المحسوبية والوساطة والأعمال المشبوهة في عالم كرة القدم

المديرون الفنيون يتعاقدون مع أبنائهم كلاعبين والأندية تتعامل مع وكلاء سيئي السمعة

بول ابن وكيل الأعمال مكاي وأنتوني ابن المدرب توني بوليس وأندرو مانشيني ابن المدرب روبرتو مانشيني ثلاثي أرادوا اللعب بالواسطة
بول ابن وكيل الأعمال مكاي وأنتوني ابن المدرب توني بوليس وأندرو مانشيني ابن المدرب روبرتو مانشيني ثلاثي أرادوا اللعب بالواسطة
TT

المحسوبية والوساطة والأعمال المشبوهة في عالم كرة القدم

بول ابن وكيل الأعمال مكاي وأنتوني ابن المدرب توني بوليس وأندرو مانشيني ابن المدرب روبرتو مانشيني ثلاثي أرادوا اللعب بالواسطة
بول ابن وكيل الأعمال مكاي وأنتوني ابن المدرب توني بوليس وأندرو مانشيني ابن المدرب روبرتو مانشيني ثلاثي أرادوا اللعب بالواسطة

هل شاهدتم مقطع الفيديو القديم الذي يظهر فيه المدير الفني الإنجليزي المخضرم هاري ريدناب وهو يشارك في جلسة أسئلة وأجوبة في نادي وستهام يونايتد ويتلقى انتقادات عنيفة من أحد الحاضرين من الجمهور، والذي كان يبدو أنه يشك في وجود نوع من الوساطة والمحسوبية في اختيارات اللاعبين بنادي وستهام يونايتد وأن الأمور قد أسيء استخدامها على نحو كبير.
يبدو أن هذا الشخص الغاضب لم يهتم عندما قال ريدناب إن اللاعب الشاب البالغ من العمر 18 عاماً والذي كان يجلس إلى يمينه سوف يصل إلى «القمة بسرعة كبيرة». وكان هذا اللاعب الشاب هو فرانك لامبارد. لكن هذا الشخص الغاضب رد قائلاً: «إنه ليس جيداً بما فيه الكفاية»، وكان يريد أن يعرف ما إذا كان لامبارد يشارك في المباريات لأنه ابن اخت ريدناب أم لا، ولماذا تم تصعيد ابن أخت ريدناب بهذه السرعة الكبيرة للفريق الأول بالنادي في الوقت الذي تخلى فيه وستهام عن خدمات لاعب كبير مثل سكوت كانهام بمقابل مادي زهيد؟.
وكان كانهام قد انضم إلى برينتفورد وواصل اللعب مع ليتون أورينت، وتشيشام يونايتد، ووكينغ، وفارنبورو، وغرايز أثليتيك، وثوروك، قبل أن يعتزل كرة القدم وهو في الثانية والثلاثين من عمره، لكي يبدأ العمل في مجال إصلاح السيارات. أما بالنسبة لفرانك لامبارد، فنحن نعلم جميعاً كيف كانت مسيرته الكروية بعد ذلك.
من السهل الآن أن يسخر البعض من رأي هذا المشجع الغاضب، نظراً لأننا رأينا كيف سارت الأمور بعد ذلك وإلى أي مدى وصل النجم الإنجليزي الكبير فرانك لامبارد. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل كان من الغريب حقاً أن يشك هذا الرجل في تصعيد فرانك لامبارد إلى الفريق الأول لنادي وستهام يونايتد بسبب قرابته العائلية من المدير الفني للنادي؟.
في البداية، يجب أن نعترف بأن الكثير من الأمور في عالم كرة القدم تسير بهذه الطريقة. وفي بعض الأحيان، كما كان الحال مع لامبارد، تسير الأمور بشكل منطقي وطبيعي، لكن في حالات أخرى لا تكون الأمور كذلك، والدليل على ذلك أن المدير الفني الإيطالي روبرتو مانشيني كان يعتقد بكل قوة أن ابنه، أندريا، قادر على لعب دور كبير مع نادي مانشستر سيتي عندما تعاقد معه في عام 2010. لكن أندريا الآن يلعب مع نادي فرانكافيلا كاشيو 1927 بدوري الدرجة الرابعة في إيطاليا!.
ومن بين جميع اللاعبين الذين تعامل معهم المدير الفني الويلزي المخضرم توني بوليس على مدار مسيرته التدريبية الممتدة على مدار أكثر من 27 عاماً، لم يتعاقد سوى مع لاعب واحد فقط في ثلاثة أندية من الأندية التي تولى تدريبها، ولم يكن من قبيل الصدفة بالطبع أن يكون هذا اللاعب هو ابنه!.
وقد جلب توني بوليس نجله، أنتوني، كمتدرب في نادي بورتسموث، قبل أن يشركه كبديل في إحدى المباريات في الدقيقة الأخيرة، ثم تعاقد معه مرة أخرى مع نادي ستوك سيتي عام 2004. وعندما أقيل بوليس من منصبه كمدير فني لنادي ستوك سيتي وانتقل للعمل في نادي بلايموث تعاقد مع نجله للمرة الثالثة، وكان ذلك على سبيل الإعارة.
وعندما عاد بوليس لنادي ستوك سيتي في فترة ولايته الثانية وقع عقداً جديداً مع نجله، الذي لم يشارك سوى في مبارتين فقط خلال المواسم الأربعة التي قضاها في ستوك، قبل أن يتجه للعب في الدوريات الأدنى في إنجلترا، وظهر في نهاية المطاف بقميص أورلاندو سيتي الأميركي، الذي يرتبط باتفاقية شراكة مع نادي ستوك سيتي.
إنه أمر يحدث في جميع مناحي الحياة، وليس كرة القدم وحدها. وكتب نورمان تشاد في صحيفة واشنطن بوست يقول: «المهارة يمكن أن تساعدك على قطع مشوار طويل، لكن لا شيء يفوق تعيينك في منصبك من قبل والدك».
وبشكل مثير للدهشة، اكتشف تشاد أن نحو ربع المديرين الفنيين لأندية الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم في ذلك الوقت قد عينوا أبناءهم في وظائف مرموقة بقطاع التدريب. ووصل الأمر لدرجة أن نادي «سياتل سيهوكس» قد خلق منصبين لابني المدير الفني للنادي بيب كارول، وهما نات وبرينان. وعلاوة على ذلك، قام بيل بيليشيك بتعيين ابنه، ستيف، مساعداً له في نادي نيو إنغلاند باتريوتس. وتولى ستيف هذا المنصب وهو في الرابعة والعشرين من عمره وكانت جميع مؤهلاته في عالم الرياضة تتلخص في خوضه لبعض المباريات في جامعة روتجرز.
ولا يوجد أدنى شك في أن هذه المحسوبية تساعد في إثراء الكثيرين في عالم كرة القدم، ولكي ندرك ذلك يتعين علينا أن نلقي نظرة على عدد وكلاء اللاعبين الذين عادة ما يكونوا من أبناء المديرين الفنيين أو كبار الشخصيات البارزة في مجالس إدارات الأندية، والذين حققوا مكاسب مالية طائلة من وراء ذلك، ناهيك عن بعض العلاقات الأخرى المشبوهة في عالم كرة القدم.
فعلى سبيل المثال، ما هي مؤهلات ديفيد شارب لكي يتولى منصب رئيس نادي ويغان أثلتيك في عام 2015 وهو لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره؟ الإجابة تكمن بكل تأكيد في أن جده هو مالك النادي ديف ويلان. وكان شارب في البداية مسؤولاً عن مطعم لأسماك وشرائح البطاطس تمتلكه العائلة، قبل أن يغلق المطعم أبوابه بسبب ضعف الإقبال عليه، وهو الأمر الذي كلف ويلان 1.3 مليون جنيه إسترليني. وبعد ذلك، قام ويلان بتعيين شارب رئيساً لنادي ويغان، لكن السؤال الآن هو: كم شخص يبلغ من العمر 23 عاماً أتيحت له فرصة ترؤس نادٍ يلعب في دوري الدرجة الأولى في إنجلترا؟.
وربما كان الشيء الأكثر إثارة للحيرة والدهشة هو قصة تعيين بيلي ديفيز مديراً فنياً لنادي نوتنغهام فورست في عام 2013. وسماح مالك النادي في ذلك الوقت، فواز الحساوي، لمستشار المدير الفني الأسكوتلندي، جيم برايس، بأن يتولى منصب المدير العام للنادي ويتولى كافة الأمور الإدارية اليومية بالنادي كجزء من مهام عمله.
وكان برايس، وهو ابن عم المدير الفني، يعمل محامياً سابقاً في مكتب «روس هاربر» للمحاماة في غلاسجو، لكنه أوقف عن العمل من جانب جمعية القانون في أسكوتلندا كجزء من تحقيقات استمرت خمس سنوات في المخالفات المالية المزعومة التي أدت إلى إغلاق مكتب المحاماة، وبالتالي تمت إدانته بتهمة سوء السلوك المهني وشطب من عمله في عام 2017. وربما لم يكن غريباً ألا يعمل برايس في مجال كرة القدم مرة أخرى منذ ذلك الحين.
ومع ذلك، أتخيل أن ديفيز كان محظوظاً للغاية أيضاً بوجود أحد أفراد عائلته على مقربة منه، والدليل على ذلك أنه في ظل العديد من الأحداث الغريبة التي شهدها نوتنغهام فورست في ذلك الوقت، فقد وقع فورست على عقد جديد بمقابل مادي كبير مع النادي رغم أنه كان لا يزال في أول ثمانية أشهر من عقده الممتد لثلاثة أعوام ونصف العام.
وفي موضوع مختلف، ربما تكونوا قد شاهدتم عناوين الأخبار التي ربطت في الآونة الأخيرة وكيل أعمال اللاعبين جيمس وارنوك بنادي كارديف سيتي. لكن ما هي طبيعة هذه العلاقة؟ في الحقيقة، لقد كانت علاقة وثيقة للغاية، حيث إن جيمس، وهو ممثل لهيئة «يونيك سبورتس مانجيمنت»، مُدرج من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بأنه متورط بشكل مباشر في الصفقات المتعلقة بالنادي الذي يتولى والده تدريبه.
ومن المؤكد أن هيئة «يونيك سبورتس مانجيمنت» تقوم بعمل جيد مع نادي كارديف، والدليل على ذلك أنها أجرت ستة تعاملات مالية مع النادي خلال الفترة بين فبراير (شباط) 2017 ويناير (كانون الثاني) 2018، حتى عندما لم يكن نجل وارنوك متورطاً في أي تعاملات. لكن النقطة التي يجب الإشارة إليها هنا تتمثل في أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لديه قواعد، بموجب القسم الخاص بلوائح العمل مع الوسطاء، تنص على أنه لا ينبغي على الأندية ووكلاء اللاعبين القيام بأعمال تجارية مع بعضها بعضاً إذا كانت هناك صلة عائلية.
لكن هل يطبق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم هذه القواعد واللوائح بطريقة صارمة؟ هذا هو السؤال الذي يجب الإجابة عليه، لأننا لو نظرنا إلى ما حدث في السابق سنجد أن إقرار هذه القوانين واللوائح لم يغير من الأمر شيئاً. وأود هنا أن أذكر بجزء من المقالة التي نشرت في صحيفة الـ«غارديان» في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2006. والذي كان يقول: «ستوسع اللوائح الجديدة القواعد الحالية التي تحدد (تضارب المصالح) لكي تمنع تكرار الوضع الذي سمح لديفيد أونسوورث، الذي قامت شركة الرعاية الخاصة به (إتش إن سبورتس» بتعيين جيمس وارنوك، نجل المدير الفني لنادي شيفيلد يونايتد نيل وارنوك، بالتعاقد مع النادي». إذن، كيف حدث ذلك بعد كل هذا؟.
هذا لا يعني ضمناً ارتكاب أي أخطاء بالطبع، لكن ربما كان من الممكن أن يكون الأمر أفضل وأكثر شفافية لو فعل كارديف سيتي مع وارنوك ما فعله مانستر يونايتد مع السير أليكس فيرغسون ونجله، جيسون، الذي كان يعمل وكيل أعمال لـ13 لاعباً من لاعبي مانشستر يونايتد من بين العديد من اللاعبين الآخرين، حيث أعلن يونايتد أنه لن يدير العمل بهذه الطريقة بعد الآن.
وبالمثل، يود الجميع معرفة ما الذي دفع كارديف سيتي في شهر يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، بعد الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، للتعاقد مع اللاعبين التوأم بول وجاك مكاي، اللذين كانا مغمورين في ذلك الوقت وكانت مسيرتهما الكروية تسير بشكل بطيء وسيء للغاية، على أقل تقدير.
لكن إذا ما نظرنا إلى الاسم جيداً سنكتشف أنهما نجلا ويلي مكاي، وهو وكيل أعمال بارز تعمل معظم أندية كرة القدم على إرضائه، وهو جزء من الشبكة المعقدة لوكلاء الأعمال، جنباً إلى جنب مع ابنه الآخر مارك، في صفقة انتقال اللاعب الأرجنتيني الراحل إيميليانو سالا إلى كارديف سيتي.
وقد لعب بول وجاك سوياً في السابق مع نادي دونكاستر روفرز، حيث حصل ويلي لنفسه على منصب مستشار حصري لمدة عامين للأمور المتعلقة بصفقات انتقالات اللاعبين، كما لعبا لبعض الوقت أيضاً في نادي ليدز يونايتد عندما كان ستيف إيفانز يتولى القيادة الفنية للفريق.
وفي كلتا الحالتين، من الإنصاف أن نقول إنهما كانا أقل من المستوى المطلوب، وانتقلا على سبيل الإعارة لأندية مثل إلكيستون تاون وغينسبوروا ترينتي وأيردرينيانس. إنهما الآن في الثانية والعشرين من العمر، ويلعب أحدهما على سبيل الإعارة في نادي تشيسترفيلد، في حين يلعب الآخر مع نادي موركامب. لكننا على أي حال لا نتخيل حقيقة أن أياً منهما لم يلعب ولو دقيقة واحدة مع الفريق الأول بنادي كارديف سيتي الذي تعاقد مع كل منهما بعقود مغرية لمدة عامين ونصف العام في خضم صراع النادي من أجل الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز.
كل ذلك يذكرنا بقصة مايلز أندرسون، الذي انتقل لمدة عامين لنادي بلاكبيرن روفرز عندما كان يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بينما كان والده، جيروم، يعمل مستشاراً لملاك النادي الهنود.
ولم يكن أندرسون قد شارك سوى في مباراة واحدة للمحترفين، لمدة دقيقتين فقط، بديلاً مع نادي أبردين. ومع ذلك، قال ستيف كين، وكيل أعمال جيروم أندرسون: «إننا بانتظار رؤية نسخة جديدة من اللاعب كريس سمولينغ»، لكن أندرسون لم يلعب ولا دقيقة واحدة مع نادي بلاكبيرن روفرز، الذي أنهى عقده بعد 16 شهراً. كل هذه الأمور تشير إلى أن كرة القدم ليست لعبة ممتعة ومثيرة فحسب، لكنها تنطوي على الكثير من المحسوبية والوساطة والأعمال المشبوهة.


مقالات ذات صلة

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

رياضة عالمية كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

واصل فريق كومو تحقيق المفاجآت والنتائج المميزة ضد الكبار على مستوى الكرة الإيطالية هذا الموسم، ليتغلب على مضيّفه نابولي.

«الشرق الأوسط» (نابولي)
رياضة عالمية بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

اكتفى فريق مانشستر يونايتد بالتعادل مع مضيّفه وست هام 1 / 1 ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تشيلسي اكتفى بالتعادل مع ليدز 2-2 (رويترز)

«البريميرليغ»: ليدز يعرقل تشيلسي... ونيوكاسل يُسقط توتنهام بملعبه

تعادل فريق تشيلسي مع ضيفه ليدز يونايتد 2-2، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية يونس علي مدرب الأهلي القطري (النادي الأهلي)

يونس علي: جاهزون للفوز على فولاد الإيراني

أكد يونس علي مدرب الأهلي القطري جاهزية فريقه التامة لمواجهة فولاد سيبهان الإيراني الأربعاء على استاد الثمامة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية القادسية الكويتي هزم ضيفه زاخو العراقي (وكالة الأنباء الكويتية)

«أبطال الخليج»: القادسية الكويتي يهزم زاخو... والعين يطيح بسترة

حقق فريق القادسية الكويتي فوزاً ثميناً على ضيفه زاخو العراقي بنتيجة 1-صفر ضمن منافسات الجولة الخامسة من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال الخليج.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.