التعامل مع الصور الحساسة... لكل صحيفة حساباتها

صحافي متخصص بتصوير الحروب لـ«الشرق الأوسط»: المصوّر لا ينحاز سوى للمشهد

الطفل ايلان كردي
الطفل ايلان كردي
TT

التعامل مع الصور الحساسة... لكل صحيفة حساباتها

الطفل ايلان كردي
الطفل ايلان كردي

خبر وصورة، هكذا تُرسم صفحات الصّحف حول العالم. ولكلٍ منها سياستها في توجيه الخبر وتحديد ما تريد إيصاله إلى القارئ.
الأسلوب والتوجيه قد يكونان معلومين لدى كثيرين من القرّاء، الذين يختارون تصفّح عدد من الصحف المهمّة، لكنّهم يخلصون للجريدة التي تتفق وتوجهاتهم السّياسية. وتبقى الإجابة على سؤال من يختار الصورة خفية على عدد لا يستهان به من القرّاء.
في يناير (كانون الثاني) الماضي، نشرت صحيفة نيويورك تايمز خبراً عن الهجوم الإرهابي الذي شنّه متطرفون على مجمع فندقي فاخر في العاصمة الكينية نيروبي، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً، أرفقته بصورة فوتوغرافية من وكالة أسوشييتد برس، التقطها المصوّر خليل سنوسي، تُظهر جثث ضحايا الهجوم على الطاولات مغطاة بالدماء.
أثارت الصورة لما فيها من بشاعة وانتهاك لحرمة الموت وإساءة لمشاعر أهل الضحايا، غضبا في كينيا، فانهالت الانتقادات على كاتبة المقال كيميكو دي فريتاس - تامورا التي طالبت بتوجيه كل هذا الغضب إلى من قرّر اختيار الصورة لمقالتها.
لم تعتذر الصحيفة وقتها، بل برّرت استخدامها للصورة، معتبرة أنّ هذا الاختيار رغم قسوته ووقعه القوي على نفوس القرّاء، جاء لإعطاء صورة واضحة عن الرّعب في الهجوم. واعترفت أنّ الصورة لم تكن مثيرة للإعجاب، إلّا أنّها استطاعت أن تُظهر الإحساس الحقيقي للوضع.
فمن يُحدّد للمصور كيفية التقاط الصّورة ومن يضع معايير نشرها في الصّحف؟
للمزيد من التوضيح، قال نبيل إسماعيل مصور صحافي متخصّص بتصوير الحروب لـ«الشرق الأوسط»، إنّه ينحاز للمشهد على الأرض، ولا علاقة له بنوعيته، بل يرى أنّ مهنته ومهمّته تفرضان عليه أن ينقله بكل دقّة ومصداقيّة، فهو يصوّر أشلاء الجثث والدماء كما يصوّر أي مشهد فنّي أو مضحك.
وعن اعتبارات اختياره لمشهد من الأرض بكل قسوته، يوضح إسماعيل أنّها كثيرة، ويستذكر بشاعات الحرب الأهلية اللبنانية، قائلاً: «تعرّفت خلال تلك الفترة، على مجّانية القتل عند المقاتلين، وعلى الأسلوب المتوحّش له، ومنظر الضّحايا والأشلاء التي توحي بساديّة القاتل، ونوع الأسلحة وطبيعة الأوامر التي تقضي بالإبادة الكاملة، كلّ ذلك لا علاقة لي به. منظر الجثث يومي، والمصوّر الحربي يلتقط بأسلوبه الذي يرى أنّ لا خيانة فيه للمشهد». ويتابع، «لا علاقة للمصّور بكلّ الانتهاكات الإنسانية الفظيعة التي تُرتكب بحق الضّحيّة، ولا ينحاز سوى للمشهد، لأنّ الصورة الفوتوغرافيّة التي يلتقطها ستكون وثيقة بصريّة للتاريخ وللبشرية».
وبين مصور الحدث وكاتب الخبر، من هو المسؤول عن اختيار الصورة ونشرها للعالم، وما هي المعايير التي تتّخذها الصحف في استخدام الصوّرة؟
عمل إسماعيل في وسيلتين إعلاميتين، الأولى صّحف إعلامية لبنانية وعربية، والثانية أجنبية هي وكالة الصحافة الفرنسية. في اللبنانية يقول إنّ معظم الصّحف تختار الصّور التي تجذب القارئ، أي أنّ الصّورة بالنسبة لهم هي وسيلة ترويجية. وهناك صحف منحازة لهذا الطرف أو ذاك، بمعنى أنّ إدارة التحرير بطريقة غير مباشرة، تفرض نوعية معيّنة من الصّور تُظهر وحشية الفريق الآخر الذي لا تحبّذه الجريدة. في المقابل لا تختار الوكالة الأجنبية ولا تضغط على المصوّر بإظهار نوع معيّن من الصور. ويشرح إسماعيل، «في الوكالة الأجنبية يقولون لي، إنّ معظم قرّائنا في العالم يقرأون الصحيفة في الصّباح فلا يُحبّذون رؤية صورة فيها دماء أو جُثث مشوّهة، إذاً هناك نوعان من الزّبائن للصورة، الأوّل يريد إظهار وحشية الفريق الآخر ولو كانت صورة تحمل أشلاء ودماء، والنّوع الثاني هو الوكالات التي توزّع صورها على كل أنحاء العالم، وهي لا تحبّذ أن يكون فيها دماء، هذا ما أنا تعاطيت معه خلال مهنتي الصحافية».
فما هو السّبب الذي يدفع بجريدة ما، نشر صور مروعة لضحايا، كما حدث في «نيويورك تايمز»، يقول إسماعيل: «هناك صُحف تبتغي وترغب في اختيار صور بشعة، لتُرسل رسائل لمجتمعات أخرى، لتقرّبها من هذه التجربة المأساوية؛ ولكن في رأيي فإنّ معظم الصّحف لا تكترث لهذه المسألة، وبعض الصّحف تريد أن تُثبت لقرّائها أنّ مصوّريها شجعان يقتحمون المخاطر من أجل أن يُبرزوا صورة الحدث على أرض المعركة؛ ولكن في النّهاية الصّحف العربية واللبنانيّة تحديداً، ترغب في زيادة عدد القراء وتريد أن تقول للعالم أنا «أشطر من غيري»، أنا أحصل على الصورة الأكثر بشاعة، أنا أحصل على الصورة الأكثر بُعداً عن الصّحف الأخرى. ونحن نصل إلى أمكنة لا يصلها الآخرون، خاصة في الحرب، إذ أنّ مصوّرينا يذهبون إلى خطوط التماس ويأتون بصور فظيعة فيما لا تعجز الصّحف الأخرى عن ذلك».
ويستطرد إسماعيل، «في رأيي الصحافة في فترات معيّنة وكثيرة، هي استغلاليّة تستغل الصورة من أجل الرّبح، ولا أعتقد أنّه من خلال تجربتي في الصّحافة أنّ هناك صحيفة لا تبغي الرّبح ولا تعمل للتّجارة، وبغالبيتها تعمل للتّجارة وإلّا فلا استمرارية لأي واحدة منها، ولا شيء في الصّحافة يُسمّى رسالة، أو أخلاقا، بل هناك تجارة، والصّحافة مهنة تبغي الرّبح، وإلّا فلا تستطيع أن الاستمرار. هناك استغلال، وهذا حق شرعي للصحافة في استغلال الصّورة لزيادة عدد قرّائها. رغبة الصحيفة شيء ورغبة المصوّر شيء آخر».
قد تكون حقيقة أو معلومة ما مطمورة، فتأتي صورة لتكشف لغزا عجز حلّه لسنوات. يخبرنا إسماعيل حكاية عن صورة التقطها أثناء الاشتباكات بين الجيش اللبناني والقوات اللبنانية، وكيف أنّ عرضها خلال مقابلة تلفزيونية، استطاع كشف لغز موت طبيب كل ما يعرفه ذووه أنّهم تلقوا اتصالاً يخبرهم بالمجيء إلى المستشفى لتسلّم جثة ابنهم من البراد. بيد أنّ عرضها بعد 27 سنة، كشف كيف قضى الطبيب، الذي يظهر في الصّورة ميتا قرب سيارته أمام مبنى المديرية العامة للأمن العام. مع كل قساوة المشهد، إلّا أنّه استطاع أن يُبيّن معلومة أراد أهل الفقيد معرفتها.
وللنظّر في كيفية اختيار «نيويورك تايمز» للصور وإعطاء فكرة للجمهور عن القرارات التي تُتّخذ بشأن نشرها، أجاب كلٌ من ميغان لورام، مديرة التصوير الفوتوغرافي في الصحيفة، ومارك لاسي، المحرر الوطني والمراسل الأجنبي السابق المقيم في نيروبي، على تساؤلات القراء. نذكر بعضا من أجوبتهم على ما طُرح.
«نحن صحافيون وأهم مهامنا أن نوثّق تأثير العنف على العالم، وإذا تحاشينا نشر هذا النوع من الصّور، فإنّنا نساهم في تقليل تأثير العنف وفي جعل الجدال بشأن الأمن والإرهاب غير دموي».
وتقول لورام: «إن أحد الاعتبارات التي تضعها الجريدة في نشر صور كهذه، هو أهمية موضع الصّورة على منصاتها وعلى شبكات التواصل الاجتماعي. وفي هذه الحال، لم نفضّل نشر الصّورة على حساباتنا على وسائل الإعلام الاجتماعية، لأنّها كانت مزعجة للغاية. واستجابة لمخاوف القرّاء بشأنها، قرّرنا نقلها إلى موضع أقل بروزاً في المقالة».
وجاء في الاتهامات أنّ الصحيفة الأميركية لا تطبّق القواعد نفسها على تقاريرها في عمليات إطلاق النار الجماعية في الولايات المتحدة والهجمات الإرهابية في الغرب كما تفعل في أجزاء أخرى من العالم؟ إلّا أنّ الجريدة تمسّكت برأيها وبحياديتها معتبرة أنّها تسعى إلى تطبيق القواعد نفسها في اختياراتها لصور الهجمات التي تقع في أي جزء من العالم. وأوضحت أنّها نشرت سابقاً صوراً لضحايا الجرائم والهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، بما في ذلك حادثة إطلاق النار في لاس فيغاس، وفي تفجير أوكلاهوما سيتي. وأضافت أنّ المصورين الصّحافيين في الولايات المتحدة والدّول الغربية الأخرى، ليست لديهم إمكانية الوصول إلى مسرح الجريمة كما يحدث في العالم النّامي.
وقال لاسي: «عشت في كينيا خمس سنوات، ولدي العديد من الأصدقاء الذين ما زالوا يعيشون هناك. عندما سمعت عن الهجوم كان أول ما تبادر إلى ذهني، هل كان من بين ضحاياه شخص أعرفه؟ بالنسبة لي، لم يكن هجوماً في منطقة نائية. لقد كانت حادثة مروعة في مكان أعرفه جيداً».
لكل جريدة معاييرها في النشر، وقد تتفق بغالبيتها بـ«الكيل بمكيالين»، حسب توجّهاتها السياسية. وبين صدق الصورة ومصداقية توجيهها، تتحوّل إلى سلعة تستطيع الصّحف أن تدين بها همجية العدو والعكس صحيح. ولم تعد الصورة وحدها تؤلم، كما لم يعد نشرها حكرا على وسائل الإعلام بتنوعها، وحادثة قطار مصر التي أودت بحياة 21 شخصا منذ أيام، أكبر دليل على اللامسؤولية في نشر ليس فقط صورة بشعة، بل نشر مقاطع فيديو لبشر يحترقون، فكيف لشخص أن يصور لحظة موت بصراخ طفل أو امرأة أو رجل عاجزين عن إنقاذ أنفسهم، إن كان هناك جدل يدور حول مسألة المهنية في نشر الصور واحترام الضحايا في الإعلام، فمن يستطيع مراقبة ما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي التي تستقطب جمهوراً متعدّد الجنسيات والهويات والطبقات والعقليات، ليس فقط بنشر صورة فوتوغرافية بل بنشر مقاطع فيديو تنقل المشهد ببشاعة وألم تضاهيان بشاعة الصورة.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».