أكثر من 150 قتيلاً بتحطم طائرة إثيوبية

سفير الرياض لـ «الشرق الأوسط» : أسرة الراكب السعودي ستصل للتعرف على جثمانه

عمال إغاثة يتفقدون حطام الطائرة المنكوبة في بيشوفتو أمس (إ.ب.أ)
عمال إغاثة يتفقدون حطام الطائرة المنكوبة في بيشوفتو أمس (إ.ب.أ)
TT

أكثر من 150 قتيلاً بتحطم طائرة إثيوبية

عمال إغاثة يتفقدون حطام الطائرة المنكوبة في بيشوفتو أمس (إ.ب.أ)
عمال إغاثة يتفقدون حطام الطائرة المنكوبة في بيشوفتو أمس (إ.ب.أ)

تحطّمت طائرة حديثة الصنع تابعة للخطوط الإثيوبية من طراز «بوينغ 737»، أمس، بعد دقائق من إقلاعها من أديس أبابا متجهة إلى نيروبي، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها الـ149 وأفراد طاقمها الثمانية.
وأظهرت إحصائيات قدّمتها وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية وجود 14 شخصاً يحملون جنسيات عربية من بين ضحايا الطائرة المنكوبة، بينهم سعودي و6 مصريين ومغربيان ويمني وسوداني. وأكد السفير السعودي لدى إثيوبيا، عبد الله العرجاني، وفاة مواطن سعودي كان من بين ركاب الطائرة التي تحطمت بعيد إقلاعها من مطار قرب أديس أبابا.
وأوضح السفير العرجاني في اتصال هاتفي بـ«الشرق الأوسط»، أنه تم إبلاغ السفارة السعودية من السلطات الإثيوبية بأن من بين ركاب الطائرة التي تحطمت مواطناً سعودياً، مضيفاً أنه التقى المسؤولين في الجهات المعنية الإثيوبية والمطار، وتمّ إبلاغهم بكل البيانات المتعلقة بالشخص السعودي الذي توفي ضمن ركاب الرحلة المتوجهة إلى نيروبي، ورقم المقعد الذي كان يجلس عليه في الطائرة. وأشار إلى أن الشخص السعودي الذي كان على متن الطائرة المنكوبة يُدعى سعد المطيري، وهو رجل أعمال كان متجهاً في رحلة «ترانزيت» إلى المملكة. وبيّن العرجاني أن السفارة السعودية تواصلت فور تأكدها من البيانات المتعلقة بالراكب السعودي مع أسرة الراحل وأبلغتهم بذلك، مضيفاً أن السفارة ستقدم كل العون لأسرته للوصول إلى إثيوبيا للتعرف على الجثمان ونقله إلى السعودية.
وقال السفير: «نحن على تواصل مستمر مع السلطات الإثيوبية، وهناك تنسيق عالٍ لإنهاء كل الإجراءات المتعلقة بنقل جثمان الراحل إلى السعودية». وبيّن السفير السعودي لدى إثيوبيا أن أسرة الراحل ستصل في منتصف الليلة أو غداً فجراً للتعرف على الجثمان، ونقله إلى السعودية.
وشدد السفير السعودي على حرص السفارة على سرعة إنهاء أي إجراءات وتقديم كل الخدمات لنقل جثمان المواطن لأسرته في المملكة، وذلك بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتوفير كل الخدمات لأي مواطن سعودي في الخارج.
وطبقاً للخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة التي تعتبر أكبر ناقل جوي في أفريقيا، فقد أقلعت الطائرة من مطار بولي في أديس أبابا الساعة 8:38 صباحاً بالتوقيت المحلي، قبل أن تفقد الاتصال مع برج المراقبة بعد ذلك بنحو 6 دقائق فقط.
وقالت الشركة في بيان أمس إن «الرحلة (إي تي 302) سقطت قرب بلدة بيشوفتو التي تقع على بعد 62 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا». وأضافت أن «الطائرة كانت من طراز بوينغ 737»، بينما أشارت عدة مواقع متخصصة في مجال الطيران إلى أن الطائرة هي من الطراز ذاته للطائرة التي سقطت في إندونيسيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ما أسفر عن مقتل 189 شخصاً كانوا على متنها.
وقال تولد ولد ماريام، الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية الإثيوبية، للصحافيين، إن الطائرة التي تحطمت الأحد كانت تقل ركاباً من أكثر من 30 دولة. وأضاف، كما نقلت عنه وكالة «رويترز»، أن من بين الركاب 32 مواطناً من كينيا، و18 من كندا، و9 من إثيوبيا، و8 من إيطاليا، و8 من الصين، و8 من الولايات المتحدة، و7 من بريطانيا، و7 من فرنسا، و6 من مصر، و5 من هولندا، و4 من الهند، و4 من سلوفاكيا، و3 من النمسا، و3 من السويد، و3 من روسيا، و2 من المغرب، و2 من إسبانيا، و2 من بولندا، و2 من إسرائيل. وكان لكل من بلجيكا وإندونيسيا والصومال والنرويج وصربيا وتوغو وموزمبيق ورواندا والسودان وأوغندا واليمن مواطن واحد على متن الطائرة.
وأضاف أن أسماء أربعة من الركاب مسجلة على أنهم يحملون جوازات سفر صادرة من الأمم المتحدة، ولم تُعرف جنسياتهم على الفور.
وأوضح المدير التنفيذي لشركة الخطوط الجوية الإثيوبية أن «الشركة تسلمت الطائرة قبل 4 أشهر، حيث حلقت الطائرة المنكوبة منذ تسلمها حتى أمس لمدة 1200 ساعة». وأضاف أن «أعمال الصيانة تمت للطائرة المنكوبة في الـ14 من الشهر الماضي». وتابع أن «الطائرة المنكوبة وصلت في وقت سابق من صباح أول من أمس من جنوب أفريقيا، بلا خلل»، لافتاً إلى أن «قائد الطائرة الكابتن يارد مولوغيتا إثيوبي الجنسية، وكيني الميلاد، من ذوي الخبرة، وحسن الأداء وحلق لـ8000 ساعة، وزميله الطيار الآخر، ويدعى نور محمد حلق لأكثر من 200 ساعة». وأوضح: «كان على متن الطائرة 157 شخصاً، بينهم 149 راكباً يحملون جنسيات 33 دولة، و8 من أفراد الطاقم».
وانتشرت عناصر الجيش والشرطة إلى جانب وجود فريق تحقيق تابع لهيئة الطيران المدني الإثيوبية في مكان الحادث، بينما منع عناصر أمن بلباس مدني مصورين من التقاط صور للموقع. وقال موقع «فلايت رادار 24» على حسابه على «تويتر»، إن السرعة الرأسية للطائرة بعد الإقلاع لم تكن مستقرة.
من جانبها، أعربت شركة «بوينغ» العملاقة لصناعة الطيران عن «حزنها العميق» جرّاء مقتل ركاب الطائرة، مؤكدة أنها ستقدم المساعدات التقنية اللازمة للكشف عن أسباب تحطمها. من جهته، قال مكتب رئيس الوزراء أبي أحمد على «تويتر»: «نود تقديم أصدق التعازي لعائلات الذين فقدوا أحباءهم»، بينما أعرب الرئيس الكيني أوهورو كينياتا عن «حزنه» جراء الحادثة. فيما أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي، عن تعازيه لأهالي وأسر ضحايا الطائرة المنكوبة. وقال على حسابه الرسمي بموقع «تويتر»: «تلقيت خبر التحطم بصدمة وحزن شديدين، صلواتنا مع عائلات الركاب والطاقم، وكذلك مع السلطات الإثيوبية، في عمليات البحث عن ناجين».
وأكدت شركة الطيران أنها سترسل موظفين إلى مكان الحادث «للقيام بكل ما هو ممكن لمساعدة أجهزة الطوارئ».
وتعود آخر كارثة كبرى تعرّضت لها طائرة ركاب إثيوبية إلى عام 2010، عندما انفجرت طائرة «بوينغ 737 - 800» عقب إقلاعها من لبنان، ما أسفر عن مقتل 83 راكباً و7 من أفراد الطاقم.
وتعد طائرة «بوينغ 737 ماكس» من أحدث طائرات الركاب في العالم وأكثرها تطوراً، لكن الشركة تعرضت إلى انتقادات عدة لاحتمال وجود أعطال في الطائرة التي دخلت الخدمة عام 2017. والخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة من أكبر شركات الطيران في القارة الأفريقية من حيث حجم أسطول طائراتها، إذ قالت الشركة في وقت سابق إنها تتوقع نقل 10.6 مليون راكب العام الماضي.


مقالات ذات صلة

الخطوط الكندية تعلق رحلاتها إلى كوبا بسبب نقص الوقود

أميركا اللاتينية رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

الخطوط الكندية تعلق رحلاتها إلى كوبا بسبب نقص الوقود

علّقت الخطوط الجوية الكندية (إير كندا) رحلاتها إلى كوبا، الاثنين، بسبب نقص الوقود في الجزيرة التي تواجه حظراً أميركياً على واردات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (مونتريال )
أوروبا طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)

مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

أقرت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران بمسؤوليتها التاريخية خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا (1933 - 1945).

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات.

مساعد الزياني (الرياض)
أميركا اللاتينية رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

كوبا تبلغ شركات طيران بتعليق إمدادات الكيروسين لمدة شهر

أبلغت السلطات الكوبية شركات الطيران التي تسيّر رحلات من البلاد وإليها بتعليق إمدادات الكيروسين لمدة شهر اعتبارا من منتصف ليل الاثنين بسبب أزمة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

قفز سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 % ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد إعلان الشركة إنشاء مشروع «ناس سوريا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟