الحوثيون يقصفون الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار و«الشرعية» تحتج

الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن تحض على سرعة تنفيذ اتفاق السويد بحسن نية

استعراض لقوات يمنية خلال حفل يخرج دفعة جديدة في تعز (أ.ف.ب)
استعراض لقوات يمنية خلال حفل يخرج دفعة جديدة في تعز (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقصفون الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار و«الشرعية» تحتج

استعراض لقوات يمنية خلال حفل يخرج دفعة جديدة في تعز (أ.ف.ب)
استعراض لقوات يمنية خلال حفل يخرج دفعة جديدة في تعز (أ.ف.ب)

واصلت الميليشيات الحوثية في محافظة الحديدة اليمنية تصعيدها العسكري وخروقها لاتفاق وقف إطلاق النار باستهداف الفريق الحكومي المشارك في لجنة تنسيق إعادة الانتشار، أمس، في وقت عبرت الدول الخمس دائمة العضوية عن قلقها جراء عدم تنفيذ اتفاق السويد، داعية إلى الإسراع في التنفيذ بحسن نية.
وأفادت مصادر حكومية رسمية بأن الميليشيات الحوثية استهدفت فريق الحكومة اليمنية في لجنة التنسيق وإعادة الانتشار المكون وفق اتفاق استوكهولم بشأن الحديدة. وقالت المصادر إن ميليشيات الحوثي استهدفت الفريق الحكومي بصواريخ «كاتيوشا» أمس أثناء اجتماع أعضائه بالقادة الميدانين في الحديدة لغرض الاستعداد لتنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الانتشار بناء على ما تم الاتفاق عليه مع المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث والحكومة الشرعية.
واتهمت المصادر الجماعة الحوثية بأنها تسعى في شكل حثيث «لإفشال أي جهود إيجابية يقدمها الفريق الحكومي لإنقاذ اتفاق السويد بشأن الحديدة» وقالت إن «استهداف الفريق بصواريخ الكاتيوشا ليست المرة الأولى وقد لا تكون الأخيرة». بحسب ما جاء على لسان مصدر حكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار.
من جهته، دعا وزير الخارجية اليمني خالد اليماني إلى ممارسة المزيد من الضغوط الدولية على الجماعة الحوثية لإرغامها على تنفيذ اتفاق السويد، وذلك أثناء لقائه بالسفير الفرنسي في اليمن كريستيان تيستو أمس في الرياض. وأشار اليماني - بحسب ما نقلته وكالة «سبأ» الحكومية - إلى «التزام الحكومة الإيجابي بتنفيذ اتفاق استوكهولم، في وقت تختلق ميليشيا الحوثي الانقلابية أعذارا وعراقيل للتهرب من تنفيذ الاتفاق».
وأكد اليماني ضرورة أن يضغط المجتمع الدولي على الميليشيات لتنفيذ الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة وبدعم دولي، خاصة من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وأثنى اليماني على مساهمة فرنسا في دعم الحكومة اليمنية والعملية السياسية ومساهماتها القيمة في جهود الإغاثة في بلاده، وأكد اهتمام الحكومة بتعزيز وتطوير علاقات الصداقة والتعاون بين اليمن وفرنسا. ونسبت المصادر الرسمية إلى السفير الفرنسي قوله إن «بلاده تتابع عن قرب التطورات خاصة ما يتصل بتنفيذ اتفاق استوكهولم»، إلى جانب تأكيده «دعم باريس للعملية السياسية بناء على المرجعيات المتوافق عليها».
في غضون ذلك عبر سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن (الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) أمس في بيان مشترك عن القلق البالغ لكون الاتفاقات التي تم التوصل إليها في استوكهولم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لم تنفذ بعد.
وقال بيان السفراء إن الاتفاقات لم تنفذ «بما في ذلك إعادة انتشار القوات في الموانئ ومدينة الحديدة، وتبادل الأسرى والمعتقلين، والاتفاق بخصوص تعز».
وأكد البيان أن سفراء الدول الخمس لدى اليمن «يدعمون وبقوة جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، ورئيس بعثة الأمم المتحدة في الحديدة، مايكل لوليسغارد، لضمان أسرع تنفيذ ممكن للترتيبات المتفق عليها في استوكهولم لإعادة الانتشار من موانئ ومدينة الحديدة».
ودعا البيان «جميع الأطراف إلى ضمان قيام بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة بأداء عملها بأمان ودون تدخل». كما رحب «بالاقتراح الأخير المقدم إلى الحكومة اليمنية والحوثيين لتسهيل تنفيذ اتفاق الحديدة». وقال البيان: «نحث الطرفين على البدء في تنفيذ الاقتراح بحسن نية من دون المزيد من التأخير ودون السعي لاستغلال عمليات إعادة الانتشار من قبل الجانب الآخر». وأكد أنه «بالإضافة إلى ذلك، نشعر بالقلق إزاء تدهور الوضع الإنساني في اليمن، بما في ذلك قصف مطاحن البحر الأحمر والقتال العنيف في محافظة حجة».
وجددت الدول الخمس التزامها «بحل سياسي شامل يستند إلى القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها والوثائق الختامية لمؤتمر الحوار الوطني اليمني».
في الأثناء استمرت الميليشيات الحوثية في التصعيد العسكري في مناطق مختلفة من جبهات محافظة الحديدة الساحلية، حيث أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن الجماعة الموالية لإيران جددت قصف مواقع القوات الحكومية في مديريتي حيس والتحيتا.
وأفاد الموقع الإعلامي لقوات ألوية العمالقة الحكومية بأن الميليشيات استهدفت مواقع قوات العمالقة بمختلف الأسلحة المتوسطة ومنها سلاح 14.5 و12.7 إلى جانب أسلحة القناصة وهو ما اعتبره الموقع خروقا حوثية للهدنة الأممية بشكل واضح في محافظة الحديدة.
وكشف الموقع الإعلامي عن قيام الميليشيات بقصف مواقع قوات العمالقة في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة بمختلف القذائف المدفعية، وقال إن «وحدة الرصد والمتابعة لألوية العمالقة رصدت قيام الميليشيات بقصف مدفعي على مواقع العمالقة في التحيتا بقذائف مدفعية الهاون والآر بي جي بشكل كثيف».
وترفض الجماعة الحوثية تنفيذ الانسحاب من مدينة الحديدة وموانئها، بموجب اتفاق استوكهولم، كما ترفض الخطة الإجرائية التي وضعها رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار وكبير المراقبين الدوليين الجنرال مايكل لوليسغارد من أجل تنفيذ عملية الانسحاب على مرحلتين.
وفي حين يرجح كثير من السياسيين اليمنيين أن الاتفاق الخاص بالحديدة بات ميتا بحكم مرور ثلاثة أشهر عليه دون أن تقوم الجماعة الحوثية بتنفيذه، كان كبار قادة الجماعة أكدوا أنهم لن يقبلوا أي انسحاب أمني لعناصرهم أو لقياداتهم المعينين في السلطة المحلية، بزعم أن اتفاق السويد نص على الانسحاب العسكري فقط، مع بقاء المدنية والموانئ تحت إدارتهم.
في سياق سياسي متصل، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش، في تغريدة له على «تويتر» إن «الأولوية في اليمن هي للمواجهة مع الحوثي».
وأشار إلى أنه من دون المواجهة «فلن يستقر اليمن ويتأثر سلبا أمن المنطقة، أما الساعي لمعركة أو فتنة خارج هذا السياق فدوره محكوم عليه بالفشل». على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.