«قمة شرم الشيخ» تنهي أعمالها بتمسك عربي ـ أوروبي بـ«حل الدولتين»

التزام ببرنامج للتعاون التجاري... وبروكسل تستضيف النسخة الثانية في 2022

السيسي وتوسك خلال المؤتمر الصحافي بعد الجلسة الختامية للقمة في شرم الشيخ أمس (إ.ب.أ)
السيسي وتوسك خلال المؤتمر الصحافي بعد الجلسة الختامية للقمة في شرم الشيخ أمس (إ.ب.أ)
TT

«قمة شرم الشيخ» تنهي أعمالها بتمسك عربي ـ أوروبي بـ«حل الدولتين»

السيسي وتوسك خلال المؤتمر الصحافي بعد الجلسة الختامية للقمة في شرم الشيخ أمس (إ.ب.أ)
السيسي وتوسك خلال المؤتمر الصحافي بعد الجلسة الختامية للقمة في شرم الشيخ أمس (إ.ب.أ)

اختتمت النسخة الأولى من القمة العربية - الأوروبية الأولى، التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، على مدار يومين، أعمالها، أمس، وتوافق الجانبان على نقاط عدة، أهمها القضية الفلسطينية عن طريق التمسك بـ«حل الدولتين وفقاً لكافة قرارات الأمم المتحدة، بوصفه السبيل الواقعي الوحيد لإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967»، وكذلك «الالتزام بتطوير برنامج عمل تعاوني إيجابي، وبخاصة في مجالات التجارة والطاقة».
وجاء البيان الختامي للقمة في 17 نقطة مختلفة، غير أنه وقبل اعتماده في الجلسة الختامية، أبدت السعودية تحفظاً من «عدم إدراج إدانة للتدخلات الإقليمية من بعض دول الجوار في الشأن العربي»؛ وهو ما استدعى أن يقدم الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، في مؤتمر صحافي لاحق على إصدار البيان، توضيحات له، حيث قال: إن «طلب المملكة توافقت معه الإمارات والبحرين، غير أنه كان هناك بعض الحساسيات وعدم توافق كامل من قبل الجانب الأوروبي؛ لذلك لم يتم تضمين هذه الإشارات في البيان، أخذاً في الاعتبار أن المقصود بالملاحظات القوى الإقليمية المجاورة».
وعدّ قادة الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، في البيان، أن «المنطقتين اللتين تمثلان 12 في المائة من سكان العالم، تبدآن عصراً جديداً من التعاون والتنسيق، واثقين من أن تعزيز التعاون من شأنه تعزيز الاستقرار والرفاه في المنطقتين وفي العالم بأسره، والعمل المشترك في إطار النظام الدولي المتعدد الأطراف القائم على الشرعية».
وأعاد المشاركون التأكيد على أن «التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات الإقليمية وفقاً للقانون الدولي بما فيه القانون الإنساني الدولي يعد مفتاح تحقيق السلام والرخاء الذي تطلبه وتستحقه شعوب المنطقة».
في السياق ذاته، انتهى حضور القمة، إلى تأكيد «المواقف المشتركة من عملية السلام في الشرق الأوسط، بما في ذلك وضع القدس وعدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقاً للقانون الدولي، والالتزام بالتوصل إلى حل الدولتين وفقاً لكافة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بوصفه السبيل الواقعي الوحيد لإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، والذي يشمل القدس الشرقية، والتوصل إلى سلام عادل ودائم وشامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف تتناول كافة قضايا الحل النهائي».
كما ذكّر القادة العرب والأوروبيون في بيانهم بـ«أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة بالقدس، بما في ذلك ما يتصل بالوصاية الهاشمية، والتأكيد على الدور الذي لا يمكن الاستغناء عنه لوكالة (الأونروا)، وضرورة دعمها سياسياً ومالياً؛ لتمكينها من الوفاء بولايتها الأممية، فضلاً عن الإعراب عن القلق إزاء الأوضاع الإنسانية والسياسية والأمنية والاقتصادية في قطاع غزة، ومطالبة كافة الأطراف باتخاذ خطوات فورية لإحداث تغيير أساسي للأفضل؛ التزاماً بأحكام القانون الدولي بما في ذلك قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي، وبخاصة فيما يتصل بحماية المدنيين».
وأشار البيان الختامي إلى أنه تم إجراء «مناقشات بنّاءة وجادة ومتعمقة حول التطورات الأخيرة في سوريا وليبيا واليمن، وحول سبل إحراز تقدم حول المصالحة والتوصل لتسويات سياسية مستدامة بموجب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وتم التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي واستقلال هذه الدول، والالتزام بالجهود التي تقودها الأمم المتحدة، والدعم الكامل للمبعوثين الخاصين للأمم المتحدة لسوريا واليمن، والممثل الخاص للأمم المتحدة في ليبيا».
وبالنسبة إلى سوريا، توصل البيان الختامي إلى أن «أي تسوية مستدامة تتطلب عملية انتقال سياسية حقيقية وفقاً لإعلان جنيف لعام 2012 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبخاصة القرار رقم 2254». كما أدان المشاركون في القمة «كافة الأعمال الإرهابية وانتهاكات حقوق الإنسان التي تم ارتكابها في حق الشعب السوري أياً كان مرتكبوها، مع التشديد على ضرورة محاسبة كافة المسؤولين عنها، على أن يتم تطوير سياساتنا (العربية والأوروبية) تجاه سوريا وفقاً للتقدم الملموس المحرز نحو التوصل إلى تسوية سلمية سياسية للأزمة».
وفي الشأن الليبي، أعرب المجتمعون من العرب والأوروبيين عن «دعم الجهود الأممية وتنفيذ الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015، ومطالبة كافة الليبيين بالانخراط بحسن نية في الجهود التي تقودها الأمم المتحدة والرامية إلى الوصول بعملية التحول الديمقراطي لنتيجة ناجحة، وبالامتناع عن أي إجراء من شأنه تصعيد التوتر والإخلال بالأمن وتقويض الاستقرار، ودعم خطة عمل ممثل الأمم المتحدة الخاص في ليبيا».
كما رحب البيان الختامي باتفاق استوكهولم المتعلق باليمن، وخصوصاً «فيما يتصل بوقف إطلاق النار في الحديدة وقرارات مجلس الأمن 2216 و2451 و2452، مع إبداء القلق بشأن الوضع الإنساني الذي ينعكس على الملايين من المواطنين، والمطالبة بضمان تدفق الإمدادات الإنسانية والتجارية لمن يحتاجون إليها، وتنقل العاملين في المجال الإنساني من دون عراقيل، ودعوة كافة الأطراف المعنية بالعمل البنّاء؛ بهدف تحقيق تسوية سياسية دائمة وجامعة تحقيقاً لمصلحة الشعب اليمني».
وفي الشق الاقتصادي، تم التأكيد على «أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين وإرساء شراكة قوية مبنية على الاستثمار والتنمية المستدامة، مع الالتزام بتطوير برنامج عمل تعاوني إيجابي، وبخاصة في مجالات التجارة والطاقة، بما فيها أمن الطاقة، والعلوم، والبحث، والتكنولوجيا، والسياحة، ومصائد الأسماك، والزراعة، والمجالات الأخرى التي تحقق المصلحة المشتركة، وكل ذلك بهدف زيادة الثروة ومعدلات التنمية وخفض البطالة استجابة لاحتياجات شعوبنا».
ولم يقتصر البيان الختامي للقمة على معالجة الشأن الثنائي بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، بل تضمن الإشارة إلى الالتزام بـ«العمل الفعال المتعدد الأطراف وبنظام دولي مؤسس على القانون الدولي بهدف التعاطي مع التحديات العالمية، بما في ذلك من خلال زيادة التعاون بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والالتزام الكامل بأجندة التنمية المستدامة 2030».
كما ربط العرب والأوروبيون في ختام قمتهم الأولى بين «الالتزام بأجندة التنمية المستدامة والجهود الرامية لتحقيق الأهداف المشتركة، بما في ذلك التحديات المشتركة مثل ظاهرة الهجرة، التي تهتدي بـ(مبادئ فاليتا)، وحماية ودعم اللاجئين بموجب القانون الدولي، واحترام كافة جوانب حقوق الإنسان الدولي، وإدانة كافة أشكال التحريض على الكراهية، وكراهية الأجانب وعدم التسامح وتعزيز مكافحة الهجرة غير النظامية، وزيادة جهودنا المشتركة لمنع ومكافحة تهريب اللاجئين واستئصال الاتجار في البشر ومكافحة من يستغلون الضعفاء والجهود الدولية الرامية للتعامل مع التغير المناخي وخاصة (اتفاقية باريس)».
وكانت «مكافحة الإرهاب» حاضرة كذلك في البيان الختامي، وقال القادة المشاركون، إنهم «تبادلوا المشاغل بشأن التهديدات للسلم والأمن الدولي والإقليمي، بما في ذلك الإرهاب والتطرف، والأعمال التي تقوض الاستقرار، والانتشار والاتجار في الأسلحة غير المشروعة والجريمة المنظمة التي تعتبر جميعاً تحديات تتطلب جهوداً منسقة وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك قانون حقوق الإنسان الدولي، واتفقنا على أن السلام والأمن وحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية والاجتماعية مترابطة، ويعضد بعضها بعضاً، واتفقنا على وجه الخصوص على تعزيز التعاون والتنسيق الهادف إلى مكافحة انتقال المقاتلين الإرهابيين الأجانب عبر حدودنا، والتأكيد على أن المواجهة الناجحة لهذه التحديات تتطلب مقاربة شاملة تشمل منع كافة أشكال الدعم للإرهابيين، بما في ذلك الدعم المالي والسياسي واللوجيستي والعسكري».
كما أكد المجتمعون على «عزمهم مكافحة عدم التسامح الثقافي والديني والتطرف وتجنب القوالب السلبية والوصم والتمييز المؤدي إلى التحريض على العنف ضد الأفراد بناءً على دياناتهم أو معتقداتهم، وإدانة أي ترويج للكراهية الدينية ضد الأفراد بما يمثل تحريضاً أو عداءً، بما في ذلك من خلال شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي».
وأعلن القادة العرب والأوروبيون الاتفاق على «عقد مؤتمرات قمة منتظمة بالتناوب بين الدول العربية والأوروبية، وعلى أن تعقد القمة المقبلة في بروكسل عام 2022».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.