برشلونة... «لؤلؤة المتوسط»

مدينة غاودي حيث المشي متعة كل الحواس

برشلونة... «لؤلؤة المتوسط»
TT

برشلونة... «لؤلؤة المتوسط»

برشلونة... «لؤلؤة المتوسط»

هي الفوهة التي تفجّرت منها الأزمة الانفصالية الكتالونية التي رفعت منسوب التوتّر في المشهد الإسباني إلى درجة غير مسبوقة... وحاضنة الفريق الذي أهدى عشّاق كرة القدم أجمل اللوحات في هذه الرياضة منذ أكثر من عقدين... إنها برشلونة «لؤلؤة المتوسط»، الفينيقية ثم الرومانية والكوزموبوليتية التي يتوافد إليها 20 مليون سائح كل عام باتوا يشكّلون «عبئاً» عليها دفع بأهلها إلى رفع أغرب شعار في تاريخ السياحة العالمية «Tourist Go Home»!، فيما تنفق مدن أخرى مثل برلين وروما وباريس ونيويورك ملايين الدولارات لاستقطاب السيّاح إليها.
مرّت هذه المدينة التي تجمع بين الحريّة الإبداعية والتخطيط الحديث، بمراحل كثيرة خلال تاريخها البعيد، أهمّها كانت الألعاب الأولمبية التي نظّمتها المدينة عام 1992 وحولّتها إلى إحدى أهم الوجهات السياحية في أوروبا. الفضل يعود إلى مجموعة من المشروعات العمرانية والمخططات المُدُنية التي أبرزت معالمها ومدّتها بشبكة متطورة من الخدمات الاجتماعية والبنى التحتية الحديثة. كما عزّزت موقعها بوصفها قطباً فنّياً من الدرجة الأولى بين الحواضر الأوروبية.
أيّاً كان المسار الذي نختاره لزيارة برشلونة، فلا بدّ من أن يبدأ أو ينتهي عند أشهر أبنائها المهندس أنطونيو غاودي الذي ترك بصمات لا تمحى على وجهها من خلال المباني التي تركها، وباتت من العناصر الرئيسية المكوّنة لهوّيتها. نقترح أن نبدأ جولتنا على تراث غاودي المعماري من عند كاتدرائية «العائلة المقدّسة»، الأشهر في إسبانيا وربما في العالم. شرع في تشييدها عام 1882 عندما كان لا يزال في الحادية والثلاثين من عمره، والمتوقع أن تنتهي في عام 2026 تزامناً مع الذكرى المئوية لوفاته. تعد هذه الكاتدرائية، التي ستكون الأعلى في العالم، عملاً هندسيّاً فريداً من نوعه، تتميّز بالأبراج المخروطية الطالعة من وسط المبنى، والنوافذ اللولبية، والأشكال التي لم يستخدمها أحد في السابق. تعاقبت عليها 5 أجيال من الزوّار و9 مهندسين أشرفوا على مواصلة تنفيذ المخططات والمجسّمات والتوجيهات التي تركها غاودي لمعاونيه قبل وفاته. في عام 2005 وضعتها منظمة اليونيسكو على قائمة التراث العالمي لأول مرة بوصفها مبنى لم ينجز بناؤه.
من المعالم الأخرى التي تركها غاودي في عاصمة كاتالونيا «معبد غويل» الذي كان أحد أعماله الأولى، ومنحته الشبكة الأوروبية للسياحة الثقافية مؤخراً جائزتها الأولى في مسابقة التراث الثقافي الأوروبي. يضاف إليه منزل «باتالو» ومبنى «ميلا» وقصر «كالفيت»، التي يتهافت عليها السيّاح بالآلاف كل يوم للتمتّع بهندستها الفريدة. ثم هناك «بارك غويل» المشرف على المدينة من إحدى هضابها، وكان مسرحاً لتصوير عدد من الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية وأشرطة الفيديو الموسيقية لكبار الفنّانين العالميين.

متاحفها
الفنون والآداب لها حصّة كبيرة في شهرة برشلونة السياحية، فهي تضمّ عدداً من المتاحف الشهيرة عالمياً وأماكن كثيرة خلّدها كتّاب كبار في أعمالهم. منها المتحف الوطني للفنون، ويعرض مجموعات نفيسة من روائع الفن الأوروبي الحديث، و«مؤسسة جوان ميرو»، التي تضمّ أكبر مجموعة من أعمال الفنّان تشمل 217 لوحة وجدارية، و119 منحوتة، وآلاف الرسوم التي وضعها خلال إقامته الطويلة في المدينة. ويضم «متحف بيكاسو» بدوره أهمّ مجموعة من أعمال العبقري الأندلسي خلال فترة شبابه، إضافة إلى رائعته من المرحلة الزرقاء «الوصيفات». وفي برشلونة أيضا متحف «مصري» يعرض مجموعات من القطع الفرعونية الأصليّة ويحكي للزوّار تاريخ حضارة بلاد النيل القديمة. ثم هناك «المتحف البحري» الذي يضمّ سفناً من القرن الثالث عشر إلى القرن الثامن عشر، من بينها السفينة الملكية التي شاركت في معركة «ليبانتو» الشهيرة التي أصيب فيها الأسطول العثماني بهزيمة كبيرة قبالة السواحل اليونانية عام 1571. أما المتحف الذي يستقطب أكبر عدد من الزوّار - أكثر من مليون ونصف سنويّاً – فهو متحف نادي برشلونة لكرة القدم؛ حيث يتاح لزوّاره، بعد استعراض تاريخه والجوائز والبطولات التي فاز بها، الجلوس على المقاعد التي يجلس عليها عادة لاعبوه النجوم، والنزول إلى أرض الملعب الذي يعد الأكبر في أوروبا.

الحي القوطي
في الحي القوطي الجميل تقوم مجموعة من المباني الرسمية العريقة، مثل مبنى البلدية، ومقر الحكومة الإقليمية «الجنراليتات»، المفتوحة بعض أجنحتها للزوّار. في وسط هذا الحي يقع شارع «مونتكادا» المحفوف بعدد من القصور والمنازل الأرستقراطية القديمة التي خلّدها كبار الأدباء مثل سرفانتيس في رائعته «الكيخوتي»، أو سكنوا فيها مثل جورج أورويل، أو دارت بعض رواياتهم فيها مثل غارسيّا ماركيز وفارغاس يوسا وخوليو كورتازار.

الميدان الملكي وقصور المدينة
وقبل مغادرة الحي القوطي لا بد للزائر من أن يعرّج لاستراحة قصيرة في الميدان الملكي للتمتع بالهدوء الذي يخيّم عليه تحت أشجار النخيل الباسقة وبين المباني المقنطرة التي تحيط به من الجهات الأربع. ولا ننسى زيارة قصر الموسيقى البديع الذي يحاكي مسرح «العنقاء» الشهير في مدينة البندقية، وعلى مقربة منه مسرح Liceo مفخرة المدينة الذي يستضيف أكبر نجوم الأوبرا العالميين.

مطاعم المدينة
برشلونة أيضاً محجّة لأصحاب المذاقات المرهفة؛ إذ تضمّ 14 مطعماً مصنّفاً على قائمة «ميشلان» الشهيرة، إضافة إلى عدد كبير من المطاعم التاريخية التي تقدّم الأطباق الكتالونية التقليدية والمازات الإسبانية المعروفة باسم Tapas. وللوقوف على بعض العناصر الأساسية التي ساعدت على إطلاق شهرة المدينة في عالم المأكولات، نقترح زيارة سوق «لا بوكريّا» التقليدية التي تقع في وسط جادة «لاس رامبلاس» المعروفة، والتي يعرض فيها مئات الباعة في حوانيتهم المتراصة أشهى أصناف المواد الغذائية، من خضراوات وفاكهة وحبوب ولحوم وأسماك وحلوى... كلّها من إنتاج المناطق المحيطة. وبإمكان الزائر أن يتناول طعام إفطاره أو غدائه في أحد المطاعم داخل السوق؛ حيث تحضّر الأطباق أمامه ويشرح له الطهاة طرق تحضيرها.
بعد التمتّع بأطايب المطبخ الكتالوني نقترح نزهة على الشاطئ الجميل الذي يمتّد مسافة 7 كيلومترات عند أقدام المدينة على الرمال الذهبية التي كانت، حتى دورة الألعاب الأولمبية عام 1992، منطقة صناعيّة ملوّثة وشبه مهجورة.
تنعم الطبيعة على برشلونة بأكثر من 300 يوم مشمس في العام، يتراكض فيها الناس من كل الأعمار والأعراق لممارسة شتّى أنواع الرياضات على الشاطئ، أو يتنزهون على أرصفة الميناء الأولمبي الجميل الذي يرتفع قبالته تمثال أشهر بحّار في التاريخ، كريستوفر كولومبوس الذي قاد الرحلة الأوروبية الأولى إلى شواطئ القارة الأميركية. وعلى الشريط الساحلي للمدينة يرتفع أيضاً بعض أبرز المعالم المعمارية الحديثة التي تميّز برشلونة، مثل فندق «الشراع» أو البرج الذي صممه المهندس الفرنسي المعروف «جان نوفيل»، أو «السمكة الفولاذية» التي صممها الفنّان العالمي فرنك غيري والتي تلمع حراشيفها تحت أشعة الشمس وتتموّج باستمرار. ولدى التنزّه في شوارع برشلونة يطالع الزائر مجسّمات مختلفة لغوّاصات من خشب أو فولاذ تكريماً لذكرى المهندس نارسيس مونتوريول الذي كان أوّل من بنى غوّاصة في عام 1859.
برشلونة أيضاً مدخل إلى مجموعة من القرى والدساكر الجميلة المحيطة بها؛ حيث تكثر المنتجعات السياحية والمطاعم الفاخرة، وباب واسع على «كوستا برافا» أحد أجمل الشواطئ على ضفاف المتوسط. ولأنها مدينة عصرية ورياضية بامتياز، خصصت في معظم شوارعها مضماراً للدراجات الهوائية التي يستخدمها كثير من سكانها للتنقّل والذهاب إلى مراكز العمل. ومن العروض السياحية الشيّقة رحلة جويّة في مروحيّة فوق المدينة وصولاً إلى جبل «مونجويك» المشرف عليها والذي يضمّ مجموعة من المتاحف وقلعة تعود إلى القرن السابع عشر كانت تستخدم تارة للدفاع عن المدينة وطوراً لقصفها كما حصل إبّان الحرب الأهلية الإسبانية. وفي «مونجويك» أيضا عدد من المباني التي استضافت عدداً من المسابقات الأولمبية عام 1992.
لكن زيارة هذه المدينة التي جذبت كثيراً من المشاهير للعيش أو الإقامة فيها، وملايين السيّاح للتردد عليها؛ إذ يقدّر أن نصف الذين يزورونها للمرة الأولى يكررون الزيارة، لا تكتمل من غير التنزّه بهدوء في أشهر شوارعها «لاس رامبلاس» الذي يختصر وحده التنوّع الثقافي والعرقي الذي تتميّز به. فهو ينبض بالحياة التي لها هنا أسلوب خاص نترك لأحد الذين وقعوا في غرامها، الشاعر الغرناطي غارسيّا لوركا، أن يصفه لنا: «...إنه أبهج شارع في العالم، الشارع الذي تعيش فيه الفصول الأربعة في الوقت نفسه، الشارع الوحيد في هذه الأرض الذي أتمنى ألا تكون له نهاية أبداً... يضجّ بالموسيقى واللقاءات الجميلة، ويتمايل على وقع النسائم التي تلفح عروقاً تجري فيها دماء قديمة: إنه (رامبلا برشلونة)».



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.