لميس الحديدي لـ«الشرق الأوسط»: التلفزيون المصري ينقصه الحماس... أما الكفاءات فموجودة

قالت إنها وزوجها «أهم مذيعَين في مصر»

لميس الحديدي
لميس الحديدي
TT

لميس الحديدي لـ«الشرق الأوسط»: التلفزيون المصري ينقصه الحماس... أما الكفاءات فموجودة

لميس الحديدي
لميس الحديدي

استطاعت الإعلامية المصرية لميس الحديدي أن تضع بصمة مميزة في المشهد الإعلامي المصري، خلال السنوات الأخيرة بإطلالتها الجريئة، ومناقشاتها لمعظم القضايا الشائكة. وحاز برنامجها «هنا العاصمة» على شاشة قناة «سي بي سي» المصرية على نسب مشاهدة مرتفعة خلال أحداث «ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013» وما بعدها؛ لكن توقفها عن تقديم البرنامج أثار جدلاً في مصر. إلا أن الحديدي قالت في حوار مع «الشرق الأوسط» إنها تفضل عدم الحديث عن توقف برنامجها حتى انتهاء مدة عقدها مع القناة بعد شهرين. وأبدت الحديدي فخرها بأنها وزوجها الإعلامي عمرو أديب من أهم مذيعي مصر، وقالت إن «حواراتها الممتدة مع الكاتب المصري الكبير الراحل محمد حسنين هيكل من أقرب الحوارات إلى قلبها». وإلى نص الحوار:
> نعود بالذاكرة للوراء، حدثينا عن بداية عملك في الإعلام؟
- رحلتي المهنية تمتد لأكثر من 30 عاماً، فقد بدأت العمل في الصحافة وأنا طالبة في الجامعة الأميركية، حيث كتبت في مجلة الجامعة «القافلة»، حتى أصبحت رئيس تحرير المجلة، ومن خلال هذه المحطة عرض علي الكاتب الكبير لويس غريس أن أكتب في مجلة «صباح الخير»، وهو العرض الذي أبهرني، وقد فاجأني حينها بأنه قد طلب من الرسام جمال هلال أن يرسمني وينشر صورتي على غلاف المجلة، ويكتب عليها: انتظروا هذه الصحافية الشابة.
كان حلمي وقتها أن أكون مذيعة بالإذاعة المصرية، لأن عائلتي تعمل بالإذاعة، مثل عبد الحميد الحديدي، الذي عُين أول رئيس للإذاعة المصرية، وحسني الحديدي كبير المذيعين في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان من أشهر المذيعين في هذه الحقبة، وهالة الحديدي، ولكنني أحببت مهنة الصحافة بعدما تعلمتها أثناء كتابتي في مجلة الجامعة.
تخرجت في الجامعة، وأكملت عملي في مجلة «صباح الخير»، وكان الكاتب الكبير مفيد فوزي رئيس التحرير، ثم عملت في الصحافة الأجنبية في مكتب شبكة «إم بي سي» بالقاهرة، و«نيويورك تايمز»، ثم انضممت إلى فريق الكاتب الكبير عماد الدين أديب، الذي أسس مجلة «كل الناس»، وجريدة «العالم اليوم»، وكنت من مؤسسي المجلة مع عمالقة الصحافة والإعلام صلاح حافظ، ومحمود المراغي، وعمرو أديب.
ثم عملت في مجال التلفزيون كمراسلة لشبكة «إم بي سي» وأسست مكتب «سي إن بي سي» عربية في القاهرة وقمت بإدارته، وعملت في قناة «العربية» ككبير مستشاريها الاقتصاديين، ثم انضممت إلى التلفزيون المصري عام 2005 وعملت بعدة برامج.
> متى بدأت في تقديم برامج الـ«توك شو»؟
- قدمت برنامجاً أسبوعياً اسمه «اتكلم» بالتلفزيون المصري، من عام 2005 إلى 2010. وكان أول حوارات البرنامج مع جمال مبارك، ومحمد البرادعي.
> معنى ذلك أن البرنامج لقي نجاحاً حينها؟
بالفعل، لقى نجاحاً كبيراً، ثم قدمت برنامج «من قلب مصر»، على قناة «نايل لايف»، وبعد قيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011 انضممت لقناة «سي بي سي» المصرية.
> عُدت إلى كتابة المقالات مرة أخرى، فهل تخططين للاستمرار في ذلك مستقبلاً؟
- أنا لم أنقطع عن كتابة المقالات طوال حياتي، وكنت أكتب مقالاً في جريدة «المصري اليوم» بعنوان «صباح الفل يا بلد»، استمر لسنوات طويلة، ثم توقفت نتيجة انشغالي بالعمل اليومي في التلفزيون، وبخاصة بعد أحداث ثورة «30 يونيو» (حزيران) 2013، وحتى وقتنا الحالي. وعندما توقف برنامجي، عدتُ مرة أخرى إلى كتابة المقالات بشكل أسبوعي في موقع «مصراوي» وأنا سعيدة بهذه التجربة، وأظن أنها سوف تستمر لكن فكرة الكتابة اليومية المنتظمة، لا أدري إن كنت سأستطيع تنفيذ ذلك.
> هل توقفك عن تقديم برنامج «هنا العاصمة» على شاشة «سي بي سي» بمثابة استراحة محارب؟
- أفضل ألا أتحدث عن التفاصيل؛ لكن عقدي مع «سي بي سي» مدته 3 سنوات، ينتهي في يونيو (حزيران) المقبل، وهذه النقطة إجابتها عند إدارة القناة.
> بعد رحلتك الطويلة في تقديم البرامج السياسية و«التوك شو»، هل من الممكن تقديم برامج منوعات؟
في رأيي، الصحافي يستطيع أن يعمل في كل المجالات، كما أنني كنت أقدم كل شيء في برنامجي، لكني عاشقة للأخبار، وأصنف نفسي مذيعة أخبار، ورغم ذلك لم أقرر حالياً ماذا سأفعل بعد انتهاء عقدي.
> هل تعتبرين نفسك نشيطة على مواقع التواصل الاجتماعي؟
- أنا نشيطة على «انستغرام»؛ ومُقتصرة فيه على أصدقائي فقط، أما «تويتر» فلدي حساب عليه يتابعه نحو مليون ونصف المليون متابع، ورغم وجود صفحة باسمي على «فيسبوك» فإني لا أتابعها إطلاقاً. فأنا لا أحب أن أكون غارقة في ردود الأفعال، لكني أكتب «تويتات» وأضع مقالي أو رأيي في مقال ما.
> ما رأيك في تفاعل كثير من النجوم على مواقع التواصل أكثر من تفاعلهم باللقاءات التلفزيونية؟
- هذا أمر طبيعي، لأنه عالم جديد، وتطور طبيعي في العالم كله، ولا بد من مواكبته.
> معنى ذلك أنه من الممكن رؤية لميس على قناة بـ«يوتيوب» خلال الفترة المقبلة؟
- بالطبع، ولا بد أن نتطور مع هذا العالم، فلقد قمت بتقديم برنامج أعتبره من أهم تجاربي المهنية، اسمه «هنا الشباب»، وهو برنامج مسابقات وتم تقديمه في موسمين، وتعلمت منه أشياء كثيرة، فعرفت منه أن الحياة تغيرت وتعرفت على كيفية طريقة تفكير الشباب، فالشاب يهتم بأن يرى نفسه على «السوشيال ميديا» أكثر من رؤيته على التلفزيون، فلا بد أن نواكب هذا التطور. وهذا التطور على مستوى العالم العربي مثل موقع «العربية نت» الذي يهتم اهتماما كبيرا بـ«السوشيال ميديا» وأنا احترم ذلك وأحييه.
> في رأيك ماذا ينقص التلفزيون المصري (ماسبيرو) لاستعادة أمجاده؟
- شرفتُ بالعمل في «ماسبيرو» منذ بداياتي، و«ماسبيرو» ينقصه الحماس والإمكانيات، أما الكفاءات فهي موجودة، ولكن يجب إعادتها إليه، فمعظم العاملين بالقنوات الخاصة المصرية من أبناء «ماسبيرو»، حيث تركوه نتيجة وجود مشكلات متراكمة، ولا بد من وجود رغبة في تطوير هذا القطاع.
> هل ممكن أن تنافس قنوات «ماسبيرو» في وقت ما القنوات الإقليمية البارزة؟
- نحن نافسنا فترة طويلة أتذكرها جيداً، وكنا كإعلاميين مصريين، نقود إعلام المنطقة منذ فترة 30 يونيو 2013، ويمكن أن ننافس وبقوة.
> وما أهم ملامح حياتك الشخصية؟
- حياتي معروفة للجميع، فزوجي هو الإعلامي عمرو أديب، ولدي ولد اسمه نور يدرس في بريطانيا. أما حياتي في المنزل فبسيطة، وتدور حول الأخبار لأننا نعمل في مجال واحد، والميزة في علاقتي بعمرو أنه صديقي مع كونه زوجي، فكل منا يسأل الآخر في كل الأمور المتعلقة بنا، ولكن في بعض الأوقات هناك تنافس في مجال العمل، ولكن نحاول أن نقلله، فأنا وعمرو أهم مذيعين في مصر دون غرور، وهذا الأمر نفخر به كثيراً.
> أجريت حوارات تلفزيونية عدة على مدار سنوات طويلة... ما هو أهم حوار قمتِ به حتى الآن؟
- أقرب وأغلى الحوارات إلى قلبي، حواراتي مع الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل، وأنا المذيعة الوحيدة التي حاورت هيكل بشكل مطول، كما قمت أيضا بإجراء حوارات مع صفوة المجتمع، فلقد حاورت كبار الشخصيات والرموز السياسية، مثل أمل كلوني وهيلاري كلينتون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
> وهل أنت راضية عن مشوارك المهني؟
- راضية بنسبة كبيرة عن مشواري المهني، رغم حدوث بعض الأخطاء على الهواء مباشرة، أثناء تقديمي البرامج المتنوعة، لكنني راضية تماماً عن مشواري الصحافي، خاصة في فترة «ثورة 30 يونيو»، بل إنني فخورة بها، كما أحب الشغل دائماً، وأشعر بأن لدي الكثير لم أقدمه حتى الآن.


مقالات ذات صلة

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

يوميات الشرق مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

استعان برنامج «صار الوقت»، على شاشة «إم تي في»، بالذكاء الاصطناعي لتطوير التحضير للحلقات ومقارنة تصريحات الضيوف بمواقفهم السابقة.

فيفيان حداد (بيروت)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
إعلام شعار «ميتا» (رويترز)

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)

«نساء على خطوط المواجهة» في نسخته الـ13 يواكب التحوّلات الراهنة

اختُتم المؤتمر بتلاوة توصيات شدّدت على ضرورة أن تقود الدولة عملية التعافي ضمن إطار وطني منسّق...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يشمل الإطلاق أكثر من 100 فصل من السلسلة الشهيرة (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تُطلق «ون بيس» باللغة العربية رسمياً للمرة الأولى

أطلقت «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، سلسلة «ون بيس» اليابانية باللغة العربية للمرة الأولى رسمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أيام قرطاج» تحتفي بـ«مئوية السينما المصرية»

لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)
TT

«أيام قرطاج» تحتفي بـ«مئوية السينما المصرية»

لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)

تحتفي «أيام قرطاج السينمائية» في تونس بإرث السينما المصرية، باختيار مصر ضيفة شرف دورتها الـ37، المقررة من 12 إلى 19 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، تحت شعار «بلد المائة عام سينما وأكثر». وتتضمن الاحتفالية برنامجاً خاصاً يضم عروضاً سينمائية وندوات وتكريمات لعدد من صناع السينما المصرية.

وتتزامن هذه الاحتفالية مع مرور 60 عاماً على تأسيس المهرجان عام 1966، الذي يُعد أقدم مهرجان سينمائي عربي وأفريقي. ومن المقرر الكشف عن تفاصيل البرنامج، وأسماء المكرمين خلال مؤتمر صحافي يُعقد في العاصمة التونسية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

السينما المصرية ضيفة شرف الدورة المقبلة (إدارة المهرجان)

قال مدير «أيام قرطاج السينمائية»، المخرج التونسي مختار العجيمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن السينما المصرية كانت أحد الروافد المهمة التي أسهمت في تشكيل ذاكرة المهرجان خلال العقود الماضية، وهو ما دفع إدارته إلى الاحتفاء بها بالتزامن مع مرور 6 عقود على انطلاقه.

وأضاف أن الإدارة تنظر إلى الدورة المقبلة بوصفها فرصة للتأمل في مسيرة المهرجان واستشراف مستقبله، مشيراً إلى أن صناع السينما المصرية شاركوا في دوراته المتعاقبة، وحصدوا عدداً من جوائزه البارزة.

وأوضح العجيمي أن برنامج الاحتفاء سيشمل ندوات تناقش موضوعات متنوعة، وتكريمات لعدد من السينمائيين المصريين، إلى جانب إعادة عرض أفلام سبق أن فازت بجوائز المهرجان، مشيراً إلى تأكد مشاركة عدد كبير من صناع السينما المصرية، مع الحرص على تمثيل أجيال متعاقبة.

ولم يقتصر الحضور المصري في «أيام قرطاج السينمائية» على المشاركة في الفعاليات، بل امتد إلى المنافسة على جوائزه الرئيسية، عبر تجارب مخرجين من أجيال مختلفة، من يوسف شاهين، وتوفيق صالح إلى أحمد عبد الله، وعمر الزهيري، وأبو بكر شوقي.

ونال شاهين «التانيت الذهبي» عام 1970 تقديراً لمجمل أعماله وفيلمه «الاختيار»، فيما حصد توفيق صالح الجائزة عام 1972 عن فيلمه السوري «المخدوعون»، المأخوذ عن رواية «رجال في الشمس» للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني.

المخرج المصري محمد طاهر حاملاً «التانيت الذهبي» في الدورة الماضية من مهرجان قرطاج (إدارة المهرجان)

وفي عام 2010، فاز فيلم «ميكروفون»، للمخرج أحمد عبد الله، بجائزة «التانيت الذهبي للأفلام الروائية الطويلة»، قبل أن تذهب الجائزة إلى فيلم «ريش»، للمخرج عمر الزهيري، عام 2021، ثم إلى فيلم «القصص»، للمخرج أبو بكر شوقي، عام 2025، كما فاز فيلم «أمل»، للمخرج محمد صيام، بجائزة «التانيت الذهبي للأفلام الوثائقية الطويلة» عام 2018.

وسجل الممثلون المصريون حضوراً في جوائز المهرجان؛ إذ نال الراحل أحمد زكي جائزة أفضل ممثل مرتين، الأولى عام 1992 عن فيلم «ضد الحكومة»، للمخرج عاطف الطيب، والثانية عام 2002 عن فيلم «معالي الوزير»، للمخرج سمير سيف. وحصد آسر ياسين الجائزة نفسها عام 2010 عن فيلم «رسائل البحر»، للمخرج داود عبد السيد، فيما فازت إلهام شاهين بجائزة أفضل ممثلة عام 1996 عن فيلم «يا دنيا يا غرامي»، للمخرج مجدي أحمد علي.

وقال الناقد المصري طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إن السينما المصرية تتمتع بحضور تاريخي في المهرجان، الذي سبق تأسيس مهرجان «القاهرة السينمائي» بعقد كامل، مشيراً إلى أن «قرطاج» ظل يُعقد كل عامين لفترة طويلة، وكان المهرجان يُقام بالتناوب مع مهرجان «دمشق السينمائي»، وهو ما يفسر جانباً من الفارق بين عدد دوراته والسنوات التي مرت على تأسيسه.

احتفاء بمسيرة السينما المصرية في تونس (إدارة المهرجان)

وأضاف الشناوي، الذي سبق أن شارك في عضوية لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، أن دورات المهرجان شهدت حضوراً واسعاً لصناع السينما المصرية في فعالياته المختلفة، مؤكداً أن قيمة هذه المشاركة تتجاوز عدد الجوائز التي حصدها المصريون، لتشمل الأفلام واللقاءات والتكريمات التي أسهمت في تشكيل ذاكرة مشتركة بين السينما المصرية والمهرجان.

ورأى الشناوي أن خصوصية «قرطاج» تكمن في حفاظه على مساحة للسينما العربية والأفريقية، تتيح قراءة تجاربها في سياقاتها الاجتماعية والثقافية، وتمنح أصواتاً جديدة فرصة الوصول إلى جمهور يتفاعل مع الأفلام ويناقشها. ومشيراً إلى أن التحدي أمام المهرجان يتمثل في الحفاظ على هويته والانفتاح على التحولات الفنية، بما يضمن استمرار دوره منصة لاكتشاف التجارب السينمائية الجديدة، واستعادة الذاكرة السينمائية المشتركة.


سحر «وجوه الفيوم» يمتد إلى روما

إحدى لوحات بورتريهات الفيوم (وزارة السياحة والآثار)
إحدى لوحات بورتريهات الفيوم (وزارة السياحة والآثار)
TT

سحر «وجوه الفيوم» يمتد إلى روما

إحدى لوحات بورتريهات الفيوم (وزارة السياحة والآثار)
إحدى لوحات بورتريهات الفيوم (وزارة السياحة والآثار)

امتد سحر «وجوه الفيوم» المصرية القديمة إلى إيطاليا، حيث لفتت الانتباه وحظيت بحضور خاص في افتتاح معرض «قوة البورتريهات: من الفيوم إلى روما»، الاثنين، الذي يستضيفه متحف آرا باسيس بالعاصمة الإيطالية روما، خلال الفترة من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، حتى 2 مايو (أيار) 2027، في إطار تعزيز التعاون الثقافي والأثري بين مصر وإيطاليا.

وخلال الافتتاح الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، على عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وإيطاليا، مشيراً إلى ما تشهده العلاقات الثنائية من تطور مستمر، لا سيما في مجالي السياحة والآثار، وأوضح في بيان للوزارة، أن التعاون الأثري بين البلدين يمتد لعقود، ويشمل أعمال الحفائر والترميم، من خلال البعثات الأثرية الإيطالية العاملة في مصر، التي تتعاون بصورة وثيقة مع نظيراتها المصرية.

وأشار إلى زيارته روما العام الماضي لافتتاح معرض «كنوز الفراعنة»، الذي شهد افتتاحه الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، مؤكداً أن هذا المعرض ومعرض «قوة البورتريهات» يمثلان محطتين مهمتين في مسيرة التعاون الثقافي بين البلدين، ويسهمان في تعزيز الحوار بين الحضارتين المصرية والإيطالية، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور الإيطالي للتعرف على جوانب متميزة من الحضارة المصرية.

ويعكس المعرض «قدرة الفن على إبراز التفاعل بين الثقافات المختلفة، عبر امتزاج التقاليد الفنية المصرية واليونانية والرومانية في مصر القديمة مما أسهم في ظهور أعمال فنية فريدة، من بينها بورتريهات الفيوم، التي تجسد هذا التفاعل الحضاري والإبداع الفني، وتكشف عن جوانب من الممارسات والمعتقدات المرتبطة بالحياة الآخرة في مصر القديمة»، وفق تصريحات وزير السياحة والآثار.

جانب من افتتاح المعرض (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن المعرض يجسد التفاعل الحضاري والفني بين مصر وروما قبل نحو ألفي عام، من خلال بورتريهات الفيوم التي تمثل نموذجاً فريداً يجمع بين المعتقدات المصرية القديمة المتعلقة بالحياة الآخرة والتقاليد الفنية اليونانية والرومانية في تصوير الملامح الفردية، بما يعكس التلاقي بين الحضارتين.

وأشار إلى الأهمية العلمية للمعرض، الذي يتيح دراسة مجموعة من البورتريهات المصرية، يُعرض العديد منها خارج مصر للمرة الأولى، جنباً إلى جنب مع أعمال من مجموعات إيطالية، باستخدام أحدث تقنيات الفحص والتحليل العلمي، بما يسهم في الكشف عن مزيد من المعلومات المتعلقة بأساليب إنتاج هذه الأعمال والورش الفنية التي أبدعتها.

و«يقدم المعرض نموذجاً متعدد الأبعاد لإدارة التراث. فهو يجسد توصية (اليونيسكو) عام 2015 بشأن تعزيز التعاون والشراكات بين المتاحف. كما يعكس ترميم لوحة (الأخوين) التعاون التقني بين خبراء مصريين وإيطاليين، وهو ما يعزز الحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة»، حسب رأي المتخصص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «اللوحات التي يعود تاريخها للقرنين الأول والثالث الميلاديين تظهر اندماجاً فريداً بين الفن الهلنستي والروماني والمصري»، عاداً اختيار متحف «آرا باسيس» في قلب روما يمنح المعرض جاذبية سياحية فورية، حيث تتداخل الوجهة السياحية الرئيسية مع المحتوى الثقافي المتخصص. ويتم التسويق للمعرض باعتباره حدثاً استثنائياً ونادراً لأول مرة خارج مصر، مما يخلق دافعاً قوياً للسفر والزيارة، ويساعد ويعزز نموذجاً قوياً للسياحة المستدامة.

ويُعدّ المعرض من الفعاليات الثقافية والأثرية الدولية المهمة التي تسلط الضوء على فن البورتريه في مصر خلال العصرين اليوناني والروماني، ولا سيما بورتريهات الفيوم، التي تعتبر من أبرز الشواهد الباقية على فن التصوير الشخصي في العالم القديم، وما يعكسه من ملامح الهوية الإنسانية والمعتقدات الجنائزية والتفاعل بين التقاليد المصرية القديمة والتأثيرات اليونانية والرومانية.

من بورتريهات الفيوم (المتحف المصري)

ويضم المعرض 40 قطعة أثرية، تشمل 24 بورتريهاً، و15 قناعاً جنائزياً من الجص، وتمثالاً نصفياً للإمبراطور الروماني جاليوس، إلى جانب مجموعة من أبرز الأعمال، من بينها «توندو الأخوين»، وبورتريه السيدة الشابة المعروفة باسم «ديموس»، وبورتريه خشبي لطفل صغير. كما يعرض للمرة الأولى بورتريه لشاب عُثر عليه خلال حفائر البعثة الأثرية الإيطالية بمنطقة ديمية السباع عام 2022.

وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، أن «بورتريهات الفيوم لا تكتسب قيمتها من براعة التصوير ودقة تسجيل الملامح الإنسانية فحسب، وإنما من كونها وثائق تاريخية وفنية تكشف عن طبيعة المجتمع المصري خلال العصرين اليوناني والروماني، وما شهده من تفاعل بين التقاليد المصرية الراسخة والمؤثرات الفنية الوافدة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تكمن الأهمية الاستثنائية لهذه البورتريهات في أنها تنقلنا من عالم التصوير المثالي الذي ارتبط بكثير من الفنون القديمة إلى عالم أكثر اقتراباً من الإنسان الفرد؛ حيث نرى ملامح أشخاص عاشوا بالفعل، واختلاف أعمارهم وسماتهم الشخصية، وكأن الزمن قد احتفظ لنا بلحظات من حضورهم الإنساني. ومن هنا، فإن هذه الأعمال لا تمثل مجرد صور جنائزية، بل تحمل قيمة توثيقية واجتماعية وأنثروبولوجية، تتيح قراءة جوانب من الهوية والمظهر الشخصي والممارسات الجنائزية والمعتقدات المرتبطة بالموت والحياة الأخرى خلال تلك الفترة».

بورتريهات الفيوم ضمت وجوهاً متنوعة لرجال ونساء وأطفال (المتحف المصري)

وتتابع: «تقدم هذه البورتريهات نموذجاً بالغ الدلالة للتفاعل الحضاري؛ فقد نشأ هذا الفن في البيئة المصرية، واستوعب تقنيات وتقاليد تصويرية يونانية ورومانية، دون أن ينفصل عن السياق الجنائزي والمعتقدات المصرية المتعلقة باستمرار وجود المتوفى في العالم الآخر».

واعتبرت استضافة المعرض في روما خصوصاً في متحف آرا باسيس بما يحمله من رمزية تاريخية في الحضارة الرومانية يُكسب المعرض أهمية إضافية. وقالت: «مثل هذه المعارض لا ينبغي النظر إليها باعتبارها فعاليات سياحية أو ترويجية فحسب، بل باعتبارها أدوات لنشر المعرفة الأثرية وتعزيز الحضور الثقافي المصري عالمياً، وإتاحة الفرصة للمتخصصين والجمهور على السواء لاكتشاف جوانب أكثر عمقاً من الحضارة المصرية».


سرقة مملكة نمل بملكاتها ورعاياها في إنجلترا

مملكة صغيرة لم تحمِها سرّية التراب (بكسلز)
مملكة صغيرة لم تحمِها سرّية التراب (بكسلز)
TT

سرقة مملكة نمل بملكاتها ورعاياها في إنجلترا

مملكة صغيرة لم تحمِها سرّية التراب (بكسلز)
مملكة صغيرة لم تحمِها سرّية التراب (بكسلز)

أعلن صندوق خيري معنيٌّ بالحفاظ على الطبيعة أنّ عشّاً يضمّ ما يصل إلى 5 آلاف نملة من أحد أندر أنواع النمل في إنجلترا قد سُرق من إحدى المحميات الطبيعية.

ونقلت «الغارديان» عن «صندوق ديفون للحياة البرّية» قوله إنّ عشّ النمل «ضيق الرأس» حُفر وسُرق من محمية «تشادلي نايتون هيث» الطبيعية في جنوب ديفون، وهي آخر مكان في إنجلترا لا يزال هذا النوع موجوداً فيه.

ويمكن أن يضم العشّ الواحد مستعمرة يتراوح عدد أفرادها بين 1000 و5000 نملة، إلى جانب ملكة واحدة أو أكثر من الملكات المتكاثرة، وقد تعيش الملكة حتى 25 عاماً.

وأضاف الصندوق أنّ باحثين في مجال الحفاظ على الطبيعة اكتشفوا السرقة خلال فحوص دورية في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، إذ عثروا على حفرة في موضع عشّ معروف، مع «آثار واضحة للحفر بمجرفة».

وكان النمل «ضيّق الرأس»، الذي سُمّي بهذا الاسم نسبة إلى مظهر رأسه «المضغوط» المميّز، منتشراً في الماضي في الأراضي البور في أنحاء جنوب إنجلترا، وتراجعت أعداده خلال الأعوام المائة الماضية بسبب فقدان الموائل الناجم عن التغيرات الزراعية والمشاريع العمرانية. وهو مصنّف الآن ضمن الأنواع المشمولة بالمادة «41»، ونادر على المستوى الوطني، وقريب من التهديد وفق القائمة الحمراء للأنواع التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.

وقال ستيفن هاسي، من صندوق ديفون، إنّ مَن سرق العشّ كان يعرف ما يبحث عنه، وإنه كان سيحتاج إلى «معرفة مسبقة» بمستعمرات النمل ليتمكن من تحديد موقعه. وأضاف: «نحن نراقبها من كثب، ولذلك نعرف مواضع الأعشاش بدقة، لكن الأمر ليس واضحاً لمَن لا يعرف شيئاً عن النمل».

وقال إنه رغم صعوبة التكهُّن بدوافع سرقة مثل هذه، فمن الممكن أن تكون محاولة «لإعادة الحياة البرّية إلى سابق عهدها» عبر إعادة النمل إلى موائله السابقة.

وأضاف: «إنه تصرُّف متهوّر مع ذلك، لأنّ نقل النمل وتهيئة مساكن جديدة له يتطلّبان قدراً من الخبرة. لدينا طموحات لنقل بعض الأعشاش إلى مواقع جديدة، لكن ذلك سيتطلب جهداً كبيراً في مجال الحفاظ على الطبيعة؛ ولذلك فإنّ نقل عشّ واحد إلى موقع جديد لن يُكلّل بالنجاح على الأرجح».

وأضاف أنّ ثمة احتمالاً آخر، هو أن يكون أحد هواة جمع الحشرات قد أخذ النمل.

من جهتها، قالت مسؤولة إعادة إحياء النمل «ضيق الرأس» في «صندوق ديفون للحياة البرّية»، جوليا بالفور، إن إزالة العش تُمثل «خسارة كبيرة» لهذا النوع. وأضافت: «تنمو مستعمرات النمل (ضيق الرأس) ببطء، وكلّ عشّ ناضج، بما فيه من ملكات معمّرة، يمثّل سنوات طويلة من النمو لا يمكن تعويضها سريعاً. إنها جريمة لا تقل خطورة عن الغارات غير القانونية على بيض الطيور البرّية. وهي تُظهر حجم الضغوط التي تتعرَّض لها طبيعتنا وأماكننا البرّية».

وتابعت: «هذه هي آخر مجموعة من النمل (ضيّق الرأس) في إنجلترا، وخسارة مستعمرة واحدة تقوّض سنوات من العمل الدؤوب الذي يبذله موظفونا ومتطوعونا وشركاؤنا».

وقد أُبلغت شرطة ديفون وكورنوول بالسرقة. ويُعد العبث بالمواد الموجودة في محمية طبيعية أو إزالتها عمداً مخالفة للقانون. وقالت الجمعية إنها تراجع الإجراءات الأمنية في محميتها الطبيعية، وإنها ستواصل الفحوص الدورية للنمل.

وقالت الشرطية لوسي وايات، العضوة في فريق شؤون الأرياف بشرطة ديفون وكورنوول: «المواقع ذات الأهمية العلمية الخاصة محمية بموجب القانون، ويُعد إقدام أي شخص عمداً أو بتهور على إلحاق الضرر بالمنطقة المحمية أو تدميرها أو إحداث اضطراب فيها جريمة جنائية».

وتطلب الشرطة من الجمهور الإبلاغ عن أي معلومات تتعلّق بالسرقة عبر الموقع الإلكتروني لشرطة ديفون وكورنوول.