هل يتراجع استهلاك اللحوم عربياً؟

ثورة عالمية في إنتاجه

إنتاج اللحوم معملياً
إنتاج اللحوم معملياً
TT

هل يتراجع استهلاك اللحوم عربياً؟

إنتاج اللحوم معملياً
إنتاج اللحوم معملياً

في شهر أغسطس (آب) 2013، شهد العالم أول اختبار تذوق للحم مصنع في أنابيب اختبار قام بتطويره مجموعة من الباحثين في جامعة ماستريخت الهولندية، من مجموعة خلايا جذعية بقرية، بتمويل من سيرجي برين، الشريك المؤسس لمحرك البحث «غوغل»، وبكلفة تجاوزت 300 ألف دولار. محور الاختبار إنتاج شطيرة «لحم اصطناعي» تزن 130 غراماً فقط، وكانت النتيجة أن الطعم قريب من مذاق اللحم الحيواني.
لا تعدو إمكانية تصنيع لحوم في المختبرات كونها واحدة من بين التطورات الكثيرة في عالم الغذاء المتغير دوماً، وهي بفكرتها الاستثنائية وأسلوبها غير الطبيعي تمثل نقطة تحول ثالثة في علاقة الإنسان مع الحيوانات التي تستهلك كطعام. وتبقى التربية المكثفة للمواشي والدواجن هي الناظمة لإنتاج اللحوم في العالم حالياً، أما ظهور سوق ترتكز على اللحوم الاصطناعية فهو حلم قد يتحقق في المستقبل المنظور. فالأمور متداخلة، وفي كل بلد يقترن إنتاج اللحوم بالسياسات الاقتصادية وطبائع المجتمع ونظم الإنتاج، وهذا يترك أثراً واضحاً على البيئة والإنسان والحيوان.

- آثار سلبية على البيئة
في جميع أنحاء العالم، يجري تخصيص المزيد من الموارد لإنتاج اللحوم. وعلى عكس ما هو شائع، فإن قطاع تربية المواشي، لا صناعة الأخشاب، هو المحرك البشري الأول لإزالة الغابات عالمياً. ووفقاً لمنظمة «غرينبيس»، يعد إنتاج اللحم البقري مسؤولاً وحده عن 14 في المائة من المساحات التي يجري اقتطاعها من الغابات حول العالم سنوياً، كما أنه العامل المباشر الذي تسبب في إزالة 80 في المائة من مجمل المساحات المقطوعة ضمن غابات الأمازون.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) قد أجرت في سنة 2006 تقييماً للآثار البيئية الناجمة، بشكل مباشر أو غير مباشر، عن صناعة اللحوم. وفي تقريرها «الظل الطويل للثروة الحيوانية»، أشارت «الفاو» إلى أن قطاع المواشي والدواجن مسؤول عن 18 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحترار العالمي، وهذا يفوق ما يتسبب به قطاع النقل بأكمله.
وجاءت دراسة أعدها باحثون في جامعة أكسفورد البريطانية سنة 2018 متوافقة مع تقديرات «الفاو»، حيث خلصت إلى أن إنتاج الطعام مسؤول عن 26 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة، وأن المنتجات الحيوانية تتسبب بنحو 58 في المائة من الانبعاثات المرتبطة بإنتاج الطعام عالمياً، رغم أنها لا توفر لمتناوليها أكثر من 20 في المائة من السعرات الحرارية التي يحصلون عليها عبر الغذاء.
وتقول دراسة جامعة أكسفورد إن تجنب تناول اللحوم والألبان قد يخفض ما ننتجه من غازات الاحتباس (أو بصمتنا الكربونية) من الطعام بنحو الثلثين. ولا يقل عن ذلك أهمية معرفة أين تنتج الأطعمة التي نتناولها، والكيفية التي تُنتج بها، حيث يمكن للمواد الغذائية نفسها أن تترك آثاراً بيئية متباينة من مكان إلى آخر. فعلى سبيل المثال، ينتج عن الماشية التي ترعى على أراضي الغابات الجرداء 12 ضعف كمية غازات الدفيئة التي تتسبب بها الماشية التي ترعى في الحقول الطبيعية. وتؤدي لحوم البقر المنتجة في أميركا اللاتينية إلى انبعاث 3 أضعاف كمية الغازات المسببة للاحترار العالمي التي تعزى للحوم البقر المنتجة في أوروبا، نتيجة تربيتها على مساحات أرض تزيد بعشر مرات.
ويستخدم البشر نحو ربع مساحة اليابسة لرعي المواشي وتربية الدواجن. كما يخصصون 43 في المائة من الأراضي الحقلية لإنتاج الأعلاف، أو ما يعادل 14 مليار هكتار من الأراضي الزراعية في سنة 2016. وبالتالي، فإن الأرض المخصصة للإنتاج الحيواني تمثل 30 في المائة من مساحة اليابسة، إذا استثنينا السطوح الجليدية.
ويمتد تأثير إنتاج اللحوم ليطال الموارد المائية العذبة، حيث أظهرت دراسة أعدها باحثون سويديون، ونشرت في مجلة «سياسة الغذاء» سنة 2016، أن إنتاج كيلوغرام واحد من لحوم البقر يحتاج إلى 15500 لتر من الماء، بينما يمكن استخدام الكمية ذاتها لإنتاج 12 كيلوغراماً من القمح، و118 كيلوغراماً من الجزر.
ويُقدر أن إنتاج الأعلاف حول العالم مسؤول عما نسبته 15 في المائة من كميات المياه الجوفية التي يجري ضخها سنوياً، لا سيما في منطقة السهوب المرتفعة جنوب الولايات المتحدة، وأجزاء كثيرة من الهند والصين وبوتسوانا. وفي السعودية، كانت كمية المياه التي تستهلكها زراعة الأعلاف الخضراء تساوي 17 مليار متر مكعب، في مقابل 3 مليارات متر مكعب يستهلكها القطاع السكني والتجاري سنوياً، وهذا ما دفع الحكومة السعودية إلى البدء في تطبيق حظر على زراعة الأعلاف للحفاظ على الموارد المائية، اعتباراً من مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2018.

- تضاعف في الإنتاج العالمي
تتداخل في صناعة تربية الماشية المكثفة كثير من العوامل السياسية والاقتصادية، إلى جانب تداعياتها البيئية والأخلاقية، لأن هذا النوع من السلع يتسبب بأضرار بيئية واضحة، ويحظى في المقابل بتواطؤ السلطات. وهذه الأضرار تزداد سنة بعد سنة، بعدما دخل العالم في «ثورة بنية»، حيث أنتج المزارعون 276 مليون طن من أنواع اللحوم المختلفة في سنة 2007، وهذا يعادل 4 أضعاف ما أُنتج في سنة 1961. ومنذ ذلك الحين، ارتفع هذا الرقم إلى 323 مليون طن في سنة 2017، أي بزيادة 17 في المائة في غضون 10 سنوات.
ويقدر تقرير «التوقعات الزراعية 2018 - 2027»، الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن يرتفع إنتاج العالم من اللحوم بمقدار 15 في المائة في غضون السنوات العشر التالية. ومن المتوقع أن تستأثر البلدان النامية بأغلبية الزيادة الكلية في الإنتاج، بفضل اتساع استخدام نظم التغذية المكثفة التي تقوم على الحبوب.
ويشير التقرير إلى تناقص في الطلب العالمي على لحوم الدواجن والخنزير، في مقابل زيادة الطلب على لحوم العجول والخراف، لا سيما لدى المستهلكين في البلدان النامية، وذلك بفضل نمو الدخل الذي يسمح بتنويع مصادر البروتين الحيواني، لتشمل المنتجات ذات السعر الأعلى، مثل اللحوم الحمراء.
ومن الواضح أن النمو المتسارع في إنتاج اللحوم خلال السنوات الخمسين الماضية كان نتيجة زيادة عدد سكان العالم إلى أكثر من الضعف، إلى جانب ارتفاع مستوى الدخل العالمي إلى أكثر من 3 أضعاف خلال الفترة ذاتها. ولكن الزيادة في كميات اللحوم المعروضة لم تكن لتتحقق من دون تطور آليات الإنتاج الصناعي المكثف، التي سمحت لعدد محدود من الشركات الضخمة بالسيطرة على أغلبية إنتاج البروتين الحيواني حول العالم.
وحسب المعطيات الأخيرة الواردة في تقرير «التوقعات الزراعية 2018 - 2027»، يحظى سكان أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) بأعلى حصة من اللحوم عالمياً، حيث استهلك الفرد الواحد سنوياً 94.36 كيلوغرام من اللحوم المختلفة، وفقاً لمتوسط السنوات بين 2015 و2017، في حين كان معدل الاستهلاك العالمي من اللحوم 34.26 كيلوغرام في السنة.
وكان للنمو الاقتصادي الكبير الذي شهدته بعض الدول، خصوصاً دول بريكس (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا)، تأثير كبير في زيادة الاستهلاك العالمي، حيث تجاوزت حصة الفرد من اللحوم في هذه الدول 32 كيلوغراماً سنوياً. وإذا استثنينا الهند، حيث يقارب استهلاك الشخص 4 كيلوغرامات فقط في السنة بسبب المعتقدات الدينية، فإن باقي دول «بريكس» عرفت تضاعفاً في الاستهلاك. وفي الصين، على سبيل المثال، ارتفع استهلاك المواطن من اللحوم إلى 20 كيلوغراماً في نهاية ثمانينات القرن الماضي، بعدما كان في الستينيات لا يتجاوز 5 كيلوغرامات في السنة. وفي السنوات الأخيرة، تجاوز الاستهلاك 60 كيلوغراماً.

- اتجاهات متباينة عربياً
ليس ببعيد عن معدلات استهلاك اللحوم في دول «بريكس»، تبلغ حصة الفرد الواحد في العالم العربي 25 كيلوغراماً في السنة. وللمقارنة، يمثل هذا الاستهلاك ضعف حصة الشخص في أفريقيا، حيث يبلغ المعدل 12.4 كيلوغرام، وهو أدنى استهلاك لمنطقة محددة في العالم.
لكن معدل الاستهلاك العربي يخفي خلفه تباينات واسعة، ترتبط بمعدلات الدخل الوطنية. فالدول الخليجية، إلى جانب لبنان والأردن، تستهلك اللحوم بكميات تفوق المعدل العالمي، وقد تجاوز الاستهلاك في الكويت والسعودية خلال سنوات محددة أكثر من 100 كيلوغرام للشخص في السنة. أما الدول الأقل دخلاً، بالإضافة إلى العراق والجزائر، فيتراوح الاستهلاك السنوي للفرد فيها ما بين 20 و30 كيلوغراماً في السنة.
وما يميز استهلاك اللحوم في العالم العربي اعتماده على الدواجن بشكل كبير، ثم على لحوم أنواع الماشية المختلفة، باستثناء لحم الخنزير، علماً بأن النوع الأخير هو الأكثر طلباً في السوق العالمية.
وفيما شهدت جيبوتي وموريتانيا تراجعاً في استهلاك اللحوم خلال السنوات الخمسين الماضية، فإن جميع الدول العربية عرفت زيادة ملحوظة في معدلات الاستهلاك. وتأثرت هذه الزيادة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية، لا سيما بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وحرب الخليج الثانية 1990 - 1991، وتراجع أسعار النفط خلال العقد الأخير، واضطرابات الربيع العربي. ويؤكد تقرير «الأمن الغذائي.. تحديات وتوقعات»، الصادر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) سنة 2014، ضرورة أن تكون نظم الإنتاج الحيواني في العالم العربي مستدامة، وتراعي حماية البيئة، من خلال تخفيف التلوث، وتعزيز كفاءة استخدام المياه، والاستخدام المستدام للأراضي، كما يدعو التقرير إلى التقليل من استهلاك اللحوم، والتحوّل إلى استهلاك المزيد من الخضراوات والفاكهة والحبوب، من أجل حماية البيئة والصحة العامة في وقت واحد.
ويبدو أن الدول العربية لا تملك خياراً آخر سوى السير في هذا الاتجاه، نتيجة ندرة الموارد المائية المتاحة، ومحدودية الأراضي الصالحة للرعي، وزراعة الأعلاف. ولعل التحولات التي شهدتها البلدان الخليجية في السنوات القليلة الماضية، من خلال الحد من زراعة الأعلاف للحفاظ على المياه الجوفية، والسير في خفض الدعم الحكومي، كانت عاملاً مؤثراً في تراجع استهلاك اللحوم في الإمارات والكويت، وتباطؤ الاستهلاك في السعودية.


مقالات ذات صلة

تحذيران أمميان من انفجار الأزمة الإنسانية في السودان

شمال افريقيا سودانية خُطف زوجها منذ أكثر من عام ولا تزال تبحث عنه (أرشيفية - أ.ب)

تحذيران أمميان من انفجار الأزمة الإنسانية في السودان

أطلقت منظمتان أمميتان، تحذيرات متزامنة من أن يؤدي النقص الحاد في التمويل إلى تقليص المساعدات الغذائية، وانهيار نظام لإيصال مواد الإغاثة خلال أسابيع بالسودان.

أحمد يونس (كمبالا)
الاقتصاد تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)

تأخيرات بنهر الدانوب تطيل زمن نقل الحبوب من أوكرانيا إلى مصر

أكدت مصادر بقطاع الشحن أن الازدحام وطول فترات الانتظار لدخول نهر الدانوب والعودة إلى البحر الأسود يؤديان إلى إطالة الوقت اللازم لتسليم الحبوب من أوكرانيا لمصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)

خاص هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة

صبري ناجح (القاهرة)
خاص نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي) p-circle 05:41

خاص البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

يتحول الأمن الغذائي في المنطقة إلى فرصة اقتصادية تستقطب الاستثمارات في المياه والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، مع بروز السعودية مركزاً إقليمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد حصادة تحصد القمح في حقل بمنطقة روستوف الروسية (رويترز)

روسيا لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود

قال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، الأربعاء، إن روسيا لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.


العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
TT

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

وتلا قاضي محكمة الكرخ أمام المتهمين لائحة الاتهام الموجهة إليهم ومن ثم تلا انتداب محامين للدفاع عن المتهمين مع السماح للطرفين بالاجتماع ، ومن ثم تقرر رفع جلسة المحاكمة الأولى إلى الخامس من الشهر المقبل.

وأكّد مصدر قضائي عراقي، الخميس، أن الفرنسيين الـ6 الذين لم يكشف عن هويّاتهم هم ضمن مجموعة أولى من 47 مواطناً فرنسياً نُقلوا إلى العراق سنة 2025 من سوريا المجاورة، حيث استولى التنظيم على مناطق شاسعة اعتباراً من 2014، قبل أن يتمّ دحره من البلدين اللذين ارتكب فيهما مجازر وأعمالاً وحشية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين هؤلاء أدريان غييال المعروف بنشاطه الإرهابي والذي تبنّى، خصوصاً باسم تنظيم «داعش»، الهجوم الذي نُفِّذ في نيس (جنوب فرنسا) وأودى بحياة 86 شخصاً في 14 يوليو (تموز) 2016 في يوم العيد الوطني الفرنسي.

وفي الأعوام الماضية، أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة، على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل، بحق أشخاص بينهم أجانب.

وفي عام 2019، صدرت أحكام إعدام في حقّ 11 مواطناً فرنسياً حُفّضت عقوباتهم في درجة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.

وندّدت مجموعات حقوقية بالطابع المستعجل لهذه المحاكمات التي تُقام في قضايا «إرهاب»، مشيرة إلى أنها لم تتقيّد بالضمانات الإجرائية اللازمة.

وما زال هناك كثير من الشهادات تنتظر التحقيق فيها حول أعمال العنف الوحشية التي ارتكبها التنظيم المتشدّد في العراق، حيث خلّف مقابر جماعية كثيرة لم تُكتشف كلّها بعد، وبعضها لم يتم فتحه.

محاكم كثيرة مقبلة

وطالب محامون فرنسيون أُبلغوا باقتراب موعد الجلسات، باريس بإعادة مواطنيها الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام «على نحو عاجل».

وفي بيان نُشر الخميس، ندَّد المحامون ماري دوزيه، وماتيو باغار، وفيكتوار دوميير، وبولين غامبا-مارتيني، وباتيست فاشون، بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية في العراق وتعذُّر تمثيل الموكِّلين المحرومين، في نظرهم، من حقّهم في الدفاع عن أنفسهم.

وباتت السجون العراقية المكتظة أصلاً بأعضاء يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»، تضمّ آلاف السجناء الإضافيين الذين نُقلوا إليها منذ العام الماضي من سوريا.

وفي مطلع عام 2026، نُقل إلى العراق أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» بعدما أمضوا سنوات في مخيّمات سورية بإدارة القوّات الكردية. ومن بينهم 5 مواطنين فرنسيين على الأقلّ، منهم مَن كان قاصراً عندما التحق أهله بالتنظيم.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، أعلن القضاء العراقي استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، و«الانتقال إلى المرحلة القضائية التالية المتمثلة في إحالتهم على محكمة الموضوع».

وأسفرت التحقيقات عن «كشف عدد من العناصر شديدة الخطورة (...) وقيادات من الصف الأول» في تنظيم «داعش»، وعن «معلومات مرتبطة بجرائم جسيمة ذات بعد دولي ارتُكبت بحق المجتمع الإيزيدي»، بحسب مجلس القضاء الأعلى العراقي.

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة خاصة، وكانت قد تمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً بعد ذلك.

وأدّت التحقيقات كذلك إلى تسليم فنلندي وأميركي لسلطات بلديهما في أبريل (نيسان)، وإطلاق سراح7 عراقيين، بينما يجري «استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزاً من الجنسية السورية ممَّن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم»، وفق مجلس القضاء الأعلى العراقي.

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من عام 2014، إلى أن تمكَّنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرف مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026.


السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.