العقوبات الاقتصادية على روسيا تثير قلق الشركات الألمانية

مخاوف من آفاق قاتمة لأكبر اقتصاد في أوروبا بعد انكماشه المفاجئ في الربع الثاني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أثناء محادثة جانبية قبل بدء المباراة النهائية في بطولة كأس العالم الشهر الماضي (أ. ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أثناء محادثة جانبية قبل بدء المباراة النهائية في بطولة كأس العالم الشهر الماضي (أ. ب)
TT

العقوبات الاقتصادية على روسيا تثير قلق الشركات الألمانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أثناء محادثة جانبية قبل بدء المباراة النهائية في بطولة كأس العالم الشهر الماضي (أ. ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أثناء محادثة جانبية قبل بدء المباراة النهائية في بطولة كأس العالم الشهر الماضي (أ. ب)

أعلن اتحاد «بي جي إيه» الألماني للشركات العاملة في التجارة الخارجية أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا تثير قلق الشركات الألمانية العاملة في مجال التجارة.
وفي مقابلة مع مجلة «فوكوس» الألمانية التي تصدر غدا الاثنين، قال أنتون بورنر، رئيس الاتحاد، إن المشكلة الكبرى تتمثل في «الاضطراب وفقدان الثقة والخوف، وهو ما يؤثر على نشاط هذه الشركات».
وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، قال بورنر إن الشركات التي لم تعقد صفقات مع روسيا ستتردد في الاستثمار هناك في ظل هذا الوضع. وأعرب بورنر عن اعتقاده أن الاقتصاد الألماني يمكنه أن يتحمل تداعيات العقوبات «لكن الأمر سيستغرق أعواما أو عقودا لحين استعادة الثقة في روسيا مرة أخرى». كما أشارت غرفة التجارة والصناعة الألمانية إلى وجود «اضطراب ملحوظ» لدى الشركات المتوسطة، مضيفا أن «الكثير من هذه الشركات ستبدي تحفظا في علاقاتها مع الشركاء الروس بصورة أقوى مما تتطلبه العقوبات».
وقد سجل الاقتصاد الألماني انكماشا مفاجئا في الربع الثاني من العام، وذلك للمرة الأولى في أكثر من سنة، مع تأثر أكبر اقتصاد في أوروبا بأداء التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي خاصة في قطاع البناء. ومن المرجح أن تثير هذه البيانات وضعف اقتصادات دول أخرى رئيسة مثل إيطاليا شكوكا جديدة بشأن التعافي في منطقة اليورو التي تواجه صعوبات في الخروج من الأزمة المالية الشديدة التي عصفت بها.
وقال مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا إن الاقتصاد انكمش 0.2 في المائة بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران). كانت التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» أن يستقر الاقتصاد دون نمو أو انكماش. ويشير ذلك إلى تباطؤ ملحوظ عن الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) حين نما الاقتصاد بقوة لأسباب منها الطقس الشتوي المعتدل. وفي ضربة أخرى للاقتصاد، عدل مكتب الإحصاء نسبة النمو في الربع الأول بالخفض لتصبح 0.7 في المائة، بدلا من 0.8 في المائة في التقديرات الأولية.
وأظهرت البيانات غير المعدلة أن الاقتصاد نما 0.8 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني، ليأتي دون متوسط التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» لنمو نسبته 1.5 في المائة. وبحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» فإن أكثر ما يثير القلق هو أن مؤشرات ألمانيا بدأت تعاني، حيث تواجه انخفاضا حادا في المعنويات الاقتصادية، وفقا لما ورد في التقارير يوم الثلاثاء الماضي. وكانت ألمانيا، التي تشكل أكثر من ربع إجمالي اقتصاد منطقة اليورو، تدعم بقية المنطقة طوال الأعوام القليلة الماضية.
وأظهر تقرير معهد الأبحاث الاقتصادية «ZEW» في مانهايم بألمانيا أن المعنويات الاقتصادية في ألمانيا انخفضت خلال الشهر الحالي إلى أدنى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2012. وأضاف التقرير أن الانخفاض «قد يكون مرتبطا بالتوترات الجيوسياسية المستمرة التي أثرت على الاقتصاد الألماني». وجاء هذا التراجع بعد تحذير أطلقته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لأن دراساتها أظهرت «تراجع زخم النمو» في ألمانيا. وأوضح تقرير رسمي صدر الأسبوع الماضي أن إنتاج المصانع الألمانية كان أقل كثيرا من المتوقع في شهر يونيو.
يصف كارستين برزيسكي، الخبير الاقتصادي في مجموعة «آي إن جي» في بروكسل، المعنويات المنخفضة في ألمانيا بأنها «إشارة إلى أن أداء النمو في الربع الثاني قد يتحول فجأة من اقتصاره على دولة واحدة إلى اتجاه سائد غير مرغوب». وسوف تكون لمزيد من التباطؤ الاقتصادي في أوروبا تداعيات خطيرة على بقية أنحاء العالم، وسط مخاوف بشأن اقتصاد الولايات المتحدة، التي شهدت بداية متعثرة عام 2014، قبل أن تعزز من نموها المعتدل، وأيضا اليابان التي من المعتقد أنها شهدت انكماشا حادا في الربع الثاني.
وصرح ستانلي فيشر، نائب رئيس مصرف الاحتياطي الفيدرالي، في مؤتمر عقد في استوكهولم، بأن التراجع الاقتصادي الأوروبي كان عاملا مهما في تراجع النمو في الولايات المتحدة. لكنه قال إن النمو الألماني كان ثابتا في الربع الثاني، حيث اتخذ مسارا أكثر تفاؤلا من كثيرين توقعوا أن يشهد انكماشا ضئيلا. إلى جانب التوترات الجيوسياسية، نتج ضعف الاقتصاد الألماني عن انخفاض الطلب من شركاء منطقة اليورو التجاريين، وعوامل أخرى من بينها أخطاء إحصائية نتجت عن طقس معتدل غير معتاد في الربع الأول.
وقال برزيسكي «كانت تداعيات الأزمة الأوكرانية محدودة حتى الآن بعودة الشكوك وانخفاض حاد في الصادرات الألمانية إلى روسيا. ومن الواضح أن أي تصعيد جديد للأزمة قد يبدأ في الإضرار بالاقتصاد. لهذا السبب يجب أن يستمر تعزيز الطلب المحلي، خاصة الاستثمارات المحلية، على رأس أولويات جميع صناع السياسات».
وأدى الخلاف بين الغرب وروسيا حول أوكرانيا إلى فرض عقوبات متبادلة من الولايات المتحدة وأوروبا من جانب وروسيا من جانب آخر. في حين تملك روسيا حصة صغيرة في الاقتصاد العالمي، 3 في المائة، إلا أنها واحد من أكبر 10 شركاء تجاريين لألمانيا، وفقا للجمعية الألمانية للغرف التجارية والصناعية. وتعتمد نحو 300.000 وظيفة في ألمانيا على الصادرات إلى روسيا.
وقدر محللو مصرف «ناتيكيس» الفرنسي أن انخفاض الصادرات إلى روسيا بنسبة 30 في المائة في العام الحالي سوف يؤدي إلى خصم 0.3 في المائة من حجم النمو الاقتصادي في ألمانيا.
واعترف ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، خلال الأسبوع الماضي، بأن التوترات الاقتصادية الناجمة عن الأزمة الأوكرانية سوف يكون لها «تأثير أكبر على منطقة اليورو من مناطق أخرى في العالم».
يذكر أن منطقة اليورو خرجت من حالة ركود في الربع الثاني من عام 2013 بأكثر تعريف عام وهو العودة إلى النمو. ولكن لم تتحرر المنطقة من صدمتي الأزمة المالية العالمية وأزمة الديون السيادية التي هزت إسبانيا وإيطاليا وكانت لها تكاليف إقراض عالية وأدت إلى تقديم خطط إنقاذ إلى قبرص واليونان وآيرلندا والبرتغال.
وفي حين ترتبط الحكومات باتفاق بفرض الرقابة على الإنفاق، يظل الطلب منخفضا، والاستثمارات ضعيفة، ولا يزال أكثر من 18 مليون شخص في الاتحاد يعانون من البطالة. وفي شهر يونيو الماضي، ذكرت مجموعة من خبراء الاقتصاد البارزين المرتبطين بمركز أبحاث السياسات الاقتصادية أن منطقة اليورو كانت، على أفضل تقدير، تمر بمرحلة من «التوقف الممتد» في الركود الذي بدأ في الربع الثالث من عام 2011.
وعلى الرغم من الزيادة المعتدلة التي يشهدها نمو بعض البلدان بما فيها بعض من الدول الأعضاء الأكثر تضررا على أطراف منطقة اليورو، فإن هناك إشارات على مدار الشهور توحي بأن الطلب غير كاف لتحقيق نمو قائم بذاته. ووقعت إيطاليا مرة أخرى في حالة من الركود، وتبدو فرنسا، ثاني أكبر عضو في منطقة اليورو بعد ألمانيا، في حالة سيئة. واعترف السيد دراغي بهشاشة التعافي في مؤتمر صحافي عقد الأسبوع الماضي، واصفا إياه بأنه «ضعيف وهش وغير متساو»، حتى مع رفضه هو وزملائه في مجلس إدارة البنك المركزي لاتخاذ تدابير نقدية إضافية في محاولة لتحفيز الاقتصاد.
وقد يساعد تحقيق نمو أقوى في حل أكثر مشاكل دراغي إلحاحا، والتي تتمثل في خطورة انزلاق منطقة اليورو إلى دوامة انخفاض الأسعار مما يلحق أضرارا اقتصادية، حيث ترتفع أسعار المستهلك بنسبة سنوية ضئيلة بلغت 0.4 في المائة. ويكشف أحدث توقعات البنك المركزي أن اقتصاد منطقة اليورو سينمو بمعدل 1 في المائة في العام الحالي، وسوف يصل إلى 1.8 في المائة في عام 2016.
وكتبت ماري ديرون، الخبيرة الاقتصادية في دراسات التمويل الكلي في «موديز»، تقريرا أشارت فيه إلى أن قوة منطقة اليورو تعتمد إلى حد كبير على تحسن تراكمي ضئيل للشركات والأسر التي تتحمل عبء الديون التي تقوض الإنفاق. وقالت «في المجمل السيناريو الأكثر احتمالا هو أن تظل منطقة اليورو ذات نمو إيجابي لكنه منخفض».



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.