«سي إن إن» تحت المجهر بعد ضمها مسؤولة جمهورية لطاقم تغطية انتخابات 2020

حالة من الغضب تسود بين موظفي المحطة وتوقعات بازدياد الانقسام

TT

«سي إن إن» تحت المجهر بعد ضمها مسؤولة جمهورية لطاقم تغطية انتخابات 2020

عقب فوز الرئيس دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية عام 2016، كتبت جيسيكا ييلين التي عملت مراسلة لمحطة «سي إن إن» في البيت الأبيض مقالاً في زاوية الرأي بصحيفة «نيويورك تايمز» تحت عنوان «كيف يمكن إنقاذ (سي إن إن) من نفسها.
المقال كان بمثابة ترداد لجرس إنذار حول السؤال الذي بدأ يتداوله «مدمنو» هذه المحطة ذائعة الصيت وغيرها من المحطات المرموقة.
اتُهمت المحطات الإخبارية بأنها تحولت إلى مجرد استوديو يشغله خبراء وناقدون يجلسون أمام الكاميرات يتجادلون حول التغريدات والاستطلاعات. بات الرئيس ترمب محور كل شيء.
تباعاً، أثار قرار «سي إن إن» بتوظيف سارة إيسيغور إحدى الناشطات من الحزب الجمهوري كمحررة سياسية، في إطار استعداداتها لتغطية الانتخابات الرئاسية عام 2020. جدلاً كبيراً في الأوساط السياسية والشعبية والإعلامية.
كارل إيدسفوغ أستاذ الصحافة والإعلام في جامعة كنت بولاية أوهايو قال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن الإعلام انتهى في الولايات المتحدة، ولم يعد هناك صحافة. وأضاف: «صار التشويق هو سيد المرحلة، والمشكلة هي ترمب». وأشار إلى أن «المحطات لا تقوم بواجبها وبات همها الربح وليس المحاسبة».ووفقاً لإيدسفوغ: «إذا شاهد المرء أي محطة أميركية بنسختها الدولية، سيعثر على إعلام جيد، لكن داخل أميركا الأمر مختلف تماماً». واستطرد شارحاً أن «حتى المحطات المحلية ابتعدت عن محاسبة المسؤولين السياسيين ورجال الكونغرس وأخطاؤهم لم تعد تقلقهم». ولفت إلى «مشكلة إدارة وتمويل، الأمر الذي يضعف المغامرة على طرح قضايا مهمة».
بدورها، نقلت صحيفة «دايلي بيست» في تحقيق لها أن محطة «سي إن إن» أبلغت موظفيها في رسالة داخلية، أنها قررت تعيين سارة إيسيغور للاستفادة من خبراتها السياسية والحكومية. لكن الصحيفة أضافت أن الرسالة أغفلت أن يكون لإيسيغور أي تجربة صحافية، الأمر الذي انتقدته الدكتورة سحر خميس أستاذه الإعلام في جامعة مريلاند في حوار مع «الشرق الأوسط».
خميس قالت إنه من الطبيعي أن يكون هناك معلقين في المؤسسات الإعلامية، ومن اتجاهات سياسية وفكرية مختلفة، لكن من النادر الاستعانة بشخصية سياسية لتولي منصب تحريري رفيع من دون خبرة إعلامية. وهو ما أثار تهكم الوسط الإعلامي.
ما أثار الجدل ليس فقط شحة تجربتها الإعلامية، لكن تاريخ سارة إيسيغور السياسي هو ما أثار جمهور المحطة التي تعتبر من أشد المعارضين لسياسات ترمب، وتحظى بمتابعة مكثفة، سواء من الجمهور المؤيد أو المعارض لها.
عملت إيسيغور في العديد من المنظمات والحملات السياسية اليمينية والمحافظة، وكانت مسؤولة حملة المرشحة الجمهورية كارلي فيورينا التي تنافست مع ترمب في انتخابات 2016. وكذلك في الحملة الرئاسية لميت رومني في مواجهة باراك أوباما عام 2012، واللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، وفي حملة تيد كروز لمجلس الشيوخ عام 2018. كما أنها كانت تعمل كمتحدثة سابقة باسم وزارة العدل تحت قيادة الوزير جيف سيشنز حتى استقالته في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، وهي الوظيفة التي تطلبت منها بحسب صحيفة «ديلي بيست»، أن تقسم الولاء للرئيس ترمب، فيما هي مكلفة الآن من «سي إن إن» بتغطية أخباره.
إيسيغور متهمة بأن تغريداتها على «تويتر» تكشف حقيقة انتمائها، حيث نفت مؤخراً أن يكون الرئيس ترمب قد شكك في وثيقة ولادة الرئيس السابق أوباما، وتكرر على الدوام الحديث عن نظرية المؤامرة وعن هيلاري كلينتون وعن معارضتها للمهاجرين وحظر السفر على بعض الدول ذات الغالبية المسلمة.
وكتب أحد المتحدثين باسمها على «تويتر» في إشارة لمحطة «سي إن إن» أنها ستعمل في «شبكة أخبار كلينتون»، ما سيساعدها على تنسيق التغطية عبر التلفزيون والإعلام الرقمي وستتأكد من عرض القضايا والأخبار الصحيحة ونشر المقالات عبر الإنترنت.
فتح تعيين إيسيغور جدلاً حول دور الإعلام الأميركي والجمهور الذي يخاطبه، وحاجة القوى السياسية لمنصات اتصال وتخاطب مع جمهورها.
وفيما يعتبر على نطاق واسع أن وسيلة اتصال وتواصل جمهور المحافظين سكان «الولايات الداخلية الزراعية»، هي الراديو وبعض المحطات المحلية، كانت المدن الأميركية الكبرى مركز تجمع الفئات الشابة والمثقفين ورجال الأعمال والمال، وتربطهم بالإعلام وسائل تواصل متعددة، تكثفت في المرحلة الأخيرة مع ثورة وسائل الاتصال الاجتماعي.
المؤسسات المحسوبة على التيار المحافظ يقف على رأسها محطة «فوكس نيوز»، فيما مشاهير مقدمي البرامج المحافظين ينشطون خصوصاً في الإذاعات كنجوم «حركة حزب الشاي»، التي تولت إدارة المواجهة مع أوباما، والمواقع الإلكترونية المحافظة «كبرايبت» التي أسسها وأدارها ستيف بانون مستشار الرئيس ترمب السابق.
في المقابل، تقف أسماء مؤسسات «ليبرالية» كبرى مثل «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«إن بي سي» و«إي بي سي» فضلاً عن صحف منها «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«لوس أنجليس تايمز» و«بوسطن غلوب» وغيرها، مدعومة بمئات المواقع الإلكترونية وبمنصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» وغيرها.
مدير «سي إن إن» جيف زوكر، الذي أشاد به ترمب عندما كان مديراً لمحطة «إيه بي سي» منتجة برنامج «إبرنتيس» الذي قدمه ترمب، دافع عن قرار المحطة، قائلا إن توظيف إيسيغور مفيد للمحطة وبأنها شخص استثنائي ستحسن تجربتها تغطية الشبكة، وهو ما وافق عليه في كتاب توظيفها ثلاثة من كبار مسؤولي المحطة، بحسب صحيفة «دايلي بيست».
لكن زوكر لا يخفي أن السنوات الثلاث الأخيرة، وهي الفترة التي صعد فيها ترمب، كانت من بين الأكثر نجاحاً في تاريخ المحطة. وقال في مقابلة مع برنامج «فانيتي فير»: «الناس يشتكون طوال الوقت من التحدث عن ترمب، ولكن في نهاية المطاف كل ما يريدون الاستماع إليه ومشاهدته هو ترمب. في كل مرة نبتعد فيها عنه لتغطية حدث آخر، يختفي الجمهور، ترمب يهيمن».
ويؤخذ على المحطة أنها على رغم انتقادها لترمب، فإنها خصصت الكثير من أوقات تغطيتها الإخبارية لمهرجاناته وخطبه حتى من دون تعليق، الأمر الذي اعتذر عنه زوكر.
في المقابل غطت المحطة القليل من نشاطات كلينتون السياسية، وخصص برنامجها الشهير «ستيوايشين رووم» الذي يقدمه وولف بليتزر أكثر من 60 في المائة من تغطيته لقضية بريدها الإلكتروني بحسب دراسة أجرتها جامعة هارفرد.
تدافع بعض الأوساط عن تجربة الاستعانة بسياسيين تحولوا إلى الإعلام، أمثال مقدم البرامج جورج ستيفانوبولوس الذي جاء من البيت الأبيض إبان عهد كلينتون إلى محطة «إي بي سي». لكن مسيرة انتقاله كانت بطيئة إذ عمل معلقاً سياسياً في المحطة قبل تحوله إلى مقدم بحسب «دايلي بيست». لكن البروفسور إيدسفوغ يقول إن ستيفانوبولوس ليس مثالاً جيداً، فقد حوَّل التلفزيون إلى تهريج، وأن تلك التجارب كاريكاتيرية والهدف منها ليس الموضوعية أو التوازن بل زيادة عدد المشاهدين، بمعزل عما تطرحه إدارة هذه المحطة أو تلك. ويهاجم إيدسفوغ أداء المحطات الكبرى، لكنه يؤكد أن هناك بعض المحطات والمؤسسات الإعلامية المحترمة التي تسعى للحفاظ على موضوعيتها وعدم الانحياز، لكنها للأسف تتركز في غالبيتها في الإعلام المكتوب، مثل «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«ريبابليكا»، بحسب قوله.
إدارة «سي إن إن» تؤكد أنه كلما كانت وجهات النظر ممثلة أكثر في غرفة الأخبار كان ذلك أفضل، وأن إيسيغور ستكون واحدة من اثني عشر شخصاً سيساعدون في تنسيق تغطيتها السياسية للانتخابات وبأنها مؤهلة للغاية. وتؤكد أن أمثلة انتقال السياسيين إلى غرف الأخبار كثيرة، من ستيفانوبولوس إلى نيكول والاس ودانا بيرينو وتيم روسرت في محطات «إم إس إن بي سي» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي». لكن البروفسور إيدسفوغ يقول: «أن تكون شخصاً استثنائياً لا يعني أنك مؤهل لتكون محرراً إخبارياً، فيما تنقل «دايلي بيست» عن مصادر في «سي إن إن» أن حالة من الغضب تسود بين موظفي المحطة، قائلين إن مقارنة إيسيغور بستيفانوبولوس لا تستقيم. فالأخير لم يقسم الولاء لكلينتون، وأنه بدأ عمله معلقاً وليس محرراً في غرفة الأخبار.
ويعتقد البروفسور كارل إيدسفوغ أن الساحة الإعلامية ستشهد المزيد مما شهدته في الحملة الانتخابية السابقة ومن ادعاءات الحياد، مؤكداً أن الانقسام سيزداد ويتعمق، وستغرق المحطات في مزيد من الانحياز.
الدكتورة سحر خميس أكدت من جهتها أن ما يضمن تغطية متوازنة لانتخابات 2020 هو ضبط المعايير المهنية والتحقق من الخبر. وأضافت أن الأمر قد يكون صعباً لأن الإعلام الأميركي بغالبيته إعلام تجاري يبغي الربح، والحل يكمن في محاولة إيجاد مؤسسات إعلامية لا تبغي الربح، ودعم المحطات غير الربحية مثل «بي بي سي» البريطانية و«إن بي أر» الأميركية.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.