ليفربول يفلت من فخ فولهام ويتصدر الدوري... وإيفرتون يحرم تشيلسي من المركز الرابع

سولسكاير يصف خسارة يونايتد أمام ولفرهامبتون في الكأس بـ«خطوة للوراء»... وغوارديولا يستغرب غياب حكم الفيديو

TT

ليفربول يفلت من فخ فولهام ويتصدر الدوري... وإيفرتون يحرم تشيلسي من المركز الرابع

نجا ليفربول من فخ مضيفه فولهام، وتغلب عليه بصعوبة (2 / 1)، أمس، ليتصدر ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، مستغلاً غياب مانشستر سيتي (حامل اللقب) عن المرحلة الـ31، لانشغاله في مسابقة الكأس، كما فاز ايفرتون على تشيلسي وحرمه من الصعود للمركز الرابع.
ورفع ليفربول رصيده إلى 76 نقطة، في المركز الأول، بفارق نقطتين عن مانشستر سيتي الذي يلعب مباراته المؤجلة في هذه المرحلة ضد جاره مانشستر يونايتد في 24 أبريل (نيسان) المقبل.
ودخل ليفربول المباراة منتشياً ببلوغه الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا، بفوزه الصريح على بايرن ميونيخ الألماني (3 / 1)، في عقر دار الأخير، الأربعاء، لكنه لم يقدم أداءً مرضياً ضد الفريق اللندني.
وافتتح مهاجمه السنغالي ساديو ماني التسجيل في الدقيقة 26، بعد لعبة مشتركة رائعة مع البرازيلي روبرتو فيرمينو، ليتابعها الأول داخل الشباك، مسجلاً هدفه التاسع في آخر 9 مباريات في الدوري المحلي.
ورفع ماني رصيده إلى 17 هدفاً، في المركز الثاني على لائحة هدافي الدوري، بالتساوي مع 3 لاعبين آخرين، هم: زميله المصري محمد صلاح، وهاري كين (توتنهام)، والغابوني بيار إيميريك أوباميانغ (آرسنال)، في حين يحتل الأرجنتيني سيرخيو أغويرو (مانشستر سيتي) الصدارة، برصيد 18 هدفاً.
وسدد المصري محمد صلاح كرة من 25 متراً تصدى لها حارس فولهام، الإسباني سيرخيو ريكو، بسهولة في الدقيقة 28. وأضاع الهولندي جورجينيو فينالدوم في الدقيقة 52 فرصة سهلة، عندما وصلته عرضية من الاسكوتلندي آندي روبرتسون وهو تحت العارضة، لكنه لم ينجح في توجيه الكرة برأسه داخل الشباك.
وحاول فولهام تعديل النتيجة، لكن هجماته كانت خجولة باتجاه مرمى ليفربول الذي حصل على فرصة أخرى عبر ماني من كرة رأسية إثر ركلة ركنية حطت على العارضة وخرجت في الدقيقة 73.
وبعدها مباشرة، ارتكب قلب دفاع ليفربول الهولندي فيرجيل فان دايك خطأً فادحاً بإعادة الكرة إلى حارس مرماه البرازيلي أليسون بيكر التي لم يحسن الأخير إبعادها، فخطفها مهاجم ليفربول السابق، الهولندي راين بابل، وتابعها داخل الشباك في الدقيقة 75.
ثم ارتكب حارس فولهام، ريكو، خطأً عندما أعاق ماني داخل المنطقة، فلم يتردد الحكم في احتساب ركلة جزاء لليفربول، ترجمها الاختصاصي جيمس ميلنر إلى هدف الفوز في الدقيقة 81.
وأطلق فينالدوم كرة قوية من مشارف المنطقة مرت بمحاذاة القائم الأيمن لمرمى فولهام في الدقيقة 85.
وفي الدقيقة 87، فشل صلاح في تسجيل هدفه الخمسين، عندما مرر له ماني كرة على طبق من ذهب، لينفرد بالحارس ويسددها بيسراه بين يديه.
وفي المباراة الثانية، سقط فريق تشيلسي مهزوما أمام مضيفه إيفرتون صفر / 2 وفقد فرصته في الصعود الى المركز الرابع (الاخير المؤهل لدوري الابطال).
وسجل هدفي إيفرتون ريشارليسون دي أندرادي في الدقيقة 49 ،وجيلفي سيغوردسون، من متابعة لركلة الجزاء التي أهدرها، في الدقيقة 72. ورفع إيفرتون رصيده إلى 40 نقطة في المركز الحادي عشر وتوقف رصيد تشيلسي عند 57 نقطة في المركز السادس.
على جانب آخر، وعقب ختام دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وصف النرويجي أولي غونار سولسكاير، مدرب مانشستر يونايتد، هزيمة فريقه (2 / 1) أمام ولفرهامبتون واندرارز بأنها خطوة للوراء في مسيرة تطور فريقه، بينما أعرب الإسباني جوسيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، عن استغرابه لعدم استخدام نظام حكم الفيديو المساعد في المباراة التي فاز فيها فريقه على سوانزي (3 / 2).
ووصف سولسكاير أداء لاعبي يونايتد أمام ولفرهامبتون بالأسوأ للفريق خلال الأشهر الأربعة التي تولى فيها المسؤولية.
وقدم ولفرهامبتون أداءً مثيراً للإعجاب على مدار الشوطين باستاد مولينو المليء بجماهير متحمسة، وبلغ الدور قبل النهائي للكأس لأول مرة منذ 1998، بعد هدفين في الشوط الثاني، عن طريق راؤول خيمنيز وديوغو جوتا.
وقلص ماركوس راشفورد الفارق في نهاية الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، لكن كانت هناك دقيقة واحدة بالكاد متبقية ليونايتد لإدراك التعادل، فتعرض لهزيمته الثانية على التوالي، بعد خسارته (2 / صفر) أمام آرسنال في الدوري الممتاز.
وقال سولسكاير عقب اللقاء: «افتقدنا كثيراً من الأشياء خلال اللقاء؛ كان أسوأ أداء لنا، إنها خطوة كبيرة للخلف. لم نتصرف جيداً بالكرة، رغم أن أداءنا كان جيداً في الشوط الأول، والكرة ليست في حوزتنا».
وأضاف: «لم ننجح أبداً في وضع دفاعهم أو حارس مرماهم تحت ضغط. حصلنا على فرصتين لراشفورد، لكن لم يكن هناك جودة كافية».
وكان هناك قليل من علامات الروح القتالية التي أظهرها يونايتد خلال فوزه الإعجازي (3 / 1) على باريس سان جيرمان، في دوري أبطال أوروبا، وافتقد السلاسة الهجومية التي ميزت مستواه منذ تولي سولسكاير المسؤولية، خلفاً للبرتغالي جوزيه مورينيو، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
لكن سولسكاير رفض الحديث عن فقدان يونايتد للزخم والحماس، وكال المديح لولفرهامبتون الذي حقق إنجازاً آخر في موسم لا ينسى، شهد أيضاً الإطاحة بليفربول من كأس الاتحاد الإنجليزي، والفوز على توتنهام هوتسبير وتشيلسي في الدوري.
وقال مدرب يونايتد: «أعتقد أنه شيء طبيعي، لا يمكنك الأداء على أعلى مستوى في كل مرة. واجهنا فريقاً جيداً، أبلى بلاء حسناً أمام الفرق الكبيرة، مستوانا المتواضع لا يقلل من إنجازهم».
في المقابل، قال نونو إسبيريتو سانتو، مدرب ولفرهامبتون: «هذا الفوز يعني الكثير؛ كأس الاتحاد الإنجليزي أقدم مسابقة هنا. لعبنا جيداً، وحققنا الفوز بدعم مذهل من الجماهير التي آمنت بنا؛ الصخب الذي صنعوه كان رائعاً، وفعلنا ذلك معاً».
على جانب آخر، أشار غوارديولا إلى أنه لا يستطيع أن يفهم لماذا لم يتم استخدام نظام حكم الفيديو المساعد في ملعب سوانزي سيتي، بعد أن ساعدت قرارات تحكيمية مثيرة للجدل فريقه في الفوز (3 / 2)، والتأهل لنصف النهائي.
وعوض سيتي تأخره بهدفين باستاد ليبرتي، ليحجز مكاناً في الدور قبل النهائي، للمرة الثانية في 3 مواسم، ويحافظ على آماله في إحراز رباعية لا سابق لها من الألقاب في كرة القدم الإنجليزية.
لكن سوانزي، المنافس في الدرجة الثانية، سيشعر بالظلم بسبب احتساب هدفين متأخرين لصالح سيتي كان من المؤكد تقريباً ألا يتم احتسابهما، إذا كان نظام حكم الفيديو المساعد يعمل.
واحتسبت ركلة جزاء لصالح سيتي قبل 12 دقيقة من النهاية، رغم أن الإعادة التلفزيونية أظهرت حصول كاميرون كارتر - فيكرز، لاعب سوانزي، على الكرة بصورة سليمة، من دون ارتكاب مخالفة ضد رحيم سترلينغ. ونفذ سيرجيو أغويرو ركلة الجزاء، ودخلت الكرة المرمى بعد اصطدامها بالقائم والحارس كريستوفر نوردفيلدت.
وكان هناك المزيد من الجدل في الدقيقة 88، إذ كان أغويرو في موقف تسلل قبل أن يسجل هدف الفوز بضربة رأس، لكن لم يكن نظام حكم الفيديو المساعد موجوداً لمراجعته، بعدما قرر المسؤولون عن كرة القدم الإنجليزية أن يقتصر وجوده في مباريات الكأس على ملاعب الأندية التي تنافس في الدوري الممتاز فقط. ولا يتفق غوارديولا، وهو من مؤيدي نظام حكم الفيديو المساعد، مع هذه السياسة، إذ قال: «أنا آسف على التسلل. لا أفهم لماذا لم يتم استخدام حكم الفيديو المساعد في هذه المسابقة في هذه المرحلة. أتمنى ألا يحدث ذلك في الموسم المقبل. كنا محظوظين حقاً في ركلة الجزاء، لكنك بحاجة للحظ، خصوصاً عندما تشارك في 4 بطولات».
لكن غوارديولا كال المديح لشخصية فريقه الذي عوض تأخره بهدفين لينتصر في أول تجربه مثل ذلك بجميع المسابقات منذ توليه المسؤولية. وأضاف المدرب الإسباني: «تحدثنا في أثناء الاستراحة عن أننا في حاجة لهدف واحد، وبعد أن نسجل الهدف سيصبح الباقي أسهل»، وتابع: «بعد أن سجلنا، صنعنا كثيراً من الفرص، لكن الروح القتالية والإصرار ساعدانا على الفوز بالمباراة». وفي مباراة أخرى بدور الثمانية قلب برايتون من الدرجة الممتازة تخلفه أمام ميلوول من الدرجة الأولى صفر - 2 حتى الدقيقة 88 إلى تعادل في الوقت الأصلي، ثم إلى فوز بركلات الترجيح، ليبلغ الدور نصف النهائي للمرة الأولى منذ عام 1983.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!