ظريف يتراجع عن الاستقالة ويتلقى دعوة لزيارة دمشق

روحاني وظريف يستعدان لاستقبال وفد أرميني في طهران أمس (إ.ب.أ)
روحاني وظريف يستعدان لاستقبال وفد أرميني في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

ظريف يتراجع عن الاستقالة ويتلقى دعوة لزيارة دمشق

روحاني وظريف يستعدان لاستقبال وفد أرميني في طهران أمس (إ.ب.أ)
روحاني وظريف يستعدان لاستقبال وفد أرميني في طهران أمس (إ.ب.أ)

رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، رسمياً، استقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، مؤكداً في رسالة وجهها له، ونشرها موقع الحكومة الإلكتروني، أن الاستقالة تتعارض مع مصالح البلاد «وأنا لا أقبلها».
وحسب وكالة «فارس» الإيرانية، فإن ظريف باشر عمله رسمياً، أمس، وتحادث هاتفياً مع نظيره السوري، وليد المعلم. كما تلقى دعوة من الرئيس السوري بشار الأسد لزيارة دمشق، دون تحديد موعد للزيارة. كما تحدث عبر الهاتف مع نظيره الباكستاني شاه محمود قرشي، وعرض الوساطة بين الهند وباكستان بعد تفاقم التوتر بين البلدين. وشارك ظريف أيضاً في مراسم استقبال رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الذي وصل إلى العاصمة الإيرانية صباح أمس.
وقال روحاني في رسالته إلى ظريف: «إنكم، وبحسب قول قائد الثورة الإسلامية، الرجل الأمين والأبي والشجاع والمتدين، وفي الخط الأول لمواجهة الضغوط الأميركية الشاملة». وأضاف: «أنا مدرك تماماً الضغوط التي يتعرض لها الجهاز الدبلوماسي في البلاد، والحكومة؛ وحتى رئيس الجمهورية المنتخب من قبل الشعب». وتابع في الرسالة: «على السلطات والمؤسسات الحكومية كافة أن تنسق مع وزارة الخارجية فيما يتعلق بالعلاقات الدولية، كما تم الإيعاز به مرات عدة». ودعا الرئيس الإيراني أخيراً ظريف إلى مواصلة مسيرته «بقوة وشجاعة ودراية».
وقال ظريف، بعد رفض روحاني الاستقالة: «كل ما يهمني هو الارتقاء بالسياسة الخارجية للبلاد والدفاع عن مصالح الشعب الإيراني وحقوقه في الساحات الدولية». ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية، فقد كتب ظريف في حسابه على موقع «إنستغرام»: «أتمنى أن تتمكن وزارة الشؤون الخارجية، بالتعاون مع الجميع، ومع قيادة وتوجيه وإشراف قائد الثورة ورئيس الجمهورية، من الاضطلاع بجميع مسؤولياتها في إطار الدستور وقوانين البلد والسياسات العامة للسلطة». كما شكر الإيرانيين والنخب والمسؤولين على دعمهم له.
من جهته، قال قائد كبير في «الحرس الثوري» الإيراني، أمس: إن ظريف هو المسؤول الرئيسي عن السياسة الخارجية، مضيفاً: إنه يحظى بدعم الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي. ورغم أن ظريف لم يذكر أسباباً محددة لاستقالته المفاجئة منذ يومين، فإن تقارير إعلامية إيرانية أشارت إلى أنها ترجع إلى عدم دعوته لاجتماع بين روحاني والرئيس السوري بشار الأسد في طهران يوم الاثنين الماضي. وقال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، الذي حضر الاجتماع: إن غياب ظريف كان نتيجة خطأ بيروقراطي. وأضاف: «تظهر الدلائل عدم وجود نية لاستبعاد السيد ظريف من هذا الاجتماع، وينبغي أن أؤكد على أنه (ظريف) المسؤول الرئيسي عن السياسة الخارجية للبلاد بصفته وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
في هذا السياق، أكدت مصادر إيرانية، أمس، أن وزارة الخارجية الإيرانية لم تتلقَ أي أنباء بشأن زيارة الرئيس السوري، مشيرة إلى أن طائرته حصلت على الإذن بالهبوط من قبل الجنرال قاسم سليماني. كما أن نبأ الزيارة وصل إلى مكتب الرئيس روحاني قبل 40 دقيقة فقط من هبوط الطائرة في أحد المطارات العسكرية بالقرب من طهران. وحسب المصادر، فقد علل مكتب سليماني هذا «الخطأ» بالقول إنهم افترضوا أن «مساعدي الرئيس روحاني سوف يتولون مهمة إبلاغه بشأن الزيارة، كما يخبرون أيضاً وزير الخارجية محمد جواد ظريف بأمرها، وهو أيضاً لم تكن لديه أي معلومات عن الزيارة من قبل. كما أن مكتب الرئيس روحاني افترض (بعد علمه بالزيارة) علم وزارة الخارجية بها ولم يجرِ إبلاغ الوزير ظريف بالأمر».
ونتيجة لما تقدم، لم يُدعَ وزير الخارجية الإيراني لحضور مراسم التقاط الصور الرسمية في مكتب المرشد الأعلى عقب انتهاء الجلسة السرية المغلقة التي جمعت علي خامنئي مع بشار الأسد، والتي كان قاسم سليماني حاضراً فيها. وحاول الجنرال قاسم سليماني تهدئة الأمور، عن طريق إصدار بيان يؤكد فيه موقع وزير الخارجية الإيراني بوصفه «الرجل الوحيد المسؤول عن ملف السياسة الخارجية في البلاد». ومع ذلك، تعكس هذه الواقعة أنه بقدر اهتمام السياسة الإيرانية بالأمر حيال عدد من بلدان المنطقة – ولا سيما سوريا، ولبنان، والعراق، وإسرائيل، وفلسطين، والبحرين، واليمن – فإن الجنرال قاسم سليماني هو الشخصية الحقيقية المسؤولة عن إبلاغ الرئيس الإيراني ووزير خارجيته بما يتوجب عليهما معرفته وفق قاعدة «الحاجة إلى المعرفة».
وكانت استقالة ظريف هزت النظام في طهران، وكشفت شروخاً عميقة بين أجنحته وصفها الوزير ظريف بأنها «سم قاتل». وقال في مقابلة نشرتها صحيفة «جمهوري إسلامي»، يوم الثلاثاء الماضي، غداة إعلان استقالته: إن الصراع بين الأحزاب والفصائل في إيران له تأثير «السم القاتل» على السياسة الخارجية. وأضاف: «يتعين علينا أولاً أن نبعد سياستنا الخارجية عن قضية صراع الأحزاب والفصائل... السم القاتل بالنسبة للسياسة الخارجية هو أن تصبح قضية صراع أحزاب وفصائل». وكشف مقرب من ظريف، أمس، عن أن الوزير استقال بسبب ضغوط المحافظين عليه بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي. ونقلت وكالة «رويترز» عن «حليف» لظريف، أنه «كانت هناك اجتماعات مغلقة كل أسبوع يمطره خلالها مسؤولون كبار بالأسئلة بشأن الاتفاق، وما الذي سيحدث بعد ذلك وما إلى ذلك». وأضاف: إن الوزير وروحاني «كانا تحت ضغط هائل».
من جهة ثانية، فرض مكتب المدعي العام للثقافة والإعلام الإسلامي، أول من أمس «حظراً مؤقتاً» على صحيفة «القانون» اليومية، التي انتقدت زيارة الرئيس السوري بشار الأسد، لطهران يوم الاثنين الماضي. وفي عنوانها الرئيسي وصفت الأسد بـ«الضيف الثقيل»، وأنه «غير مرغوب فيه»، إلى جانب صورة له يعانق فيها المرشد الأعلى علي خامنئي. وأشار المدعي العام في تبريره الخطوة، إلى المادة رقم «576» من قانون العقوبات. وزعم أن الهدف من قرار الحظر هو «منع تكرار مثل هذه الجريمة». وقالت النقابة الوطنية لتوزيع الصحف الإيرانية إن نسح العدد الصادر يوم الثلاثاء من صحيفة «القانون» اليومية قد بيعت بالكامل في غضون ساعات قليلة، وإن عملاء أجهزة الأمن الإسلامية لم يتمكنوا من مصادرة أكثر من بضع مئات من النسخ المتبقية لدى الباعة.
وساعد ظريف، الدبلوماسي المخضرم الذي درس في الولايات المتحدة، على صياغة الاتفاق النووي الذين أُبرم مع القوى العالمية عام 2015 وفرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات. ويتعرض ظريف لضغوط من المحافظين في إيران منذ عام 2018 عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي وأعاد فرض العقوبات على طهران. ويتولى ظريف منصب وزير الخارجية منذ وصول روحاني إلى الرئاسة في أغسطس (آب) 2013.



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.