أشهر معارض لبوتفليقة يعلن عزوفه عن الترشح لرئاسة الجزائر

بن بيتور قال إنه بصدد تأسيس «جبهة موحدة لإنقاذ الوطن»

TT

أشهر معارض لبوتفليقة يعلن عزوفه عن الترشح لرئاسة الجزائر

أعلن أحمد بن بيتور، رئيس الوزراء الجزائري السابق، عزوفه عن الترشح للرئاسيات المرتقبة في 18 من أبريل (نيسان) المقبل، على أساس «عدم وجود أي مؤشر عن التغيير الجاد الذي يريده الشعب».
ويعد بن بيتور من أشد المعارضين لسياسات الرئيس المترشح عبد العزيز بوتفليقة، وكان دائماً ورقة راهنت عليها المعارضة لتمثيلها في الاستحقاقات الرئاسية، لكنه سقط هذه المرة من حساباتها.
وقال بين بيتور، في «تصريح مكتوب» تملك «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن «دراسة» أجراها حول الوضع العام في البلاد، و«بناء على تحليل يستند إلى أدوات علمية صارمة دقيقة، يتأكد لي في خلاصة لا يرقى إليها شك أن الانتخابات ستكون كسابقاتها»، في إشارة إلى أنها محسومة للرئيس الذي يرشحه النظام، وهو عبد العزيز بوتفليقة في هذه الحالة.
ورأى بن بيتور أن الاستحقاق المنتظر بعد شهرين «يزيد من تعقيد الوضع، واتساع دائرة المخاطر المحدقة بمستقبل الوطن والأمة، وانزلاقها في مسار لا تحمد عقباه»، وأضاف متسائلاً: «هل توجد ضرورة للتذكير بما سينجر عن تآكل مخزون العملة الصعبة (كان في حدود 80 مليار دولار في نهاية 2018، بعد أن كان في حدود 190 مليار دولار مطلع 2014)، والندرة التي سوف تشمل جميع المواد في السوق؟ هل يجب أن أشير إلى أن الهزات التي سيعرفها الاقتصاد ستتسبب في زعزعة النسيج الاجتماعي الوطني، من دون أن تعير السلطات لذلك أي اهتمام، سواء لعدم وعي أو لعجز عن إدراك المخاطر؟ وأمام هذا الوضع، لن تكون الانتخابات المنتظرة وسيلة لتفادي دخول البلاد في نفق مظلم، وهذا ما يدفعني إلى عدم المشاركة فيها».
وتابع بن بيتور: «سأظل ملتزماً بعمل انطلقت فيه من أجل تأسيس جبهة موحدة للمحافظة على الوطن وإنقاذه من المخاطر التي توشك أن تضرب وتنسف أسس مكتسباته التاريخية. إنه عمل جاد وشاق يتطلب الوقت والالتزام والجهد، وفق استراتيجية محددة يلتف حولها كل من يؤمن بقدرة الشعب على التغيير». وكان هذا المشروع قد طرحه عشية رئاسية 2014 التي ترشح لها بن بيتور بعد أن جمع 60 ألف توقيع، لكنه انسحب في نهاية المطاف، معلناً أنها «محسومة للرئيس بوتفليقة».
وتوجه بن بيتور لأنصاره قائلاً: «أود أن أعرب عن شكري وتقديري لكل الأشخاص والشخصيات الوطنية، والجمعيات والتنظيمات السياسية، والمواطنين والمواطنات، والكوادر في جميع أنحاء الوطن وفي الخارج، الذين طلبوا مني وألحوا بحماس وقناعة كبيرين الترشح للانتخابات ببرنامجي المعلن عنه، عبر عدة وسائل إعلام وطنية، الذي يتمحور بالأساس حول حماية الوطن. وأنا أتقدم لهم بأصدق آيات الامتنان على الثقة التي وضعوها في شخصي، والبرنامج الذي أدافع عنه».
واشتغل بن بيتور مع بوتفليقة رئيساً للوزراء لمدة 8 أشهر فقط، لكنه استقال احتجاجاً على ما سماه وجود «حكومة موازية»، وكان يقصد بذلك مجموعة من الوزراء المقربين من الرئيس، الذين يتخذون قرارات مهمة في مجال الاقتصاد دون علمه. وهو يعد المسؤول الوحيد في عهد بوتفليقة الذي استقال من منصبه، علماً بأن الرئيس يفضل أن يعزل الوزراء وكبار الموظفين، لا أن يبتعدوا عنه بمحض إرادتهم.
وبانسحاب بن بيتور من ساحة التنافس على الانتخابات، فقدت المعارضة قطعة أساسية طالما راهنت عليها لتعزيز صفها. وموقفه من الاستحقاق معناه أنه لن يدعم ترشح عبد الرزاق مقري، مرشح الحزب الإسلامي ورئيسه (حركة مجتمع السلم)، ولا اللواء المتقاعد علي غديري، وهما محسوبان على المعارضة، فيما يسعى الزعيم الإسلامي عبد الله جاب الله منذ أيام لإقناع أحدهما بالتنازل للآخر، خدمة لـ«مرشح توافقي» للمعارضة، بحسب تعبير جاب الله.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.