المعارضة السورية تخوض معركة الدفاع عن «مارع».. والائتلاف يدعو واشنطن إلى تدخل عسكري

«داعش» يعدم 8 مقاتلين من «جبهة الأكراد».. ومصير العشرات من الكتائب الإسلامية مجهول

صورة أرشيفية لعناصر من «داعش» تتقدم نحو قرية عين عيسى بريف الرقة الغربي ( ا ف ب)
صورة أرشيفية لعناصر من «داعش» تتقدم نحو قرية عين عيسى بريف الرقة الغربي ( ا ف ب)
TT

المعارضة السورية تخوض معركة الدفاع عن «مارع».. والائتلاف يدعو واشنطن إلى تدخل عسكري

صورة أرشيفية لعناصر من «داعش» تتقدم نحو قرية عين عيسى بريف الرقة الغربي ( ا ف ب)
صورة أرشيفية لعناصر من «داعش» تتقدم نحو قرية عين عيسى بريف الرقة الغربي ( ا ف ب)

احتدمت أمس الاشتباكات في المعركة التي تقودها المعارضة السورية للدفاع عن بلدة مارع أحد معاقلها الرئيسة شمال حلب في وجه هجوم متسارع لعناصر تنظيم «داعش» الذي يحقق تقدما سريعا في ريف المحافظة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطين. وفيما دعا الائتلاف السوري المعارض واشنطن إلى «تدخل سريع» ضد تنظيم «داعش» والنظام في دعوة غير مباشرة إلى شن غارات جوية، أعلنت «حركة حزم» أمس عن إرسالها تعزيزات عسكرية على جبهات عدة، لا سيما في الريف الشرقي لمدينة حلب، وذلك بغية إيقاف تقدم «داعش» في تلك المناطق.
وتأتي دعوة الائتلاف غداة إصدار مجلس الأمن قرارا ضد العناصر الجهادية في سوريا والعراق، وبعد أكثر من أسبوع من بدء واشنطن شن غارات جوية ضد «داعش» في شمال العراق. وقال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة هادي البحرة «إنني وباسم الإنسانية أدعو الأمم المتحدة وجميع الدول المؤمنة بالحرية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، أن تتعامل مع الوضع في سوريا كما تعاملت مع الوضع في كردستان العراق، فالمسببات واحدة والعدو واحد ولا يجوز الكيل بمكيالين».
وأضاف خلال مؤتمر صحافي في مدينة غازي عنتاب التركية «أدعوهم للتدخل بشكل سريع لوقف المجازر التي ترتكبها عصابات الإرهاب الداعشي (في إشارة إلى داعش) والأسدي بحق الشعب السوري المظلوم». وأضاف «العالم أجمع مدعو اليوم لتدخل سريع وعاجل وفعال لمساعدة مقاتلي الجيش الحر المدافعين عن الحرية ضد عصابات التطرف والإرهاب، التي ارتكبت وترتكب يوميا مجازر يندى لها الجبين».
وأعدم {داعش} 700 من عشيرة الشعيطات في شرق سوريا خلال الاسبوعين الماضيين وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وفي ريف حلب أيضا، أعدم تنظيم الدولة الإسلامية 8 مقاتلين من لواء جبهة الأكراد، كان قد أسرهم خلال سيطرته على بلدة أخترين قبل 3 أيام، بينما لا يزال مصير عشرات الأسرى من مقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة ولواء جبهة الأكراد مجهولا حتى الآن. وكان أحد الناجين من إعدامات «داعش» في بلدة أخترين قد أبلغ نشطاء المرصد قبل يومين بأن التنظيم أعدم في الـ13 من الشهر الحالي 9 مقاتلين ذبحا، وقام بفصل رؤوسهم عن أجسادهم في بلدة أخترين.
ويحقق «داعش»، الذي بات يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق، تقدما مهما في ريف حلب في الأيام الماضية، وتمكن من السيطرة خلال الأيام الثلاثة الماضية على عشر بلدات وقرى كانت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، محاولا التقدم نحو بلدة مارع ومدينة أعزاز الحدودية مع تركيا. وقد تؤدي سيطرة التنظيم المتطرف على أعزاز ومارع إلى توجيه ضربة قاصمة إلى مقاتلي المعارضة الذين يخوضون معارك مع قوات نظام الرئيس بشار الأسد، ومسلحي تنظيم داعش.
وتعد مارع المعقل الرئيس لتنظيم «الجبهة الإسلامية»، أكبر تشكيلات المعارضة المسلحة التي تخوض معارك ضد النظام و«داعش». وقال ناطق باسم «المجلس الثوري» لبلدة مارع عرّف عن نفسه باسم «أبو عمر»، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الضغط العسكري يتركز الآن على مارع»، وإن المعارك تدور على بعد نحو عشرة كيلومترات إلى الشرق منها. وأضاف أن مقاتلي المعارضة «أرسلوا تعزيزات كبيرة وأسلحة إلى محيط بلدة مارع وداخلها» مضيفا أن «المقاتلين يعتبرون هذه المعركة أهم معركة ضد تنظيم داعش، وأنه لا مجال لخسارتها».
وأشار «أبو عمر» إلى أن التنظيم المتطرف الذي تشن واشنطن غارات جوية ضده في شمال العراق، يستخدم أسلحة ثقيلة أميركية الصنع، كان استولى عليها من الجيش العراقي إثر هجوم مفاجئ شنه في شمال البلاد وغربها في يونيو (حزيران) الماضي. وقال المرصد إن مصير العشرات من مقاتلي المعارضة الذين أسرهم التنظيم لا يزال مجهولا، مشيرا إلى أنه تم قطع رؤوس 17 مقاتلا معارضا على يد «داعش»، بينهم ثمانية يوم أمس في بلدة اخترين التي سيطر عليها التنظيم هذا الأسبوع.
ومن شأن السيطرة على مارع القريبة من الحدود التركية، وأعزاز التي يوجد فيها معبر حدودي مع تركيا، أن تقطع خط إمداد رئيسا للمعارضين.
وفي موازاة تقدم «الدولة الإسلامية»، يواجه مقاتلو المعارضة هجوما من القوات النظامية على الأطراف الشرقية والشمالية الشرقية لمدينة حلب. وأوضح المرصد أنه «مساء الجمعة، شنت القوات النظامية والمسلحون الموالون لها، هجوما عنيفا استمر حتى الفجر، باتجاه مخيم حندرات وتلة الكندي الاستراتيجية». وأشار إلى أن السيطرة على هذه التلة تتيح للنظام السيطرة بالنار على الأحياء التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في شرق حلب، والتي تتعرض يوميا لقصف من الطيران السوري.
في موازاة جبهة حلب، شن الطيران الحربي التابع للجيش السوري النظامي، أمس، ثلاث غارات على مدينة الطبقة ومحيطها في ريف الرقة الغربي، وأطلقت مقاتلات الجيش النظامي صاروخا على منطقة المصرف في الحي الأول، فيما سقط آخر عند مفرق المدينة قرب المطار العسكري، واستهدفت الغارة الثالثة منطقة الكازية في بلدة المنصورة غرب الرقة. وقال ناشطون ميدانيون معارضون إن الغارات أتت بعد ليلة من الاشتباكات التي وصفوها بـ«العنيفة» بين تنظيم داعش والجيش النظامي، الذي حاولت عناصر فيه التسلّل من البوابة الغربية لمطار الطبقة العسكري، عبر قرية جليب العجيل.
وفي ريف دمشق، شن الطيران الحربي التابع للجيش السوري النظامي، أمس، غارات على جرود قرية المشرفة (فليطة) في القلمون الغربي بريف دمشق، مستهدفا مقرات وآليات تابعة للمعارضة المسلحة المنتشرة في المنطقة. وأكّدت مصادر إعلامية موالية للنظام أن الجيش النظامي استهدف أمس مستودعات تابعة لقوات المعارضة المسلحة في جرود القلمون في ريف دمشق، إضافة إلى مستشفيات ميدانية وآليات عسكرية مجهّزة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة.
وارتفع عدد قتلى تفجير السيارة المفخّخة الذي وقع بعد صلاة أول من أمس الجمعة، أمام مسجدٍ في بلدة نمر بريف درعا الشمالي، إلى 23 قتيلا. وقال ناشطون معارضون من درعا إن عدة أشخاص «لا يزالون مفقودين»، فيما لم يتمكن سكان القرية من التعرف على عدد كبير من الجثث «لشدة تشوهها». وقد نتج التفجير عن انفجار سيارة نقل كانت مركونة أمام باب المسجد ومعدة للانفجار لحظة خروج المصلين. وأدى التفجير أيضا إلى دمار في الواجهة الأمامية للمسجد المستهدف والمحال التجارية القريبة منه.
من جهتها، أعلنت فرقة الحمزة العسكرية، المعارضة والتابعة للجيش السوري الحر، أنها ألقت القبض على أحد المسؤولين عن تفجير مسجد نمر، والذي «اعترف» بأنه كان يخطط لتفجير سيارة أخرى أمام مسجد الحجر في مدينة جاسم شمال المحافظة، حسب ما قالت.
كما اعترف المتهم، الذي أُوقف على حاجز تابع للمعارضة المسلحة جنوب بلدة برقة المجاورة لجاسم، بأنه عضو في «خلية مكونة من 25 متعاملا مع النظام» ينفّذون أعمالا ضد المعارضة في جاسم ونمر، وذلك حسب الفرقة المعارضة، التي أعلنت إلقاء القبض على ستة من عناصر الخلية، فيما لا يزال البحث عن الآخرين «جاريا».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.