فيفيان ميديما: استفدت كثيراً من اللعب مع الفتيان

مهاجمة نادي آرسنال تأمل في حصد لقب الدوري الإنجليزي والمشاركة في كأس العالم للسيدات

فيفيان ميديما بقميص منتخب هولندا - فيفيان ميديما ما زالت على ثقة بقدرة آرسنال على الفوز بدوري السيدات
فيفيان ميديما بقميص منتخب هولندا - فيفيان ميديما ما زالت على ثقة بقدرة آرسنال على الفوز بدوري السيدات
TT

فيفيان ميديما: استفدت كثيراً من اللعب مع الفتيان

فيفيان ميديما بقميص منتخب هولندا - فيفيان ميديما ما زالت على ثقة بقدرة آرسنال على الفوز بدوري السيدات
فيفيان ميديما بقميص منتخب هولندا - فيفيان ميديما ما زالت على ثقة بقدرة آرسنال على الفوز بدوري السيدات

تعرض فريق آرسنال الإنجليزي لكرة القدم للسيدات لسلسلة من الإصابات طالت بعض أبرز نجومه، لذلك يواجه صعوبة في الحفاظ على تفوقه الذي حققه بداية الموسم. وفي الفترة الأخيرة، أصبح فوزه في المباريات أقل إقناعاً للجماهير، في الوقت الذي تعرض للهزيمة على يدي تشيلسي ومانشستر سيتي في بطولتي كأس الاتحاد والكأس القارية على الترتيب، مما تسبب في كبح زخم الفريق.
يقف آرسنال حالياً على بعد نقطتين من الفريق المتصدر البطولة، مانشستر سيتي، لكن ما تزال أمامه مباراتان على درجة بالغة من الأهمية. لذلك تشعر أكبر هدافة في الدوري، الهولندية فيفيان ميديما بضغط كبير وعبء هائل عليها من أجل أن تعاون فريقها على إنجاز الموسم حاملاً لقب البطولة.
وقالت اللاعبة الهولندية التي فازت ببطولة يورو 2017: «بمجرد أن تغيب لاعبات أمثال ليا والتي وكيم ليتل وجوردون نوبس، ينتابك شعور أكبر بالمسؤولية. وأنا واحدة من اللاعبات اللاتي يتعين عليهن الصمود وحتى الآن لحسن الحظ نبلي بلاءً جيداً بما يكفي. ونسيطر على الأمور في أيدينا ونأمل في الفوز بالبطولة».
ربما يظن البعض أنه بعد هزيمة آرسنال أمام مانشستر سيتي وخسارته الكأس القارية لحساب الأخير، ستتراجع الروح المعنوية بين عناصر الفريق خلال المباريات الست الأخيرة من الموسم. إلا أن الخبير جو مونتيمورو أصر على أن الأداء الذي أظهره الفريق خلال الأسابيع الأخيرة ويفتقد روح القتال يتعارض مع طبيعة آرسنال تماماً.
من ناحيتها قالت ميديما: «لا أقصد أننا لم نشعر بالضيق، لكننا في ذلك اليوم بذلنا مجهوداً كبيراً وأظهرنا ما يمكننا تحقيقه رغم غياب الكثير من اللاعبات». جدير بالذكر أن ميديما وقع الاختيار عليها الأسبوع الماضي للفوز بجائزة أفضل لاعبة لكرة القدم خلال العام من «لندن أووردز».
وأضافت: «ذلك أمر يمكننا الفخر به حقاً. لقد كنا ننتظر الفتيات الأخريات للانضمام إلينا من جديد لتعزيز صفوفنا، لكن الفريق الذي لعب في ذلك اليوم جدير بكثير من الاحترام وقد خلق ذلك بداخلنا آمالاً كبيرة بالنسبة لباقي الموسم».
تجدر الإشارة إلى أن ميديما غابت عن التشكيل الأساسي في المباراة الأخيرة، في قرار أثار الكثير من الدهشة. وشرحت ميديما ذلك: «كنت مصابة ببعض البرد. في الأسبوع الماضي، واجهت مشقة كبيرة ولم أكن في حالة مناسبة للمشاركة، خاصة أنني تعرضت لعدة إصابات صغيرة في مباراة تشيلسي. لم أكن في حالة مناسبة للمشاركة في التشكيل الأساسي أو اللعب».
جدير بالذكر أن مانشستر سيتي مر بهذه التجربة عندما تعرض لكثير من الإصابات واستسلم خلال المراحل الأخيرة من الموسم الماضي. وقالت ميديما إن آرسنال لا يخشى التعرض لنهاية مشابهة هذا الموسم، لكن يظل من المهم الفوز ببطولة في إطار التشكيل الجديد. وقالت: «جئت إلى إنجلترا للفوز ببطولات. العام الماضي، فزنا بكأس كونتي وهذا الموسم انصب تركيزنا منذ الدقيقة الأولى على الدوري. من الطبيعي أن نادياً مثل آرسنال يحتاج إلى الفوز ببطولات. ونحن نسير بشكل جيد، لكن علينا إنجاز ما بدأناه».
وأضافت: «بعد ذلك يمكننا المضي قدماً ونحن نرغب في بناء فريق أكبر قادر على المنافسة في جميع البطولات، لكننا نحتاج أيضاً للفوز بالدوري تحديداً ـ فنحن نستحق الفوز بالدوري».
تجدر الإشارة إلى أن ميديما سجلت 25 هدفاً في جميع البطولات التي شاركت بها هذا الموسم، محطمة بذلك الرقم القياسي الخاص بالدوري الإنجليزي للنساء ومحطمة بذلك الرقم القياسي بالنسبة لبطولة الدوري الإنجليزي للنساء في موسم واحد. وتستحق ميديما الإشادة لاحتفاظها بهدوئها وما تزال تستغرق الوقت الكافي أمام المرمى.
وأكثر ما يلفت الأنظار بخصوص ميديما طبيعتها العفوية أمام المرمى وتبدو وكأنها ولدت محاطة بالرياضة من كل جانب. وبالفعل، كان والدها وشقيقها من لاعبي كرة القدم، بينما لعبت والدتها الهوكي على مستوى رفيع.
وقالت ميديما: «بصورة أساسية وجدت نفسي أسير نحو كرة القدم، لم يكن لدي خيار في ذلك، فنحن أسرة رياضية. وقد كنا نملك مطعماً عندما كنت في سن أصغر. واعتدت لعب الكرة وأنا صغيرة عندما كان والدي يحصل على استراحة من العمل. لقد بدأت من سن صغيرة للغاية».
لكن ماذا لو أنها لم تلعب الكرة؟ أجابت ميديما: «الله أعلم. ليست لدي أدنى فكرة. ربما كنت سأستمر في الدراسة حينها حتى الآن. من الصعب تحديد ماذا كنت سأفعل لأني أعشق كرة القدم ـ وأتمنى أن أصبح مدربة لاحقاً».
لعبت ميديما الكرة بجانب الفتيان عندما كانت صغيرة وربما استمرت في ذلك لفترة طويلة عن كثير من الفتيات الأخريات. وقالت: «أعتقد أن هذا الأمر أفادني كثيراً. لقد اعتدت اللعب على مستوى رفيع في كرة الفتيان. ولعبت أمام فتيان بارعين بعضهم يشارك على أعلى المستويات اليوم في أوروبا، وساعدني هذا الأمر حقاً. وهناك اختلاف كبير بين اللعب أمام الفتيان وأمام الفتيات وأنصح البنات دوماً باللعب في مواجهة فتيان».
في الوقت الحالي، تشارك ميديما في بطولة كأس الجرف الودية مع المنتخب الهولندي، وتستعد لنشاطات فيما بعد موسم الأندية. جدير بالذكر أن هولندا واجهت صعوبة في التأهل لكأس العالم، بعدما فازت ببطولة أمم أوروبا، واعتمدت نهاية الأمر على جولة مباريات حاسمة للتأهل للبطولة.
وقالت ميديما عن هذا: «وجدنا صعوبة في العودة بعد بطولة اليورو والتأهل مباشرة. وكان الضغط مختلفاً علينا باعتبارنا الفائزين، لكن كان من الجيد ألا نعاني من ضغوط باعتبارنا فريقاً مرشحاً للفوز بكأس العالم».
وإذا سجلت ميديما هدفاً، لا تنتظروا احتفالات صاخبة. وقالت: «أشعر بالسعادة عندما أسجل أهدافاً لكن أعتقد أن المرء بحاجة لإظهار بعض الاحترام للمنافس. ويعتمد الأمر على طبيعة الهدف، لكنني لا أحبذ الصراخ والمبالغة في الاحتفال».


مقالات ذات صلة

«دوري السيدات السعودي» يستأنف الخميس وسط طموحات متباينة

رياضة سعودية فريق القادسية ما زال في صدارة ترتيب الفرق (الشرق الأوسط)

«دوري السيدات السعودي» يستأنف الخميس وسط طموحات متباينة

تستأنف الخميس منافسات الدوري السعودي الممتاز للسيدات بإقامة ثلاث مباريات على رأسها ديربي الهلال والنصر.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية يحتفظ ديربي الرياض للسيدات بحكايات تتجاوز النتيجة النهائية (نادي النصر)

ديربي الهلال والنصر للسيدات... كر وفرّ وصدامات ثأرية

بين أفضلية نصراوية في سجل الانتصارات ولحظات هلالية قلبت موازين المواجهة، يحتفظ ديربي الرياض للسيدات بحكايات تتجاوز النتيجة النهائية...

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية ارتفعت قيمة الأهداف المتوقعة التي يستقبلها آرسنال من الهجمات المرتدة السريعة إلى 0.17 هدف في المباراة (نادي آرسنال)

آرسنال للسيدات يغرق في أزمة فنية... والأرقام تكشف حجم الانهيار

دخل فريق آرسنال للسيدات واحدة من أصعب فتراته في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما تراجع إلى المركز الثامن، وفشل في تحقيق أي انتصار خلال 5 مباريات متتالية.

The Athletic (لندن)
رياضة سعودية مجد العتيبي (نادي العلا)

5 مواهب سعودية تطرق أبواب النجومية في دوري السيدات

قبل أن يبلغن العشرين بدأت أسماؤهن تجد طريقها إلى سجلات الأهداف وقوائم المنتخبات وعقود الأندية، خمس لاعبات سعوديات تتوزع أقمصتهن.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية إصدار حضور أوروبي واسع بين المنتخبات العشرة الأولى عالمياً (رويترز)

إسبانيا على قمة التصنيف العالمي... والمغرب يتصدر عربياً

من إسبانيا على قمة العالم إلى اليابان في صدارة آسيا والمغرب في مقدمة المنتخبات العربية، يرسم التصنيف الأحدث للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خريطة القوى.

لولوة العنقري (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.