات المتتالية، وهو الأمر الذي يحسب بالطبع لبوكيتينو ويثبت أنه قادر على تحفيز لاعبيه ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم. لكن هذا النجاح دفعه إلى ارتكاب الكثير من الأخطاء القاتلة، كان أولها إعلانه قبل مباراة فريقه أمام بيرنلي أن توتنهام سينافس على اللقب، وأن هذه المباراة ستكون بمثابة اختبار لمدى جدية اللاعبين في هذا الصدد. وقد أدى هذا التصريح بالطبع إلى وضع مزيد من الضغوط على فريق يحتل المركز الثالث في جدول الترتيب، ولم يكن هناك حاجة لمثل هذا التصريح من الأساس!
أما الخطأ الثاني فكان يتمثل في الاعتماد على هاري كين في التشكيلة الأساسية للفريق فور عودته من الإصابة. فبينما كان قائد المنتخب الإنجليزي غائبا عن المباريات بسبب الإصابة، كان النجم الكوري الجنوبي سون هيونغ مين يؤدي بشكل رائع للدرجة التي جعلت الكثيرين يرشحونه للحصول على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. لكن كين كان حريصاً على المشاركة في التشكيلة الأساسية، ونظراً لأهميته بالنسبة إلى توتنهام وحقيقة أنه مطلوب من جميع الأندية الكبرى ولا يحصل على راتب يوازي ما يحصل عليه غيره من اللاعبين في الأندية الأخرى، فإننا نتفهم جيدا رغبة بوكيتينو في أن يكون كين سعيدا.
ولا يزال كين هدافا من الطراز الرفيع، رغم أنه لم يعد يستغل أنصاف الفرص بالشكل الذي كان عليه عندما كان في كامل لياقته البدنية والفنية. وقد سجل كين في مباراة بيرنلي، لكن الفريق ظهر بطيئا ويلعب كرة تقليدية تُمكن المنافس من توقعها، وهو الأمر الذي أدى إلى فوز بيرنلي بالمباراة في نهاية المطاف. وفي هذا الوقت، ارتكب بوكيتينو الخطأ الثالث الكبير. ورغم أن المدير الفني الأرجنتيني عادة ما يحترم الحكام، فإنه بعد نهاية هذه المباراة دخل إلى أرض الملعب وصرخ في وجه حكم اللقاء، مايك دين، وبالتالي عوقب بعدم السماح له بالوقوف بجوار خط التماس لمباراتين، وبدا وكأنه مدير فني يعاني بشدة.
ثم ارتكب خطأه الرابع بإعلانه أن الأمر قد يستغرق خمس سنوات أخرى أو أكثر لغرس عقلية الفوز بالألقاب في نفوس لاعبي فريقه. ربما يكون الأمر كذلك، لكن لم يكن أمام الفريق خمس سنوات أخرى سينتظرها لأنه كان سيلعب مباراة مهمة أمام تشيلسي في نهاية الأسبوع، وهي المباراة التي خسرها أيضا. وتعادل توتنهام أمام آرسنال في مباراة كان يجب أن يخسرها لولا الحظ الذي وقف إلى جانبه، قبل أن يخسر أمام ساوثهامبتون المتواضع.
ولم يعد أحد يتحدث عن إمكانية رحيل بوكيتينو لتولي قيادة مانشستر يونايتد، وهو أمر جيد للغاية بالنسبة لجمهور توتنهام. وفي الحقيقة، لم يكن بوكيتينو أول مدير فني يعاني بسبب الاهتمام به من جانب أندية أخرى، حيث كان ماركو سيلفا يقدم مستويات رائعة مع واتفورد في بداية الموسم الماضي، لكن نتائج الفريق تراجعت بشكل ملحوظ بمجرد الحديث عن اهتمام نادي إيفرتون بالحصول على خدماته.
وفي عالم كرة القدم، نادرا ما تجد ناديا يحقق نتائج جيدة في الوقت الذي لا تكون فيه الرؤية واضحة بشأن مستقبل المدير الفني للفريق، وقد رأينا جميعا كيف اهتزت نتائج مانشستر يونايتد عندما أعلن السير أليكس فيرغسون عن نيته في اعتزال التدريب في عام 2001، قبل أن يتوقف عن الحديث عن هذا الأمر عندما لاحظ تأثير ذلك على نتائج الفريق.
ومع ذلك، حاول بوكيتينو استغلال الموقف بالقول إنه من الجيد أن تكون محط اهتمام الجميع لأن ذلك يثبت أنك تعمل بشكل جيد وتبلي بلاء حسنا، لكنه لم ينجح في استغلال ذلك الأمر لصالح فريقه. ويبدو الأمر وكأن بوكيتينو لم ينجح في استغلال اهتمام مانشستر يونايتد بالتعاقد معه لكي يضغط على المدير التنفيذي لنادي توتنهام، دانييل ليفي، من أجل زيادة الميزانية المخصصة للتعاقد مع اللاعبين الجدد وتدعيم صفوف الفريق، والدليل على ذلك أن توتنهام هوتسبير لم يتعاقد مع أي لاعب خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية. وفي الـ13 مباراة التي لعبها توتنهام منذ رحيل مورينيو عن مانشستر يونايتد، لم يحصل الفريق إلا على 22 نقطة فقط.
ومن الصعب للغاية أن نتخيل فيرغسون، أو أرسين فينغر وهما في أوج نجاحهما، أن يسمحا بأن يتأثر عملهما ومسيرة فريقيهما بسبب حديث وسائل الإعلام عن احتمال انتقال أي منهما إلى ناد آخر. من المؤكد أن بوكيتينو يمتلك من الذكاء ما يجعله يتعلم ويستخلص الدروس والعبر من التجارب السابقة.
وسوف يواجه توتنهام هوتسبير نادي مانشستر سيتي، الذي يقدم مستويات رائعة في الفترة الحالية، في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، وسيكون من الرائع لو تمكن بوكيتينو من قيادة فريقه لتجاوز هذه العقبة والوصول إلى الدور نصف النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز. وعلاوة على ذلك، فسوف يلعب توتنهام مباراتين صعبتين ومهمتين خارج ملعبه أمام كل من مانشستر سيتي وليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهما من المباريات التي من شأنها أن تؤثر على قدرة الفريق على إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
وهناك مقولة شهيرة للرئيس الأميركي السابق تيدي روزفلت تقول: «تحدث بهدوء واحمل العصا الكبيرة». وقد كان هذا الأمر ينطبق على بوكيتينو في الماضي، حيث كان يتسم بالتواضع والهدوء في الوقت الذي يحقق فيه نتائج رائعة رغم قلة الإمكانيات المتاحة له بالمقارنة بالأندية الأخرى. ورغم أن الأمور ما زالت تسير على نحو جيد مع بوكيتينو حتى الآن، فمن الملاحظ أنه بدأ يدخل في تحد مع فريقه وينتقد حكام المباريات على الملأ. وخلاصة القول، إذا كان المدير الفني الأرجنتيني يريد أن يقود فريقه إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه يتعين عليه أن ينسى ما يحدث في الأندية الأخرى، وأن يعود لتواضعه المعهود، ويواصل العمل على تطوير توتنهام.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.