نتنياهو أمام خيارين: رئاسة الحكومة أو السجن

الانتخابات الإسرائيلية في حلّة جديدة

نتنياهو أمام خيارين: رئاسة الحكومة أو السجن
TT

نتنياهو أمام خيارين: رئاسة الحكومة أو السجن

نتنياهو أمام خيارين: رئاسة الحكومة أو السجن

نرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم يدير معركة حياة أو موت.
إنه يستخدم كل الأسلحة المتاحة. لا يأخذ أسرى... لا يعرف رحمة... يكسر كل المسلّمات.
أكثر من هذا، نجده يشكك في القدرات الأمنية لثلاثة رؤساء أركان في الجيش، يحمل كل منهم سجلاً زاخراً بالحروب وأعمال القتل.
رصيد نتنياهو، الذي خدمه طويلاً، يعتمد على بسطاء الناس في اليمين الذين يصدقونه في كل ما يقول، حتى لو قال الشيء ونقيضه في الوقت ذاته.
واحدة من أبرز الصور التي نشرها طاقم إدارة المعركة الانتخابية لحزب الليكود الإسرائيلي، تظهر رئيس الوزراء ومرشح الحزب لرئاسة الوزراء لدورة خامسة، بنيامين نتنياهو، وهو يلتقط صورة ذاتية «سيلفي» مع ثمانية من وزرائه، وخلفهم شاطئ البحر المتوسط، وجميعهم فرحون مبتسمون.
الهدف واضح: قيادة راسخة ومستقرة برئاسة الرجل القوي، الواثق من نفسه ومن قدراته القيادية، والذي لا يكترث لقضايا الفساد التي تهدد مكانته. لكن من يتمعن في الصورة أكثر، يجد أنها تضم المرشحين العشرة الأوائل في قائمة مرشحي الليكود (ناقص واحد)؛ بل (ناقص واحدة)، هي ميريام (ميري) ريجيف، وزيرة شؤون الرياضة والثقافة والعلوم، التي انتخبت للمكان الخامس على اللائحة. ومن يتعمق في هذا أكثر، يجد أن الصورة خالية من النساء، وتضم القيادة الأشكنازية لحزب الليكود، من دون أي وزير من اليهود الشرقيين.
في وضع طبيعي، كان يمكن لهذه الصورة أن تزعزع شعبية الليكود بين النساء وبين اليهود الشرقيين. ولو كانت صورة كهذه صدرت عن حزب منافس، لكانت أحزاب اليمين طلعت بالجرّافات إلى الشوارع تهاجم عنصرية «اليسار الأبيض». ولكان الليكود رفع نسبة مؤيديه بين اليهود الشرقيين من 60 في المائة إلى 70 – 80 في المائة. لكن المعارضة الإسرائيلية لم تستغل الصورة، مع العلم بأن نصف قيادة حزب منافسه بيني غانتس مؤلفة من يهود شرقيين، و75 في المائة من قيادة حزب العمل مؤلفة من يهود شرقيين.
أما الاعتراض فجاء من الوزيرة ريجيف، التي اعتبرت تصرّف نتنياهو بمثابة «نكران للجميل». فهي أشد الوزراء إخلاصاً لنتنياهو وزوجته، ولم تترك منصّة إلا ووقفت تدافع عبرها عنه وعن عائلته. وكانت قد فوجئت بالصورة وشاهدتها لأول مرة في الصحف، عندما كشفت «الفضيحة».
ومرت بضع ساعات امتنعت فيها عن الحديث، ثم خرجت إلى الإعلام تعلن: «نتنياهو اتصل بي وفسّر لي الأمر. ليس هو صاحب الفكرة. بل المستشارون الإعلاميون الذين اعتمدوا على استطلاعات الرأي التي تظهر أن الشعب يصوّت للرجال البيض، للأسف». عملياً، رضخت لإرادة نتنياهو.
هذا نموذج واحد لما يجري على الساحة الانتخابية في إسرائيل، الذي يضاف إلى كثير من الحوادث الغريبة المستهجنة. إذ إن اليهود الشرقيين يشكلون نسبة 30 في المائة من الناخبين، والتمييز العنصري ضدهم لم يتوقف حتى الآن. وأكثر الأحزاب تمييزاً ضدهم هو الليكود، الذي سياسته الاقتصادية مبنية على توسيع الفوارق الطبقية، ما جعل إسرائيل تقف في قاع سلم العدالة الاجتماعية، بين 35 دولة تؤلف منتدى دول التطور الاقتصادي (OECD).
وإذا كانت نسبة الفقر بين المواطنين العرب في إسرائيل تبلغ 42 في المائة، فإنها بين اليهود الشرقيين 33 في المائة. أجورهم أقل من أجور الأشكناز، بالمعدل، بنسبة 23 في المائة. ويجري استبعادهم من كثير من المواقع القيادية في شتى المجالات، باستثناء اليهود العراقيين الذين يحتلون المواقع القيادية في البنوك وشركات التأمين ومختلف مرافق البنية المالية. ومع ذلك لا يرى هؤلاء عدواً إلا في أحزاب اليسار، التي كانت قد بدأت سياسة التمييز البشعة ضدهم، خلال حكمها خلال العقود الثلاثة من قيام إسرائيل، وينسون العقود الأربعة التالية، التي ترسّخت فيها سياسة التمييز ولم تتوقف.
-- تهم فساد... وتراجع اقتصادي
لكن، ليس اليهود الشرقيون وحدهم هم الذين يتأتئون ويتلبكون، ولا يعرفون كيف يخوضون معركة انتخابية حقيقية ضد نتنياهو. فالمعارضة له فشلت في مواجهته طيلة سنوات حكمه الأخيرة، منذ عام 2009. فلدى هذه المعارضة عدة كنوز تستطيع استخدامها ضده ولا تفلح. فهو متورّط في ثلاثة ملفات فساد «خطيرة»، حسب تعبير المستشار القضائي للحكومة. وعائلته خلقت أساليب حكم يمقتها الناس ويتذمّرون منها. وحكومته تسنّ قوانين وتنتهج أساليب تتسم بتراجع كبير عن القيَم الديمقراطية، وتقوّض سلطة القضاء. ثم إن الوضع الاقتصادي يتراجع في عدة مجالات:
- النمو الاقتصادي يتراجع من نحو 5 في المائة في السنوات من 2006 – 2008، إبان حكم إيهود أولمرت، إلى 3.5 في المائة اليوم.
- العمالة الحكومية، التي هبطت في زمن حكم أولمرت إلى 33 في المائة، عادت وارتفعت في زمن نتنياهو إلى 36 في المائة.
- رغم أن إسرائيل تعتبر دولة «هايتك»، لم تزد نسبة العاملين في هذا الفرع عن 8 في المائة طيلة 10 سنوات.
- الاستثمار في البنى التحتية انخفض من 9.5 في المائة إلى 9 في المائة.
- الازدحام في الشوارع في إسرائيل يزيد بـ3 في المائة مرة عن معدل دول (OECD).
- في مجال الاستثمار بالصحة، تستثمر 30 دولة من مجموع 35 دولة في (OECD)، أكثر من إسرائيل، والطواقم الطبية فيها تحذر من خطر الانهيار.
ليس هذا فحسب؛ بل إن السياسة الأمنية مقلقة، والحكومة لا تجد حلاً لقضية الصراع مع الفلسطينيين، والعمليات الفردية، والبالونات الحارقة. وثمة شعور بأن إسرائيل فقدت سياسة الردع، والحكومة قتلت آمال السلام. وعلى الرغم من التحسّن في علاقات إسرائيل الدولية والإقليمية في ظل حكم نتنياهو، فإن الجمهور يتحفظ من «احتضان الدب» الذي يبديه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولا يرضيه تقرب نتنياهو من أحزاب اليمين في أوروبا وغيرها من دول العالم. وهناك قلق من تدهور العلاقات مع يهود الولايات المتحدة.
أيضاً، عبر الجمهور عن موقفه من سياسة نتنياهو بشكل سلبي جداً. فعندما سئلوا في عدة استطلاعات عن رأيهم في سياسة نتنياهو، كانت الغالبية تعطي علامات سلبية، من 1.5 – 3 من 10 فقط. وبدا واضحاً أن هذا الجمهور يريد تغيير نتنياهو؛ لكن مع ذلك، الاستطلاعات تشير إلى أنه سيشكل الحكومة القادمة أيضاً، رغم كل شيء، إلا إذا حصل تطور مفاجئ يقلب الصورة رأساً على عقب.
وعليه، فالمشكلة أن الجمهور الذي لا يريد نتنياهو، لا يجد بديلاً عنه. ليس لأن إسرائيل تخلو من بديل؛ بل لأن البدائل المطروحة غير مقنعة.
-- البديل... المرشح
إبّان الشهور الأخيرة، بدأ حراك يحاول معالجة هذه المشكلة بشكل جذري، ويفتش عن بديل معقول ومقنع. وبالفعل وُجدت الضالة المنشودة في المؤسسة العسكرية الأمنية. ففي إسرائيل ما زال الجيش يحظى بأعلى نسبة تقدير بين الجمهور، إذ يعلن الإسرائيليون بنسبة 75 في المائة أن الجيش هو أفضل مؤسسة جماهيرية. وهكذا شكّل «حزب جنرالات» ووُضع على رأسه بيني غانتس، رئيس أركان الجيش الأسبق، ومعه غابي أشكنازي، رئيس الأركان الذي سبقه، والذي تولى أيضاً منصب مدير عام وزارة الدفاع، ثم انضم إليه موشيه يعلون، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق.
ولما تبيّن أن هذا الاختيار أيضاً لا يحل المشكلة - إذ حظي الحزب في الاستطلاعات بـ20 – 22 مقعداً، مقابل 30 مقعداً لنتنياهو - لجأوا إلى الالتحام مع حزب مدني «يوجد مستقبل» بقيادة الإعلامي يائير لبيد، الذي شغل منصب وزير المالية في حكومة نتنياهو قبل الأخيرة (2013 - 2015). وهكذا بدأ نتنياهو يشعر بالخطر، إذ أشارت الاستطلاعات إلى احتمال فوز هذا التحالف بـ32 – 36 مقعداً مقابل 30 مقعداً لليكود. ووضع التحالف خطة للفوز بأربعين مقعداً، ليضمن تشكيل الحكومة ويهزم نتنياهو. وبدأ حملته الانتخابية بنجاح. وبدا أنه سيستطيع تشكيل «جسم مانع» مؤلف من 61 – 63 مقعداً.
هنا، خرج نتنياهو بحملته المضادة، وفيها بدأ معركة حياة أو موت. فهو يعرف أنه في حال خسر الحكم سيدخل السجن. وبالتالي، اليوم لا يدافع عن كرسي الحكم لغرض الجاه والنفوذ، بقدر ما يبحث عبر هذا الكرسي عن «متراس» يحميه من السجن. فالأدلة ضده دامغة في قضايا الفساد؛ لكنه وضع خطة لإجهاض المحكمة ضده بطرق غير قضائية؛ بل بالإملاء على القضاء. فهو يخطط للفوز بالحكم وتمرير قانون جديد، يعرف بـ«القانون الفرنسي» الذي يمنع محاكمة رئيس حكومة وهو في منصبه.
لذلك، يحارب نتنياهو بكل قوة في سبيل البقاء. يستخدم كل الأسلحة المتاحة، وصولاً إلى التشكيك في القدرات الأمنية لثلاثة رؤساء أركان في الجيش، بالاعتماد على بسطاء الناس في اليمين الذين يصدقونه في كل ما يقول، حتى لو قال الشيء ونقيضه.
ومن النماذج الصارخة على هذا الأسلوب، ما حدث في الأسبوع الأخير. فلقد تعرضت تل أبيب إلى قصف بصاروخين من قطاع غزة. لم يسقط الصاروخان في منطقة مأهولة، لكنهما أحدثا هلعاً كبيراً في المنطقة التي يعيش فيها ربع الإسرائيليين (2.2 مليون نسمة).
في حالة كهذه، يتربع هذا الموضوع على رأس العناوين. ولكن فجأة، تحوّل هذا الموضوع إلى أمر ثانوي، حين نشر صحافي يميني في القناة الثانية للتلفزيون «خبراً» جاء فيه أن الاستخبارات الإيرانية تمكنت من اختراق هاتف غانتس، وباتت تعرف كثيراً من أسراره. وأن أحد هذه الأسرار «حساس جداً». وحسب الخبر، فإن ضابطي استخبارات من «الشاباك» التقيا غانتس وأخبراه بأن هذا الموضوع الحساس يمكن أن يستخدم لابتزازه، وأن هذا يفتح الباب أمام خطر محاسبته قانونياً.
وكان هناك مَن حرص على إرفاق هذا النبأ بإشاعات تقول إن «المعلومات الحساسة» تتعلق بامرأة أخرى من خارج الزواج، وأن غانتس دخل في أزمة عائلية بسبب ذلك. وظهر نتنياهو بالصوت والصورة يهاجم غانتس قائلاً: «مَن لا يعرف كيف يحمي هاتفه، كيف سيحمي إسرائيل من الخطر الإيراني؟». وتوجه إلى غانتس مباشرة: «غانتس، ما الذي تخفيه عن الجمهور الإسرائيلي؟ ماذا يعرف الإيرانيون عنك؟ أي نوع من المواد لديهم؟ لماذا لم تخبر شركاءك في التحالف عندما أبلغك الشاباك بأنك تعرّضت للاختراق؟ ماذا تخفي عنهم؟ هل استخدمت هاتفك بطريقة غير مسؤولة، في الوقت الذي كنت تعلم أن هذه الأجهزة يمكن الوصول إليها من قبل أجهزة استخبارات العدو؟ وفوق كل شيء، كيف ستقف كرئيس للحكومة ضد إيران، في الوقت الذي تحتفظ فيه إيران بمواد حساسة ضدك؟ الطريقة الوحيدة التي لن تخضع فيها للابتزاز، هي أن تشارك الجمهور الآن بالحقائق. أنت لديك مشكلة ثابتة تتعلق ببعد نظرك وتقديراتك، أين كانت حكمتك عندما أيدت الاتفاق النووي مع إيران؟ لا يمكنك أن تطلب ثقة مواطني إسرائيل من دون الكشف عن الحقيقة كاملة. إسرائيل تحتاج إلى رئيس حكومة قوي غير خاضع للابتزاز، يمكنه الوقوف في وجه إيران».
-- مفاجآت الأيام الأخيرة
نتنياهو، الفنان في مخاطبة الجمهور، يعرف أنه يحتاج إلى ربع الناخبين - أساساً - كي يبقى رئيساً للحكومة؛ لأن حلفاءه في الأحزاب اليمينية يشكلون هم أيضاً ربع الناخبين. وهو يعرف في الوقت ذاته أن معركته ليست مع غانتس وحده أو الجنرالات الثلاثة؛ بل مع ممثلي المؤسسة العسكرية، صاحبة أقوى نفوذ في إسرائيل. ومن يعرف هذه المؤسسة عن قرب يفهم أنها عندما تقرر شيئاً ستناله. والخطاب الموحّد اليوم لدى كبار الجنرالات الإسرائيليين في جيش الاحتياط (باعتبار أن ضباط الجيش النظامي لا يسمح لهم بالتحدث في السياسة) هو أن نتنياهو ليس فقط رئيس حكومة فاشلاً؛ بل يشكل خطراً استراتيجياً على الأمن القومي. هكذا قال غانتس ويعلون وأشكنازي، وكثيرون غيرهم.
المقربون منهم يؤكدون أن «حزب الجنرالات» لم يشهر بعد كل أسلحته، وهناك مفاجآت متوقعة حتى اليوم الأخير قبل الانتخابات. ولا يستبعد هؤلاء أن تحقق هذه المفاجآت التغيير المطلوب للإطاحة بحكم نتنياهو. ولهذه الغاية يعمل مكتب استشارات استراتيجية أميركي كبير، وجرى تغيير طاقم الدعاية الانتخابية.
لكن مشكلته أن نتنياهو أيضاً يحمل كيساً من المفاجِئات هو الآخر. ويعمل إلى جانبه ليس فقط مكتب استشارات أميركي فحسب؛ بل الرئيس ترمب نفسه، ومعه طاقم إدارته، من وزير الخارجية مايك بومبيو، إلى كبير المستشارين جاريد كوشنر، وجيسي غرينبلات، والسفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان.
-- الانتخابات الإسرائيلية بالأرقام
> يوم الانتخابات: 9 أبريل (نيسان) 2019. فيه يُنتخب 120 نائباً في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وفقاً للطريقة النسبية القطرية.
> عدد أصحاب حق الاقتراع 6 ملايين و339 ألفاً و276 ناخباً، هم المواطنون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويبلغ كل منهم 18 سنة فما فوق. ويدلي هؤلاء بأصواتهم في 10 آلاف و720 مركز اقتراع، بينها 191 صندوق اقتراع في المستشفيات، و58 في السجون والمعتقلات، و96 صندوق اقتراع في الممثليات الدبلوماسية، يصوت فيها الدبلوماسيون فقط. ويكون التصويت سرياً. ويبلغ عدد القوائم الحزبية 47 قائمة، ولأن نسبة الحسم تبلغ 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة، ما يعني أن كل حزب يحتاج إلى نحو 150 ألف صوت حتى يعبر نسبة الحسم، فإن غالبية هذه القوائم ستسقط.
> عدد أصحاب حق الاقتراع من العرب (فلسطينيي 48) يبلغ نحو مليون ناخب، يشكلون نسبة 15 في المائة من مجموع الناخبين. إذا بلغت نسبة التصويت لديهم 75 في المائة مثل اليهود، فإنهم سيستطيعون إدخال 18 نائباً إلى الكنيست. لكن نسبة التصويت لديهم تكون عادة منخفضة (في انتخابات 2013 بلغت 54 في المائة، وارتفعت في عام 2015 إلى 63 في المائة، بسبب توحيد صفوفهم في قائمة مشتركة). وعليه، فإن أعلى حد يمكن أن يصلوا إليه في هذه الحالة هو 13 – 14 مقعداً، غير أنهم انقسموا إلى قائمتين رئيستين هذه المرة، بسبب خلافات على توزيع الحصص، ما تسبب في الإحباط لدى كثيرين، وعليه، يتوقع هبوط نسبة التصويت بينهم من جديد.
> أبرز القوائم «العربية» قائمتان، هما: «تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» برئاسة أيمن عودة، و«العربية للتغيير» برئاسة أحمد الطيبي، يضاف إليها «تحالف الحركة الإسلامية» برئاسة منصور عباس، و«حزب التجمع الوطني» برئاسة إمطانس شحادة. وهناك قائمتان أخريان صغيرتان لا تمنحهما الاستطلاعات سوى بضعة آلاف قليلة من الأصوات، لا تتيح لهما تجاوز نسبة الحسم ودخول الكنيست.
> ينص «القانون الأساس للكنيست»، على شطب قائمة مرشحين ومنعها من الاشتراك في الانتخابات، في حالة اشتمال أهدافها أو أعمالها، صراحة أو ضمنياً، على أي من التالي: رفض قيام دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي؛ ورفض الصبغة الديمقراطية لإسرائيل؛ والتحريض على العنصرية.
> رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، نداف أرغمان، حذّر في جلسة مغلقة لـ«أصدقاء جامعة تل أبيب»، من أن «دولة أجنبية» تنوي التدخل في الانتخابات الإسرائيلية عبر شن هجمات قرصنة، موضحاً أن الشاباك يعمل على إحباط محاولات كهذه. ثم قال: «لا أعرف في هذه المرحلة لصالح مَن أو على حساب مَن، ستتدخل هذه الدولة. من المبكّر معرفة الهدف من هذا التدخل، ولكن ستحدث هجمات (سايبرية)، وأعرف تماماً عما أتحدث». ورأى المحللون أنه قصد روسيا، ثم سمعت تحذيرات شبيهة عن إيران والولايات المتحدة.
> يكون يوم الانتخابات عبارة عن يوم عطلة، من أجل تمكين جميع المصوّتين المحتملين من الاقتراع. وتتوفر وسائل مواصلات عمومية مجانية، لمصوّتين يوجدون بالصدفة خارج مناطق الاقتراع خاصتهم في ذلك اليوم.
> بعد الانتخابات بأسبوع، يصار إلى الإعلان عن نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية. ويقوم رئيس الدولة (رؤوبين ريفلين) باختيار رئيس الوزراء من ضمن نواب الكنيست؛ حيث يسند رئيس الدولة المهمة إلى النائب الذي يُعتبَر صاحب أفضل احتمال للنجاح بتشكيل حكومة ائتلافية قابلة للاستمرار، على ضوء نتائج الانتخابات. وهو يختار أولاً رئيس أكبر كتلة. وبما أن الحكومة تحتاج إلى ثقة الكنيست لكي تتمكن من العمل، فيجب أن تملك ائتلافاً داعماً يتكون على الأقل من 61 فرداً من ضمن نواب الكنيست الـ120.



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.