كارثة العبّارة في الموصل توحّد العراقيين

أكثر من مائة قتيل والبحث عن عشرات المفقودين في قاع دجلة

عراقيون يشاركون في وقفة تضامنية مع ضحايا العبارة في الموصل أمس (أ.ف.ب)
عراقيون يشاركون في وقفة تضامنية مع ضحايا العبارة في الموصل أمس (أ.ف.ب)
TT

كارثة العبّارة في الموصل توحّد العراقيين

عراقيون يشاركون في وقفة تضامنية مع ضحايا العبارة في الموصل أمس (أ.ف.ب)
عراقيون يشاركون في وقفة تضامنية مع ضحايا العبارة في الموصل أمس (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس من مدينة الموصل الحداد العام في العراق، لمدة ثلاثة أيام، حزناً على ضحايا غرق العبارة في نهر دجلة. وفي بغداد، أقام عبد المهدي، أمس، مجلس عزاء في مبنى مجلس الوزراء فاتحاً سجلَّ التعازي في حادث العبارة، الذي أدى إلى غرق أكثر من مائة شخص، في وقت لا تزال فيه الإحصائيات متضاربة، مع استمرار عمليات البحث عن الجثث التي لا تزال في قاع نهر دجلة.
ومنذ حصول حادثة غرق العبّارة أمام المدينة السياحية في الموصل لمناسبة «أعياد نوروز» لا تزال المعلومات تتضارب، سواء بشأن حمولة العبّارة أو عدد ضحاياها. وبينما تحاول وزارتا الصحة والداخلية التقليل من أعداد الضحايا، فإن مفوضية حقوق الإنسان أعلنت من جانبها أن عدد قتلى العبارة وصل إلى 105 أشخاص. وقالت المفوضية في بيان لها إن «هذه الحصيلة ما زالت أولية، وإن عمليات انتشال جثث ضحايا غرق العبارة في نهر دجلة ما زالت مستمرة». وأضاف البيان: «كما أن أعداد المفقودين مجهولة إلى الآن».
وطالبت المفوضية «رئاسة الوزراء بتشكيل هيئة مستقلة للكوارث الطبيعية». وأشارت إلى أن «العراق لا يملك إسعافاً جوياً، وصافرات الإنذار في الموصل معطلة»، مبينة أن «حادثة العبارة كارثة إنسانية وليس سياسية»، مشددةً على «محاسبة المقصرين وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق وإعلانها للرأي العام».
إلى ذلك، أرجع رئيس الجمهورية برهم صالح حادث غرق العبارة في مدينة الموصل إلى «الفساد والجشع والاستهتار بأرواح الناس». وقال صالح في مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في الموصل، أمس، إن «الفاجعة لم تأتِ من فراغ، بل ناتجة عن الفساد والجشع والاستهتار بأرواح الناس». وأضاف أن «الدولة مطالبة بتحقيق شامل، وإجراءات سريعة ستُتخذ حال انتهاء اللجنة التحقيقية من واجباتها». وبيّن صالح أن «واجبنا هو الانتصار لأهلنا بإجراءات وإصلاحات بنيوية وتغييرات إدارية تساعد الموصل على النهوض من كبوتها والدمار الذي لحق بها بالماضي».
من جهته، عدَّ رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، أن هناك تقصيراً إدارياً واضحاً في محافظة نينوى. وقال الحلبوسي خلال المؤتمر الصحافي إنه «قبل فترة، كانت فاجعة اغتصاب الطفولة، واليوم فاجعة العبّارة، وهذا يدل على أن هناك تقصيراً إدارياً واضحاً في المحافظة». وتابع الحلبوسي أن «دماء العراقيين امتزجت معاً لتحرير هذه المدينة، ولا بد من الحفاظ على النصر، وأن الموصل بحاجة إلى إيلاء إدارتها إلى أشخاص أكفاء». وأوضح: «ستكون هناك حلول جذرية للموصل وستكون لنا قرارات يوم الأحد بما يخص ملف الموصل».
من جهتها، طالبت المرجعية الشيعية العليا في النجف المقصّرين في حادثة غرق العبارة بالموصل بتقديم استقالتهم فوراً.
وقال وكيل المرجعية أحمد الصافي خلال خطبة صلاة الجمعة في كربلاء أمس: «لا بد من تحمل المسؤولية في مثل هذه الحوادث الكبيرة (غرق العبّارة) من قبل من وقعت الحادثة في نطاق الدائرة بوزارته أو مديرية، فليقدم استقالته، ويضع نفسه تحت تصرف اللجنة التحقيقية». وأضاف الصافي أن «هذه الحوادث المؤلمة تشير إلى خلل كبير بالنظام الإداري في الدولة، وهو عدم قيام الأجهزة الرقابية بدورها، وهذا جزء من الفساد المستشري في البلد، كما أن هناك حاجةً ماسّةً لتفعيل الدور الرقابي من الدوائر الدنيا إلى العليا»، معبراً عن أمانيه «بأن يسمع المسؤولون ويشعروا فعلاً بالخلل ومعالجته».
وكان العشرات من أهالي الموصل نظموا، أمس (الجمعة)، مظاهرات غاضبة طالبوا فيها بمحاسبة المسؤولين وفي مقدمتهم محافظ نينوى نوفل العاكوب، الذي حاول الهرب بعد التعرّض له، حين كان بمعية رئيس الجمهورية، أثناء زيارته لموقع الحادثة. وقد وجه المتظاهرون انتقادات لاذعة للمسؤولين، ورموا مواكب كبار المسؤولين بالحجارة وطالبوا بمحاسبة كل من تسبب في هذه الكارثة.
إلى ذلك، أصدر مجلس القضاء الأعلى مذكرات توقيف بحق 9 من العاملين بالعبّارة فضلاً عن مذكرات قبض بحق مالك العبارة ومدير الجزيرة السياحية بالموصل.
من جهتهم، عبّر عدد من نواب الموصل في البرلمان العراقي عن غضبهم حيال ما حصل بالمحافظة التي كانت تستقبل أول أيام الربيع حين غرقت العبارة التي تحمل على متننها 287 شخصاً، بينما حمولتها، طبقاً للنائب أحمد الجبوري لا تزيد عن 50 شخصاً. وقال الجبوري في بيان له تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه إن «عدد الذين كانوا على العبارة 287 شخصاً بينهم 103 نساء و86 رجلاً و98 طفلاً، بحسب تصوير كاميرات المراقبة للجزيرة السياحية». وأضاف الجبوري أن «عدد الجثث التي انتُشلت من النهر 89 جثة، وعدد الذين تم إنقاذهم والذين أنقذوا نفسهم بحدود 80 شخصاً، الباقي 118 في عداد المفقودين».
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، طالب نواب الموصل، فلاح الزيدان (وزير الزراعة السابق) ومحمد إقبال الصيدلي (وزير التربية السابق) وانتصار الجبوري، باتخاذ إجراءات حازمة ضد المتسببين بالحادث المأساوي، مطالبين بإقالة محافظ نينوى نوفل العاكوب وتقديمه إلى العدالة. وقال الزيدان: «لن يكون هناك استقرار في نينوى ما لم تتم إقالة محافظ نينوى والحكومة المحلية وإخراج المكاتب الاقتصادية التابعة لفصائل من الحشد الشعبي وإعلان حالة الطوارئ في نينوى».
ودعا الزيدان رئيس الوزراء إلى «إرسال كتاب طلب إقالة المحافظ إلى مجلس النواب للتصويت عليه وإصدار أوامره بصفته القائد العام للقوات المسلحة بإخراج الفصائل المسلحة من محافظة نينوى».
بدوره، قال الصيدلي إن «السبب الرئيسي لما حصل هو الفساد والاستبداد في محافظة نينوى»، مبيناً أن «نينوى محكومة بالسلاح والضغط السياسي والدوائر الحكومية مسلوبة الإرادة والإدارة المحلية تفتقد الكفاءة وتحيط بها شبهات الفساد من كل جانب».
من جهتها، قالت انتصار الجبوري إن «العوائل بدأت تنزح من جديد من الموصل، إذ إنه منذ أول من أمس نزح أكثر من مائة عائلة من الموصل إلى محافظة دهوك»، مبينة أن «الأوضاع في الموصل بدأت تزداد سوءاً بسبب سوء الإدارة والفساد والمافيات». وعدّت أن «التصويت على توصيات لجنة تقصي الحقائق في الموصل كفيل بمحاسبة المسؤولين المقصرين وأولهم الإدارة المحلية وفي مقدمتها المحافظ».



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».