الرباط: مؤتمر «اتحاد مجالس التعاون الإسلامي» ينهي أعماله دون بيان ختامي

بسبب خلافات المشاركين حول المضامين التي ينبغي أن يتضمنها

الرباط: مؤتمر «اتحاد مجالس التعاون الإسلامي» ينهي أعماله دون بيان ختامي
TT

الرباط: مؤتمر «اتحاد مجالس التعاون الإسلامي» ينهي أعماله دون بيان ختامي

الرباط: مؤتمر «اتحاد مجالس التعاون الإسلامي» ينهي أعماله دون بيان ختامي

أخفقت الدورة الـ14 لمؤتمر اتحاد مجالس دول منظمة التعاون الإسلامي، التي اختتمت أشغالها مساء أول من أمس، في إصدار بيانها الختامي، بسبب الخلافات التي برزت بين وفود الدول الأعضاء في المنظمة حول المضامين التي ينبغي أن يتضمنها، الأمر الذي دفع رئاسة المؤتمر إلى الاكتفاء فقط بإصدار «إعلان الرباط»، الذي حظي بموافقة جميع الأطراف.
وشهدت الجلسة الختامية للمؤتمر شدا وجذبا بين رئاسة المؤتمر، الممثلة في الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب المغربي، وعدد من ممثلي وفود الدول المشاركة في الدورة بسبب عدم تضمين المطالب والتوصيات، التي قدمتها في إطار اللجان ضمن الإعلان.
وعبر المالكي في الجلسة الختامية للمؤتمر عن انزعاجه من الخلافات حول البيان الختامي بقوله «أقول بكل صدق وموضوعية إننا لا نعرف بعضنا بعضا بكيفية جدية».
مشددا على أن المؤتمر الـ14 لاتحاد مجالس دول منظمة التعاون الإسلامي «سيكتفي بمناقشة إعلان الرباط والمصادقة عليه فقط، الذي يتضمن التوجهات التي تمت بلورتها من خلال اللجان المختصة واللجنة الدائمة». وتعهد المالكي بالعمل على عقد اجتماع اللجان خلال الأشهر الثلاثة المقبلة للحسم في مضمون البيان الختامي، داعيا إلى تطوير أساليب اشتغال اتحاد مجالس دول منظمة التعاون الإسلامي، واعتبر أن «اجتماع اللجان مرة في السنة لا يساعد على تقريب وجهات النظر، ولا يساعد على تعميق النقاش فيما بيننا إزاء القضايا العالقة».
وعبرت السعودية عن تأييدها لـ«إعلان الرباط» دون إصدار البيان الختامي، إذ قال فهد بن حمود العنزي، عضو مجلس الشورى السعودي، في الجلسة الختامية للمؤتمر، إن «اللجان اشتغلت لوقت محدد واتفقنا، ونشكر الرئاسة على اختتام هذا المؤتمر بالشكل الذي نرضاه جميعا، ونحن نؤيد أن يخرج المؤتمر فقط بإعلان الرباط».
وأضاف العنزي موضحا: «نؤيد كل ما نوقش من أعمال في المؤتمر، ونطلب أن يضاف ما تم في لجنة الصياغة من مطالب، ومن ضمنها طلب الإمارات فيما يتعلق بالجزر الثلاث المحتلة من طرف إيران». معتبرا أن «ما تم داخل اللجان سيوضع ضمن وثائق المؤتمر، ولن يعتمد أي قرار لهذه اللجان».
وأوضح عضو الوفد السعودي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن عدم إصدار البيان الختامي للدورة «لا يمكن اعتباره فشلا، وإنما هي الحاجة إلى مزيد من تعميق النقاش في القضايا داخل اللجان المتخصصة من أجل إصدار البيان الختامي فيما بعد».
بدوره، نبه الوفد الإماراتي أن إعلان الرباط «تجاهل الإشارة إلى ما ورد في إعلان أبوظبي، فيما يخص اليمن ووثيقة الأخوة الإنسانية وجزر الإمارات، وهي أرض عربية خليجية مسلمة محتلة، ونحتفظ بحقنا في هذه الإشارة»، وهو ما ساندتها فيه كل من السعودية ومصر.
في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن مطلب تضمين استرجاع الجزر الإماراتية الثلاث، التي تسيطر عليها إيران في البيان الختامي للدورة، كان من أبرز النقاط الخلافية التي حالت دون إصدار البيان الختامي، بسبب المعارضة الشديدة التي أبداها الوفد اللبناني لهذه النقطة، مسنودا من تركيا، في ظل غياب إيران عن الدورة بعد تحفظ الرباط على عناصر ضمن الوفد الإيراني الذي كان سيشارك في المؤتمر، يرجح أنهم ينتمون إلى جهاز الاستخبارات، وهو ما دفع طهران إلى مقاطعة المؤتمر.
وأدان (إعلان الرباط) ما سماه «الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الشعب الفلسطيني»، وطالب الأمم المتحدة ووكالاتها الـمختصة بـ«توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني وللمآثر والمعالم العمرانية والثقافية في الأراضي المحتلة، والعمل على إطلاق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ورفع الحصار الظالم عن الشعب الفلسطيني». واعتبر الاتحاد أن الاحتلال «يظل هو جوهر الصراع في الشرق الأوسط وأصل مشكلاته»، وطالب المجموعة الدولية بضرورة «إنهاء الاحتلال الصهيوني لما تبقى من الأراضي اللبنانية والجولان السوري».
في غضون ذلك، جدد اتحاد مجالس دول منظمة التعاون الإسلامي رفضه «للفكر المتطرف وإدانتنا للإرهاب، الذي يستهدف كثيرا من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية، وندعو إلى التصدي لجذوره وأسبابه، وترسيخ التعاون بين أعضاء المجموعة الدولية لبلوغ هذا الهدف»، كما دعا إلى «التصدي للخطابات المتطرفة والمتعصبة مهما كان مصدرها، رافضين ربط الإرهاب بالإسلام والمسلمين، واستغلاله في الحملات ضد الإسلام والحضارة الإسلامية».
كما شدد الإعلان على ضرورة تسوية النزاعات، التي تشهدها بعض مناطق العالم الإسلامي بـ«الحوار والتفاوض وبالطرق السلمية، وضرورة تجنيب المدنيين آثار هذه النزاعات، وتمكينهم من الحماية الضرورية وكفالة حقوقهم المادية والمعنوية وفي السلامة والأمن والخدمات الاجتماعية، وجميع ضرورات الحياة الكريمة». يذكر أن المؤتمر صادق على عقد الدورة الـ15 لمؤتمر اتحاد مجالس دول منظمة التعاون الإسلامي في بوركينا فاسو العام المقبل.


مقالات ذات صلة

من محمد علي كلاي إلى جيانكارلو إسبوزيتو... مشاهير أجانب اعتنقوا الإسلام

يوميات الشرق مجموعة من نجوم الفن والرياضة الذين اعتنقوا الإسلام (أ.ف.ب/ نتفليكس/ إنستغرام/ إكس) p-circle 01:39

من محمد علي كلاي إلى جيانكارلو إسبوزيتو... مشاهير أجانب اعتنقوا الإسلام

أشهرَ الممثل الأميركي جيانكرلو إسبوزيتو إسلامه قبل أيام ونطق بالشهادتَين. سبقَه إلى ذلك نجوم كثُر من عالم الفن والرياضة.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)