وزراء «الرباعية» يدعون للإسراع بتنفيذ اتفاق السويد... وينددون بإيران

اليماني يشكك في نوايا الحوثيين ويدعو إلى مزيد من الضغط الدولي

اليماني وبومبيو خلال اجتماعات وارسو امس (إ.ب.أ)
اليماني وبومبيو خلال اجتماعات وارسو امس (إ.ب.أ)
TT

وزراء «الرباعية» يدعون للإسراع بتنفيذ اتفاق السويد... وينددون بإيران

اليماني وبومبيو خلال اجتماعات وارسو امس (إ.ب.أ)
اليماني وبومبيو خلال اجتماعات وارسو امس (إ.ب.أ)

ندّد وزراء خارجية دول اللجنة الرباعية بشأن اليمن، التي تضم السعودية، والإمارات، والولايات المتحدة، وبريطانيا، باستمرار التدخل الإيراني في اليمن، كما أدانوا العراقيل الحوثية المستمرة أمام تنفيذ اتفاق السويد، في وقت أكدوا التزامهم بالحل السياسي الشامل للنزاع في اليمن.
جاء ذلك في بيان مشترك للوزراء الأربعة بعد اجتماعهم في وارسو، أمس، على هامش القمة الدولية بشأن التهديدات الإيرانية، حيث رحّبوا بتبني قراري مجلس الأمن 2451 و2452 اللذين يدعمان تطبيق الاتفاقيات استناداً إلى إطار العمل الوارد في قرار مجلس الأمن رقم 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني.
وأكد الوزراء على ضرورة تنفيذ اتفاقيات استكهولوم، وعدم القبول بأي تأخير لتنفيذ اتفاق الحديدة، محذرين بأنهم مستمرون في مراقبة الوضع والاجتماع مجدداً في حال أي تأخير إضافي. وأدان الوزراء بشدة استمرار الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لتهديد أمن المنطقة، مطالبين بالوقف الفوري لذلك. وأشار وزراء خارجية الرباعية في بيان صادر يوم أمس عقب اجتماعهم في وارسو، بأنهم اتفقوا على اتخاذ خطوات لإيقاف دعم إيران للميليشيات الحوثية بالمشتقات النفطية.
وفي الوقت الذي تضمّن بيان وزراء اللجنة الرباعية إشادة بالجهود الحكومية اليمنية والدعم السعودي للاقتصاد اليمني، كان وزير الخارجية اليمني خالد اليماني جدّد التشكيك في نوايا الجماعة الحوثية حول تنفيذ اتفاق السويد، مشيراً إلى الخطر الإيراني الذي يحاول إقامة نسخة أخرى من «حزب الله» في بلاده. وشدد الوزراء على تأييدهم الكامل للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة داعين الأطراف اليمنية إلى التطبيق السريع والكامل للاتفاقيات التي تم التوصل إليها في ديسمبر (كانون الأول) 2018؛ وذلك مراعاة لمصالح الشعب اليمني.
ورحب الوزراء بالاتفاق المبدئي حول نشر القوات في الحديدة بواسطة اللجنة الأممية لتنسيق إعادة انتشار القوات وناشدوا الأطراف اليمنية بتأكيد موافقتهم على هذه الخطة، وعلى الالتزام بتعهداتهم للعمل بشكل عاجل مع اللجنة ومع البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة القاضي بتنفيذ إعادة نشر القوات من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
وشدد الوزراء على عدم اللجوء إلى أي تكتيكات للمماطلة في تنفيذ اتفاق الحديدة، كما اتفقوا على مراقبة الوضع والتنسيق الوثيق فيما بينهم، وكذلك على الاجتماع مجدداً إذا ما طرأ أي تأخير.
ودعا الوزراء الحوثيين الذين يسيطرون على موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى كفالة سلامة وأمن أفراد بعثة دعم اتفاق الحديدة في المناطق التي يسيطرون عليها، وتسهيل انتقال أفراد البعثة ونقل معداتها ومؤنها وإمداداتها الأساسية إلى اليمن، وتنقل هؤلاء الأفراد، ونقل تلك المعدات والمؤن والإمدادات الأساسية داخله بسرعة ودون عراقيل؛ وذلك امتثالاً لقرار مجلس الأمن رقم 2452.
وأعرب الوزراء عن قلقهم إزاء العوائق البيروقراطية التي وضعها الحوثيون، التي من شأنها أن تعرقل المهام الضرورية والحيوية التي تقوم بها البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة، كما ناشد الوزراء الأطراف اليمنية لمضاعفة جهودهم من أجل الفراغ من ترتيبات تنفيذ اتفاقية تبادل الأسرى وإنشاء لجنة تفاهمات تعز المشتركة.
وبحث الوزراء التأثير الإيراني في زعزعة الاستقرار باليمن والمنطقة عبر الدعم غير المشروع بالأموال والصواريخ الباليستية والأسلحة المتطورة للحوثيين.
وأشار الوزراء إلى ما توصل إليه خبراء الأمم المتحدة من أن إيران قامت بإمداد الحوثيين بأسلحة متطورة في انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن رقم 2216 و2231، حيث أدان الوزراء بشدة الهجوم الذي شنه الحوثيون بطائرة مسيّرة على مطار العند في 19 يناير (كانون الثاني) 2019، وأكدوا أن إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه الدول المجاورة إنما يمثل تهديداً لأمن المنطقة ويطيل من أمد الصراع.
وعبّر الوزراء عن دعمهم الكامل للمملكة العربية السعودية وحقها المشروع في حماية أمنها الوطني، داعين إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات.
وفي إطار الجهود الرامية لخفض أنشطة التهريب غير المشروع للوقود من قبل الحوثيين، ناقش الوزراء الخطوات اللازمة لوقف تدفقها، وفي الوقت نفسه ضمان انسياب واردات الوقود عبر موانئ البحر الأحمر.
وناقش الوزراء أيضاً الأزمة الإنسانية، حيث أكدوا على أهمية الاستقرار الاقتصادي واستمرار واردات الأغذية والوقود ودعم الإجراءات الاقتصادية لبناء الثقة في إطار عملية السلام، حيث رحبوا بإيداع المملكة العربية السعودية مبلغ 2.2 مليار دولار في المصرف المركزي اليمني، وبمساهمتها المالية لتوفير المشتقات النفطية، وبتسديد كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لمساهمتهما البالغة 570 مليون دولار مساهمةً في دعم الأمن الغذائي وتسديد رواتب المعلمين.
ورحّب الوزراء أيضاً بتصميم الحكومة اليمنية على استئناف تسديد الرواتب بشكل منتظم للعاملين في سلك الخدمة المدنية والمعلمين والعاملين في الحقل الصحي في جميع أنحاء البلاد، كما دعوا الحوثيين للتعاون مع هذا الإجراء.
وعلى ضوء التقارير الصادرة مؤخراً حول التدخل في عمليات عدد من المصارف المحلية في صنعاء ومناطق المصرفيين، استنكر الوزراء هذه التصرفات، وطالبوا الحوثيين برفع اللوائح المفروضة على المصارف في صنعاء؛ مما يعيق حركة الواردات التجارية وحركة المساعدات الإنسانية في ظل الحاجة الماسة إليها. وحث الوزراء الحكومة اليمنية على مواصلة إصدار خطابات الاعتماد لموردي الأغذية كافة؛ مما يساهم في تسهيل وتسريع إجراءات التوريد. وأجمع الوزراء على توفر الفرصة لإنهاء الصراع في اليمن ولمضاعفة الجهود من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة.
من جهته، أكد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، على أهمية مخرجات استوكهولم التي تمثل الإنجاز الأول لجهود السلام كافة في اليمن منذ اندلاع الأزمة، وقال إن الحكومة في بلاده لا ترى الفشل خياراً لهذا الاتفاق الذي من شأنه تعزيز فرص بناء الثقة في حال قام الحوثيون بتنفيذ مقتضياته. لكنه شكك في نوايا الحوثيين لتنفيذ الاتفاق أو الانخراط في عملية السلام؛ بسبب استمرارهم في حفر الخنادق وإرسال التعزيزات إلى الحديدة.
ووردت تصريحات اليماني حول تطورات الأوضاع في بلاده خلال إحاطته أثناء الجلسة الرئيسة للمؤتمر الوزاري الخاص بتعزيز مستقبل الأمن والسلام في الشرق الأوسط الذي انعقد أمس في العاصمة البولندية وارسو.
وشدد اليماني على حاجة المجتمع الدولي إلى المزيد من الضغط على ميليشيات الحوثي ومن خلفهم إيران؛ لجهة المحافظة على النسق العالي لجهود السلام واستمراراً لمخرجات استوكهولم للتوصل إلى حل شامل للأزمة مبني على المرجعيات الثلاث، الذي يحقق السلام المستدام في بلاده.
وفي حين لفت إلى الدور المزعزع الذي تلعبه إيران بتدخلها في الشؤون اليمنية، ودعمها ميليشيات الحوثي لاختطاف الدولة وزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، أشار اليماني إلى رؤية بلاده للخطر والتهديد الإيراني للأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط.
وقال: «إن خطر إيران في اليمن اليوم ينعكس في محاولتها لخلق نسخة لـ(حزب الله) تقوم بخطف الحياة السياسية، وتمرر أجندة إيران في تهديد دول المنطقة وممرات الملاحة الدولية».
مشدداً على أهمية توحيد جهود المجتمع الدولي للضغط على إيران للخنوع للسلام والتوقف عن تدخلاتها في شؤون دول المنطقة من خلال دعم الجماعات الخارجة عن الدول لزعزعة الأمن والاستقرار.
وتطرق اليماني إلى الوضع الإنساني الذي تفاقمه تصرفات ميليشيات الحوثي من خلال قطعها طرق إدخال المساعدات الإنسانية، ومنع الأمم المتحدة من الوصول إلى مخزونها من الغذاء في صوامع البحر الأحمر، إضافة إلى خروقاتها المستمرة لوقف إطلاق النار. وقال: إن الهدنة لم تكن لتصمد حتى الآن من دون صبر، وتمسك الحكومة والتحالف بخيار السلام وعدم الاستجابة لمحاولات الحوثيين جرهم نحو إعادة سيناريو العنف الذي قد يسبب المزيد من المعاناة للمواطنين.
إلى ذلك، قال مايكل آرون، السفير البريطاني في اليمن، لـ«الشرق الأوسط»: إن اجتماعات لجنة المراقبين الأممية مع الجانبين ستكون مهمة جداً. وأضاف عبر الهاتف من العاصمة البولندية (وارسو): «من الضروري أن يكون هناك اتفاق وتقدم بالنسبة لخطة الحديدة، أولاً فتح الطريق إلى مطاحن البحر الأحمر وخروج القمح، ثم انسحاب الحوثيين من الموانئ، ومن طريق صنعاء داخل الحديدة، كل هذا سوف يفترض أن يستغرق الأسبوع المقبل». وأشار آرون إلى أن «اتفاق استكهولوم مر عليه شهران حتى الآن، نفهم أن هنالك صعوبات في التفاصيل، لكن حان الوقت لتنفيذ الاتفاق بشأن الحديدة». وقال: «أعتقد أن اجتماع لجنة المراقبين مع الجانبين، السبت والأحد في الحديدة، سوف يكون اجتماعاً مهماً جداً، (...) نتوقع تقدماً من الجانبين، وبخاصة من الحوثيين، كان هناك شبه اتفاق الأسبوع الماضي بالنسبة لخطة الجنرال كومارت والآن لوليسغارد، والوفدان يراجعان سلطاتهما».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.