صور عراقية في الألبوم السعودي

محمد سعيد الحبوبي  -  علي جواد الطاهر  -  أنستاس الكرملي  -  حمد الجاسر
محمد سعيد الحبوبي - علي جواد الطاهر - أنستاس الكرملي - حمد الجاسر
TT

صور عراقية في الألبوم السعودي

محمد سعيد الحبوبي  -  علي جواد الطاهر  -  أنستاس الكرملي  -  حمد الجاسر
محمد سعيد الحبوبي - علي جواد الطاهر - أنستاس الكرملي - حمد الجاسر

يا َظبيَة البان تَرعى في خمائله
ليَهنَك اليَوم إن القَلَب َمرعاك
الماءِ عندَكَ مبذول لشاِرِبِه
ولَيَس يُرويك إلا مدَمعي الباكي
هبَت لَنا من رياح الغَور رائَحة
بَعدَ الُرقاد َعَرفناها بَرياك
ثُم اِنثَنَينا إذا ما َهَزنا َطَرٌب
على الرحال تَعَلَلنا بذكراك
سهم اصاب وراميه بذي سلم
من بالعراق، لَقد أبعَدْت َمْرماك
أتلّمس هنا خطى الشريف الرضي، رغم بعد ألف سنة مما نعد، ونحنُ على مقربة من ثراه الطاهر، نستذكره مضمخاً بروائح الشعر الزكي، متنقلاً بين نقابة الأشراف في بغداد، وإمارة الحج إلى الحجاز، نستذكر في قصيده العذب الجزل مواقع العرب في جزيرة العرب، ومفارقات متواشجة، ما انفكت يوماً بين وطني العربي السعودي، والعراق المطبوع في مخايلنا، والساكن شغاف قلوبنا، إذ توالت سهام التقارب بين نجد والأحساء والقطيف.
لقد بحث الأكاديمي الكويتي د. عبد الله النفيسي في أطروحته للدكتوراه، من جامعة لندن سنة 1970. عن جذور التكوين القبلي في جنوب العراق، حيث رحلت قبائل نجد إلى مياهه بين دجلة والفرات، منذ القرن السادس عشر الميلادي. متتبعاً مجريات الأحداث في ثورة العشرين وما قبلها، ضد الاستعمار البريطاني، وقد قامت الدولة الوطنية في العراق، بتلاوينها الإثنية ومروحتها المذهبية. ولم تكن بلادي المتاخمة له بعيدة عما يجري... بل أحياناً هي في الصميم منها، إذا ما تصفحنا سير بعض رموزها الدينية والأدبية والصحافية.
- محمد سعيد الحبوبي
أشير هنا إلى صور عراقية في الألبوم السعودي، بينها أحد مراجع النجف الأشرف، وأحد أبرز رموزها الوطنية، وأبرع شعرائها المبدعة، السيد محمد سعيد الحبوبي، حيث يفجر ينابيع مشاعره دافقة بالحنين إلى نجد، كلما تصفحت قصيدة الغزل، وديمة الموشحة السمحة السكوب.
اسمعه وقد استوى عالماً فقيهاً، وعلماً مرفرفاً في النجف الأشرف، متذكراً أيام صباه الغرير، وشبابه اليافع في حائل، مرافقاً والده متاجراً في سوق «برزان»، وساكناً في حي المشاهدة:
بلادك نجد والمحب عراقي
فغير التمني لا يكون تلاقي
ولو أن طيفاً زار طرفي ساهداً
لكنت رجوت القرب بعد فراق
بلى قد أرى تلك المغاني تعلة
فاحسب أني زائر وملاقي
أرى الدهر يأبى في تآلف شملنا
كأني أعاديه فرام شقاقي
هي الشمس في أفق السماء مقرها
فعيف براق نحوها ببراق
ألا هل أراني واجد ريح وصلهم
وإن عدموني صحبتي ورفاقي.
ولا يفتأ محمد سعيد الحبوبي يعتلجه الحنين الشيق إلى مرابع صباه النجدي، وقد اختطفه سنا برق ذلك الكوكب الأنثوي الفتان...
اسمعه يتغزل:
لُحْ كوكباً وامشِ غُصناً والتفِتْ ريما
فإن عداكَ اسمها لم تعدك السيما
وجه أغرّ وجيدٌ زانه جِيدُ
وقامة ٌ تخجل الخطى تقويماً
يامن تجلّ عن التمثيل صورته
أأنتَ مثَّلتَ روح الحسن تجسيما
يا نازلي الرمل من نجد أحبكم
وإن هجرتم ففيما هجركم فيما
سعوديون في العراق: وزراء وصحافيون
صورة أخرى عراقية ما تزال في ألبومي السعودي، هي صورة عبد اللطيف باشا المنديل، فحينما تشكّلت أول حكومة عراقية برئاسة نقيب الأشراف عبد الرحمن النقيب ضمت وزيراً للتجارة من أصل نجدي هو عبد اللطيف باشا المنديل، المولود بمدينة الزبير في جنوب العراق، منتصف القرن التاسع عشر الميلادي لعائلة ثرية قادمة من إقليم سدير التابعة اليوم لإمارة منطقة الرياض.
هذا وقد توّزر مرة أخرى للأوقاف، وحصل على لقب الباشاوية عام 1913 بعد نجاحه في ترتيب محادثات بين الملك عبد العزيز والأتراك، وقد أصبح وكيله بعد ضم إقليم الأحساء إلى مملكته الوليدة بعد الحرب العالمية الأولى. وفي عام 1924 تم انتخابه في المجلس التأسيسي عضواً عن البصرة.
كذلك فإن أول صحافي نجدي وهو سليمان الدخيل ولد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، في بريدة من إقليم القصيم، وهو الآخر ذهب في من ذهب إلى العراق مع حركة «العقيلات» المتاجرة في الجمال، غير أن الدخيل كان يشده طموح نحو التعلم والتثّقف، وقد ولد في زمن كان الأتراك يستبدون بجحافلهم العسكرية على أجزاء من العالم العربي، وفي مقدمته العراق التي امتدت ولاية البصرة شاملة نجد والأحساء والقطيف.
مما دفع بجنانه القومي إلى التبرم بالسياسة الطورانية، مستلهماً ثقافة مجتمعه العربي التي أنضجها مقامه في العراق، وقد احتك بالعديد من علمائه وأدبائه وسياسييه.
يذكر حمد الجاسر في أحد أعداد مجلته (العرب): في سنة 1332 هجرية لما قامت الحرب العالمية الأولى هرب الدخيل من العراق خوفاً من إلقاء القبض عليه وتسليمه لولاة الأتراك وواصل السفر إلى المدينة المنورة بعد أن وجد الأحوال في نجد مضطربة فأقام فيها مدة نسخ من خلالها بعض الكتب الخطية النادرة المتعلقة بتاريخ العراق أو تاريخ العرب.
ويذكر العلامة العراقي أنستاس الكرملي؛ أن الدخيل وكان أحد كتاب مجلته (لغة العرب) قد جاب كثيراً من بلاد جزيرة العرب والهند وديار العراق وله اطلاع عجيب على تاريخ العرب وعوائدهم وأخلاقهم وأيامهم وحروبهم.
وبدعم من عمه جار الله التاجر في بغداد أصدر العدد الأول من جريدة باسم «الرياض» في يناير (كانون الثاني) سنة 1910 ودامت على اختلاف الباحثين بين أربع وسبع سنوات وأصدر مع صديقه إبراهيم العمر مجلة باسم «الحياة» وفي سنة 1931 جريدة أخرى أسبوعية باسم «جزيرة العرب» بالاشتراك مع داود العجيل، وكان ينقل فيها أخبار توحيد الجزيرة العربية على يدي الملك عبد العزيز الذي ارتبط وإياه بعلاقة مميزة.
وقد حظي الدخيل بتقدير نخبة العراق بعد قيام دولته الملكية البرلمانية ووصفه رفائيل بطي، الأديب والشاعر والصحافي والوزير العراقي بأنه خدم القضية العربية وساعد على نشر الوعي القومي.
- سلمان الصفواني
وبعدما افتتح المنديل باب التوّزر في العراق وهو النجدي الأصل فقد دخله قطيفي هو سلمان الصفواني، الذي ترك مسقط رأسه صفوى (وهي مدينة في محافظة القطيف)، في العشرينات من القرن العشرين، بعدما تعلم القراءة والكتابة، ودرس القرآن الكريم على معلمي بلدته الصغيرة... ذاهباً إلى بغداد. وفي الكاظمية إذ كان شاباً متحمساً بالغ الحماسة - كما يعبر - قرر الانضمام إلى حركة الإمام الشيخ الخالصي، المناهضة ضد فرض بريطانيا دستوراً صيغ وفق مزاجها الاستعماري على مملكة فيصل الأول، لتمرير معاهدة الانتداب البريطاني على العراق... مما دفع عبد المحسن السعدون رئيس الوزراء ووزير الداخلية، بعد حكومة عبد الرحمن النقيب، (بعد جولات من الصراع) إلى نفي الخالصي وأبنائه، ومعهم سلمان الصفواني، إلى البصرة فالحجاز.
في 5 سبتمبر (أيلول) 1924 أصدر سلمان الصفواني، في بغداد جريدة (اليقظة)، واستمرت الصحيفة بين إيقاف واستمرار حتى عام 1959. بعدما هجم ما يسميهم الصفواني (الشعوبيين، قاصداً الشيوعيين المتنفذين في حكومة عبد الكريم قاسم) «في وضح النهار على مكاتب الجريدة وأحرقوا ونهبوا موجوداتها»، كما يقول.
وبسبب ثقافته المناهضة للاستعمار اتهمت سلطة الاستعمار البريطاني، الصفواني بتحريض عشائر الفرات الأوسط ضد وجودها، فقررت سجنه مدة سبع سنوات... وفي السجن المركزي ببغداد كتب رسائله إلى زوجته، معبراً عن معاناته الإنسانية والسياسية والأدبية... وطبعها فيما بعد في لبنان سنة 1937 بعنوان «محكوميتي».
كذلك فقد امتدت علاقاته برموز الفكر القومي على امتداد الوطن العربي، كما عمل مراسلاً لمجلة (البلاغ) المصرية، وارتبط بعلاقة أدبية مع الأديب المصري الدكتور زكي مبارك، وجرت بينهما مساجلات منشورة... وعلى صعيد العمل الوطني العراقي، فالصفواني هو أحد مؤسسي حزب «الاستقلال» الشهير... إضافة إلى أنشطة ثقافية واجتماعية وإدارية أخرى، جعلت الرئيس عبد السلام عارف يختاره وزيراً لشؤون مجلس الوزراء، واستمر في منصبه مع رئاسة شقيقه عبد الرحمن عارف...
- علي جواد الطاهر
أختم بآخر صورة عراقية ناصعة في ألبومي السعودي وهو أستاذ الأكاديميين والنقاد د. علي جواد الطاهر، الذي جاء مع زملائه الفارين بعد انقلاب 1963 إلى جامعة الرياض، وأذكر أنني التقيته في بغداد في صيف سنة 1979. حيث قابلت عدداً من رجال الأدب والفكر فيها لتسجيل حلقات تلفزيونية.
وقد كان الجو السياسي آنذاك مكهرباً بعد حادثة (قاعة الخلد) الدموية، لكني وجدتُ د. علي الطاهر ينتقد من طرفٍ خفي كل من ساهم في تكريس عبادة الشخصية للقائد الضرورة، ومسترجعاً السنوات الأربع التي قضاها في الرياض بين جامعتها ومكتباتها. منقباً عن هذا الكتاب وتلك المطبوعة. وقد لمس قصوراً فاضحاً في إغفال دراسة الأدب السعودي الحديث، الذي تقرر بفضله في مواد الدراسة لدى طلاب قسم اللغة العربية. وما غادر الطاهر الرياض عائداً إلى طلابه وأبحاثه في جامعة بغداد، إلا وقد انتهى من تدوين (معجم المطبوعات العربية في المملكة العربية السعودية).
وقد نشره تباعاً بعد الجهد والتعب والعرق والتراب كما يعبر، في مجلة «العرب» لمؤسسها ورئيس تحريرها حمد الجاسر، والذي لم يغمض عينه في نومته الأبدية، إلا وقد أعاد طباعته في أربعة أجزاء، أصبحت مرجعاً رئيساً لدارس الأدب العربي الحديث في المملكة، نشأته وتطوره واتجاهاته وإعلامه.
- كاتب سعودي
(-) مقتطفات من محاضرة ألقاها الكاتب، ضمن فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب.



مهرجان «الكاثوليكي» المصري: فيلم «دخل الربيع يضحك» يحصد 8 جوائز

عدد من أعضاء لجنة التحكيم على المنصة (إدارة المهرجان)
عدد من أعضاء لجنة التحكيم على المنصة (إدارة المهرجان)
TT

مهرجان «الكاثوليكي» المصري: فيلم «دخل الربيع يضحك» يحصد 8 جوائز

عدد من أعضاء لجنة التحكيم على المنصة (إدارة المهرجان)
عدد من أعضاء لجنة التحكيم على المنصة (إدارة المهرجان)

مُنحت جوائز الدورة الـ74 من مهرجان «المركز الكاثوليكي للسينما» للأفلام ذات الطبيعة الفنية، مع منح 8 جوائز وشهادتَي تكريم لفريق عمل فيلم «دخل الربيع يضحك» الذي استحوذ على غالبية الجوائز، التي تنافست عليها 6 أفلام من إنتاجات العام الماضي هي: «فيها إيه يعني» للمخرج عمر رشدي، و«هابي بيرث داي» للمخرجة سارة جوهر، و«ضي... سيرة أهل الضي» لكريم الشناوي، بالإضافة إلى فيلمَي «6 أيام» للمخرج كريم شعبان، و«سنو وايت» للمخرجة تغريد أبو الحسن.

وخلال الحفل الذي أُقيم، الجمعة، في مقر المركز بحضور صناع غالبية الأفلام، أُعلنت الجوائز بعد عرض الأفلام الستة المتنافسة في المسابقة، وإجراء نقاشات مع عدد من صنّاعها بحضور جماهيري.

صناع «دخل الربيع يضحك» يحتفلون بالجوائز (إدارة المهرجان)

وحصل فيلم «دخل الربيع يضحك» على 8 جوائز، أبرزها: «أفضل فيلم»، بالإضافة إلى «أفضل إخراج»، و«سيناريو» لمخرجته نهى عادل، إلى جانب 3 جوائز في التمثيل هي «أفضل ممثلة» لبطلته رحاب عنان، وأفضل ممثل دور ثانٍ للفنان مختار يونس، بالإضافة إلى أفضل ممثلة دور ثانٍ للفنانة الشابة كارول العقاد.

«دخل الربيع يضحك» هو أول الأفلام الطويلة لمخرجته نهى عادل، ويروي 4 قصص قصيرة تنطلق في موسم الربيع، ويتّخذ من رباعية الشاعر الراحل صلاح جاهين «دخل الربيع يضحك لقاني حزين» عنواناً ومنطلقاً لأحداثه، ويقدِّم الفيلم 4 حكايات بين الغضب، والأحزان، والدّموع المخفيّة وسط ضحكات بطلاته الظاهرة خلال فصل الربيع، لكن مع بداية ذبول الأزهار يأتي الخريف، ليختتم القصص بشكل غير متوقع.

ترصد الحكايات قصصاً عن النساء، لتكشف عن علاقات تبدأ وردية ضاحكة مفعمة بالثقة والأمل، ومن ثَمّ تنقلب إلى معركة مفاجئة بين أطرافها، يكشف فيها كلّ طرف عن أسرار الآخر المخفية، في حين تعتمد كل قصة على التصوير داخل موقع واحد، عبر لقطات مقرّبة تكشف عن كثير مما أخفته الوجوه.

وحصد الممثل الشاب أحمد مالك جائزة «أفضل ممثل» عن دوره في فيلم «6 أيام»، وهو الفيلم الذي منحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة لمخرجه كريم شعبان، وتدور أحداثه حول قصة حب قوية من أيام المراهقة لشاب وفتاة، لكن الظروف تفرقهما، ويلتقي الحبيبان عبر 6 لقاءات في فترات زمنية مختلفة مستعرضاً تغير مشاعرهما ونظرتهما للحب.

وبينما حصل فيلم «ضي... سيرة أهل الضي» على جائزة «أفضل تصوير» للمصور عبد السلام موسى، نالت الطفلة ضحى رمضان جائزة «لجنة التحكيم التشجيعية» عن دورها في فيلم «هابي بيرث داي»، في حين خرج فيلما «فيها إيه يعني؟!» و«سنو وايت» من دون جوائز.

ريهام عبد الغفور وأحمد مالك بعد تسلّم الجوائز (إدارة المهرجان)

وترأست المخرجة كاملة أبو ذكري لجنة تحكيم المهرجان هذا العام التي ضمت في عضويتها كلاً من الممثلين أشرف عبد الباقي، ويسرا اللوزي، والسورية سلاف فواخرجي، بالإضافة إلى الكاتبة والمؤلفة مريم نعوم، ومدير التصوير بيشوي روزفلت، والمونتيرة منى ربيع، والموسيقار تامر كروان، ومهندس الديكور فوزي العوامري.

وكان حفل الختام قد شهد تسلّم الفنانة ريهام عبد الغفور جائزة «أفضل ممثلة» درامية عن دورها في مسلسل «ظلم المصطبة».

وبينما عدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مهرجان «المركز الكاثوليكي للسينما» واحداً من المهرجانات النوعية التي تبحث دائماً عن أفلام تحمل قيمة فنية وإنسانية حقيقية، قال لـ«الشرق الأوسط»: إن «المهرجان لا ينشغل فقط بالجوانب التجارية أو الجماهيرية، وطبيعة اختياراته تعكس توجهاً واضحاً نحو دعم السينما الجادة التي تناقش قضايا مختلفة وتقدم رؤى إبداعية مغايرة».

المخرجة كاملة أبو ذكري وعدد من الفائزين برفقة بعض أعضاء لجنة التحكيم (إدارة المهرجان)

وأضاف أن فيلم «دخل الربيع يضحك» يمثّل نموذجاً مهماً للسينما المستقلة التي تعتمد على الفكرة والطرح المختلف أكثر من اعتمادها على الإمكانيات الإنتاجية الضخمة، وهو ما يجعله قريباً من روح المهرجان وتوجهاته، مشيراً إلى أن «قرارات لجان التحكيم بطبيعتها تختلف من مهرجان إلى آخر، إذ تعكس في النهاية رؤى وتوجهات أعضائها وخلفياتهم الفنية، وبالتالي فإن الجوائز لا تُقاس بمعيار ثابت بقدر ما تُعبِّر عن وجهة نظر فنية محددة».

وأوضح أن «طبيعة الفيلم الفائز واختلافه من حيث الأسلوب والمعالجة لعبت دوراً في ترجيح كفته»، مؤكداً أن «الأعمال التي تمتلك خصوصية فنية ورؤية واضحة تكون فرصتها أكبر في لفت انتباه لجان التحكيم، لا سيما في المهرجانات التي تضع القيمة الفنية في المقام الأول».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حريق «بيت بابا» يعيد الجدل بشأن تأمين مواقع التصوير في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «بيت بابا» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «بيت بابا» (الشركة المنتجة)
TT

حريق «بيت بابا» يعيد الجدل بشأن تأمين مواقع التصوير في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «بيت بابا» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «بيت بابا» (الشركة المنتجة)

أعاد حريق الجزء الثاني من المسلسل الكوميدي «بيت بابا»، الذي يُصوِّر حالياً، الجدل بشأن تأمين «مواقع التصوير» في مصر، بعدما التهمت النيران ديكورات خشبية، صباح السبت، من دون حدوث أي إصابات بشرية.

ونشر الفنان عبد الرحمن حسن، أحد المشاركين في العمل، فيديو من موقع الحريق على خاصية «ستوري»، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، أظهر تصاعد النيران بشكل بالغ في الموقع قبل أن يُسيطر عليه سريعاً.

من جانبه، قال الفنان المصري محمد محمود، بطل مسلسل «بيت بابا»، إن ديكور منزل «أسعد»، الذي يجسد شخصيته خلال الأحداث لم يحدث به أي أضرار، موضحاً أن الحريق طال ديكور «منزل ابنته في العمل».

وأكد أنه لم يكن حاضراً في موقع التصوير في أثناء اندلاع الحريق، لكنه اطمأن على جميع العاملين في المسلسل، ولم تحدث أي إصابات بشرية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «النيران التهمت الديكور بسبب خارج عن الإرادة، وهو انفجار جهاز إضاءة، ربما لتعرُّضه لأحمال زائدة، لكن المطافي سيطرت على الوضع».

وكشف محمد محمود عن استكمال التصوير بشكل طبيعي في مواقع التصوير الأخرى، على أن تُشيَّد ديكورات الموقع المحترق مجدداً، ويُعاد تصوير المشاهد التي تخصه.

مسلسل «بيت بابا»، الذي عُرض الجزء الأول منه قبيل بداية موسم دراما رمضان الماضي، بطولة محمد أنور، ومحمد محمود، وانتصار، ومريم الجندي، وسامي مغاوري، وأحمد عبد الحميد، ورانيا محمود ياسين، وعبد الرحمن حسن، وغيرهم، تدور أحداثه في إطار كوميدي اجتماعي حول مشكلات وتفاصيل أسرة مصرية.

لقطة من ستوري الفنان عبد الرحمن حسن عن الحريق (فيسبوك)

الناقد الفني المصري عماد يسري، أكد أن تجنب وقوع الحرائق المتكررة في مواقع التصوير بشكل عام هي مهمة إنتاجية في المقام الأول، ولا بد من تأمين الديكورات التي تحتوي على مواد سريعة الاشتعال، واعتماد منظومة حماية صارمة ومضمونة.

وأضاف يسري لـ«الشرق الأوسط» أن «استعمال بعض المواد والخامات الرديئة، بهدف التوفير في الميزانية أحياناً، هي أحد الأسباب الرئيسية فيما يحدث»، لافتاً إلى أن مضاعفة الجهد والأموال لإعادة تشييد الديكورات بعد أي حريق، ستكون أكبر مما توفّر.

وأشار الناقد الفني إلى أن هناك تهاوناً في بناء الديكورات أحياناً، فلا بد أن يكون التصريح بشروط وضوابط، وباستخدام خامات معينة، ونظم تأمينية شديدة، والاستعانة بمتخصص في هذا الشأن، حتى لا تتكرر تلك الكوارث مرة أخرى.

من جانبها، أكدت نقابة «الممثلين»، متابعتها لحريق موقع تصوير المسلسل، المفاجئ منذ اللحظات الأولى، والاطمئنان على فريق العمل، مشيرة، في بيان صحافي، السبت، إلى أنها أجرت اتصالات مباشرة مع الجهة المنتجة، وعدد من الأبطال، وتأكدت من سلامة الجميع عقب السيطرة على الحريق، إلى جانب متابعتها جميع التفاصيل الخاصة بالحادث حتى عودة التصوير بشكل طبيعي.

وأوضحت النقابة، في بيانها، أنها تواصلت مع المشرف العام على الإنتاج، الذي أكد أن قوات الحماية المدنية تمكنت من احتواء النيران سريعاً، وأن الحادث لم يُسفر عن إصابات بشرية، في حين تعرَّضت أجزاء كبيرة من الديكور للتلف.

وقبل حريق مسلسل «بيت بابا»، شهدت مواقع تصوير لمسلسلات رمضانية أخيراً حرائق أيضاً منها «علي كلاي» الذي تعرَّض لحريق محدود في أحد المواقع بسبب إشعال «ألعاب نارية»، وسُيطر عليه سريعاً من دون خسائر، وكذلك مسلسل «إفراج»، بسبب «ماس كهربائي».

وشهدت السنوات الماضية وقائع مماثلة، من بينها حريق «ستوديو الأهرام» خلال تصوير مسلسل «المعلم»، وحريق موقع تصوير في أثناء تصوير مسلسلي «جودر»، و«الكبير أوي»، وأيضاً «ستوديو مصر»، و«الحارة الشعبية» في مدينة الإنتاج الإعلامي.


محمد الزوعري: العمل بالإعلانات أفادني في «يوم سعيد»

المخرج السعودي محمد الزوعري (الشرق الأوسط)
المخرج السعودي محمد الزوعري (الشرق الأوسط)
TT

محمد الزوعري: العمل بالإعلانات أفادني في «يوم سعيد»

المخرج السعودي محمد الزوعري (الشرق الأوسط)
المخرج السعودي محمد الزوعري (الشرق الأوسط)

أكد المخرج السعودي محمد الزوعري أن مشاركة فيلمه الأول «يوم سعيد» في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» منحته فرصة مهمة للتواصل المباشر مع الجمهور المصري، مشيراً إلى أنه تلقّى ردود فعل إيجابية للغاية حول العمل. وأضاف أن المهرجان يتمتع بمكانة مميزة، ويولي اهتماماً خاصاً بصنّاع الأفلام الشباب.

وأوضح الزوعري أنه سعى من خلال فيلمه إلى تقديم تجربة ممتعة للمشاهد، إلى جانب تصوير ملامح مدينته الرياض بكل ما تحمله من زحام وإيقاع حياة متسارع. وعدَّ نفسه محظوظاً لانتمائه إلى جيل نشأ في ظل انفتاح سينمائي أسهم في تسهيل الكثير من التحديات، لافتاً إلى أن خبرته الطويلة في إخراج الإعلانات انعكست إيجاباً على تجربته السينمائية.

وقد لفت «يوم سعيد» أنظار جمهور الإسكندرية، حيث تفاعل الحضور مع مواقفه الكوميدية، وملأت الضحكات صالة العرض، في ظل ندرة هذا النوع من الأفلام ضمن فعاليات المهرجان.

تدور أحداث الفيلم حول «سعيد»، موظف يستيقظ متأخراً عن عمله، لينطلق يومه في حالة من الارتباك ويواجه سلسلة من المواقف غير المتوقعة؛ بدءاً من تعامله مع رئيسه، مروراً بمواقف معقدة يفقد خلالها حذاءه في أثناء الصلاة في المسجد، قبل أن يعثر عليه لدى شخص آخر في مطعم، وصولاً إلى أزماته الشخصية مع زوجته التي تطالبه بالطلاق، متهمةً إياه بعدم الوفاء بوعوده.

لقطة من فيلم «يوم سعيد» (الشرق الأوسط)

وعن فكرة الفيلم، أوضح الزوعري أنه يقدم يوماً واحداً في حياة موظف يحمل اسماً لا يعكس واقعه؛ إذ يعيش في مدينة مزدحمة كـالرياض، حيث يمكن لتأخير بسيط أن يربك اليوم بأكمله في ظل إيقاع لا يقبل التباطؤ. وأضاف أنه حرص على توثيق تفاصيل المدينة بكل عناصرها؛ من الشوارع والناس، إلى المسجد والمكتب والمنزل والمطعم والسيارات والمستشفى، مقدماً إياها ككائن حي يشبه فتاة جميلة، يجعلك ازدحامها تلهث، في انعكاس لحالة الإنسان المعاصر، خصوصاً في المدن الكبرى.

عمل محمد الزوعري مخرجاً في مجال الإعلانات على مدى 9 سنوات، خاض خلالها تجارب متعددة. ويقول: «أفادتني الإعلانات كثيراً، وما كسبته من أموال وجّهته لإنتاج الفيلم؛ إذ كان كل من يقرأ السيناريو يتحمس له ويؤكد تميّزه، ثم لا يُقدم على خطوة جادة، فقررت إنتاجه بنفسي. كما أتاحت لي الإعلانات خوض تجارب متنوعة في التكنيك والإيقاع والقدرة على التأثير، فكل إعلان كان يقودني إلى تجربة جديدة».

لكن الكتابة كانت طريقه إلى السينما، كما يوضح: «الكتابة هي البوابة التي دخلتُ منها إلى السينما. وكان الصديق الكاتب السعودي عبد الله أحمد قد اطَّلع على ما أكتبه، وقال لي: لماذا تكتب كل هذه التفاصيل المرتبطة بعمل المخرج؟ فقلت له: لأنني سأصبح مخرجاً. وبالفعل، بدأت بتنفيذ إعلانات أكتبها وأخرجها، ثم اتجهت إلى الكتابة الدرامية في مسلسل (كروموسوم)، قبل أن أشق طريقي نحو السينما».

ويشير إلى مشاركة فيلم «يوم سعيد» في نحو 25 مهرجاناً حتى الآن، منذ عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» 2024، ثم «مهرجان أفلام السعودية»، إضافة إلى مشاركاته في مهرجانات بأميركا وألمانيا، وأخرى في العراق والكويت.

وقد حرص المخرج على رصد ردود فعل الجمهور على الفيلم، رغم اختلاف الثقافات بين الدول التي عُرض فيها، ولاحظ تفاعلاً متشابهاً مع كوميديا العمل في المواقف نفسها؛ لأن قصة الفيلم تمسُّ الإنسان في أي مكان، حين يمر بيوم يشعر فيه أنه ليس يومه، مؤكداً أن هدفه الأساسي هو تحقيق المتعة للمشاهد.

الممثل السعودي عبد الحميد العمير بأحد مشاهد الفيلم (الشرق الأوسط)

وجذب الممثل عبد الحميد العمير، بطل الفيلم، الأنظار بأدائه لشخصية «سعيد»، ليكون الفيلم بمثابة اكتشاف له وللمخرج. ويقول إن العمير زميله في العمل، وقد كتب الفيلم واضعاً إياه في ذهنه، لما رآه فيه من موهبة لافتة. كما قدَّمه في البداية في أحد الإعلانات، فاختاره المخرج علي الكلثمي من خلال ذلك الإعلان ليشارك في فيلم «مندوب الليل».

ورغم تفوق الزوعري في مجال الكوميديا، فإنه يرى أنه لا يزال في طور التجربة، وأن الرحلة طويلة. غير أن أهم ما يحرص عليه هو امتلاكه «طاقة للتجريب في أفلام مختلفة»، لذا قرَّر إخراج 3 أفلام قصيرة بأشكال درامية متنوعة، تُتيح له اختيار الأنسب حين يشرع في تنفيذ فيلمه الطويل الأول، وفق قوله، مؤكداً اهتمامه «برصد العلاقة بين الرجل والمرأة في أفلامه، وهي العلاقة التي لم تتناولها السينما السعودية بشكل كافٍ حتى الآن».

ويُبدي الزوعري سعادته بانتمائه إلى جيل ظهر في ظل انفتاح سينمائي كبير على مختلف المستويات، من حيث تعدد الإنتاجات، ودعم الأفلام، وتوفر فرص الدراسة المتخصصة، إضافة إلى المهرجانات، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام المواهب السعودية. ويقول: «لا شك أنني محظوظ لكوني أبدأ في ظل ظروف مشجعة للمواهب الحقيقية».

كما يعرب عن إعجابه بالتطور اللافت في الإنتاج السينمائي السعودي، وظهور أعمال تحمل أصواتاً حقيقية، على غرار فيلم «آخر سهرة في طريق (ر)» للمخرج محمود الصباغ، الذي يرصد من خلاله علاقة الإنسان بالمدينة.