تركيا {لن تقبل} بتغيير مكان المنطقة الأمنية في سوريا

رغم الحديث الأميركي عن عدم السماح بوجودها فيها

جنود روس في حملة دعائية لغنائم الجيش من الحرب في سوريا أول من أمس (أ.ب)
جنود روس في حملة دعائية لغنائم الجيش من الحرب في سوريا أول من أمس (أ.ب)
TT

تركيا {لن تقبل} بتغيير مكان المنطقة الأمنية في سوريا

جنود روس في حملة دعائية لغنائم الجيش من الحرب في سوريا أول من أمس (أ.ب)
جنود روس في حملة دعائية لغنائم الجيش من الحرب في سوريا أول من أمس (أ.ب)

أعلنت تركيا أن أي منطقة آمنة تقام في شمال سوريا يجب أن تخضع لسيطرتها، رافضة في الوقت نفسه تغيير مكان المنطقة المقترحة من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شرق نهر الفرات.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن أي منطقة آمنة ستقام في شمال سوريا، لا بد أن تكون تحت سيطرة تركيا وإنه أبلغ ترمب بأن تركيا لن تسمح بأن تكون المنطقة الأمنية ملاذا لمن سماهم بـ«الإرهابيين» بعد انسحاب القوات الأميركية من سوريا. وأكد إردوغان، في مقابلة مع قنوات محلية تركية ليل السبت - الأحد، أن تركيا لن تقبل كذلك بنقل موقع المنطقة الأمنية المقترحة في سوريا إلى مكان آخر، إن كان يقع خارج المفهوم الاستراتيجي لأنقرة. واعتبر إردوغان أنه «إن كان لا بد من إقامة منطقة آمنة على حدودنا فينبغي أن تكون تحت سيطرتنا لأنها حدودنا».
وجاءت تصريحات إردوغان بعد إعلان مسؤول بالإدارة الأميركية، الجمعة، أن واشنطن ستبقي على نحو 400 فرد من قواتها في سوريا، بعد انسحاب مقرر من هناك، ما يمهد الطريق أمام حلفاء الولايات المتحدة للإبقاء على قوات هناك.
وكان ترمب أمر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بسحب كل العسكريين الأميركيين من سوريا، وعددهم 2000 جندي، بعدما قال إنهم انتصروا على تنظيم داعش الإرهابي. وقال مسؤول بالإدارة الأميركية إنه جرى إقناع ترمب بانضمام نحو 200 عسكري أميركي إلى قوة من حلفاء أوروبيين، يتوقع أن يبلغ قوامها ما بين 800 و1500 عسكري، تتولى مهمة إقامة منطقة آمنة في شمال شرقي سوريا والإشراف عليها.
وأعلن مسؤول أميركي في وقت سابق، أنه لن يكون هناك وجود لكل من القوات التركية وتحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية الحليفة لواشنطن أساسها وتسيطر على تلك المنطقة، بينما تعتبرها أنقرة «تنظيما إرهابيا» في المنطقة الأمنية شرق الفرات.
وهددت تركيا مراراً بالتدخل عسكرياً ضد الوحدات الكردية شرق نهر الفرات، كما طلبت من واشنطن سحب عناصر منها لا تزال موجودة في منبج (غرب الفرات)، بموجب خريطة طريق موقعة بين الجانبين التركي والأميركي بشأن المدينة السورية.
وبعث أكراد سوريا برسالة إلى حلفائهم الغربيين، لا سيما فرنسا، لنشر قوات دولية لحمايتهم من تركيا التي توعدت مرارا بشن هجمات على مناطق سيطرتهم، ودعوهم إلى عدم التخلي عنهم بعد انتهاء المعارك التي يخوضونها ضد تنظيم داعش الإرهابي، مطالبين فرنسا كأحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بنشر قوات دولية في شمال سوريا لحمايتهم من التهديدات التركية.
وقال إردوغان إن بلاده «مضطرة» لاتخاذ التدابير اللازمة من أجل ضمان أمنها، مضيفا: «أستطيع القول إنني أجريت مباحثات هاتفية إيجابية مع ترمب حول الشأن السوري (في مكالمة هاتفية بينهما مساء الخميس الماضي)». ولفت إلى أن تركيا تولي أهمية كبيرة لوحدة الأراضي السورية والوحدة السياسية لهذا البلد، ولن تسمح بأن تكون الأراضي السورية ملاذا آمناً للمنظمات الإرهابية، عقب الانسحاب الأميركي. وفي السياق ذاته، أشار إردوغان إلى أن اتفاقية أضنة المبرمة بين أنقرة ودمشق العام 1998 تتيح لتركيا تنفيذ عمليات في سوريا ضد «الإرهاب»، قائلا: «لا يمكننا منح بشار الأسد شرعية لا يستحقها، وإذا تم التمعن في محتوى الاتفاقية، فإننا نمتلك حق مطاردة الإرهابيين حتى النهاية».
وطرحت موسكو تفعيل الاتفاقية كخيار بديل عن المنطقة الأمنية على اعتبار أنها تضمن لتركيا حماية أمنها، كما تحدثت عن مشاركة الشرطة العسكرية الروسية في إقامة «منطقة عازلة» على الحدود التركية السورية، لافتة إلى تباينات في موقفها مع الموقف التركي من أكراد سوريا. وبالنسبة لإدلب، قال إردوغان إن هذه المحافظة السورية تمتلك أهمية كبيرة، فهي تحتضن مئات الآلاف من السوريين، لا يمكن لتركيا أن تتحمل العبء في حال هجرة هؤلاء إليها، مشيرا إلى أن بلاده تعمل على ضمان الهدوء في هذه المنطقة بالتعاون مع روسيا وإيران.
وعن تشكيل لجنة لصياغة الدستور في سوريا، أعرب إردوغان عن ثقته في قدرة السوريين، المالكين الأصليين لهذا البلد، على صياغة دستور يضمن مستقبل بلادهم. وأضاف: «عندما يكون السوريون بحاجة لأي مساعدة، سنكون سنداً لهم وسنتقاسم معهم تجربتنا. بيت القصيد هو إيجاد حل للصراع في سوريا، يستند إلى قرارات الأمم المتحدة والحل السياسي».
وجدد إردوغان اتهام الولايات المتحدة بإرسال شحنات من الأسلحة والذخيرة ومعدات عسكرية مختلفة إلى مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، قائلا إن «الإرهابيين» (على حد وصفه)، الذين تسلموا هذه الأسلحة بدأوا منذ فترة ببيعها. وفي الشأن نفسه، تعهد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو بالكشف عن أبعاد العلاقة بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب الكردية، خلال الأيام لقادمة.
وقال صويلو، في اجتماع في شمال تركيا، أمس، إننا سنعلن للرأي العام خلال الأيام المقبلة، ماهية العلاقة بين الجنرالات الأميركيين والوحدات الكردية وكيفية تشجيعها، وفق اعترافات «قياديين إرهابيين» ألقينا القبض عليهم. وتابع أنهم سيكشفون كيفية تقديم الجانب الأميركي «الهدايا» لتشجيع عناصر المنظمة وتقويتها، لافتا إلى أنه تم إلقاء القبض على 13 من الكوادر القيادية خلال العام المنصرم.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.