رئيس الوزراء اليمني يشدد على إنهاء الانقلاب لتحقيق السلام

أكد أن بلاده تولي ملف حقوق الإنسان اهتماماً خاصاً

رئيس وزراء اليمن يلقي كلمة خلال الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف (أ.ب)
رئيس وزراء اليمن يلقي كلمة خلال الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء اليمني يشدد على إنهاء الانقلاب لتحقيق السلام

رئيس وزراء اليمن يلقي كلمة خلال الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف (أ.ب)
رئيس وزراء اليمن يلقي كلمة خلال الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف (أ.ب)

شدد رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك الصبري، على أن مستقبل اليمن الآمن والمزدهر لن يتحقق إلا بإنهاء الانقلاب ووضع الأسس السليمة لسلام دائم وشامل يحفظ كرامة وحقوق كل اليمنيين وفقاً للمرجعيات الثلاث المتفق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً وهي: مخرجات الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرارات مجلس الأمن الدولي وبخاصة القرار 2216. سلام يحافظ على قيم الديمقراطية والشرعية ومقومات بناء دولة النظام والقانون التي ينشدها كل اليمنيين.
وأكد الدكتور معين الصبري، أن الحكومة اليمنية تولي ملف حقوق الإنسان اهتماماً خاصاً، وأن المدخل الأساسي لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان يتم من خلال استعادة عمل مؤسسات الدولة وسلطاتها وفقاً لضوابط القوانين الوطنية والمواثيق الدولية وتفعيل آليات الرصد والمحاسبة وتمكين القضاء والنيابات واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان.
وقال في كلمة ألقاها أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم (الاثنين)، في جنيف، خلال أعمال دورته الـ40: «إنه لتحقيق ذلك تبذل الحكومة جهوداً مستمرة، حيث تم تفعيل عمل اللجنة الفنية المعنية بتجنيد الأطفال، وتوقيع اتفاقية خريطة الطريق لتنفيذ الخطة الأممية، وذلك لضمان إعادة تأهيل الأسرى الذين قاتلوا في صفوف الميليشيات الحوثية، وتم إقرار خطة وطنية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتصلة بالأمن والسلام وتشكيل لجنة وطنية لتنفيذها، وعمل خطة للتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي»، مؤكداً أن النزاعات الطويلة التي لم تُحلّ وانعدام سيادة القانون والتهميش الاجتماعي والاقتصادي يمكن أن تقوم بدور في تحويل المظالم إلى عمل مدمِّر.
وأوضح أن الحرب الناجمة عن الانقلاب الذي يدمي اليمن منذ سبتمبر (أيلول) 2014 كامنة في فشل الوصول إلى تسويات بين الأطراف السياسية المختلفة، حيث شهد اليمن منذ 2011 حوارات سياسية واجتماعية متعددة برعاية المجتمع الدولي ومشاركة الأمم المتحدة، بلغت ذروتها في الحوار الوطني الذي خلص إلى وثيقة مخرجات الحوار الوطني ومسودة الدستور المنبثقة منها، التي تضع تصوراً جديداً للدولة ووظائفها، وآليات التمثيل السياسي ولمنظمة الحقوق والحريات شارك في صياغتها وإقرارها معظم القوى السياسية والاجتماعية بما فيها الحوثيون الذين اجتاحوا بالعنف والإرهاب القرى والمدن، وصولاً إلى عاصمة الدولة في عمل انقلابي مستبد، حيث مثّل الانقلاب كسراً لمسار التحول الديمقراطي وانتقالاً إلى بيئة سياسية تُحكم بالعنف لا بالاختيار والتوافق والتصويت.
وبيّن أن الحكومة اليمنية ترى في أي مفاوضات فرصة حقيقية للسلام، وتؤكد أن السلام ليس مجرد تسوية بين حكومة وانقلابيين، بل يتحقق أساساً باستعادة الأوضاع القانونية والدستورية التي تحفظ للأفراد والجماعات حقوقهم وحريتهم وكرامتهم، وأن كل اتفاق لا يتأسس على قاعدة الالتزام بالدستور والقانون واحترام حقوق الإنسان والقوانين والقرارات الدولية هو تسوية على حساب الشعب والمواطنين، وهو في خلاصته مكافأة لنهج استخدام العنف لتحقيق مكاسب سياسية، وانتهاك القوانين وحقوق الإنسان.
وشدد رئيس الوزراء اليمني على أنه في هذه الأثناء ورغم استئناف العملية السياسية، وتوقيع اتفاق استوكهولم، وصدور قراري مجلس الأمن رقمي 2451 و2452، تشن ميليشيات الحوثيين هجمات عنيفة تستخدم فيها أسلحة ثقيلة منها الدبابات والمدفعية على مواطني مناطق حجور البعيدة عن جبهات الحرب، وتفرض عليها حصاراً خانقاً وتمنع عن السكان الغذاء والدواء وتعيق إسعاف الجرحى وتقطع خدمة الاتصالات وتشن حملات اختطاف لأبناء هذه المنطقة الذين يعيشون في المدن والمناطق المختلفة بما فيها صنعاء، ويُخضع الحوثيون مواطني حجور لحصار مميت، كما يفعلون مع تعز والبيضاء ومأرب وشبوة والضالع.
وأكد أن صمت المجتمع الدولي وبعض منظمات حقوق الإنسان عن قصف الحوثيين لمناطق مسالمة وبعيدة عن جبهات القتال كما يحدث في حجور اليوم ليس بالرسالة المناسبة التي تبعث بها للمواطنين اليمنيين، وليست بالوسيلة الناجعة لحث الجماعات الإرهابية والمسلحة على الانخراط في سلام جاد، ويحفظ التاريخ المآلات الفادحة لسياسات الاسترضاء وأن كل محاولة لاتهام الجميع بالمسؤولية كانت تنتهي كغطاء للقتلة والمجرمين الحقيقيين.
وأبان الصبري أن الحكومة اليمنية سعت لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية ورفع المعاناة عن المواطنين وقدمت في سبيل ذلك تنازلات كبيرة خصوصاً في قضية الأسرى والمختطفين، بل وقبلت أن تتم مبادلة أسرى المتمردين الانقلابيين الذين قُبض عليهم في ساحات الحرب بالمختطفين المدنيين والمخفيين قسراً الذين اختطفتهم الميليشيا الانقلابية من منازلهم وأعمالهم، لافتاً إلى أن ما يثير القلق ويستوجب تدخل المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان أن الميليشيا الحوثية ما زالت تشن حملات اختطاف عشوائية وممنهجة للعشرات من المواطنين من منازلهم وأعمالهم وإخفائهم عن أهلهم وذويهم، وهو الأمر الذي يشكك في جدية الميليشيا في إطلاق الأسرى والمختطفين ويشكك في جدوى الجهود المبذولة لإغلاق هذا الملف الإنساني المهم.
وأشار إلى أن المواطنين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون يعيشون في ظروف غير طبيعية محكومة بالقمع والإرهاب، حيث يواجه العشرات من الصحافيين والمئات من معتقلي الرأي في صنعاء الموت البطيء في معتقلات قذف بهم الحوثيون فيها قبل أربع سنوات وأغلقوا أبوابها أمام أهاليهم، وأغلقوا معها كتاب حقوق الإنسان، وأحرقوا جميع المعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة، كما أن رجال الأعمال وأصحاب الملكيات الخاصة يجدون أنفسهم أمام خيار مصادرة أملاكهم في حال لم يتقاسموها مع الحوثيين، وينتشر أفراد ميليشيات الحوثيين في المدارس لتجنيد صغار السن إلى جبهات القتال، ويحمي نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء المدنيون أنفسهم بالصمت، ومَن يغامر بالحديث يجد نفسه في المعتقل أو عُرضة لمحاكمة صورية تفتقر إلى معايير العدالة وتنتهي به إلى مواجهة حكم بالإعدام.
ولفت رئيس الوزراء اليمني الانتباه إلى أن الحكومة اليمنية تراقب باهتمام بالغ الدور الذي تقوم به الآليات الدولية لحقوق الإنسان ومن بينها مجلس حقوق الإنسان ومختلف منظمات الأمم المتحدة وتتعامل الحكومة بجدية واهتمام بالغين مع التقارير والمعلومات الصادرة عنها، وتعمل على التعاون معها وتقديم التسهيلات اللازمة لها، معربةً عن أملها في الوقت نفسه أن تبذل تلك المنظمات مزيداً من الجهود وفقاً للمعايير الدولية المعمول بها بخصوص النزاهة والحيادية والمهنية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.