توقعات في الجزائر لإعلان ترشح بوتفليقة لولاية خامسة اليوم

الرئيس المنتهية ولايته أقال مدير حملته الانتخابية... وآلاف المواطنين شيّعوا قتيل مظاهرات الجمعة

مواجهات بين المتظاهرين والشرطة في احد شوارع العاصمة الجزائرية أول من أمس (أ.ب)
مواجهات بين المتظاهرين والشرطة في احد شوارع العاصمة الجزائرية أول من أمس (أ.ب)
TT

توقعات في الجزائر لإعلان ترشح بوتفليقة لولاية خامسة اليوم

مواجهات بين المتظاهرين والشرطة في احد شوارع العاصمة الجزائرية أول من أمس (أ.ب)
مواجهات بين المتظاهرين والشرطة في احد شوارع العاصمة الجزائرية أول من أمس (أ.ب)

في وقت تضاربت فيه الأنباء بشأن عودة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى بلاده، بعد رحلة علاج في سويسرا، ساد جو من الغموض وسط الجزائريين، بشأن ما إذا كانت عودته لإعلان ترشحه رسمياً لولاية خامسة قبل نهاية مهلة تقديم الطلبات التي تنتهي اليوم، وهي خطوة قد تؤجج الاحتجاجات الرافضة لإعادة ترشحه.
لكن عودته ما زالت يكتنفها الغموض حتى مساء أمس، حيث نقلت قناة «يورونيوز» عن «مصدر أمني جزائري»، قوله إن طائرة بوتفليقة عادت إلى الجزائر مساء أول من أمس «دون أن يكون الرئيس على متنها». ورفض إعلام الرئاسة الخوض في الموضوع خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط».
وجاء إعلان بوتفليقة بتعيين مدير جديد لحملته ليصب الزيت في النار، ويقطع حداً للتكهنات باحتمال أن يعدل عن الترشح.
وتشير التوقعات وبنسبة عالية باعلان الرئيس ترشحه اليوم لولاية خامسة.وأعلن الجهاز الدعائي الانتخابي للرئيس الجزائري عزل عبد المالك سلال كمدير لحملته الانتخابية، وذلك قبل 24 ساعة من انتهاء مهلة إيداع ملفات الترشيح بـ«المجلس الدستوري». وأرجع مراقبون سبب تنحيته إلى حديث جرى بينه وبين رجل أعمال بارز، تم تسريبه للإعلام. ويفهم من هذا التطور اللافت في مسار التحضير للانتخابات أن بوتفليقة لا يعتزم سحب ترشحه، كما قال عدد من المراقبين للوضع السياسي في الجزائر.
وذكرت وكالة الأنباء الحكومية مساء أمس أن مديرية حملة الرئيس بوتفليقة اختارت وزير الأشغال العمومية عبد الغني زعلان، مديرا لحملته الانتخابية، بدلا عن سلال، دون الكشف عن الأسباب. لكن متتبعين رجحوا أن إبعاد سلال، وهو رئيس وزراء سابق (2012 - 2017)، مرتبط بفضيحة مدوية فجرها الإعلام وشبكة التواصل الاجتماعي الأربعاء الماضي، وتتعلق بمحادثة مسربة جرت بينه وبين علي حداد، رئيس «منتدى رؤساء المؤسسات»، وهو أكبر تكتل لأرباب العمل في البلاد، والممول الرئيسي لحملات بوتفليقة الانتخابية، وهي المحادثة التي كشف فيها صراحة عن استعداد الطاقم المحيط بالرئيس الدخول في مواجهة مسلحة مع المتظاهرين، رافضي «العهدة الخامسة»، وهم بالملايين.
وبدا من المحادثة شعور جماعة الرئيس بالخوف من الحراك الشعبي الثائر ضد ترشح الرئيس لولاية جديدة، والذي بدأ منذ 22 من فبراير (شباط) الماضي، وتجدد بشكل أقوى أول من أمس، من خلال مسيرات مليونية في كامل أرجاء البلاد.
ويأتي انسحاب سلال من الفريق المحيط بالرئيس، في وقت توقع فيه مراقبون استجابة السلطة لمطالب قطاع واسع من الجزائريين، بسحب ترشح الرئيس بوتفليقة. لكن العكس هو الذي حدث، وهو ما يرجح تأجيج حالة الغضب العارم التي تجتاح البلاد.
وتضاربت أمس أنباء حول مصير بوتفليقة في الحكم، وحالته الصحية بعد مرور أسبوع من إقامته بجنيف بغرض العلاج. ونقل موقع «روسيا اليوم»، استنادا إلى «مصدر طبي» بجنيف، أنه «كان مقررا أن يخضع بوتفليقة لعملية جراحية. لكن وضعه الصحي لم يسمح بذلك». موضحا أن الرئيس الجزائري «موجود حاليا في الطابق التاسع في مستشفى جنيف الجامعي، وهو قسم معزول عن باقي أقسام المستشفى، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر ممرات خاصة داخل المستشفى».
ونقل نفس الموقع عن مشفى جنيف في وقت لاحق، تكذيبه خبر تدهور صحة بوتفليقة. مبرزا أن ناصر بوتفليقة، شقيق الرئيس ومستشاره، زاره في مشفاه أول من أمس. كما نقلت قناة «يورونيوز» عن «مصدر أمني جزائري»، أن طائرة بوتفليقة عادت من جنيف إلى الجزائر مساء الجمعة، دون أن يكون الرئيس على متنها. وقد رفض قسم الإعلام برئاسة الجمهورية الخوض في الموضوع، خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، ولم يتسن تأكيد أو نفي هذه الأخبار، من محيط الرئيس، وخاصة مديرية حملته الانتخابية، والأحزاب الموالية له.
في غضون ذلك، راجت أمس إشاعات في العاصمة عن «استقالة رئيس الوزراء» أحمد أويحيى، وأن «حكومة وحدة وطنية» ستتكفل بتسيير البلاد مؤقتا. كما تداول ناشطون بشبكة التواصل الاجتماعي أن «بيانا هاما ستصدره الرئاسة»، قد تعلن فيه سحب الرئيس ترشيحه.
وشارك أمس عشرات الجزائريين، الذين تنقلوا من مختلف مناطق البلاد، في الجنازة المهيبة لحسان بن خدة، أولى ضحايا المسيرات المناوئة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة.
وكشف الدكتور سليم بن خدة، شقيق حسان بن خدة، عن حقيقة وفاة أخيه في المسيرات السلمية، نافيا كل المزاعم التي انتشرت عبر وسائل الإعلام، والتي أوردت أن الضحية توفي جراء أزمة قلبية. وقال في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية إن شقيقه لا يعاني من أي مرض، مؤكدا أن وفاته «جاءت جراء التدافع الذي حصل أمام فندق الجزائر، غير بعيد عن قصر الرئاسة... ولن نقدم أي تصريحات قبل صدور تقرير الطب الشرعي، لكن ما يمكن تأكيده هو أن حسان توفي جراء نزيف داخلي، بعد تعرضه لرضوض على مستوى الجبين».
وحضر مختلف رؤساء أحزاب المعارضة الجزائرية الجنازة لتقديم التعازي لعائلة الفقيد، ومنهم رئيس حزب طلائع الحريات، علي بن فليس، ورئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله. كما توجه وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي، للمستشفى لتعزية أهل الفقيد. وللإشارة فإن حسان بن خدة، هو ابن يوسف بن خدة، رئيس الحكومة المؤقتة للجزائر عام 1962. وهو دكتور جامعي مارس عمله في بريطانيا لأكثر من عشرين سنة، قبل أن يقرر العودة للجزائر منذ 12 سنة.
في سياق ذلك، نقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أمس عن وزارة الصحة قولها إن العدد الإجمالي للمصابين خلال الاحتجاجات التي جرت في أنحاء البلاد أول من أمس، بلغ 183 مصابا. موضحة أن «الهدوء ساد العاصمة» أمس السبت.
من جهة ثانية، أودع أمس ثلاثة رؤساء أحزاب ملفات ترشحهم لدى المجلس الدستوري في الجزائر، استعدادا للانتخابات الرئاسية.
ويتعلق الأمر بكل من عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني، وعبد العزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل، وعدول محفوظ رئيس حزب النصر الوطني. وكان علي زغدود، رئيس حزب التجمع الجزائري، وعبد الحكيم حمادي، الطبيب المختص في صناعة الأدوية، أول من أودع ملف الترشح للانتخابات الرئاسية يوم الخميس الماضي.
وقال بن قرينة أمس أثناء لقاء بأنصاره بالعاصمة، إنه يطمح إلى «بناء الجمهورية الثانية في ظل الوفاء للأصل واستكمال النقص، ومواكبة العصر». وتعهد بـ«بالانتصار لخيارات الشعب، وكلي آذان صاغية لهمومه واهتماماته، لأصحح المسار وأرشّده باستمرار... ولو عمِلَتْ السلطة بمبدأ النصيحة لما وصلت الجزائر اليوم إلى حافة الانهيار ومهددات الانزلاق».
أما بلعيد العزيز، مرشح رئاسية 2014. فقد رفع لحملته الانتخابية شعار «القطيعة مع ممارسات النظام»، وهو أيضا رئيس حزب يدعى «جبهة المستقبل».
في سياق ذلك، التقى أمس قادة أحزاب وشخصيات معارضة بالعاصمة، بدعوة من عبد الله جاب الله، رئيس «جبهة العدالة والتنمية» الإسلامية. وبحث اللقاء، حسب قيادي بحزب جاب الله، «إطلاق عمل مشترك، وتوحيد الموقف والتفاعل الإيجابي مع الحراك الشعبي، وكذلك الموقف من هذه الانتخابات الرئاسية». وقد استمر الاجتماع إلى ساعة متأخرة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».