تساؤلات حول جدوى دبلوماسية واشنطن بعد فشل قمة هانوي

مسؤول بالخارجية: كوريا الشمالية غير راغبة في تجميد برنامجها النووي

تساؤلات حول جدوى دبلوماسية واشنطن بعد فشل قمة هانوي
TT

تساؤلات حول جدوى دبلوماسية واشنطن بعد فشل قمة هانوي

تساؤلات حول جدوى دبلوماسية واشنطن بعد فشل قمة هانوي

أثار فشل قمة هانوي، التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري كيم يونغ أون، كثيرا من التساؤلات من المشرعين والمسؤولين الأميركيين، حول مدى فاعلية النهج الدبلوماسي الذي يتبعه الرئيس ترمب في المفاوضات مع الدول الأخرى. فالقمة التي جذبت كثيرا من الأنظار قبل انعقادها، وعقد عليها كثير من الآمال لوضع نهاية لشبح التهديدات النووية الكورية، لم تخرج بجديد ولم يتمكن الرئيس الأميركي حتى من انتزاع التزام واضح من الزعيم الكوري بنزع السلاح النووي بناء على جدول زمني محدد.
فيما يتعلق بالجانب الأميركي، هناك شبه إجماع على أن قرار ترمب بمغادرة القمة دون التوصل إلى اتفاق كان أفضل من التوقيع على اتفاق سيئ قد تكون عواقبه أسوأ من الوضع الراهن، ولكن محور الجدل في واشنطن الآن هو، لماذا ذهب الرئيس إلى قمة ثانية مع الزعيم الكوري إذا لم يكن هناك ضمانات، أو على الأقل مؤشرات، للتوصل إلى اتفاق مع الجانب الكوري؟ وأثير كثير من التساؤلات حول جدوى دبلوماسية ترمب التي يتبعها في علاقاته ومفاوضاته مع رؤساء الدول الأخرى.
من جانبه، أكد الرئيس ترمب، كعادته، أن القمة كانت مثمرة والمناقشات مع كيم يونغ أون كانت بناءة للغاية. وغرد، عقب عودته من فيتنام أمس الجمعة: «رائع أن أعود من فيتنام، مكان رائع. أجرينا مفاوضات جوهرية مع كيم جونغ أون. نعرف ما يريدونه وهم يعرفون ما يجب أن نحصل عليه. العلاقة جيدة جدا، دعونا نر ما يحدث!».
وأكد مسؤول بالخارجية الأميركية أن كوريا الشمالية ليست لديها الرغبة في تجميد برنامجها النووي. وأضاف في إفادة صحافية أمس: «أود أن أقول إن المعضلة التي واجهناها هي أن الكوريين الشماليين في هذه المرحلة غير راغبين في فرض تجميد كامل لبرامج أسلحة للدمار الشامل. وإعطاء كثير من مليارات الدولارات، في إطار تخفيف العقوبات، من شأنه أن يضعنا في وضع كأننا ندعم التطوير المستمر لأسلحة الدمار الشامل في كوريا الشمالية. هم لم يطلبوا منا القيام بذلك، ولكن هذا هو ما يعنيه فعليا الخيار الذي عرض علينا».
وأوضح أن الكوريين اشترطوا أن أي خطوات مستقبلية لنزع السلاح النووي تتطلب رفع العقوبات، مشيرا إلى أن ما طرحه الكوريون على مدى الأسابيع الماضية من المفاوضات، هو رفع العقوبات المفروضة من مجلس الأمن منذ مارس (آذار) 2016. وأضاف أن المسؤولين الأميركيين طالبوا من نظرائهم الكوريين تحديد العقوبات التي يطالبون برفعها، وتبين أنها تشمل جميع العقوبات التي تعوق الاقتصاد المدني ومعيشة المواطنين. وتابع: «إذا قمت بمراجعة قرارات مجلس الأمن، فإن العقوبات نفسها تشمل مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك المعادن والمواد الخام والنقل والمأكولات البحرية وصادرات الفحم والواردات البترولية المكررة وواردات البترول الخام»، بمعنى أن العقوبات المطلوب رفعها «تشمل جميع العقوبات باستثناء التسلح»، وهو ما يمثل مليارات الدولارات.
وقال إنه تم «عرض هذا الطلب لأول مرة خلال المفاوضات على مستوى العمل في الأسبوع الذي سبق القمة، وقمنا بتقييمه من كثب وشرحنا لهم أن ذلك لن ينجح. وما عرضوه في المقابل كان تفكيك مجمع يونغبيون النووي، لكن مجمع يونغبيون النووي هو أيضا كيان مهم يستلزم تعريفه، لأن مجمع يونغبيون منذ أوائل التسعينات كان في مركز برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، وبه كثير من المؤسسات والمباني الملحقة. إنها مجموعة كبيرة من المرافق في كيان واحد ومن المهم أن تكون دقيقا جدا بشأن ذلك، وحاول الكوريون الشماليون أن يعطونا تعريفا دقيقا به».
وأضاف أن الرئيس ترمب ضغط في مناقشاته على الكوريين الشماليين ليذهبوا إلى مستوى أكبر في المفاوضات، وشجع الزعيم كيم على المضي قدما، وقال: «لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق في هذا الوقت، لكننا توصلنا إلى مستوى من التفاصيل التي استعصت علينا لفترة طويلة، بما في ذلك أشياء مثل: ما هو تعريف مجمع يونغبيون النووي، وهي قضية مهمة للغاية بالنسبة لنا ونحن نتطلع إلى تفكيك كامل برنامج أسلحة الدمار الشامل في كوريا الشمالية».
على جانب آخر، أثارت تصريحات الرئيس ترمب حول الطالب الأميركي الذي كان معتقلا في كوريا الشمالية، موجة غضب في واشنطن، بما في ذلك المشرعون من الحزبين. حيث نفى الرئيس ترمب المسؤولية عن الزعيم الكوري كيم يونغ أون في التعذيب الذي تعرض له الطالب أوتو وارمبير.
وقال ترمب في المؤتمر الصحافي إنه لا يحمل كيم المسؤولية عن وفاة وارمبير، وقال: «لقد أخبرني أنه لا يعرف عن ذلك، وسوف آخذه في كلمته». وأضاف أن الزعيم الكوري الشمالي كان على دراية بقضية وارمبير «لكنه عرفها في وقت لاحق». وكان الرئيس قد قال في وقت سابق إن وارمبير «تعرض للتعذيب بشكل يفوق الاعتقاد» أثناء وجوده في السجن في كوريا الشمالية.
وتم احتجاز وارمبير في كوريا الشمالية لأكثر من عام وأُعيد إلى الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) 2017 في حالة صحية متدهورة للغاية، وتوفي بعد أيام من عودته.
وانتقد والدا أوتو وارمبير تصريحات ترمب، وكتبا في بيان أمس: «لقد التزمنا الصمت خلال القمة. الآن يجب أن نتحدث. كيم ونظامه الشرير مسؤولان عن وفاة ابننا أوتو. إن كيم ونظامه الشرير مسؤولان عن القسوة اللاإنسانية التي لا يمكن تصورها. لا يمكن لأي عذر أو مدح أن يغير ذلك».
وحذر السيناتور الجمهوري روب بورتمان (ولاية أوهايو)، ترمب ألا يكون «ساذجا» بشأن «الطبيعة الوحشية» للنظام الكوري الشمالي. وقال أمس: «أريد أن أوضح أنه لا يمكننا أبدا أن ننسى أوتو. إن المعاملة التي تلقاها على أيدي من أسروه كانت لا تغتفر وإنها تخبرنا كثيراً عن طبيعة النظام». وقال السيناتور بوب مينينديز، وهو أعلى ديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية، إن تصريحات ترمب «تلحق ضررا هائلا بالموقف الدولي للولايات المتحدة».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟