مؤسس حركة تحرير السودان: نظام البشير عرض فصل دارفور... ورفضنا

عبد الواحد نور اتهم البشير بإقامة نظام «قسّم السودانيين على أساس الدين والعرق وأشعل الحروب»

عبد الواحد محمد نور (أ.ف.ب)
عبد الواحد محمد نور (أ.ف.ب)
TT

مؤسس حركة تحرير السودان: نظام البشير عرض فصل دارفور... ورفضنا

عبد الواحد محمد نور (أ.ف.ب)
عبد الواحد محمد نور (أ.ف.ب)

قال رئيس ومؤسس حركة وجيش تحرير السودان التي تقاتل الحكومة السودانية، عبد الواحد محمد النور، إن حركته تقف بقوة مع «ثورة الشباب» التي انطلقت منذ ديسمبر (كانون الأول) في الخرطوم، ومدن البلاد المختلفة، رافضاً بشدة الدخول في أي تفاوض مع الحكومة، وشدد على أن شعار «تسقط بس» الذي طرحه المتظاهرون يجب أن يطبق بحذافيره، كما نفى بشدة اتهام الحكومة لحركته بالقيام بمحاولات تخريبية، باستهداف المواطنين خلال الاحتجاجات، وبالتواطؤ مع إسرائيل.
وكانت السلطات السودانية اتهمت حركة عبد الواحد محمد نور، بتدريب عناصر في إسرائيل، للقيام بأعمال تخريبية وسط المحتجين... لكن نور استهجن هذا الأمر.
وقال إنها محاولة للهروب من مواجهة الأزمة، وفشل النظام بتقديم حلول للأزمة المستمرة التي دخلت شهرها الثالث.
لكن نور في المقابل أكد، أنه مع فتح سفارة لإسرائيل في الخرطوم، ومع حل الدولتين، في فلسطين، في حال اختاره الشعب رئيساً للبلاد، كما أنه لن يقيم أي علاقة ضد مصالح الشعب السوداني. وأوضح: «سنقف على مسافة واحدة حتى نساعد في حل القضية الفلسطينية... وعلينا أن نقيم علاقات تحقق مصالح بلادنا».
وقال نور في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف، إن الرئيس عمر البشير: «أقام نظاماً قسم السودانيين على أساس الدين والعرق وأشعل الحروب في كل مناطق السودان»، وأشار إلى أن حركته تلقت مرارا وتكرارا، عروضا من حكومة البشير، عبر وسطاء عالميين، لفصل دارفور، وإعلان حق تقرير المصير، لكنه رفض. وقال: «عرض علينا ذلك بعد مفاوضات أبوجا بنيجيريا، 2006... ثم مرات كثيرة خلال وجودي في فرنسا... خاصة بعد توجيه محكمة الجنايات الدولية، اتهامات بالإبادة للرئيس البشير وآخرين»، وأكد أنه رفض جميع تلك المحاولات، وأوضح: «لا نريد تفتيت السودان... ولكن نريد توحيده عبر برامج ورؤى يتفق عليها الجميع». وقال أيضا: «ليست المشكلة في دارفور أو الجنوب السابق... ولكن المشكلة في نظام الإخوان» في السودان.
وحول ما يجري في السودان حاليا من ثورة، قال: «هي نتيجة لتراكم الأزمات عبر الأجيال، التي ورثت دولة فاشلة وغياب المشروع الوطني الذي يمكنه توحيد الشعب في كل مناحي الحياة». وأضاف: «نحن نسعى مع الآخرين من أجل أن نحقق للشعب السوداني، تطلعاته في حياة من الكرامة والحقوق والتحضر والتمدن، في دولة المواطنة المتساوية التي لا تفرق بين الناس على أساس الدين أو الجنس أو اللون أو الثقافة».
وقال: «بلادنا ورثت دولة فاشلة منذ الاستقلال وزادت حكومة البشير من فشلها»، مشيراً إلى أن حركته ظلت تنادي بإقامة دولة علمانية سودانية ليست مستوردة ويتم فيها فصل الدين عن الدولة. وتابع: «الشباب الذي يقود الثورة الآن لديه أفكار ومفاهيم جديدة وهم يتطلعون إلى وطن موحد وهم يتجهون الآن لذلك عبر شعارهم الذي وحد كل السودانيين بكلمتين هما، تسقط بس، وهو شعار ذكي وعميق».
وأفاد رئيس حركة تحرير السودان الذي ظل متمسكاً برفض أي مفاوضات مع الحكومة منذ امتناعه عن التوقيع على اتفاق أبوجا بنيجيريا في يونيو (حزيران) 2006 بأن حركته تقف مع مطالب الشعب في تغيير النظام الحاكم، نافياً اتهام الحكومة لحركته في العمل على إحداث الفوضى والتخريب باستخدام أسلحة تسلمها من إسرائيل، وقال: «نحن لسنا حركة تخريب بل نسعى ونناضل من أجل تحرير الشعب من العقلية الصفوية الحاكمة التي ظلت تعمل على تقسيم السودانيين لمجموعات متناحرة وزرع الخوف بينهم ولكنهم فشلوا... لأن الشعب أكد على وحدته وقضيته العادلة في تحقيق دولة المواطنة التي تتوفر فيها الحرية لكل الأديان على قدم المساواة»، نافياً تضعضع حركته التي قال إنها أقوى من أي وقت مضى وإنه ظل يرفض التسويات التي يقدمها المجتمع الدولي.
وقال نور إن السودان بلد مترامي الأطراف، وغني بالثقافات والأعراق، فمن الإجحاف حكمه، بواسطة حزب واحد يحتكر السلطة، لصالح مجموعة محددة. وعبر عن أسفه على وجود «مظالم تاريخية وآنية... وإهمال من قبل الحكومات المركزية»، وأشار إلى أن حركته هدفها إقامة نظام فيدرالي في إطار اتحادي ديمقراطي يمكن أن يترشح فيه المواطن ليصبح حاكما أو يختار حكامه بحرية تامة. وقال: «لذلك نحن أعلنا طريقتنا في النضال عبر الثورة الشعبية والكفاح المسلح والآن هناك انتفاضة سلمية كيف لنا أن نقوم بقتل المواطن الذي هو هدفنا نحو التغيير؟... ومعه نحقق المشروع الوطني وقد قدمنا أرتالاً من الشهداء وملايين من النازحين واللاجئين».
وحول رؤية حركته بشأن المطالب بحق تقرير المصير لدارفور قال النور: «حركتنا تسمى حركة تحرير السودان، وليس حركة تحرير دارفور، ونحن نناضل من أجل تحريره من العقلية الصفوية التي ظلت تحكم البلاد منذ الاستعمار البريطاني، الذي طبق سياسة المناطق المقفولة في جنوب السودان السابق، ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق»، مشدداً على أن حركته تطالب بوحدة السودان على أسس جديدة، وترفض «محاولات التقسيم بأسماء القوميين وما عداهم من الإقليميين أو القبليين أو العشائريين». وأضاف: «سكان دارفور يعود تاريخهم إلى آلاف السنين وهي حضارة ممتدة وساهموا في بناء الأهرامات في مصر والسودان... وسلطنة دارفور كانت تقوم بكسوة الكعبة الشريفة لعشرات السنين، وآخر من قام بهذا العمل هو السلطان علي دينار، وله آبار باسمه في مكة، (آبار علي)... وانتهت سلطنة دارفور بسيطرة الجيش البريطاني على دارفور في عام 1916»، وتابع: «سكان غرب السودان من دارفور وكردفان هم الدعامة الأساسية في مشروع الجزيرة أكبر مشروعات السودان الاقتصادية، كل هذا التاريخ لدينا فإلى أين سنذهب بدارفور إذا طالبوا بتقرير مصيره؟»، مشيراً إلى أن الحكومة كانت قد عرضت عليهم في مفاوضات السلام عبر الوسطاء الدوليين حق تقرير المصير وأن حركته رفضت المبدأ.
ورفض عبد الواحد نور أي توجه إلى حلول جزئية للأزمة التي يشهدها السودان، وقال: «لا يمكن أن نقبل ما ظللنا نرفضه طوال 18 عاماً... الرئيس البشير يقول إنه يسعى بأن يصبح رئيسا قوميا، وعلى مسافة واحدة من الجميع... هذا شيء مرفوض، وهو مسعى لا يستقيم عقلاً... بعد 30 عاماً من حكم الفرد يأتي ويقول إنه يريد أن يقف على مسافة واحدة».
ودعا نور إلى تنفيذ مطالب الشعب السوداني، بتنحي البشير ونظامه فوراً، وتشكيل حكومة انتقالية، يعطى فيها الشباب من الجنسين أكبر النسب، لأنهم الأكثر تضرراً من الوضع الذي ظل مستمراً لثلاثة عقود، ولأنهم وقود هذه الثورة... وهم الذين دفعوا الثمن غالياً بأرواحهم... فمنهم من قتل ومنهم من عذب... ومنهم من نزح... وآخرون اختاروا اللجوء إلى دول أخرى، وهناك من يعاني البطالة والجوع والمرض الآن». وقال: «نظام الحركة الإسلامية الحاكم يجب أن يزول فوراً دون أي شروط... لا يوجد الآن من يطالب بحلول ترقيعية، المطلوب في غاية الوضوح... هو التنحي، وبالتالي تقديم المطلوبين إلى المحاكم الجنائية الدولية، إلى لاهاي، لمحاكمتهم بالجرائم السابقة والحالية التي تتمثل في قتل المحتجين السلميين». وأضاف: «هناك اعترافات من النظام ورئيسيه ستعرض في لاهاي ومنها قول الرئيس نفسه إننا قتلنا في دارفور ولأتفه الأسباب... وهو اعتراف صريح بارتكاب الجرائم».
وأوضح نور أن «الفترة الانتقالية القادمة مهامها كتابة دستور ديمقراطي، يتم التوافق على مدتها وفق القضايا والمشكلات الموروثة، وهي ضخمة... ووضع أسس اقتصادية تستهدف المواطن وأن يعود النازحون إلى مناطقهم وتمليكهم أدوات الإنتاج حتى لا يصبحوا عالة على الدولة وإطلاق الحريات وإجراء إحصاء سكاني حقيقي».
وحول ترشحه في الانتخابات الرئاسية في نظام ديمقراطي، قال نور: «هذا يتوقف على قرار مؤسسات حركتنا... وفي حال حصل هذا فإنه سيكون خادماً لشعبه وليس متسلطاً».
وحول ما يقال عن علاقة حركته مع إسرائيل، قال إن ذلك الأمر كان علانية، ولم تكن في الخفاء، كما يفعل الذين يقيمون العلاقة الآن في سرية ويتهمون الآخرين، وأضاف أنه زار إسرائيل في فبراير (شباط) 2009 بعد وصول عدد من كبير من السودانيين إليها عبر صحراء سيناء المصرية، وقال إنه أعلن عن زيارته وافتتح مكتباً لحركته لمتابعة شؤون السودانيين هناك. وتابع: «نحن نعلم أن السودان ضحية لكراهية بثها آخرون وإذا أصبحت رئيسا للسودان فسأمنح إسرائيل وفلسطين سفارات أو ممثليات لهما في الخرطوم على قدم المساواة، وسنقف على مسافة واحدة حتى نساعد في حل القضية بينهما ونحن مع إقامة دولتين»، وقال: «علينا أن نقيم علاقات تحقق مصالح بلادنا».



استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.