تحذير إسرائيلي لمراكز استطلاعات الرأي من تدخل أجنبي في الانتخابات

تستعد لهجوم سيبراني محتمل في آخر 48 ساعة قبل فتح الصناديق

TT

تحذير إسرائيلي لمراكز استطلاعات الرأي من تدخل أجنبي في الانتخابات

في ضوء النشر عن مخاوف إسرائيلية من تدخل أجنبي في معركة الانتخابات الإسرائيلية، المزمع إجراؤها في 9 أبريل (نيسان) المقبل، استدعت «وحدة السايبر الوطنية» في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مؤخراً، ممثلين عن مراكز استطلاعات الرأي لإرشادهم حول طرق حماية أجهزة الكومبيوتر الخاصة بهم وشبكاتهم من الاختراق، والتأثير بذلك على اتجاه الحملات الانتخابية.
وبحسب مصادر مقربة من مكتب رئيس الوزراء، فإن «وحدة السايبر» تخشى من تلاعب في نتائج استطلاعات الرأي، بهدف خلق أجواء مخالفة للواقع يكون لها تأثير على الحملة وبالتالي على النتائج. وصنفت مراكز الاستطلاعات على أنها «بنى تحتية سيؤدي الإضرار بها، حتى يوم الانتخابات، إلى عرقلة المنظومة الانتخابية والتأثير على النتائج».
وكانت هذه الوحدة، قد استدعت في الشهر الماضي مندوبين عن جميع الأحزاب التي تقدمت بقوائم مرشحين، وعددها 47 قائمة. وفي الأسبوع الماضي، تسربت معلومات تفيد بأن إسرائيل تأخذ بجدية التهديدات باختراقات أجنبية، وتتجهز لهجوم سيبراني من المحتمل أن يحدث في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة قبل فتح صناديق الاقتراع، وهي فترة وجيزة لا يمكن خلالها إصلاح الضرر الذي قد يحدثه أي هجوم.
والخشية الأساسية في إسرائيل هي من نشر مواد داخلية سرقت من أحد الأحزاب، أي مواد داخلية سيساهم نشرها في الإضرار بهذا الحزب، مثلما نشرت محادثات خاصة بالرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عشية انتخابه عام 2017، أو مثلما اخترقت أجهزة كومبيوتر الحزب الديمقراطي عشية الانتخابات الأميركية عام 2016.
وفي الشهر الماضي، بينت محاكاة أجراها معهد الأمن القومي الإسرائيلي أن إسرائيل غير جاهزة للتعامل مع تدخل أجنبي محتمل للتأثير على نتائج انتخابات الكنيست المقبلة. ومن بين السيناريوهات التي تمت محاكاتها: عملية قرصنة تقليدية، مثل اختراق جميع أنظمة التشغيل في معاهد استطلاعات الرأي الإسرائيلية، يستمر لأسابيع طويلة تقدم المعاهد خلالها استطلاعات رأي تم التلاعب بها من قبال جهات خارجية. وحاكت سيناريوهات أخرى احتمال استخدام إيران حسابات مزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر إشاعات عن الناخبين العرب (فلسطينيو 48)، قبل الانتخابات، علماً بأنهم يشكلون نحو 15 في المائة من مجموع الناخبين في إسرائيل.
كما تمت محاكاة عملية ترويج إشاعات مفادها بأن المرجعيات الدينية الإسرائيلية رفضت دفن جندي إسرائيلي من أصل روسي قتل في غزة، من قبل حسابات مزيفة تديرها روسيا لحث الإسرائيليين من أصل سوفياتي على التظاهر ضد الأحزاب الدينية، وذلك لخدمة حزب «إسرائيل بيتنا»، بقيادة أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع السابق، الذي يحصل على أصواته بالأساس من اليهود الروس. ويذكّر السيناريو الأخير بالتدخل الروسي المحتمل في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، الذي عمل خلاله مسؤولون روس على زيادة الاستقطاب في الساحة السياسية الأميركية ودفع الأميركيين لعدم الثقة بنظامهم السياسي.
ووفقاً لبعض المصادر، فإن «المثير لقلق المسؤولين هو أنه لا يوجد جهاز استخباراتي في إسرائيل مهمته الأساسية تحديد وإحباط تدخل من هذا النوع، وما يعرف بأنه (تأثير على الوعي)؛ إذ إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتجهز بالأساس لعمليات اختراق تقليدية».
يذكر في هذا السياق أن رئيس «الشاباك»، ناداف أرغمان، كان قد عبر في مطلع العام عن تخوفات أجهزة الأمن من تدخلات روسية من الممكن أن تؤثر على نتائج انتخابات الكنيست، وهو ما أثار موجة من ردود الفعل في الأوساط السياسية الإسرائيلية. وأدت تصريحات أرغمان إلى إعلان لجنة الانتخابات المركزية في البلاد، في اليوم التالي، عن اتخاذ إجراءات وقائية وتوخي الحيطة والحذر في كل ما يتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي خلال فترة الانتخابات.



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.