صحافيات سوريا... مخاطر تغطية من الصفوف الأمامية وتحديات «جندرية»

قطعن الحواجز بهويات مزيفة بهدف التوثيق وتحقيق المساواة

صحافيات سوريا... مخاطر تغطية من الصفوف الأمامية وتحديات «جندرية»
TT

صحافيات سوريا... مخاطر تغطية من الصفوف الأمامية وتحديات «جندرية»

صحافيات سوريا... مخاطر تغطية من الصفوف الأمامية وتحديات «جندرية»

منذ بدء النزاع في عام 2011 قتل نحو 689 صحافياً في سوريا، ولا يزال نحو 418 صحافياً مفقوداً إلى اليوم، بحسب ما ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان. الأرقام مؤشر للتحديات، لكنها لا تعطي التفاصيل حقها. الصحافيون في سوريا جزء كبير منهم من النساء، والضغوط عليهن مضاعفة.
وفي جلسة نسوية بامتياز نظّمتها وزارة الخارجية البريطانية بالتعاون مع حملة «من أجل سوريا» و«أمنيستي» في أسبوع يوم المرأة العالمي، روت 3 صحافيات قصصهن. وفي إحدى قاعات مبنى لانكاستر هاوس اللندني العريق، الذي يبعد خطوات معدودة عن قصر باكنغهام الملكي، تحدثت خلود حلمي عن ولادة صحيفة «عنب بلدي» من رحم حراك داريا، وروت زينة أرحيم تجربتها كصحافية حربية ميدانية تعبر الحواجز الأمنية بهوية مزيفة، واستذكرت سارة أفشر تجربة إخراج وثائقي عن «مغيبي سوريا» الذين قتلوا في سجون النظام.
وفقاً لتقرير لجنة حماية الصحافيين، الصادر العام الماضي، احتلت سوريا المركز الثاني على قائمة الدول الأكثر خطورة على الصحافيين. عن ذلك، قال أليستر بيرت، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، إنه «بعد مرور 8 أعوام على بدء النزاع السوري، أصبحت سوريا أحد أخطر البلاد التي يعمل بها الصحافيون». وأضاف: «تضررت النساء كثيراً جراء النزاع، ولعبت الصحافيات والصحافيات المواطنات دوراً محوراً في توثيق الوضع على الأرض والكشف عن الانتهاكات بحق الإنسانية في سوريا». واستطرد: «تُذكّرنا قصتا كلٍ من الصحافيتين ماري كولفين ورزان زيتونة بالمخاطر الجمة التي تواجهها أولئك النساء». وأكد بيرت على أنه تزامناً مع يوم المرأة العالمي، قررت الخارجية البريطانية تسليط الضوء على النساء الشجاعات القويات. وأضاف: «لن يتم إسكاتهن أو سلب حرية تعبيرهن من قبل أي من يحاول». وفيما يلي 3 قصص تؤكد على ذلك.

«عنب بلدي»
لم تفكر خلود حلمي، ابنة داريا، في خوض معترك الصحافة قبل عام 2012، لكنها انضمت إلى حراك الثورة في سوريا منذ بداياتها عام 2011. وبعد تدخل الجيش، رأت أنه حان الوقت لتروي قصتها، وقصص السوريين من حولها. وقالت: «القصة بدأت في شهر مارس (آذار) عام 2011 عندما كنت جزءاً من الحراك في داريا، أساعد على تنظيم المظاهرات والحراك السلمي». وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شعرنا وقتها أن الإعلام السوري هو ملك النظام، يغفل عمداً عن توثيق المظاهرات، بل ينقل المسيرات المؤيدة». ولمحاربة «البروباغاندا»، ولغياب الصحافة الأجنبية في حينها، قررت خلود مع مجموعة من الحراك إطلاق جريدة ورقية لتوثيق الأحداث تحت اسم «عنب بلدي». وجرت طباعة 300 عدد في المرة الأولى في 29 يناير (كانون الثاني) عام 2012، وشمل العدد أخباراً من داريا، ومن باقي أنحاء سوريا. الصحافي الوحيد المحترف ضمن الكادر كان نبيل، الذي قتل تحت التعذيب بعدها، أما الباقون فتعلموا أصول المهنة، وهم على رأس عملهم. ووزعوا الصحيفة بنشرها على البيوت، أو خلال المظاهرات. وساهمت نساء فريق العمل، اللواتي شكلن أكثر من 50 في المائة من الكادر، بحمل أعداد في ثيابهن وحقائبهن ونقلها بين المحافظات. وبعد الهجوم الكيماوي في عام 2014 فقدت خلود إيمانها بالإنسانية، لكنها لم تتوقف عن عملها كصحافية، ولم تتخلَّ عن نشر قصص المعاناة.
وحتى اليوم، لا تزال «عنب بلدي» تصدر بعددها الورقي كل يوم أحد، وتضاعفت أعداد النسخ. وأسّس الكادر مكتباً للصحيفة في إسطنبول بتركيا. وأصبحت مؤسسةً قائمةً تضم مشروعات عدة وموقعاً إخبارياً إلكترونياً. ومن أهم المشروعات هو «مارس» الذي يساهم في تدريب صحافيات سوريات.
خلود اضطرت إلى ترك سوريا في عام 2013، ولكنها لا تزال عنصراً مهماً في الصحيفة، تعمل من مكان إقامتها الجديد، بريطانيا. وحازت على جوائز دولية تقديراً لشجاعتها، بل نالت لقب «الصحافية الأكثر شجاعة في العالم» في عام 2016.
تستذكر تجربتها في سوريا، وتقول: «كامرأة صحافية في سوريا عند بداية الثورة والمظاهرات السلمية كان لدينا هامش حرية كبير جداً، لأن عناصر الأمن لم تتعرض لنا وتفتشنا، لكن ذلك لم يستمر طويلاً». وأضافت: «تنبهوا أننا عناصر فاعلة بالثورة آخر عام 2011، وزالت هذه الحرية عنا، وتعرضنا لكثير من التحديات». وأشارت إلى صعوبة إجراء المقابلات الصحافية مع الرجال، خصوصاً من انضم إلى الجيش الحر أو أصبحوا قياديين إعلاميين، لأسباب «العيب والحرام، ولأنهم لم يعتبرونا كفئاً لإجراء المقابلة، وطالبوا بصحافي رجل لتنفيذها».
الصحافيات السوريات عملن بالسر، وقررن إخفاء هوياتهن خوفاً من الاعتقال والاغتصاب. وعن ذلك قالت: «كثير من المعتقلات تعرضن للقتل بعد الإفراج عنهن بحجة الشرف». صعوبة التنقل تحدٍ واجه المراسلات السوريات أيضاً، خصوصاً بعد سيطرة المتطرفين على أجزاء من سوريا.
تقول خلود: «نحن الصحافيات السوريات نشنّ حروباً على جبهات عدة... حرباً لإثبات أنفسنا بصفتنا نساء وأخرى لإثبات إمكاناتنا بصفتنا صحافيات... وذلك إلى جانب الحرب الكبرى طلباً للحرية وتحقيق مطالب الثورة». وهي ترى أن المجتمع السوري حقق نقلة نوعية في السنوات الأخيرة في المعترك «الجندري»، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً لتحقيق المساواة.

حواجز وهويات مزيفة
النزاع السوري حوّل زينة أرحيم من كاتبة تحقيقات، إلى مراسلة أخبار حربية. اعتقلتها القوات الموالية للنظام في سبتمبر (أيلول) 2012، وذلك أثناء وجودها في مهمة ميدانية بريف إدلب. أضحت اليوم زينة لاجئة تعيش في بريطانيا، وتعمل كخبيرة إعلامية ومدربة لدى معهد صحافة الحرب والسلام. وحازت على عدة جوائز دولية لعملها في مهنة المتاعب.
استطاعت بناء على خبرتها في الميدان تدريب أكثر من 100 صحافي مواطن داخل سوريا على أساسيات الصحافة المكتوبة والمرئية، جزء كبير منهم من النساء.
3 مخاوف أساسية كانت تطارد زينة أثناء عملها؛ الأول القذائف والقصف اللذان يباغتان الصحافيين والمدنيين، والثاني الحواجز، وخصوصاً تلك التي يسيطر عليها المتطرفون الذين اضطرت زينة مراراً لعبورها بهويات مزيفة، أما الخوف الثالث فهو خطر الاغتيال.
وقالت: «كثير من السوريين لم يجربوا العمل في الإعلام، إلا أن الوضع اختلف بعد انطلاق الثورة». وأضافت: «الصحافي الأجنبي يأتي لتغطية النزاع، ومن ثم يعود إلى موطنه آمناً، أما الصحافي السوري فهو القاطن وسط الدمار، القصة قصتهم، والمصادر معارفهم، والضحايا أفراد من عائلتهم، هذه حياتهم».
ولهؤلاء، ترى زينة أن الهجوم الكيماوي في سوريا كان مفترق الطرق، الذي غيّر طبيعة عملهم حيث أضحوا فعلياً من دون دعم أو حماية. ولذلك، اختار معظمهم أن يرتبط بفئات مقاتلة أو يطلب الحماية من إحدى الجهات المتنازعة ما أفقدهم جزءاً من استقلاليتهم.
الصحافيون الذين صمموا على حماية صوتهم المستقل، تعرض أكثرهم إلى الخطف والاعتقالات والتعذيب. وأضافت: «يتأكد الصحافي أن صوته حر مستقل عندما يتعرض للهجوم من جميع الجهات».
وبالنسبة للصحافيات النساء، المعادلة أصعب. فهن تحت المجهر، يتعرضن للتنمر والانتقادات. الأمر الذي عانت منه حتى على شبكات التواصل الاجتماعي. ولذلك طالبت أرحيم بدعم للأصوات المستقلة، بمنحهن منبراً ودخلاً وأماناً لمواصلة عملهن الصحافي بموضوعية.

عندما رفض الأسد التعليق
في عام 2014، اطلعت المخرجة البريطانية سارة أفشر على صور لجثث مشوهة لمعتقلين في سجون النظام. الصور التي هرّبها معارض سوري إلى خارج البلاد أصابت سارة بالذعر، لكنها أيقنت أن تلك اللقطات الوحشية ستحرك المجتمع الدولي، لكن ذلك لم يحدث بالقدر المطلوب. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها رأت حاجة ملحة للتعرف على هويات تلك الجثث، من هي عائلاتهم، وقصصهم. والسؤال الأهم لها كان؛ «لماذا يتم التغاضي عن تلك الجرائم ضد الإنسانية؟».
حاولت سارة في حينها مقابلة الرئيس السوري بشار الأسد بحثاً عن إجابة لها، لكنه رفض، ما زاد من إرادتها إخراج فيلم وثائقي، تحت عنوان «مغيبو سوريا».
وعن ذلك قالت: «أولويتي كانت قصصهم وشهادات عائلاتهم. وكل شهادة كانت دليلاً لجريمة ضد الإنسانية». وأضافت: «تجربة مؤلمة وقوية عشتها أثناء التصوير، وشعرت بالأسى جراء الصعوبات والمحن التي تعرض لها من قابلتهم».
ورغم أن الوثائقي حاز على انتباه العالم، فإنه لم يؤدِ إلى تغييرات في سياسة التعامل مع الملف السوري. تقول سارة. وتضيف: «لقد تم عرض الوثائقي في عام 2017. ومنذ ذلك الحين أشارك في حملة لنشره؛ لزيادة التوعية وإحداث التغيير، حتى إننا عرضناه في وزارة الخارجية البريطانية، لكن المعتقلين لا يزالوا قابعين هناك».
تجربة سارة كإعلامية قد تختلف عن تجربتي خلود وزينة، والأسباب قد تتعدد، فهي لم تواجه صعوبات الميدان، ولا قيود المجتمع، لكنها تؤكد أن مقابلاتها مع أمهات الضحايا كانت الأكثر صعوبة لها. وتكشف: «قابلتهن ولم أستطع إلا البكاء خلال اللقاء، لكنهن أبقين على صمودهن... تذكرن أولادهن الذين رحلوا لأسباب أكبر منهم».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.