واشنطن تتوقع نهاية قريبة لحكم مادورو

لجوء عشرات العسكريين إلى كولومبيا والبرازيل... ومباحثات بين غوايدو وبنس في بوغوتا اليوم

جنود فنزويليون يتفقدون آثار الاشتباكات العنيفة أمس (أ.ف.ب)
جنود فنزويليون يتفقدون آثار الاشتباكات العنيفة أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتوقع نهاية قريبة لحكم مادورو

جنود فنزويليون يتفقدون آثار الاشتباكات العنيفة أمس (أ.ف.ب)
جنود فنزويليون يتفقدون آثار الاشتباكات العنيفة أمس (أ.ف.ب)

أعرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، عن ثقته في أنّ «أيام» رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو «معدودة»، وسط الأزمة المتعلّقة بالمساعدات الإنسانية. وصرّح بومبيو لشبكة «سي إن إن» بأنّ «التوقّعات صعبة. وتحديد الأيام صعب... وأنا واثق أنّ الشعب الفنزويلي سيضمن أن تكون أيام مادورو معدودة».
وقبل ذلك بساعات، أعلن وزير الخارجية الأميركي في تغريدة، أن «الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات ضد هؤلاء الذين يعارضون إعادة الديمقراطية بشكل سلمي في فنزويلا. الآن هو وقت التحرك لدعم احتياجات الفنزويليين اليائسين». كما وصف بـ«العصابات» قوات الأمن الفنزويلية التي قمعت بشدة مظاهرات السبت، ما أوقع 4 قتلى وأكثر من 300 جريح من بينهم كولومبيون، وفق مصادر مختلفة.
وجاءت تصريحات بومبيو بعد أن خسرت المعارضة الفنزويلية رهانها على إدخال المساعدات الإنسانية المكدّسة على الحدود الكولومبية، وإحداث شرخ كبير في جبهة القوات المسلّحة التي ما زالت في غالبيتها الساحقة موالية للنظام.
وأدلى الرئيس بالوكالة خوان غوايدو بتصريحات أيقظت المخاوف من الخاتمة التي يخشاها متابعون لهذه الأزمة منذ بداية مرحلتها الراهنة أواخر الشهر الماضي، عندما أعلن غوايدو تولّيه الرئاسة بالوكالة مدعوماً بقوة من الولايات المتحدة التي حذّرت مراراً من استعدادها لحلها بالقوة إذا تعذّرت تسويتها بالطرق السلمية.
وفي نهاية مواجهات السبت، توجّه غوايدو إلى الهيئات والمؤسسات الدولية التي ساندته منذ بداية حركته بتصريحات أوحت كأنها تذهب أبعد من مجرد طلب الدعم المعنوي واللوجيستي. وقال في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الرئيس الكولومبي إيفان دوكي، والأمين العام لمنظمة البلدان الأميركية لويس آلماغرو: «إن الأحداث التي شهدناها اليوم تلزمني أن أطرح رسميّاً على الأسرة الدولية إبقاء كل الخيارات مفتوحة لتحرير الوطن الذي يناضل وسيستمرّ في نضاله حتى النهاية». وأضاف أن «هذا الأمل لم يولد كي يموت».
واستدرك غوايدو بعد ساعات عبر تغريدة جاء فيها أن «خيارات الأسرة الدولية هي مواصلة الحصار الدبلوماسي الذي فرضته على النظام الذي يغتصب السلطة من أجل إسقاطه، وتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة».
وساد القلق في أوساط العواصم المتابعة للأزمة، وعبّر بعضها عن خشيتها من أن يكون الرئيس بالوكالة قد قرّر الانتقال إلى مرحلة المواجهة العسكرية التي لم تتوقّف واشنطن عن التلويح بها. وتحذّر مصادر أوروبية من أن غوايدو قد بدأ يتخلّى عن الخطاب الهادئ والرزين الذي اتبّعه منذ بداية الأزمة، والذي أتاح له أن يجمع شمل المعارضة التي تتعدّد مشاربها العقائدية وتتباين استراتيجياتها لإسقاط النظام. وتعزو ذلك إلى الإحباط الذي يشعر به إزاء عجزه عن تغيير الواقع السياسي في البلاد ويقينه من أن الحكومة ما زالت تسيطر بشكل كامل على أجهزة الدولة التنفيذية. وتميل مصادر أخرى إلى الاعتقاد بأن غوايدو يتحرّك وفقاً لمخطط أميركي بالتدخّل العسكري لإنهاء الأزمة، بعد فشل المحاولات لدفع القيادات المسلحة أو إغرائها بالتخلّي عن مادورو، رغم انشقاق عشرات الجنود في اليومين الماضيين وإعلان جنرال سابق ولاءه للشرعية الجديدة.
ومن المقرّر أن يجتمع غوايدو اليوم (الاثنين)، في بوغوتا مع نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الذي يدير ملف الأزمة الفنزويلية، والذي سيشارك في الاجتماع الطارئ الذي تعقده «مجموعة ليما»، المنبثقة عن منظمة البلدان الأميركية وتضمّ دول أميركا اللاتينية المعارضة بشدة لنظام مادورو. ويعلّق المراقبون أهمية كبيرة على اللقاء الذي سيضمّ الرئيس الفنزويلي بالوكالة ونائب الرئيس الأميركي في العاصمة الكولومبية، التي انتقل إليها عدد كبير من قيادات المعارضة.
وكان غوايدو قد أعلن أنه يتوجّه إلى بوغوتا «لمواصلة الطريق والاجتماع مع الحلفاء في الأسرة الدولية لتحديد وتنظيم الخطوات المقبلة والتنسيق لإنهاء معاناة الشعب الفنزويلي». ومعروف أن أطرافاً عدة في المعارضة الفنزويلية تعتبر أن الحفاظ على التوازن بين الضغط الشعبي في الداخل، والضغوط السياسية الخارجية أساسي، لكنها ترى في أداء الإدارة الأميركية ما يقوّض صدقيّة التحرّك الذي تقوم به المعارضة ويحدّ من شرعيته.
وتعتبر هذه الأطراف أن الدعم الأميركي ما زال ضروريّاً وحيويّاً، لكنها تخشى أن «مجرّد التفكير بمواجهة مسلّحة سيؤدي إلى فقدان غوايدو قدراً كبيراً جداً من التأييد في الأوساط الشعبية». وتخشى أن جنوح غوايدو إلى الحل العسكري «مُحبطاً أو مدفوعاً من واشنطن، سيفقده كثيراً من الدعم الدولي، خصوصاً بين بلدان الاتحاد الأوروبي».
من جهتها، أمرت الحكومة الكولومبية طاقمها الدبلوماسي بمغادرة العاصمة الفنزويلية بعد إعلان مادورو قطع العلاقات مع بوغوتا. ومن واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون تأييده غوايدو، فيما كان مستشار الأمن القومي جون بولتون يلغي رحلة مهمة كانت مقرّرة إلى كوريا الجنوبية ليتفرّغ لمتابعة تطورات الأزمة الفنزويلية. وصرّح: «أمام القوّات المسلّحة الفنزويلية فرصة لحماية الشعب الفنزويلي ومساعدته، وليس لدعم نظام مادورو وعصابة اللصوص التي تحيط به... اختاروا طريق الديمقراطية».
من جانبه، دان الاتحاد الأوروبي الأحد، أعمال العنف واللجوء إلى مجموعات مسلحة من قبل النظام الحاكم في فنزويلا لمنع دخول المساعدة الإنسانية، مؤكداً استعداده لزيادة هذه المساعدات. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد، فيديريكا موغيريني، في بيان باسم الدول الـ28 الأعضاء: «نرفض استخدام مجموعات مسلحة غير نظامية لترهيب المدنيين والمشرعين الذين تحركوا لتوزيع المساعدة»، مؤكدة استعداد الاتحاد «لزيادة مساعداته والعمل من أجل آليات تنسيق أمتن وأشمل بإدارة المؤسسات المختصة في الأمم المتحدة». وروى إدينسون سيسنيروس، الذي جُرح في مواجهات على جسر حدودي قطعته قوات من الحرس الوطني البوليفاري بين أورينيا الفنزويلية وكوكوتا الكولومبية، متحدثاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «أطلقوا غازات مسيلة للدموع، وكثيراً من الغازات، لم نتمكن من الصمود، كانت قوانا تضعف. وفيما كنا نحاول استعادة أنفاسنا، أطلقوا النار علينا». وأُحرقت شاحنتان مع حمولتهما من الأدوية بعد دخولهما فنزويلا من كولومبيا، بحسب ما أعلنت السلطات الكولومبية التي أمرت عندها شاحنات المساعدات الأخرى بالعودة إلى أدراجها. فيما عادت شاحنتا مساعدات أرسلتهما برازيليا أدراجهما. وأوضح مسؤول عن العمليات عبر مكبر الصوت: «أعطانا غوايدو الأمر بالحفاظ على المواد. نريد المرور بشكل سلمي». مضيفاً: «أثمن ما لدينا هو حياتنا، لا نريد قتلنا».
وقُتل 4 أشخاص، أحدهم فتى في الرابعة عشرة بالرصاص في صدامات وقعت على الحدود بين البرازيل وفنزويلا، بحسب منظمة «فورو بينال» الحقوقية، التي اتّهمت العسكريين الفنزويليين بفتح النار على الحشد.
من جهة أخرى، عادت سفينة أدراجها بعد إبحارها من بورتوريكو مُحمّلة بمساعدات، إثر «تلقيها تهديداً مباشراً بإطلاق النار» من البحرية الفنزويلية، على ما أعلن حاكم الجزيرة الأميركية ريكاردو روسيلو.
وكان زعيم المعارضة خوان غوايدو الذي اعترف به نحو 50 بلداً رئيساً بالوكالة، حدد أول من أمس، مهلة أخيرة لتسليم فنزويلا مساعدات من المواد الغذائية والأدوية مخزنة في كولومبيا والبرازيل.
وفي تحدٍ لمادورو، انتقل غوايدو الجمعة، إلى كولومبيا رغم أمر قضائي صادر بحقه يمنعه من مغادرة أراضي فنزويلا. وأكد أن الجيش الذي يشكل عماد النظام التشافي «شارك» في عملية خروجه. ودعا السبت من مدينة كوكوتا الكولومبية القريبة من الحدود، الأسرة الدولية إلى «درس كل الاحتمالات» لمواجهة مادورو.
في غضون ذلك، ندّدت الحكومة الكولومبية المؤيدة علناً لغوايدو بـ«انتهاكات لحقوق الإنسان». وأعلن وزير الخارجية الكولومبي كارلوس هولمز تروخيلو أن «هذا العمل السلمي والإنساني تعطل انطلاقاً من فنزويلا في ظل نظام مادورو المغتصب، مع قمع عنيف وغير متناسب». وبينما دارت مواجهات على الحدود، جرت مظاهرتان متنافستان في كراكاس؛ الأولى بمشاركة محتجين ارتدوا ملابس بيضاء دعماً لغوايدو، والثانية بملابس حمراء دعماً لمادورو. وتجمع آلاف من أنصار غوايدو أمام المطار العسكري في لا كارلوتا لمناشدة الجيش السماح بمرور المساعدات.
وأعلن مادورو في خطاب ألقاه أمام آلاف من أنصاره قطع العلاقات الدبلوماسية مع بوغوتا، وأمهل الدبلوماسيين الكولومبيين 24 ساعة للمغادرة، معلناً: «اخرجوا أيها الأوليغارشيون».
غير أن رئيس كولومبيا إيفان دوكي الذي وصفه مادورو بـ«الشيطان»، يعتبر غوايدو الرئيس الوحيد في فنزويلا حالياً. وذكرت السلطات الكولومبية أن ما لا يقل عن 100 عسكري فنزويلي، بينهم عدد من الضباط فروا السبت، وانتقلوا دون أسلحتهم إلى كولومبيا حيث طلبوا اللجوء.
وعرف أحد العسكريين عن نفسه بأنه «الميغور هوغو بارا»، وهو يرتدي بدلة القوات المسلحة الوطنية البوليفارية. وقال للصحافة: «إنني أعترف برئيسنا خوان غوايدو، وسأكافح مع الشعب الفنزويلي في كل مرحلة».
إلى ذلك، لجأ عسكريان فنزويليان إلى البرازيل مساء السبت، بحسب ما صرّح لوكالة الصحافة الفرنسية الكولونيل البرازيلي جورج فارس كنعان، المسؤول في عملية «اوبيراسيون أكوجيدا» التي تستقبل المهاجرين القادمين من فنزويلا على الحدود بين البلدين.
وقال الضابط البرازيلي: «كنا هنا عند مركز المراقبة التابع لعملية استقبال» في باكارايما على حدود فنزويلا، «عندما جاء اثنان من أفراد الحرس الوطني الفنزويلي ليطلبا اللجوء».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟