الجيل الخامس من سلالة غاندي يدخل معترك السياسة في الهند

بريانكا على خطى جدها الأكبر وجدتها ووالدها ووالدتها وشقيقها

بريانكا مع شقيقها الأكبر راهول - الجيل الخامس من سلالة غاندي العريقة - في قيادة حزب المؤتمر الوطني  الذي قاد السياسة الهندية معظم الوقت منذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1947 (أ.ب)
بريانكا مع شقيقها الأكبر راهول - الجيل الخامس من سلالة غاندي العريقة - في قيادة حزب المؤتمر الوطني الذي قاد السياسة الهندية معظم الوقت منذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1947 (أ.ب)
TT

الجيل الخامس من سلالة غاندي يدخل معترك السياسة في الهند

بريانكا مع شقيقها الأكبر راهول - الجيل الخامس من سلالة غاندي العريقة - في قيادة حزب المؤتمر الوطني  الذي قاد السياسة الهندية معظم الوقت منذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1947 (أ.ب)
بريانكا مع شقيقها الأكبر راهول - الجيل الخامس من سلالة غاندي العريقة - في قيادة حزب المؤتمر الوطني الذي قاد السياسة الهندية معظم الوقت منذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1947 (أ.ب)

انضمت بريانكا غاندي فادرا، التي تنتمي لسلالة نهرو - غاندي التي حكمت الهند لأغلب الوقت منذ استقلالها عن بريطانيا في 1947، للسباق الانتخابي، عندما انتخبها حزب المؤتمر المعارض واجهة له في أكبر ولاية في البلاد من حيث عدد السكان، وهي ولاية أوتار براديش. ودخول بريانكا، التي يشار إليها عادة باسمها الأول فقط، للساحة السياسية لقي ردود فعل حماسية من أغلب وسائل الإعلام الهندية. وبثت المحطات لقطات لأنصار لها وهم يرقصون فرحاً، ودارت كثير من الحوارات عن أوجه التشابه بين السياسية وجدتها أنديرا غاندي، رئيسة الوزراء السابقة، كما ظهرت تعليقات عن مواهبها كمتحدثة لديها القدرة على التواصل مع الناخبين. ويختلف ذلك عن شقيقها زعيم حزب المؤتمر، راهول غاندي، الذي واجه انتقادات من قبل بسبب افتقاره إلى هذه الميزة.
وقال قيادي في حزب المؤتمر مقرب من آل غاندي إن بإمكان بريانكا اجتذاب النساء والشباب والناخبين، حيث يستعد حزب رئيس الوزراء ناريندرا مودي، بهاراتيا جاناتا الحاكم، لخوض معركة حياة أو موت في مواجهة شقيقها راهول، زعيم حزب المؤتمر.
بريانكا وريثة أسرة نهرو - غاندي العريقة
أصبحت بريانكا آخر أعضاء تلك السلالة انضماماً إلى المحافل السياسية بصفة رسمية. وتولت بريانكا، البالغة من العمر 47 عاماً، وهي والدة لطفلين، منصب الأمين العام لحزب المؤتمر عن الكتلة الشرقية لولاية أوتار براديش ذات الأهمية الانتخابية. وكانت قد ساعدت تلك الولاية الهندية الشمالية حزب بهاراتيا جاناتا في الفوز بالانتخابات العامة في عام 2014، مع 73 مقعداً من أصل 80 مقعداً في البرلمان.
وتنتمي بريانكا إلى الجيل الخامس من أسرة نهرو - غاندي العريقة، وهي العضو الحادي عشر منها. ويأتي انضمامها قبل 3 أشهر فقط من بدء الانتخابات البرلمانية الهندية لعام 2019، التي يأمل حزب المؤتمر الوطني من خلال شقيقها الأكبر راهول، الذي ترسخت أقدامه داخل أركان الحزب، في إحياء تراثه المفقود. ولقد قاد راهول الحزب لتوه فائزاً في 3 ولايات قومية هندية. وخلال السنة التي قضاها في الحزب، عمل على ترسيخ وجوده، وإحكام قبضته على زمام الأمور الداخلية فيه.
ويقول الصحافي أميتاب تيواري: «لا تعتبر انتخابات عام 2019 مجرد جولة من جولات الاقتراع بالنسبة إلى حزب المؤتمر الوطني، بل إنها تعتبر الفرصة الأخيرة للمحافظة على التركيبة الإقطاعية الأصيلة التي يتميز بها الحزب، وضمان استمرار العلاقة بين الأسرة والحزب، مع الحيلولة دون انقسامه على نفسه. وربما تكون هذه العملية لا رجعة فيها نظراً لأن حزب المؤتمر صار أضعف كثيراً الآن مما كانت عليه الأوضاع في أي وقت سابق من تاريخه. فلا يواجه الحزب التحديات الهائلة من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم فحسب، وإنما من القاعدة الانتخابية المؤيدة التي تتعلم ببطء شديد للغاية كيفية تسخير القوة الحقيقية للديمقراطية».
وهذه هي المرة الأولى التي تتولى فيها بريانكا منصباً رسمياً في الحزب. ورغم ذلك، فإنها ليست حديثة عهد بالأمور السياسية، فهي خريجة كلية العلوم السياسية، وكانت من الشخصيات البارزة المعروفة في الدوائر الانتخابية البرلمانية لصالح شقيقها راهول ووالدتها سونيا غاندي لما يقرب من عقدين من الزمان. وكانت قد وصفتها إحدى أقرب معارفها، في مقابلة سابقة مع قناة «إن دي تي في» الإخبارية التلفزيونية، بأنها شخصية شبه منعزلة، وقالت إنها لا ترغب في العمل في السياسة، وإنها مسرورة للغاية بحياتها على منوالها الحالي، وتعتقد أن هناك جوانب معينة من العمل السياسي لا تتناسب مع شخصيتها على الإطلاق.
ولكن، كما تقول الكاتبة الصحافية شيلا بهات، الدفع المفاجئ بشخصية بريانكا إلى مسرح الأحداث «مثير للتساؤل ومفعم بالاستراتيجية في آن واحد. ولقد كانت هناك مطالبات من مختلف كوادر حزب المؤتمر منذ فترة طويلة بضم بريانكا، والاستفادة من دورها الناشط في السياسة. ومن شأن دخول بريانكا إلى معترك الحياة السياسية أن يضفي تألقاً خاصاً على الانتخابات البرلمانية المقبلة، وسوف يكون له تأثير خاص في مجريات الانتخابات نفسها. وإلى جانب الجاذبية الجماهيرية الكبيرة التي تحظى بها، من حيث النوع والعمر، فإنها تملك موهبة رائعة في حشد الجماهير، ويمكنها أن تحرك ميزان القوى لصالح الحزب في الولاية ذات الأهمية السياسية الكبيرة. وربما هذا هو السبب في الصدمة التي لحقت بحزب بهاراتيا جاناتا، مع انضمامها الأخير إلى كوادر الحزب العاملة، ووصفه لتلك الخطوة بأنها مؤشر على فشل راهول في إحداث أي فروق مجدية في مستوى نصيب حزب المؤتمر الوطني من ناخبي ولاية أوتار براديش».

لمسة بريانكا الساحرة
لطالما وصفت بريانكا بأنها أكثر عفوية وتلقائية من شقيقها راهول. ومعروف عنها بلاغتها الواضحة باللغة الهندية، ومقدرتها على التواصل الكبير مع الناخبين. وتلك المقدرة التي تتمتع بها، إلى جانب التشابه الكبير بينها وبين جدتها، رئيسة الوزراء الراحلة أنديرا غاندي، ربما تكون الركيزة التي يستند إليها حزب المؤتمر في انتخابات الولاية التي يغلب عليها الطابع الريفي مثل ولاية أوتار براديش.
وقالت إحدى المقربات من بريانكا: «إنها تتواصل مع الآخرين بكل سهولة، وتعمل على توزيع المواد الحزبية على العمال بنفسها، وتدعوهم بأسمائهم، وهم أكثر انفتاحا على التعامل معها من شقيقها راهول، وذلك هو السبب في أننا كنا نبحث عن شخصية قيادية مثلها منذ فترة طويلة».
ويشعر كثيرون داخل الحزب بأن سونيا غاندي، التي تصارع المرض حالياً، تستعد للانسحاب من الحياة السياسية، وأن كريمتها بريانكا باتت على مسافة خطوة واحدة من إكمال مسيرة العائلة السياسية، والتواصل مع النساء والشباب من أعضاء الحزب.
ويقول أطهار حسين، مدير مركز البحث والتطوير الموضوعي في لوكناو: «من شأن مهاراتها القيادية أن تفيد الحزب بدرجة ما، ولكنها لا تستطيع تأمين كثير من المقاعد البرلمانية».
ومع ذلك، يصر قادة حزب المؤتمر على أن وجود بريانكا سوف يكون مكملاً لشقيقها راهول، ومؤيداً لدعائم الحزب في الانتخابات المقبلة. وقال أحد أبرز أعضاء الحزب معلقاً: «في حين أن راهول يتابع مبادئ البساطة التي اعتمدها من سبقوه من كبار قادة الحزب، وعلى رأسهم المهاتما غاندي نفسه، وجواهر لال نهرو أول رئيس وزراء للبلاد، فإن بريانكا هي أكثر اهتماماً بالأمور العملية، ولديها سرعة في اتخاذ القرارات الحاسمة، تماماً مثل جدتها الراحلة أنديرا».

بريانكا في مواجهة مودي
وجاء تعيين بريانكا في منصب أمين عام حزب المؤتمر عن ولاية أوتار براديش الشرقية ليضفي أهمية بالغة على المجريات السياسية هناك، إذ تعتبر هذه الولاية هي الموطن الانتخابي الأول لرئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي. ولم يصرح حزب المؤتمر ما إذا كانت بريانكا سوف تخوض غمار المعركة الانتخابية المقبلة لعام 2019. ويتصاعد الزخم والضجيج جراء ذلك داخل أروقة الحزب من أجل ترشيح بريانكا في دائرة فاراناسي، في مواجهة مباشرة مع مودي. وتعد المنطقة الشرقية من ولاية أوتار براديش هي المعقل الرئيس لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، مع انعدام تام لوجود حزب المؤتمر هناك.

تحديات بريانكا
في حين أن وسائل الإعلام وكثير من أعضاء حزب المؤتمر يتحركون على طريق حض بريانكا على الترشح في الانتخابات، زاعمين أنها قد تنجح في إحياء التألق الذي حازته يومها جدتها الراحلة أنديرا غاندي، صاحبة التاريخ المعروف والحزم السياسي الكبير، فإنها تواجه مهمة بالغة الصعوبة في إنعاش تنظيم الحزب المحتضر سياسياً في ولاية أوتار براديش، ولا سيما مع تدني نصيب الحزب من التصويت الشعبي خلال العقود الماضية. ولقد فاز حزب المؤتمر بمقعدين اثنين فقط في انتخابات عام 2014 البرلمانية السابقة عن الولاية ذاتها. كما تواجه متاعب جمة من فضائح الفساد التي يُشاع أن زوجها روبرت فادرا متورطاً فيها.
ويقول الصحافي بانكاج فوهرا «مع اعتلاء بريانكا موجة المد السياسي، فمن شأن عنصر (فادرا) أن يعاود احتلال مركز الصدارة مرة أخرى. وما تم استغلاله من قبل كوسيلة لإحراج راهول سياسياً، يمكن إعادة استغلاله مجدداً ضد شقيقته الصغرى بريانكا». ويقول بعض المحللين إن صعود بريانكا داخل الحزب من المرجح أن يرجع بنتائج عكسية فيما يتعلق بتطلعاته الانتخابية.
وكانت وزيرة الدفاع الهندية نيرمالا سيثارامان قد هاجمت حزب المؤتمر الوطني لتعيين بريانكا في منصب أمين عام الحزب في الجزء الشرقي من ولاية أوتار براديش، وقالت إنها خطوة استغلت فيها سياسات التحالفات الحزبية، وأضافت تقول: «إن تعيينها في ذلك المنصب جاء نتيجة اختبار الأسرة لها، مما يعكس حالة سياسات التحالفات التي تدور داخل الحزب».
وقال الصحافي محمد أيوب محذراً: «أولاً، سوف يمنح تعيينها الذخيرة الكافية لحزب بهاراتيا جاناتا لتعزيز الفكرة بين الناخبين المحتملين، بأن (أسرة غاندي) ترغب في استدامة سيطرتها فحسب على الحزب المملوك بالكامل للعائلة. وثانياً، فإن الناخبين الهنود، الذين هم أكثر إدراكاً للعملية السياسية مما يُشاع عنهم، قد يتوقع منهم التخلي عن الحزب بسبب سيطرة الأسرة الكاملة على أوصاله».
وفي حين أن زعماء حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، عبر ردود فعلهم الرسمية، يستهدفون سياسات التحالفات الداخلية لدى حزب المؤتمر، فإن البعض منهم يعترف سراً بأن دخول بريانكا إلى المعترك السياسي من شأنه أن يغير تماماً من مجالات الرؤية والتحرك لصالح حزب المؤتمر المعارض على المستوى الوطني بأسره.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».