انتقادات لاعبي كرة القدم تحبط تباهي ظريف بالدور الإقليمي

سلطت الأضواء على الاستياء الشعبي من السياسة الخارجية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية

دبلوماسي إيراني يغرد بعد استدعاء لاعب كرة قدم انتقد ظريف
دبلوماسي إيراني يغرد بعد استدعاء لاعب كرة قدم انتقد ظريف
TT

انتقادات لاعبي كرة القدم تحبط تباهي ظريف بالدور الإقليمي

دبلوماسي إيراني يغرد بعد استدعاء لاعب كرة قدم انتقد ظريف
دبلوماسي إيراني يغرد بعد استدعاء لاعب كرة قدم انتقد ظريف

أحرجت انتقادات لاعبي كرة القدم في إيران وزير الخارجية محمد جواد ظريف على أثر تفاخره بالدور الإقليمي، وشكلت نواة سجال حاد على شبكات التواصل حول السياسة الخارجية بعد انتقادات صدرت من المرشد الإيراني علي خامنئي، الاثنين.
وكان النجم السابق لكرة القدم الإيرانية علي كريمي رد الأحد بنبرة ساخرة على تفاخر ظريف بالتعرض للضغوط «من أجل فلسطين». وعلق عبر شبكة «إنستغرام» تحت صورة ظريف أثناء وجوده في شرفة الفندق الذي جرت فيه مفاوضات فيينا النووية في يوليو (تموز) 2015.
وقال كريمي ردا على ظريف بعد ساعات قليلة من نهاية خطابه في ميونخ الأحد الماضي: «دكتور، أي (نحن) تحت الضغط! نحن (الشعب) أو نحن (الحكومة) أيهما تحديدا».
ويعد كريمي صاحب الأصول التركية الآذرية بين الإيرانيين الأكثر شعبية في «إنستغرام» بأربعة ملايين متابع.
وتابع كريمي انتقاداته بنشر صورة أخرى للحرب الإيرانية العراقية واتهم المسؤولين بـ«استغلال» أسماء ومعاناة القتلى خلال حرب الخليج الأولى في الثمانينات.
ولم يكن كريمي الشخص الوحيد الذي رد على مواقف ظريف. وكان وريا غفوري، لاعب فريق استقلال طهران أيضا رد على ظريف عبر «إنستغرام»، وقال: «يا سيد ظريف الذي تتفاخر بأنك تتعرض لضغوط من أجل فلسطين ولبنان واليمن وسوريا، لست أنت من يتعرض للضغوط وإنما الناس العاديون».
وبعد تأييد كبير للاعبين، قال غفوري ردا على أسئلة التلفزيون الإيراني حول تعليقه المثير للجدل: «نرى حوارات للمسؤولين ترش الملح على جرح الناس، بينما الكل يتعرض للضغط يقولون أشياء تزيد الوضع سوءا». لكن مراسل التلفزيون الإيراني ذهب أبعد من ذلك وسأل اللاعب ما إذا كان قلقا بشأن تبعات أقواله، ورد غفوري: «لماذا يجب أن أخاف، لم أقل شيئا سيئا... إنه كلام حق».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن استدعاء غفوري، الاثنين، إلى وزارة الرياضة بعدما تدوولت تسجيلات أقواله بالتلفزيون. ولم يعرف بعد طبيعة الاستدعاء غير أن موقع الوزارة عن بيجن ذو الفقار نسب للمدرب السابق للمنتخب الإيراني أن الوزارة طلبت من الرياضيين عدم التعليق «العاطفي» على القضايا السياسية.
وينحدر غفوري من كردستان إيران ويتابعه أكثر من 700 ألف على «إنستغرام»، أكثر شبكات التواصل الاجتماعي شعبية في إيران.
في المقابل، حاول ظريف احتواء الموقف ولجأ إلى حنكته الدبلوماسية في الرد على كريمي واستخدم عبارات حاولت كسب ود اللاعب الإيراني الذي يعرف بطبعه الحاد والصراحة وقال: «نحن الشعب الإيراني في سفينة واحدة ولا يوجد اختلاف بيننا، إن كانت هناك معاناة أو فرح أو تفاخر فهو ملك الجميع».
ونوه ظريف أنه «يكن احتراما» لكريمي وقال: «لا أرى اختلافا بيننا»، وأضاف: «أعتذر إذا كانت التصريحات التي نقلت ناقصة تسببت في استياء كريمي أو أشخاص آخرين».
ويأتي التلاسن بين الشخصيات الرياضية المعروفة ووزير الخارجية الإيراني في وقت يواجه المسؤولون تهما بـ«الشعبوية» بسبب إصرارهم على استخدام مفردة «الناس» أو الشعب في الرد على أطراف خارجية، سواء على صعيد الخلافات حول البرنامج النووي والعقوبات أو البرنامج الصاروخي والدور الإقليمي، وهي الطريقة نفسها التي أصبحت تقليدا سياسيا في المشاحنات السياسية الداخلية وتستخدم بكثرة من قبل كبار المسؤولين في النظام والحكومة والقادة العسكريين ونواب البرلمان.
من جانب آخر، فإن مواجهة اللاعبين مع وزير الخارجية تعيد مرة أخرى الاستياء الشعبي من الدور الإيراني الإقليمي.
قبل عام كان الدور الإيراني الإقليمي وأنفاق طهران على جهات خارجية «بيت القصيد» في احتجاجات شعبية بأكثر من ثمانين مدينة إيرانية ضد تدهور الوضع المعيشي.
وكانت احتجاجات الحركة الخضراء في 2009 شهدت أول مرة هتافات تندد بتجاهل الأوضاع الداخلية والأنفاق في فلسطين ولبنان. لاحقا ومع اتساع الأزمة السورية شهدت الهتافات ضد التدخل الإيراني تحولا نوعيا وأصبح الإيرانيون يطالبون بترك شؤون سوريا للسوريين والتفكير بأحوال الإيرانيين.
ونفى مساعد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أول من أمس عبر حسابه في «تويتر»، أن تكون الوزارة اطلعت على استدعاء وريا غفوري وقال: «ظريف لا يتحمل الانتقادات فحسب، بل إنه تحمل أسوأ الإهانات والافتراءات من أجل الناس وتحمل تبعات الطريق الذي اختاره»، لافتا إلى أن تصريحات اللاعبين على الرغم من حدتها، فإنها لا تزعج ظريف، وقال: «سمعت من ظريف أنه ليس لديه أي شكوى من كريمي وغفوري». أتى ذلك بعدما فُسرت تصريحات للمرشد الإيراني علي خامنئي الاثنين الماضي على أنها رد على اللاعبين، قال فيها، إن «البعض يستفيد من أمن البلاد في العمل والفن والدخل والرياضة والدراسة ولكن بعض هؤلاء المستفيدين ينكرون الملح»، منتقدا «من ينعمون بالأمان ولا يقدرون تضحيات القوات العسكرية».
ولم تمر ساعات حتى سحب موقع خامنئي الرسمي والوكالات الإيرانية هذا الجزء من تصريحاته، لكن الخطوة كانت متأخرة لأنها أعطت دفعة للجدل حول التصريحات.
ونشر موقع «إيران واير» تقريرا عن غفوري وتعليق خامنئي تحت عنوان: «الكردي الذي يراه الجميع هذه الأيام».
ولكن على الرغم من الردود الرسمية الساخطة، لقيت خطوة غفوري وكريمي ترحيبا واسعا من الرياضيين الإيرانيين قبل أن تتحول إلى قضية رأي عام وحديث شبكات التواصل في إيران.
وأعلن عدد من لاعبي كرة القدم في إيران تضامنهم مع غفوري بأشكال مختلفة عبر شبكات التواصل. ونشر هداف المنتخب الإيراني ولاعب نادي برايتون الإنجليزي، علي رضا جهانبخش صورة غفوري، وقال إن «الإنسان الحقيقي لا يأبى قول الحقيقة».
وهتف مشجعو فريق استقلال ليلة أمس باسم غفوري، وبحسب تسجيلات على «تويتر» تضمنت الهتافات تأييدا لموقف غفوري، وقال المشجعون إنه «يعبر عن الشعب».
وأطلق الإيرانيون حملة «وريا ليس وحيدا» عبر «تويتر»، وأعرب المغردون عن ضرورة دعم غفوري مقابل ضغوط تعرض لها اللاعب.



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».