طهران ترهن الامتثال لـ«فاتف» بسلوك أوروبا

إرجاء قرار مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس القضاء يتهم روحاني بـ«المغالطة»

رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني وسكرتير المجلس محسن رضايي ويبدو سكرتير مجلس الأمن القومي علي شمخاني أمس (مهر)
رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني وسكرتير المجلس محسن رضايي ويبدو سكرتير مجلس الأمن القومي علي شمخاني أمس (مهر)
TT

طهران ترهن الامتثال لـ«فاتف» بسلوك أوروبا

رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني وسكرتير المجلس محسن رضايي ويبدو سكرتير مجلس الأمن القومي علي شمخاني أمس (مهر)
رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني وسكرتير المجلس محسن رضايي ويبدو سكرتير مجلس الأمن القومي علي شمخاني أمس (مهر)

للأسبوع الرابع على التوالي، أنهى مجلس تشخيص مصلحة النظام، أمس، اجتماعه الأسبوعي من دون التوصل إلى اتفاق حول مشروع الحكومة للانضمام إلى مجموعة «فاتف» الدولية التي لوحت بإعادة الجزاءات في نهاية يونيو (حزيران)، ما لم تمتثل طهران لمعايير الاتفاقيات الدولية حول غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ورغم اتساع الخلافات الداخلية بشأن غايات المشروع، قال سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضايي إن قرار الانضمام مرهون بـ«سلوك مجموعة فاتف» و«سلوك الأوروبيين».
وأفادت وكالات رسمية إيرانية، أمس، بأن أعضاء مجلس تشخيص مصلحة النظام قرروا إرجاء التصويت على مشروع الحكومة إلى العام الإيراني الجديد، الذي يبدأ 21 مارس (آذار)، لتنهي إيران عاماً شكلت الاتفاقيات الدولية حول تمويل الإرهاب وغسل الأموال أبرز العناوين حول الخلافات بين دوائر صنع القرار. وتغيب الرئيس الإيراني حسن روحاني، وحليفه رئيس البرلمان علي لاريجاني، عن اجتماع مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي سبقته مواقف مشددة من الموافقين والمعارضين للقرار على مدى الأيام الماضية.
واكتسبت جلسة أمس حساسية مضاعفة، كونها الأولى بعد أيام من استقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف المثيرة للجدل، التي كشفت عن خلافات عميقة في هرم السلطة الإيرانية، واعتبرت الخلافات حول اتفاقيات مجموعة «فاتف» الدولية أحد أسباب الاستقالة التي تراجع عنها ظريف، بعد رفضها من المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس حسن روحاني.
وأصبح الحديث حول الامتثال لمعايير «فاتف» مثار جدل سياسي في إيران. وتتخوف أوساط إيرانية من تأثير قوانين «فاتف» على أنشطة «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، وجماعات تحظى برعاية إيرانية في منطقة الشرق الأوسط. ومن جهتها، تنفي الحكومة الإيرانية أي تأثير للقوانين على أنشطة «الحرس الثوري». وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف للبرلمان الإيراني إن امتثال إيران «يسحب ذريعة من الولايات المتحدة»، وهو ما اعتبرته أوساط محافظة «محاولة لاسترضاء الولايات المتحدة». وكان من المفترض أن يصوت المجلس أمس على مشروع الحكومة للانضمام إلى اتفاقية «بالرمو» لمكافحة الجريمة المنظمة، وهو ما وافق عليه البرلمان، لكنه واجه معارضة مجلس «صيانة الدستور»، الأمر الذي أدى إلى نقل ملف المشروع إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام.
وعزا سكرتير مجلس «تشخيص مصلحة النظام»، محسن رضايي، أمس، تأجيل التصويت إلى قضايا متعددة تتعلق بالاتفاقيات، في ظل احتدام النقاش بين الموافقين والمعارضين، ورأي الخبراء حول اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، بحسب التلفزيون الإيراني.
ولكن رضايي رهن القرار الأخير لمجلس تشخيص مصلحة النظام بعنصرين أساسيين: «سلوك مجموعة فاتف» و«سلوك الأوروبيين».
ووجه رضايي انتقادات إلى روحاني، ووصف تصريحاته حول مجلس تشخيص مصلحة النظام بـ«غير الودية وغير القانونية»، وقال إن القضية القانونية «لا تتعلق بشخص أو 30 شخصاً»، مشيرا إلى أن أعضاء الحكومة أقل من أعضاء مجلس تشخيص مصلحة النظام.
وكان روحاني قد صرح، الثلاثاء، بأنه «لا يمكن أن نسلم البلد بيد عشرة أو عشرين شخصاً، وأن نتبع أي قرار يتخذونه؛ الشعب الكبير يملك هذا البلد».
واستند رضايي على تصريح روحاني، وقال: «وفق ما قاله السيد روحاني، هو شخص واحد، ولا يمكن أن تكون آراء شخص واحد معياراً لكل تحركات البلد».
ومن جانبه، رد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام رئيس القضاء صادق لاريجاني على ما قاله الرئيس الإيراني حسن روحاني، ووصفه بـ«المغالطة» وأنه «غير صائب»، كما اتهم الرئيس الإيراني بـ«التضليل» على قرارات أجهزة «دستورية»، وأضاف: «من قال إن الأجهزة القانونية لا تستند إلى أصوات الشعب».
وبحسب وكالة «فارس»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، أبدى لاريجاني استغرابه من موقف روحاني، وقال إن «الرئيس مطلع على القضايا القانونية؛ لماذا يقول مثل هذا الكلام؟».
كذلك رد لاريجاني على مزاعم روحاني بشأن موافقة المرشد الإيراني على مشروع الحكومة من أجل الانضمام إلى «فاتف»، وقال إن «المرشد لم يقل إنه موافق، وإنما قال إنه لا رأي له».
وقال التلفزيون الإيراني إن لجنتي السياسة الأمنية والقانونية والقضائية جددتا معارضتهما لاتفاقية بالرمو. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عضو المجلس غلام رضا مصباحي مقدم أن «كل الموافقين والمعارضين» للاتفاقية أدلو بمواقفهم خلال الاجتماع، مشيراً إلى «التوصل إلى النتائج»، و«إعلانها بعد عطلة رأس السنة».
وعلى خلاف ذلك، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، حشمت الله فلاحت بيشه، إن «المجلس قرر حالياً عدم التصويت حول (بالرمو)، وعدم مناقشة اتفاقية تمويل الإرهاب (CFT)، حتى يتخذ قراراً واضحاً في المستقبل».
وقال عضو المجلس محمدي عراقي إن «أكثر المتحدثين يعارضون اتفاقية بالرمو»، لكنه أشار إلى إجماع بين أعضاء المجلس وممثلين من الحكومة والبرلمان بشأن دراسة معمقة حول القضية نظراً للعقوبات و«تعهدات الدول الأوروبية»، وفقاً لوكالة «تسنيم».
وقالت صحيفة «دنياي اقتصاد»، أمس، في تقرير عن أسعار العملة، إن «مسار التراجع بأسعار الدولار توقف»، وأشارت إلى عودة الدولار إلى مسار التذبذب. وبحسب الصحيفة، فإن الدولار تخطي أمس 136 ألف ريال، ووصل إلى نحو 138 ألف ريال، بعدما شهد تراجعاً ليومين.
وجاء ذلك بعد نحو عشرة أيام من قرار مجموعة العمل المالي (فاتف) إمهال إيران حتى يونيو، عبر تحذير شديد اللهجة لإصلاح قوانينها ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإلا ستواجه بنوكها تشديداً في عمليات الفحص والتدقيق العالمية.
وقال مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، مارشال بيلينجسلي، الذي رأس اجتماع «فاتف»، إن إيران أمامها حتى يونيو (حزيران) قبل سريان إجراءات مضادة بشكل تلقائي، وفق ما نقلته «رويترز».
وربطت فرنسا وبريطانيا وألمانيا التزام إيران وحذفها من القائمة السوداء لـ«فاتف» باستخدام قناة جديدة للتجارة بغير الدولار مع إيران، تجنباً للوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية. وتقول الشركات الأجنبية إن التزام إيران بقواعد «فاتف» ضروري، إذا كانت طهران تريد اجتذاب المستثمرين، خصوصاً بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران.
ورفض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الربط بين امتثالها لقوانين «فاتف» والآلية المالية الأوروبية. ومع ذلك، فإن معارضي «فاتف» في إيران أمس رهنوا الامتثال إلى «فاتف» بخطوات أوروبية، وذلك في إشارة إلى الاتفاقية المالية.
وفي هذا الصدد، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حسين نقوي حسيني إن تأجيل اتخاذ القرار حول الاتفاقيتين «ذكي ودقيق، وقائم على المصالح الوطنية».



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».