المحسوبية والوساطة والأعمال المشبوهة في عالم كرة القدم

المديرون الفنيون يتعاقدون مع أبنائهم كلاعبين والأندية تتعامل مع وكلاء سيئي السمعة

بول ابن وكيل الأعمال مكاي وأنتوني ابن المدرب توني بوليس وأندرو مانشيني ابن المدرب روبرتو مانشيني ثلاثي أرادوا اللعب بالواسطة
بول ابن وكيل الأعمال مكاي وأنتوني ابن المدرب توني بوليس وأندرو مانشيني ابن المدرب روبرتو مانشيني ثلاثي أرادوا اللعب بالواسطة
TT

المحسوبية والوساطة والأعمال المشبوهة في عالم كرة القدم

بول ابن وكيل الأعمال مكاي وأنتوني ابن المدرب توني بوليس وأندرو مانشيني ابن المدرب روبرتو مانشيني ثلاثي أرادوا اللعب بالواسطة
بول ابن وكيل الأعمال مكاي وأنتوني ابن المدرب توني بوليس وأندرو مانشيني ابن المدرب روبرتو مانشيني ثلاثي أرادوا اللعب بالواسطة

هل شاهدتم مقطع الفيديو القديم الذي يظهر فيه المدير الفني الإنجليزي المخضرم هاري ريدناب وهو يشارك في جلسة أسئلة وأجوبة في نادي وستهام يونايتد ويتلقى انتقادات عنيفة من أحد الحاضرين من الجمهور، والذي كان يبدو أنه يشك في وجود نوع من الوساطة والمحسوبية في اختيارات اللاعبين بنادي وستهام يونايتد وأن الأمور قد أسيء استخدامها على نحو كبير.
يبدو أن هذا الشخص الغاضب لم يهتم عندما قال ريدناب إن اللاعب الشاب البالغ من العمر 18 عاماً والذي كان يجلس إلى يمينه سوف يصل إلى «القمة بسرعة كبيرة». وكان هذا اللاعب الشاب هو فرانك لامبارد. لكن هذا الشخص الغاضب رد قائلاً: «إنه ليس جيداً بما فيه الكفاية»، وكان يريد أن يعرف ما إذا كان لامبارد يشارك في المباريات لأنه ابن اخت ريدناب أم لا، ولماذا تم تصعيد ابن أخت ريدناب بهذه السرعة الكبيرة للفريق الأول بالنادي في الوقت الذي تخلى فيه وستهام عن خدمات لاعب كبير مثل سكوت كانهام بمقابل مادي زهيد؟.
وكان كانهام قد انضم إلى برينتفورد وواصل اللعب مع ليتون أورينت، وتشيشام يونايتد، ووكينغ، وفارنبورو، وغرايز أثليتيك، وثوروك، قبل أن يعتزل كرة القدم وهو في الثانية والثلاثين من عمره، لكي يبدأ العمل في مجال إصلاح السيارات. أما بالنسبة لفرانك لامبارد، فنحن نعلم جميعاً كيف كانت مسيرته الكروية بعد ذلك.
من السهل الآن أن يسخر البعض من رأي هذا المشجع الغاضب، نظراً لأننا رأينا كيف سارت الأمور بعد ذلك وإلى أي مدى وصل النجم الإنجليزي الكبير فرانك لامبارد. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل كان من الغريب حقاً أن يشك هذا الرجل في تصعيد فرانك لامبارد إلى الفريق الأول لنادي وستهام يونايتد بسبب قرابته العائلية من المدير الفني للنادي؟.
في البداية، يجب أن نعترف بأن الكثير من الأمور في عالم كرة القدم تسير بهذه الطريقة. وفي بعض الأحيان، كما كان الحال مع لامبارد، تسير الأمور بشكل منطقي وطبيعي، لكن في حالات أخرى لا تكون الأمور كذلك، والدليل على ذلك أن المدير الفني الإيطالي روبرتو مانشيني كان يعتقد بكل قوة أن ابنه، أندريا، قادر على لعب دور كبير مع نادي مانشستر سيتي عندما تعاقد معه في عام 2010. لكن أندريا الآن يلعب مع نادي فرانكافيلا كاشيو 1927 بدوري الدرجة الرابعة في إيطاليا!.
ومن بين جميع اللاعبين الذين تعامل معهم المدير الفني الويلزي المخضرم توني بوليس على مدار مسيرته التدريبية الممتدة على مدار أكثر من 27 عاماً، لم يتعاقد سوى مع لاعب واحد فقط في ثلاثة أندية من الأندية التي تولى تدريبها، ولم يكن من قبيل الصدفة بالطبع أن يكون هذا اللاعب هو ابنه!.
وقد جلب توني بوليس نجله، أنتوني، كمتدرب في نادي بورتسموث، قبل أن يشركه كبديل في إحدى المباريات في الدقيقة الأخيرة، ثم تعاقد معه مرة أخرى مع نادي ستوك سيتي عام 2004. وعندما أقيل بوليس من منصبه كمدير فني لنادي ستوك سيتي وانتقل للعمل في نادي بلايموث تعاقد مع نجله للمرة الثالثة، وكان ذلك على سبيل الإعارة.
وعندما عاد بوليس لنادي ستوك سيتي في فترة ولايته الثانية وقع عقداً جديداً مع نجله، الذي لم يشارك سوى في مبارتين فقط خلال المواسم الأربعة التي قضاها في ستوك، قبل أن يتجه للعب في الدوريات الأدنى في إنجلترا، وظهر في نهاية المطاف بقميص أورلاندو سيتي الأميركي، الذي يرتبط باتفاقية شراكة مع نادي ستوك سيتي.
إنه أمر يحدث في جميع مناحي الحياة، وليس كرة القدم وحدها. وكتب نورمان تشاد في صحيفة واشنطن بوست يقول: «المهارة يمكن أن تساعدك على قطع مشوار طويل، لكن لا شيء يفوق تعيينك في منصبك من قبل والدك».
وبشكل مثير للدهشة، اكتشف تشاد أن نحو ربع المديرين الفنيين لأندية الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم في ذلك الوقت قد عينوا أبناءهم في وظائف مرموقة بقطاع التدريب. ووصل الأمر لدرجة أن نادي «سياتل سيهوكس» قد خلق منصبين لابني المدير الفني للنادي بيب كارول، وهما نات وبرينان. وعلاوة على ذلك، قام بيل بيليشيك بتعيين ابنه، ستيف، مساعداً له في نادي نيو إنغلاند باتريوتس. وتولى ستيف هذا المنصب وهو في الرابعة والعشرين من عمره وكانت جميع مؤهلاته في عالم الرياضة تتلخص في خوضه لبعض المباريات في جامعة روتجرز.
ولا يوجد أدنى شك في أن هذه المحسوبية تساعد في إثراء الكثيرين في عالم كرة القدم، ولكي ندرك ذلك يتعين علينا أن نلقي نظرة على عدد وكلاء اللاعبين الذين عادة ما يكونوا من أبناء المديرين الفنيين أو كبار الشخصيات البارزة في مجالس إدارات الأندية، والذين حققوا مكاسب مالية طائلة من وراء ذلك، ناهيك عن بعض العلاقات الأخرى المشبوهة في عالم كرة القدم.
فعلى سبيل المثال، ما هي مؤهلات ديفيد شارب لكي يتولى منصب رئيس نادي ويغان أثلتيك في عام 2015 وهو لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره؟ الإجابة تكمن بكل تأكيد في أن جده هو مالك النادي ديف ويلان. وكان شارب في البداية مسؤولاً عن مطعم لأسماك وشرائح البطاطس تمتلكه العائلة، قبل أن يغلق المطعم أبوابه بسبب ضعف الإقبال عليه، وهو الأمر الذي كلف ويلان 1.3 مليون جنيه إسترليني. وبعد ذلك، قام ويلان بتعيين شارب رئيساً لنادي ويغان، لكن السؤال الآن هو: كم شخص يبلغ من العمر 23 عاماً أتيحت له فرصة ترؤس نادٍ يلعب في دوري الدرجة الأولى في إنجلترا؟.
وربما كان الشيء الأكثر إثارة للحيرة والدهشة هو قصة تعيين بيلي ديفيز مديراً فنياً لنادي نوتنغهام فورست في عام 2013. وسماح مالك النادي في ذلك الوقت، فواز الحساوي، لمستشار المدير الفني الأسكوتلندي، جيم برايس، بأن يتولى منصب المدير العام للنادي ويتولى كافة الأمور الإدارية اليومية بالنادي كجزء من مهام عمله.
وكان برايس، وهو ابن عم المدير الفني، يعمل محامياً سابقاً في مكتب «روس هاربر» للمحاماة في غلاسجو، لكنه أوقف عن العمل من جانب جمعية القانون في أسكوتلندا كجزء من تحقيقات استمرت خمس سنوات في المخالفات المالية المزعومة التي أدت إلى إغلاق مكتب المحاماة، وبالتالي تمت إدانته بتهمة سوء السلوك المهني وشطب من عمله في عام 2017. وربما لم يكن غريباً ألا يعمل برايس في مجال كرة القدم مرة أخرى منذ ذلك الحين.
ومع ذلك، أتخيل أن ديفيز كان محظوظاً للغاية أيضاً بوجود أحد أفراد عائلته على مقربة منه، والدليل على ذلك أنه في ظل العديد من الأحداث الغريبة التي شهدها نوتنغهام فورست في ذلك الوقت، فقد وقع فورست على عقد جديد بمقابل مادي كبير مع النادي رغم أنه كان لا يزال في أول ثمانية أشهر من عقده الممتد لثلاثة أعوام ونصف العام.
وفي موضوع مختلف، ربما تكونوا قد شاهدتم عناوين الأخبار التي ربطت في الآونة الأخيرة وكيل أعمال اللاعبين جيمس وارنوك بنادي كارديف سيتي. لكن ما هي طبيعة هذه العلاقة؟ في الحقيقة، لقد كانت علاقة وثيقة للغاية، حيث إن جيمس، وهو ممثل لهيئة «يونيك سبورتس مانجيمنت»، مُدرج من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بأنه متورط بشكل مباشر في الصفقات المتعلقة بالنادي الذي يتولى والده تدريبه.
ومن المؤكد أن هيئة «يونيك سبورتس مانجيمنت» تقوم بعمل جيد مع نادي كارديف، والدليل على ذلك أنها أجرت ستة تعاملات مالية مع النادي خلال الفترة بين فبراير (شباط) 2017 ويناير (كانون الثاني) 2018، حتى عندما لم يكن نجل وارنوك متورطاً في أي تعاملات. لكن النقطة التي يجب الإشارة إليها هنا تتمثل في أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لديه قواعد، بموجب القسم الخاص بلوائح العمل مع الوسطاء، تنص على أنه لا ينبغي على الأندية ووكلاء اللاعبين القيام بأعمال تجارية مع بعضها بعضاً إذا كانت هناك صلة عائلية.
لكن هل يطبق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم هذه القواعد واللوائح بطريقة صارمة؟ هذا هو السؤال الذي يجب الإجابة عليه، لأننا لو نظرنا إلى ما حدث في السابق سنجد أن إقرار هذه القوانين واللوائح لم يغير من الأمر شيئاً. وأود هنا أن أذكر بجزء من المقالة التي نشرت في صحيفة الـ«غارديان» في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2006. والذي كان يقول: «ستوسع اللوائح الجديدة القواعد الحالية التي تحدد (تضارب المصالح) لكي تمنع تكرار الوضع الذي سمح لديفيد أونسوورث، الذي قامت شركة الرعاية الخاصة به (إتش إن سبورتس» بتعيين جيمس وارنوك، نجل المدير الفني لنادي شيفيلد يونايتد نيل وارنوك، بالتعاقد مع النادي». إذن، كيف حدث ذلك بعد كل هذا؟.
هذا لا يعني ضمناً ارتكاب أي أخطاء بالطبع، لكن ربما كان من الممكن أن يكون الأمر أفضل وأكثر شفافية لو فعل كارديف سيتي مع وارنوك ما فعله مانستر يونايتد مع السير أليكس فيرغسون ونجله، جيسون، الذي كان يعمل وكيل أعمال لـ13 لاعباً من لاعبي مانشستر يونايتد من بين العديد من اللاعبين الآخرين، حيث أعلن يونايتد أنه لن يدير العمل بهذه الطريقة بعد الآن.
وبالمثل، يود الجميع معرفة ما الذي دفع كارديف سيتي في شهر يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، بعد الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، للتعاقد مع اللاعبين التوأم بول وجاك مكاي، اللذين كانا مغمورين في ذلك الوقت وكانت مسيرتهما الكروية تسير بشكل بطيء وسيء للغاية، على أقل تقدير.
لكن إذا ما نظرنا إلى الاسم جيداً سنكتشف أنهما نجلا ويلي مكاي، وهو وكيل أعمال بارز تعمل معظم أندية كرة القدم على إرضائه، وهو جزء من الشبكة المعقدة لوكلاء الأعمال، جنباً إلى جنب مع ابنه الآخر مارك، في صفقة انتقال اللاعب الأرجنتيني الراحل إيميليانو سالا إلى كارديف سيتي.
وقد لعب بول وجاك سوياً في السابق مع نادي دونكاستر روفرز، حيث حصل ويلي لنفسه على منصب مستشار حصري لمدة عامين للأمور المتعلقة بصفقات انتقالات اللاعبين، كما لعبا لبعض الوقت أيضاً في نادي ليدز يونايتد عندما كان ستيف إيفانز يتولى القيادة الفنية للفريق.
وفي كلتا الحالتين، من الإنصاف أن نقول إنهما كانا أقل من المستوى المطلوب، وانتقلا على سبيل الإعارة لأندية مثل إلكيستون تاون وغينسبوروا ترينتي وأيردرينيانس. إنهما الآن في الثانية والعشرين من العمر، ويلعب أحدهما على سبيل الإعارة في نادي تشيسترفيلد، في حين يلعب الآخر مع نادي موركامب. لكننا على أي حال لا نتخيل حقيقة أن أياً منهما لم يلعب ولو دقيقة واحدة مع الفريق الأول بنادي كارديف سيتي الذي تعاقد مع كل منهما بعقود مغرية لمدة عامين ونصف العام في خضم صراع النادي من أجل الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز.
كل ذلك يذكرنا بقصة مايلز أندرسون، الذي انتقل لمدة عامين لنادي بلاكبيرن روفرز عندما كان يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بينما كان والده، جيروم، يعمل مستشاراً لملاك النادي الهنود.
ولم يكن أندرسون قد شارك سوى في مباراة واحدة للمحترفين، لمدة دقيقتين فقط، بديلاً مع نادي أبردين. ومع ذلك، قال ستيف كين، وكيل أعمال جيروم أندرسون: «إننا بانتظار رؤية نسخة جديدة من اللاعب كريس سمولينغ»، لكن أندرسون لم يلعب ولا دقيقة واحدة مع نادي بلاكبيرن روفرز، الذي أنهى عقده بعد 16 شهراً. كل هذه الأمور تشير إلى أن كرة القدم ليست لعبة ممتعة ومثيرة فحسب، لكنها تنطوي على الكثير من المحسوبية والوساطة والأعمال المشبوهة.


مقالات ذات صلة

«البريميرليغ»: حارس تشيلسي يهدي توتنهام نقاط الديربي

رياضة عالمية مايك بيندرز حارس مرمى تشيلسي لحظة تسجيله هدف توتنهام بالخطأ في مرماه (د.ب.أ)

«البريميرليغ»: حارس تشيلسي يهدي توتنهام نقاط الديربي

لم يهنأ مايك بيندرز حارس مرمى تشيلسي بظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بل تسبب في خسارة فريقه الديربي اللندني أمام ضيفه توتنهام هوتسبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية فرحة لاعبي الترجي بالفوز على السويحلي (نادي الترجي)

«أبطال أفريقيا»: ركلات الترجيح تحمل الترجي التونسي إلى دور المجموعات

حجز فريق الترجي الرياضي التونسي بطاقة التأهل إلى دور المجموعات من بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، بفوزه على ضيفه السويحلي الليبي (3-1).

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية ديفيد مويس مدرب إيفرتون (رويترز)

مويس: لم نكن صيداً سهلاً لآرسنال

بدا ديفيد مويس مدرب إيفرتون راضياً عن أداء لاعبيه رغم الخسارة بهدفين أمام آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، قائلاً إن فريقه لم يكن صيداً سهلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (إ.ب.أ)

أرتيتا سعيد بأول أهداف آرسنال من ركلة ركنية هذا الموسم

قال ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال إنه سعيد بتسجيل أول أهداف الفريق من ركلة ركنية هذا الموسم، وذلك بعد الفوز 2 - 0 على إيفرتون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليوناردو باليردي يحتفل بهدف التعادل القاتل لروما بمرمى نابولي (أ.ب)

«الدوري الإيطالي»: روما يخطف تعادلاً مثيراً من نابولي

خطف روما تعادلاً مثيراً مع مضيّفه نابولي بنتيجة 3/3، السبت، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (نابولي (إيطاليا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.