وزراء «الرباعية» يدعون للإسراع بتنفيذ اتفاق السويد... وينددون بإيران

اليماني يشكك في نوايا الحوثيين ويدعو إلى مزيد من الضغط الدولي

اليماني وبومبيو خلال اجتماعات وارسو امس (إ.ب.أ)
اليماني وبومبيو خلال اجتماعات وارسو امس (إ.ب.أ)
TT

وزراء «الرباعية» يدعون للإسراع بتنفيذ اتفاق السويد... وينددون بإيران

اليماني وبومبيو خلال اجتماعات وارسو امس (إ.ب.أ)
اليماني وبومبيو خلال اجتماعات وارسو امس (إ.ب.أ)

ندّد وزراء خارجية دول اللجنة الرباعية بشأن اليمن، التي تضم السعودية، والإمارات، والولايات المتحدة، وبريطانيا، باستمرار التدخل الإيراني في اليمن، كما أدانوا العراقيل الحوثية المستمرة أمام تنفيذ اتفاق السويد، في وقت أكدوا التزامهم بالحل السياسي الشامل للنزاع في اليمن.
جاء ذلك في بيان مشترك للوزراء الأربعة بعد اجتماعهم في وارسو، أمس، على هامش القمة الدولية بشأن التهديدات الإيرانية، حيث رحّبوا بتبني قراري مجلس الأمن 2451 و2452 اللذين يدعمان تطبيق الاتفاقيات استناداً إلى إطار العمل الوارد في قرار مجلس الأمن رقم 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني.
وأكد الوزراء على ضرورة تنفيذ اتفاقيات استكهولوم، وعدم القبول بأي تأخير لتنفيذ اتفاق الحديدة، محذرين بأنهم مستمرون في مراقبة الوضع والاجتماع مجدداً في حال أي تأخير إضافي. وأدان الوزراء بشدة استمرار الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لتهديد أمن المنطقة، مطالبين بالوقف الفوري لذلك. وأشار وزراء خارجية الرباعية في بيان صادر يوم أمس عقب اجتماعهم في وارسو، بأنهم اتفقوا على اتخاذ خطوات لإيقاف دعم إيران للميليشيات الحوثية بالمشتقات النفطية.
وفي الوقت الذي تضمّن بيان وزراء اللجنة الرباعية إشادة بالجهود الحكومية اليمنية والدعم السعودي للاقتصاد اليمني، كان وزير الخارجية اليمني خالد اليماني جدّد التشكيك في نوايا الجماعة الحوثية حول تنفيذ اتفاق السويد، مشيراً إلى الخطر الإيراني الذي يحاول إقامة نسخة أخرى من «حزب الله» في بلاده. وشدد الوزراء على تأييدهم الكامل للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة داعين الأطراف اليمنية إلى التطبيق السريع والكامل للاتفاقيات التي تم التوصل إليها في ديسمبر (كانون الأول) 2018؛ وذلك مراعاة لمصالح الشعب اليمني.
ورحب الوزراء بالاتفاق المبدئي حول نشر القوات في الحديدة بواسطة اللجنة الأممية لتنسيق إعادة انتشار القوات وناشدوا الأطراف اليمنية بتأكيد موافقتهم على هذه الخطة، وعلى الالتزام بتعهداتهم للعمل بشكل عاجل مع اللجنة ومع البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة القاضي بتنفيذ إعادة نشر القوات من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
وشدد الوزراء على عدم اللجوء إلى أي تكتيكات للمماطلة في تنفيذ اتفاق الحديدة، كما اتفقوا على مراقبة الوضع والتنسيق الوثيق فيما بينهم، وكذلك على الاجتماع مجدداً إذا ما طرأ أي تأخير.
ودعا الوزراء الحوثيين الذين يسيطرون على موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى كفالة سلامة وأمن أفراد بعثة دعم اتفاق الحديدة في المناطق التي يسيطرون عليها، وتسهيل انتقال أفراد البعثة ونقل معداتها ومؤنها وإمداداتها الأساسية إلى اليمن، وتنقل هؤلاء الأفراد، ونقل تلك المعدات والمؤن والإمدادات الأساسية داخله بسرعة ودون عراقيل؛ وذلك امتثالاً لقرار مجلس الأمن رقم 2452.
وأعرب الوزراء عن قلقهم إزاء العوائق البيروقراطية التي وضعها الحوثيون، التي من شأنها أن تعرقل المهام الضرورية والحيوية التي تقوم بها البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة، كما ناشد الوزراء الأطراف اليمنية لمضاعفة جهودهم من أجل الفراغ من ترتيبات تنفيذ اتفاقية تبادل الأسرى وإنشاء لجنة تفاهمات تعز المشتركة.
وبحث الوزراء التأثير الإيراني في زعزعة الاستقرار باليمن والمنطقة عبر الدعم غير المشروع بالأموال والصواريخ الباليستية والأسلحة المتطورة للحوثيين.
وأشار الوزراء إلى ما توصل إليه خبراء الأمم المتحدة من أن إيران قامت بإمداد الحوثيين بأسلحة متطورة في انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن رقم 2216 و2231، حيث أدان الوزراء بشدة الهجوم الذي شنه الحوثيون بطائرة مسيّرة على مطار العند في 19 يناير (كانون الثاني) 2019، وأكدوا أن إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه الدول المجاورة إنما يمثل تهديداً لأمن المنطقة ويطيل من أمد الصراع.
وعبّر الوزراء عن دعمهم الكامل للمملكة العربية السعودية وحقها المشروع في حماية أمنها الوطني، داعين إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات.
وفي إطار الجهود الرامية لخفض أنشطة التهريب غير المشروع للوقود من قبل الحوثيين، ناقش الوزراء الخطوات اللازمة لوقف تدفقها، وفي الوقت نفسه ضمان انسياب واردات الوقود عبر موانئ البحر الأحمر.
وناقش الوزراء أيضاً الأزمة الإنسانية، حيث أكدوا على أهمية الاستقرار الاقتصادي واستمرار واردات الأغذية والوقود ودعم الإجراءات الاقتصادية لبناء الثقة في إطار عملية السلام، حيث رحبوا بإيداع المملكة العربية السعودية مبلغ 2.2 مليار دولار في المصرف المركزي اليمني، وبمساهمتها المالية لتوفير المشتقات النفطية، وبتسديد كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لمساهمتهما البالغة 570 مليون دولار مساهمةً في دعم الأمن الغذائي وتسديد رواتب المعلمين.
ورحّب الوزراء أيضاً بتصميم الحكومة اليمنية على استئناف تسديد الرواتب بشكل منتظم للعاملين في سلك الخدمة المدنية والمعلمين والعاملين في الحقل الصحي في جميع أنحاء البلاد، كما دعوا الحوثيين للتعاون مع هذا الإجراء.
وعلى ضوء التقارير الصادرة مؤخراً حول التدخل في عمليات عدد من المصارف المحلية في صنعاء ومناطق المصرفيين، استنكر الوزراء هذه التصرفات، وطالبوا الحوثيين برفع اللوائح المفروضة على المصارف في صنعاء؛ مما يعيق حركة الواردات التجارية وحركة المساعدات الإنسانية في ظل الحاجة الماسة إليها. وحث الوزراء الحكومة اليمنية على مواصلة إصدار خطابات الاعتماد لموردي الأغذية كافة؛ مما يساهم في تسهيل وتسريع إجراءات التوريد. وأجمع الوزراء على توفر الفرصة لإنهاء الصراع في اليمن ولمضاعفة الجهود من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة.
من جهته، أكد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، على أهمية مخرجات استوكهولم التي تمثل الإنجاز الأول لجهود السلام كافة في اليمن منذ اندلاع الأزمة، وقال إن الحكومة في بلاده لا ترى الفشل خياراً لهذا الاتفاق الذي من شأنه تعزيز فرص بناء الثقة في حال قام الحوثيون بتنفيذ مقتضياته. لكنه شكك في نوايا الحوثيين لتنفيذ الاتفاق أو الانخراط في عملية السلام؛ بسبب استمرارهم في حفر الخنادق وإرسال التعزيزات إلى الحديدة.
ووردت تصريحات اليماني حول تطورات الأوضاع في بلاده خلال إحاطته أثناء الجلسة الرئيسة للمؤتمر الوزاري الخاص بتعزيز مستقبل الأمن والسلام في الشرق الأوسط الذي انعقد أمس في العاصمة البولندية وارسو.
وشدد اليماني على حاجة المجتمع الدولي إلى المزيد من الضغط على ميليشيات الحوثي ومن خلفهم إيران؛ لجهة المحافظة على النسق العالي لجهود السلام واستمراراً لمخرجات استوكهولم للتوصل إلى حل شامل للأزمة مبني على المرجعيات الثلاث، الذي يحقق السلام المستدام في بلاده.
وفي حين لفت إلى الدور المزعزع الذي تلعبه إيران بتدخلها في الشؤون اليمنية، ودعمها ميليشيات الحوثي لاختطاف الدولة وزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، أشار اليماني إلى رؤية بلاده للخطر والتهديد الإيراني للأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط.
وقال: «إن خطر إيران في اليمن اليوم ينعكس في محاولتها لخلق نسخة لـ(حزب الله) تقوم بخطف الحياة السياسية، وتمرر أجندة إيران في تهديد دول المنطقة وممرات الملاحة الدولية».
مشدداً على أهمية توحيد جهود المجتمع الدولي للضغط على إيران للخنوع للسلام والتوقف عن تدخلاتها في شؤون دول المنطقة من خلال دعم الجماعات الخارجة عن الدول لزعزعة الأمن والاستقرار.
وتطرق اليماني إلى الوضع الإنساني الذي تفاقمه تصرفات ميليشيات الحوثي من خلال قطعها طرق إدخال المساعدات الإنسانية، ومنع الأمم المتحدة من الوصول إلى مخزونها من الغذاء في صوامع البحر الأحمر، إضافة إلى خروقاتها المستمرة لوقف إطلاق النار. وقال: إن الهدنة لم تكن لتصمد حتى الآن من دون صبر، وتمسك الحكومة والتحالف بخيار السلام وعدم الاستجابة لمحاولات الحوثيين جرهم نحو إعادة سيناريو العنف الذي قد يسبب المزيد من المعاناة للمواطنين.
إلى ذلك، قال مايكل آرون، السفير البريطاني في اليمن، لـ«الشرق الأوسط»: إن اجتماعات لجنة المراقبين الأممية مع الجانبين ستكون مهمة جداً. وأضاف عبر الهاتف من العاصمة البولندية (وارسو): «من الضروري أن يكون هناك اتفاق وتقدم بالنسبة لخطة الحديدة، أولاً فتح الطريق إلى مطاحن البحر الأحمر وخروج القمح، ثم انسحاب الحوثيين من الموانئ، ومن طريق صنعاء داخل الحديدة، كل هذا سوف يفترض أن يستغرق الأسبوع المقبل». وأشار آرون إلى أن «اتفاق استكهولوم مر عليه شهران حتى الآن، نفهم أن هنالك صعوبات في التفاصيل، لكن حان الوقت لتنفيذ الاتفاق بشأن الحديدة». وقال: «أعتقد أن اجتماع لجنة المراقبين مع الجانبين، السبت والأحد في الحديدة، سوف يكون اجتماعاً مهماً جداً، (...) نتوقع تقدماً من الجانبين، وبخاصة من الحوثيين، كان هناك شبه اتفاق الأسبوع الماضي بالنسبة لخطة الجنرال كومارت والآن لوليسغارد، والوفدان يراجعان سلطاتهما».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».