محاكمة بنك عربي بسبب أموال متحدث حماس تثير قلق الأوساط المصرفية

المصرف أغلق حساب أسامة حمدان .. ورئيس جمعية المصارف اللبنانية واثق من كسب الدعوى

مارك سوكولو مع زوجته رينا وابنتهما جامي الذين أصيبو في انفجار بالقدس عام 2002 وهم من المطالبين بتعويضات من البنك العربي ({نيويورك تايمز})
مارك سوكولو مع زوجته رينا وابنتهما جامي الذين أصيبو في انفجار بالقدس عام 2002 وهم من المطالبين بتعويضات من البنك العربي ({نيويورك تايمز})
TT

محاكمة بنك عربي بسبب أموال متحدث حماس تثير قلق الأوساط المصرفية

مارك سوكولو مع زوجته رينا وابنتهما جامي الذين أصيبو في انفجار بالقدس عام 2002 وهم من المطالبين بتعويضات من البنك العربي ({نيويورك تايمز})
مارك سوكولو مع زوجته رينا وابنتهما جامي الذين أصيبو في انفجار بالقدس عام 2002 وهم من المطالبين بتعويضات من البنك العربي ({نيويورك تايمز})

كان هناك حساب مصرفي أساسي لدى فرع البنك العربي بمنطقة المزرعة في بيروت في لبنان، وما لفت الانتباه أن الحساب كان باسم: أسامة حمدان، المتحدث باسم حركة حماس التي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.
وحسبما أفاد المدعون، فإنه أثناء فترة الست سنوات التي ظل فيها حساب السيد حمدان جاريا، تلقى الحساب ما لا يقل عن ثلاثة تحويلات مصرفية لصالح حركة حماس، وهي الصفقات التي جرى مراجعتها والتصديق عليها من جانب مسؤولي البنك العربي.
والآن، يمثل البنك للمحاكمة أمام محكمة فيدرالية في بروكلين؛ حيث يدعي المدعون أن هذه القضية ستسلط الضوء على إحدى الشبكات الغامضة والمترابطة التي تمول الإرهابيين.
ويقول المدعون بأن هذا البنك والبنوك المماثلة له تشكل بنية تحتية هامة بالنسبة لشبكة تعمل - في بعض الأحيان - بمثابة نظام ضمان اجتماعي بالنسبة لـ(الإرهابيين). كما أنهم قالوا: إن أفراد الأسر تلقوا تعليمات بالذهاب إلى فروع البنك العربي للحصول على أموال خيرية عقب مقتل أقاربهم.
وبينما قامت السلطات الأميركية بمقاضاة بنوك جراء تورطهم في تشغيل أموال فاسدة، تعد هذه بمثابة أول محاكمة مدنية تنعقد ضد أحد البنوك، بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وكان من المقرر أن تنعقد أولى جلسات المحاكمة أمس.
وثار الجدل لفترة طويلة حول هذه القضية، وأسفرت تلك القضية عن نشوب خلافات في إدارة أوباما، كما أنها أثارت انتباه المحكمة العليا الأميركية، ورأت حكومة الأردن، حيث يوجد المقر الرئيسي للبنك، أن هذه القضية تعرض كامل البنية التحتية المصرفية في منطقة الشرق الأوسط لمخاطر كبيرة. ويراقب بعض مديري البنوك التنفيذيين المحاكمة بشيء من التوتر، خشية إدانة البنك وما قد يعنيه ذلك من أن يصبح الخوض في أعمال تجارية في مناطق كثيرة بالعالم أمرا خطيرا للغاية.
ويؤكد البنك العربي أنه أجرى تحرياته بشأن الإرهابيين، من خلال التحقق من الأسماء التي تتعارض مع تلك القوائم المعمول بها التي تتضمن الأفراد والمنظمات الإرهابيين. وفي هذا الصدد، أشار البنك أنه بمجرد إضافة السيد حمدان إلى إحدى تلك القوائم عام 2003. جرى إغلاق حسابه.
ورغم ذلك قيدت مجموعة من الأحكام القاسية من قدرة البنك على الدفاع عن نفسه أثناء المحاكمة. كما أن إخفاق البنك في تقديم الأدلة التي طالب بها المدعون قاد بالقاضي نينا غيرشون للحكم بأن هيئة المحلفين قد يوعز إليها أنه «يجوز لها - ولكن لا يتطلب منها القيام بذلك - أن تستنتج» أن البنك قدم خدمات مالية إلى المنظمات والأفراد المدرجة على قائمة الإرهاب، وأنه مرر مدفوعات إلى الإرهابيين تعود إلى جهة خيرية أهلية تُسمى «اللجنة السعودية». كما قيد القاضي غيرشون أيضا من قدرة البنك على تقديم معلومات أثناء المحاكمة من شأنها أن تدحض من هذا الاستنتاج.
ويمثل الـ297 مدعيا هؤلاء الذين لقوا حتفهم أو أصيبوا أو قُتل أحد أفراد عائلاتهم في الهجمات الـ24 التي شنتها حركة حماس في الفترة ما بين عامي 2001 – 2004. ويزعم المدعون أن البنك العربي عقد صفقات لصالح الأفراد أو المنظمات التي يُعرف عنها ارتباطها بالأعمال الإرهابية.
وكان من بين المدعين ساري آن سنجر، وروى، المقيم حاليا في نيوجيرسي؛ فعندما كان يركب الحافلة رقم 14 A في القدس في يونيو (حزيران) 2003 للقاء أحد أصدقائه وتناول العشاء معه، فجر انتحاري – كان يجلس بالمقاعد البعيدة – قنبلته، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصا، وأُصيب السيدة سينجر بشظية ونجت من الهجوم، الذي أعلنت حماس مسؤوليتها عنه.
وهناك مجموعة أخرى من المدعين تُدعى عائلة سوكولو، كانت تعيش في لونغ يالاند، وتقضي عطلتها في إسرائيل عام 2002. وأثناء خروجهم من محل أحذية، بالقرب من الفندق الذي ينزلون فيه، فجرت انتحارية نفسها، مما أسفر عن إصابة مارك ورينا سوكولو، واثنين من بناتهما جامي ولورين.
ويزعم المدعون أن جمعيات خيرية أهلية ترسل مدفوعات إلى الإرهابيين وعائلاتهم، ويتم ذلك عن طريق البنك، مشيرين إلى أن قوائم الجمعية المسماة «اللجنة السعودية» التي تُدرج فيها «أسماء الشهداء، والمستفيدين التابعين لهم، فضلا عن سبب مقتل الشهداء»، وذلك بناء على ما ورد في قرار القاضي غيرشون.
ويدلل المدعون أيضا على ذلك ببعض الإعلانات مثل الإعلان الذي نُشر في إحدى الصحف العربية عام 2002، والذي نص على الآتي: «على أقارب الشهداء، الذي تتضح أسماؤهم فيما يلي التوجه إلى فروع البنك العربي في محل إقامتهم من أجل الحصول على الدفعة العاشرة، وهو مبلغ قدره 5316.06 دولار أميركي لكل أسرة».
ووفقا لسجل حوالة مصرفية حصل عليها المدعون، هذا هو بالضبط المبلغ الذي حصل عليه رجل يُدعى شهيل أحمد إسماعيل المصري من خلال البنك العربي. وفي مقابلة تلفزيونية أُجريت معه، قال المصري بأنه كان يتلقى المبلغ المالي باعتباره «راتبا» لأن والده شن هجوما انتحاريا على صالون بيتزا سبارو في القدس عام 2001. مما أسفر عن مقتل أو إصابة 130 شخصا، بمن فيهم بعض المدعين في هذه القضية، وذلك وفقا لما ورد في قرار القاضي.
ومع ذلك، لا يزال البنك العربي مصرا على أنه لا صلة له باختيار المستفيدين من مدفوعات اللجنة؛ حيث إنه قام بفحص الصفقات التي تتعارض مع القوائم السوداء، ولم تجد مخالفات (حيث أوضح البنك أن أقارب الإرهابيين - الذين تلقوا المدفوعات - لم يكونوا مدرجين على القوائم السوداء). كما ذكر أن اللجنة لم تُدرج على الإطلاق على القائمة الأميركية الرسمية كإحدى المؤسسات التابعة لمجموعة إرهابية، ومن بين الـ180 ألف صفقة التي أجرتها اللجنة من خلال البنك العربي خلال هذه الفترة، لم يشكك المدعون سوى في عدد قليل من الصفقات.
ربما لم تستمع المحكمة لبعض من هذا الدفاع أثناء المحاكمة نظرا لقرار القاضي غيرشون، الذي طعن فيه البنك. وقال مسؤولو البنك بأنهم لم يتمكنوا من تسليم عدد كبير من الوثائق المطلوبة جراء قوانين السرية المصرفية الأجنبية.
ورفضت محكمة استئناف الدائرة الثانية مراجعة الحكم القاضي غيرشون، ولذا أُحيل الاستئناف إلى المحكمة العليا، التي طلبت المشورة من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وفي الواقع، اتخذ مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية موقفا مؤيدا للبنك العربي، قائلين بأن الأردن كانت حليفا مجديا. ولم يرغب قسم الأمن القومي بوزارة العدل في التدخل ضد الضحايا الأميركيين جراء الهجمات الإرهابية، بيمنا وقف مسؤولو الضرائب والمسؤولون بوزارة المالية إلى جانب المدعين نظرا لأنه إذا حلت قوانين السرية المصرفية الأجنبية محل تلك القوانين المتعلقة بالولايات المتحدة، فإنه سيجري عرقلة جهودهم الرامية إلى تضييق الخناق على المتهربين من الضرائب من خلال الحسابات الأجنبية.
وأبدى الأردن رأيه في هذا الشأن، قائلا: «إن إجبار البنك العربي للمثول للمحاكمة من شأنه أن يضر بالوضع الاقتصادي للبنك وسمعته»، وأضاف: «ويمكن أن يؤدي إلى عدم استقرار اقتصادي وسياسي في المنطقة التي لا تستطيع تحمل المزيد». ورفضت المحكمة العليا في نهاية الأمر الاستماع للقضية، مما سمح باستمرار العقوبات التي أصدر بها القاضي حكمه.
إن رهانات القضية المدنية لا تزال عالية، وليس فقط بالنسبة للبنك العربي ولكن لكامل الصناعة المصرفية، على حد تعبير المحامين الذين يتعاملون مع الأعمال المصرفية. ويقولون: إن انتصار المدعين من شأنه تسريع وتيرة التقشف على نطاق واسع بين البنوك الذين يباشرون أعمالهم في المناطق التي يمزقها الصراع.
وفي حالته الأكثر تطرفا، فإن الحكم ضد البنك العربي، يقلق بعض محامي البنك، من أن يعني أن تكون البنوك على المحك إزاء المخالفات من ناحية العملاء حتى إذا اتبعت المؤسسات المالية القواعد المصرفية.
وتحاول الحكومات في ذات الوقت منع الأموال الملوثة من التدفق إلى داخل النظام المالي الأميركي، وقد ورطت هذه التحقيقات بالفعل بعضا من عمالقة الصناعة المصرفية، بما في ذلك البنك البريطاني، وبنك (HSBC) وبنك باريبا الفرنسي.
وبالنسبة للبنوك الأوروبية الكبرى، فإن تجهيز تلك المدفوعات في صورة دولارات كان تجارة مربحة – وإحدى الفرص التي جعلتهم يفتحون الأبواب لدول مثل إيران، على حد وصف أحد ممثلي الادعاء الأميركيين.
أما بنك باريبا، وهو أكبر البنوك الفرنسية، فقد دفع بأنه مذنب حيال اتهامات جنائية نادرة وسدد عقوبة مالية تقدر برقم قياسي يبلغ 8.9 مليار دولار لمعالجة بلايين الدولارات بالنيابة عن السودان.
وقد جاءت عقب سلسلة من القضايا ضد بنك لويد، وكريدي سويس، وباركليز، وستاندرد شارترد. وقد توصلت كافة البنوك إلى صفقات مع السلطات الأميركية حول اتهامات بإجرائهم أعمال مع دول تواجه عقوبات من الولايات المتحدة الأميركية.
جنبا إلى جنب، ألقت تلك القضايا بظلال باردة على الصناعة المصرفية بأكملها، مما أدى ببعض البنوك إلى التخلص من بعض الأعمال الخطيرة بالكلية. فعلى سبيل المثال، قام بنك جي بي مورغان تشيس، وبنك أميركا، وسيتي غروب بتفكيك خدمات نقل الأموال في مناطق مثل المكسيك.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.